هل تنجح تحركات الديمقراطيين بإخراج ترامب من المكتب البيضاوي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GmpbME

ضغوط كبيرة يواجهها ترامب من قبل الديمقراطيين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 05-03-2019 الساعة 08:17

منذ وصوله إلى سدة الحكم، في 20 يناير 2017، يواجه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، اتهامات مختلفة؛ كان أبرزها فوزه بالانتخابات ممثلاً عن الحزب الجمهوري، أمام غريمته من الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون، حيث تفيد تقارير بوجود خروقات في الانتخابات، وتدخل روسي لصالح فوز ترامب.

وزادت مخاطر عزله بعد إدانة مدير حملته الانتخابية السابق بول مانافورت بالاحتيال، واعتراف محاميه الشخصي السابق، مايكل كوهين، بخرق قوانين تمويل الحملات الانتخابية.

والاثنين (4 مارس الجاري)، أطلقت اللجنة القضائية بمجلس النواب الأمريكي تحقيقاً جديداً في احتمال عرقلة الرئيس الأمريكي لسير العدالة، في عملية قد تهدد بعزله في حال ثبوت التهم.

وبموجب هذا التحقيق فإن رئيس اللجنة القضائية في مجلس النواب، جيري نادلر، سيقود أي إجراءات تتعلق بإقالة ترامب إذا ثبتت الاتهامات.

من جانبه اعتبر الرئيس الأمريكي التحقيقات الديمقراطية "حملة كاذبة" ضده، لكنه في نفس الوقت تعهد بـ"التعاون".

وطلب نادلر وثائق من 60 شخصاً وكياناً قريبين من الرئيس ترامب؛ منها وزارة العدل والبيت الأبيض ومنظمة ترامب، بشأن انتهاكات ارتكبها مستفيداً من منصبه.

نادلر قال لمحطة تلفزيون "إيه.بي.سي"، الأحد (3 مارس الجاري): إن "اللجنة تريد الحصول على وثائق من وزارة العدل، ونجل ترامب، وكبير المسؤولين الماليين في مؤسسة ترامب، آلين ويسيلبرغ، وآخرين".

وأضاف: "سنفتح تحقيقات بشأن إساءة استخدام السلطة، والفساد، وعرقلة سير العدالة"، موضحاً: "مهمّتنا هي حماية القانون".

وفي شأن عرقلة العدالة استشهد نادلر بقرار ترامب إقالة جيمس كومي، المدير السابق لمكتب التحقيقات الاتحادي (إف.بي.آي)، الذي كان يرأس وقتها التحقيق في مزاعم تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية عام 2016، واحتمال وجود تواطؤ بين حملة ترامب وموسكو.

الإشراف على التحقيق انتقل إلى المحقّق الخاص روبرت مولر، الذي يُتوقّع أن يسلم نتائجه إلى وزير العدل خلال أسابيع.

ويسيطر الديمقراطيون على مجلس النواب، وتعني التحقيقات التي أطلقوها اليوم بدء مسار جدّي لعزل ترامب من منصبه.

ويأتي تحقيق نادلر، بالإضافة إلى تحقيقات موازية في رئاسة ترامب من قبل لجان الرقابة والمخابرات في مجلس النواب، علامة على أن بنية التحقيق السياسي في سلوك الرئيس قد اكتملت، إلى جانب التحقيقات القانونية التي يقودها مولر والمدّعون العامّون في نيويورك.

أخطاء متراكمة

ومن خلال تتبّع الصحافة الأمريكية يتضح أنها سجّلت على ترامب سلسلة من الأخطاء التي ارتكبها، وخالف بها الأعراف والتقاليد السياسية والاجتماعية والبروتوكولية التي لم يقع بها أسلافه، إلى جانب أخطاء في الممارسة السياسة وطريقة اتخاذ القرارات.

