هل تنجح "وثيقة محمد علي" بإسقاط السيسي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/JvBEWE

تنص الوثيقة على "الدخول في مرحلة انتقالية على أسس توافقية"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 29-12-2019 الساعة 08:30

من جديد عاد الممثل ورجل الأعمال المصري، محمد علي، في الـ28 من ديسمبر 2019، ليكشف عما سماها "وثيقة التوافق المصري"، التي ستُمهد مستقبلاً لإسقاط نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

محمد عليّ، المعروف بأنه كان "مقاول الجيش"، أوضح في مقطع فيديو نشره على حساباته بمواقع التواصل الاجتماعي، أنه التقى ممثلين عن جميع التيارات السياسية والفكرية، التي وجدها في "حالة إنهاك شديد، بسبب استهداف النظام لها باستمرار".

اقترن حديث المقاول المصري والمعارض حالياً، بالإشارة إلى أن مختلف التيارات عملت على إيجاد نقاط عمل مشتركة يتجنبون بها مَواطن الخلاف؛ للعمل على "إنقاذ مصر وعودة الحرية والكرامة والعدالة"، فهل تجد هذه الوثيقة طريقها للتنفيذ على الأرض، وإنهاء حكم السيسي؟

"حكم مدني ديمقراطي"

في مقطع الفيديو تحدَّث محمد علي عن لقاءات جمعته مع قيادات ورؤساء أحزاب سياسية، ومع ممثلين عن تيارات وطنية، لإيجاد نقاط عمل مشتركة في إطار خطة "إنقاذ مصر"، دون أن يكشف عنها.

كان في مقدمة المبادئ العامة التي تحدث عنها محمد علي، أن "يكون نظام الحكم في مصر مدنياً ديمقراطياً يقوم على العدل وسيادة القانون، والشعب فيه مصدر السلطات، مع ضمان الفصل بين السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية، إضافة إلى استقلال الإعلام، ورقابة بعضهم بعضاً، والتداول السلمي للسلطة".

إضافة إلى ذلك، تضمنت المبادئ العامة "تعزيز حق المواطَنة والأقليات والمهمّشين جغرافياً وتاريخياً، ومنع التفرقة بسبب الجنس أو اللون أو العِرق أو الأصل أو العقيدة أو الطبقة الاجتماعية"، وكذلك "احترام حقوق الإنسان" المختلفة، و"ضمان حرية الرأي والفكر والتعبير والعقيدة".

كما نصّت على "ضمان حرية إنشاء وإدارة الأحزاب السياسية، والنقابات المهنية والعمالية، والاتحادات الطلابية، والمؤسسات الدينية، ومنظمات المجتمع المدني كافة"، و"إعادة هيكلة علاقة الدولة مع المؤسسات الدينية كافة، بما يكفل الاستقلال".

كان آخر تلك المبادئ "الحفاظ على الاستقلال الوطني الكامل، ورفض التبعية، والتأسيس لاسترداد الإرادة الوطنية، والحفاظ على المصالح القومية المصرية".

ما أولوياته؟

من أبرز أولويات العمل خلال المرحلة المقبلة، والتي تضمنتها وثيقة محمد علي، "تغيير النظام الحاكم المسؤول عن كل ما جرى من قمع وفساد"، و"إطلاق سراح السجناء السياسيين والمعتقلين كافةً على ذمة قضايا ملفقة، ومعتقلي قضايا الرأي، وإسقاط هذه القضايا".

إلى جانب ذلك، تنص الوثيقة على "الدخول في مرحلة انتقالية على أسس توافقية وتشاركية بين التيارات الوطنية المصرية كافة"، و"رفض الانقلابات العسكرية وتجريمها، وحصر دور المؤسسة العسكرية في حماية حدود الوطن"، و"الاستقلال التام للسلطة القضائية، ومن ضمن ذلك النائب العام".

وشددت الوثيقة على أهمية الاستقلال التام للسلطة القضائية، ومن ضمن ذلك النائب العام، وإعادة هيكلة قوانين تنظيم القضاء.

وختمت مؤكِّدةً أهمية مراجعة الاتفاقيات الخارجية التي أبرمها النظام الحالي، ومن شأنها التنازل عن أرض مصر، والتفريط في ثرواتها الطبيعية، وإهدار مياه النيل.

وكان علي قال في 20 نوفمبر الماضي، إنه سيعمل مع المعارضة المصرية على توحيد الجهود للعمل على "مشروع وطني جامع"، لفضح جرائم النظام المصري وانتهاكاته.

وأضاف محمد علي، خلال مؤتمر صحفي في العاصمة البريطانية لندن يومها: إن "البرنامج الوطني سيتم إنجازه خلال فترة لن تزيد على شهرين (..) لا يمكن أن يتم دفع الحراك إلى الشارع دون الاستناد إلى برنامج محدد، وهذا ما نعمل عليه".

جدل بين المصريين

وتباينت المواقف، على مستوى رواد مواقع التواصل الاجتماعي بمصر، من وثيقة التوافق التي طرحها المقاول والممثل محمد علي، بعد الانتهاء من إعدادها بواسطة قوى وشخصيات معارضة لم يكشف عنها.