أول هذه الأخطاء وصفه دول العالم الثالث بـ"الدول القذرة"، في اجتماع حول الهجرة مع أعضاء مجلس الشيوخ، في يناير 2018، وهو ما أثار ضجّة وردود فعل واسعة ضده.

استخدام ترامب لموقع التواصل الاجتماعي "تويتر" للإعلان عن الكثير من قراراته وسياساته من الأمور المستغربة التي لم يُقدم عليها أي من الرؤساء السابقين، فضلاً عن الساسة الأمريكيين البارزين.

فضلاً عن هذا نشر ترامب الكثير من التغريدات التي تحمل هجوماً حاداً على مسؤولين سابقين وصف بعضهم بـ"الكلب"، ووصف الممثلة ستورمي دانيالز بـ"وجه الحصان".

الأمريكيون بدورهم وجّهوا الكثير من النقد لرئيسهم؛ بسبب إظهاره عدم حبّه للسيناتور جون ماكين، بعد انتشار نبأ وفاته، في 25 أغسطس 2018، حيث منع مسؤولي البيت الأبيض من نشر بيان يُشيد بالبطولات التي حققها في خدمة أمريكا.

ومن وجهة نظر الصحافة الأمريكية كان عليه أن يتعامل مع وفاته بطريقة مشرّفة تتناسب مع منصبه كرئيس للولايات المتحدة، وتتناسب مع مكانة ماكين، الذي يعتبره الأمريكيون أحد أبطالهم.

إهانة ترامب لمؤسسة الاستخبارات الأمريكية في مؤتمر صحفي مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، في يوليو 2018، كانت خطيئة كبيرة من وجهة نظر الساسة الأمريكيين، إذ قال رداً على سؤال عن التدخّل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية: إن "الرئيس بوتين يقول إن روسيا لم تقم بذلك، ولذا ليس لدي أي سبب لاتهامهم بذلك".

ترامب

وكانت الاستخبارات الأمريكية وجّهت أصابع الاتهام لـ12 من ضباط المخابرات الروسية بالتدخل في الانتخابات الرئاسية التي جرت عام 2016.

وانتقد سياسيون بارزون في الولايات المتحدة التصريحات ودفاع ترامب عن موسكو، وعبّر قادة في الحزبين الجمهوري والديمقراطي عن صدمتهم بسبب التشكيك في دقّة ما قالته وكالات الاستخبارات الأمريكية.

على الصعيد الخارجي اعتُبر تعامل ترامب مع قضية مقتل الصحفي السعودي، جمال خاشقجي، في قنصلية بلاده بمدينة إسطنبول التركية، أكتوبر 2018، غير متوافق مع القيم الأمريكية؛ حيث ظهر كمحامٍ للسعودية، يدفع عن ولي عهدها محمد بن سلمان التهم، وكان أول من نسب القتل إلى من وصفهم بـ"المارقين"، مستبقاً الحكومة السعودية في دفع تهمة القتل عن قياداتها العليا.

من جهة أخرى أثار الانسحاب من سوريا وأفغانستان صدمة مراقبين ومحللين أمريكيين، إذ اعتبروا القرار من أكبر الأخطاء التي ارتكبها ترامب عام 2018؛ على اعتبار أنه يصبّ في مصلحة رئيس النظام السوري، بشار الأسد، وحلفائة الإيرانيين، وفي مصلحة حركة طالبان، الطرف الأقوى في أفغانستان، التي يرجَّح أنها ستسيطر على الحكم بعد خروج القوات الأجنبية.

أسباب تدعو للعزل

ازداد خطر العزل على الرئيس الأمريكي بعد انتخابات الكونغرس، في نوفمبر الماضي، حيث تمكّن الديمقراطيون من الحصول على غالبية المقاعد في مجلس النواب، وقال عضو الكونغرس من الحزب الديمقراطي، آدم شيف، إن الرئيس الأمريكي قد يواجه عقوبة السجن بسبب جرائم فيدرالية.