وحظيت الوثيقة بترحيب واسع، واعتُبرت خطوة جيدة في طريق إسقاط نظام الانقلاب العسكري، وتؤسس لدولة مدنية حديثة.

ويرى الإعلامي المصري سامي كمال الدين، أن الوثيقة يمكنها أن تقوم بـ"تحويل مصر من شبه دولة إلى دولة مدنية ديمقراطية تليق بالشعب المصري وبمكانة مصر بين الأمم، ومن ديكتاتور عميل أضاع مكانتها إلى دولة تليق بماضيها وحاضرها ومستقبلها".

كما رأى الصحفي المصري عمر خليفة، أن وثيقة محمد علي "لن يختلف عليها العاقلون في تقييمي، وأنا أعرف بعض الشخصيات المحترمة خلف صياغة الوثيقة".

من جانبه يقول الناشط "المصري"، إن من حق أي مصري تقبُّل أو رفض وثيقة محمد علي، لكنه يرى أن "الوثيقة دي مطروحة إلى ما بعد السيسي ونظامه، والسيسي مش هيمشي إلا بالثورة، والثورة قائمة لا محالة".

وفي المقابل رأى البعض أن الوثيقة لم تأتِ بجديد، وأن هذه المطالب هي نفسها التي تدعو إليها قوى المعارضة منذ سنوات، وأن مشكلة مصر ليست في الوثائق أو المبادرات وإنما في التنفيذ.

وأعرب هؤلاء عن تحفُّظهم على غياب الآلية الواضحة للإطاحة بالنظام، وهي الخطوة التي تمهد لتنفيذ الوثيقة على أرض الواقع، متسائلين عن القوة القادرة على فرض هذه المطالب.

ويقول الناشط المصري أحمد مهران: إنه "لا جديد"، متسائلاً عمن وقَّع تلك الوثيقة، قائلاً: "من هم الأطراف المُوقِّعة على وثيقة محمد علي أو ممثلوهم، وأيضاً لن يذكر آليات تنفيذ.. يبقى الوضع على ما هو عليه لحين تحرُّك الشارع".

ورأى ناشط آخر يدعى محمد، أن الوثيقة لم تأتِ بخطوة مهمة، قائلاً: "كلام حلو وزي الفل. بس أول خطوة هي إزالة النظام، يعني الثورة، والشارع هو الحل. كنت منتظر خطة نزول الناس الشوارع والميادين، وهي أول خطوة وأهم خطوة".

ميزة المبادرة الجديدة

مختصون في الشأن السياسي يرون أن الوثيقة التي طرحها محمد علي تشبه وثائق سابقة طرحتها قوى وشخصيات وطنية.

وبحسب المحلل السياسي المصري، قطب العربي، فإن "وثيقة محمد عليّ كنص لا تختلف كثيراً عن نصوص سابقة"، ووفق قوله فإن هذه الوثيقة "تجميع لمجموعة من الوثائق التي صدرت في الآونة الأخيرة، مثل وثيقة بروكسل ووثيقة الجبهة الوطنية للتغيير ووثيقة وطن للجميع".

وتابع يقول: "هي أتت بهذه الوثائق جميعاً ودعمتها بوثيقة واحدة".

ويرى "العربي" أن ما يميز هذه الوثيقة أن "الشخص الذي اقترحها من خارج الصندوق قياساً بالشخصيات التي طرحت الوثائق من قبل، ثم إن التوقيت الذي طُرحت فيه يختلف عن التوقيتات السابقة".

وأضاف المحلل السياسي المصري في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن مصير هذه المبادرة "لا يمكن التكهن به إن كانت ستحقق النجاح أم ستكون كمثيلاتها السابقات".

وأوضح أن "المسألة تتعلق بالظرف الزمني الذي طُرحت فيه الآن بعد سلسلة من التغييرات التي حصلت في مصر والمنطقة مؤخراً، وتتعلق أيضاً بمدى استجابة القوى السياسية لها".

ولم تؤيد جميع القوى المصرية المعارضة هذه الوثيقة، وفقاً لـ"العربي"، الذي لفت النظر إلى أن "هناك من أعلن عن دعمه وتأييده لهذه الوثيقة، وهناك مَن تحفَّظ، وهناك من انتقد".

واستطرد قائلاً: "هذا شأن كل الوثائق التي حدثت من قبل"، مبيناً أن "الوقت مبكر للحكم على نجاح التجاوب ومداه. ربما على مدى الأيام القادمة ستتضح الأمور أكثر".

ويجد قطب العربي أن النظام في مصر سيتعامل مع هذه المبادرة "كما تعامل مع المبادرات السابقة من خلال الأذرع الإعلامية واللجان الإلكترونية بتشويه هذه الوثيقة، وتشويه من أطلقها ومن سيوافق عليها".

وفي حين أعرب "العربي" عن اعتقاده أن جميع الأطراف لن تتفق على المبادرة، أكد أن "توافُق القوى الرئيسة أو عدد كبير من هذه القوى على المبادرة كافٍ"، مشدداً على أن "من يتوافق، عليه أن يعمل بها وأن يضع لها أطراً تنفيذية للتحرك الفعلي".

مكة المكرمة