وذكرت قناة "سي إن إن"، في ديسمبر الماضي، أن ترامب يخشى عزله من السلطة بعد حصول الديمقراطيين على الغالبية.

وما يزيد من احتمالات عزله تأكيد الاتهامات الموجّهة إليه حول دفعه أموالاً لشراء صمت النساء اللواتي كان على علاقة معهن.

بالإضافة إلى هذا فإن شبهة علاقة ترامب بموسكو ما زالت قيد التحقيق، وقد أعلن أندرو ماكيب، الذي يتولى بالوكالة رئاسة "إف بي آي"، الأحد (17 فبراير الماضي)، لقناة "سي بي إس" الأمريكية، أن مساعد وزير العدل حينها، رود روزنشتاين، كان قلقاً جداً بشأن الرئيس وقدراته ونواياه.

وأضاف أنه كان شخصياً "قلقاً جداً لمستقبل التحقيق الدقيق حول شبهات التواطؤ بين موسكو وفريق حملة ترامب، في 2016"، مشيراً إلى "محاولة روزنشتاين عزل ترامب استناداً إلى الدستور الأمريكي".

وكان الرجل الثاني في وزارة العدل سيعتمد على التعديل الذي أُدخل على المادة 25 من الدستور الأمريكي عام 1963.

هذا التعديل يتيح عزل الرئيس قبل انتهاء ولايته، في حال أبلغ "نائب الرئيس وغالبية الموظفين الرئيسيين في الوزارات التنفيذية، أو أعضاء هيئة أخرى يحددها الكونغرس بقانون، رئيس مجلس الشيوخ المؤقت ورئيس مجلس النواب، تصريحهم الخطّي بأن الرئيس عاجز عن القيام بسلطات ومهام منصبه".

العزل في الدستور

وبموجب الدستور الأمريكي، يمكن عزل الرئيس في حال أُدين بالخيانة أو الرشوة أو جرائم كبرى أخرى.

ويتطلّب العزل أن يصوّت مجلس النواب بالأغلبية، بعد تصويت بأغلبية الثلثين في مجلس الشيوخ، ولم يحدث أن عُزل أي رئيس في تاريخ الولايات المتحدة.

لكن هذا المصير هدّد عدداً من الرؤساء، ومنهم الرئيس الديمقراطي آندرو جونسون؛ بسبب عزله وزير الحزب الجمهوري إدوين ستانتون، بعد الحرب الأهلية، دون موافقة من الكونغرس، وهو ما اعتُبر انتهاكاً للقانون الفيدرالي.

ونجا جونسون، في تصويت مجلس الشيوخ عام 1868، حين صوّت ضده 35 نائباً مقابل 19، وكان عزله يتطلّب 36 صوتاً.

وفي بداية سبعينيات القرن الماضي، وبعد الكشف عن فضيحة "ووتر غيت"، وتورّط الرئيس ريتشارد نيكسون في التجسس على الديمقراطيين، وفي محاولة منه لإنقاذ نفسه، أقال نيكسون المحقّق في القضية، أرشيبالد كوكس، وهو ما أدى إلى رد فعل عكسي جعل عزل نيكسون أمراً حتمياً، ما دفعه إلى الاستقالة تجنّباً لهذا المصير.

في عام 1998، استُخدمت إجراءات العزل ضد الرئيس بيل كلينتون؛ بسبب كذبه في فضيحة مونيكا لوينسكي، وصوّت مجلس النواب لصالح عزل كلينتون، لكن الديمقراطيين نجحوا في إنقاذه بمجلس الشيوخ.

وصِيغ قانون العزل في الدستور الأمريكي بميثاق "فيلادليفيا" عام 1787، بناءً على اقتراح بنجامين فرانكلين، أحد أهم وأبرز مؤسسي الولايات المتحدة؛ كطريقة للإطاحة بالرؤساء المكروهين.

مكة المكرمة