هل تنجح الضغوط الخليجية في إخضاع برنامج "إسرائيل" النووي للتفتيش الدولي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/d3y7qr

مفاعل ديمونا الإسرائيلي (أرشيفية)

Linkedin
whatsapp
الأحد، 13-06-2021 الساعة 11:00

ما الدول الخليجية التي طالبت بإخضاع ملف "إسرائيل" النووي للتفتيش؟

قطر والكويت.

هل هناك دعوات دولية لـ"إسرائيل" حول الملف النووي؟

سبق الدعوة القطرية دعوات أممية ودولية.

منذ عقود طويلة لا تتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة ولا تكشف عن ملفها النووي، رغم أنها تشكل أحد مصادر الخطر في منطقة الشرق الأوسط، إنها دولة الاحتلال الإسرائيلي، التي تؤكد تقارير استخبارية أنها القوة النووية الخامسة في العالم.

تمتلك "إسرائيل" -وفق تقارير غربية- نحو 200 قنبلة نووية، مع تأكيد بعض المصادر الغربية حيازتها أيضاً كميات كبيرة من اليورانيوم والبلوتونيوم تسمح لها بإنتاج 100 قنبلة نووية أخرى، ولكنها لا تخضع لعمليات التفتيش أو تواجه خطر فرض عقوبات عليها من قبل الوكالة الدولية.

ولدى دولة الاحتلال الإسرائيلي 7 مفاعلات نووية؛ أبرزها مفاعل ديمونا، ولا تسمح لأحد من الاقتراب منه أو زيارته، إضافة إلى رفضها التوقيع على اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية التي وقعتها الدول العربية.

وبدأت "إسرائيل" تعمل على البرنامج النووي أواسط سنة 1947، حين قام الزعيم الصهيوني ديفيد بن غوريون بإنشاء أول قسم للأبحاث العلمية ضمن منظمة الهاغانا بحجة الاستعمال السلمي للطاقة.

وظلت قدرات "إسرائيل" النووية موضوعاً لتقديرات استخبارية منذ ستينيات القرن الماضي، عندما بدأت تشغيل المفاعل النووي ديمونا في صحراء النقب.

وفي منتصف ثمانينيات القرن الماضي، رفعت السرية عنها، عندما قدم الخبير السابق في مفاعل ديمونا مردخاي فعنونو وصفاً وصوراً لرؤوس نووية إسرائيلية لوسائل الإعلام.

وقد أدت الأدلة التي قدمها فعنونو إلى إعادة النظر في التقديرات السابقة لعدد الرؤوس النووية، التي يُعتقد أن "إسرائيل" تمتلكها، والتي قدرت في عام 2003 بما لا يقل عن 100 وربما 200 رأس نووي.

مطالبة خليجية

وأمام الأسرار التي يحملها الملف النووي الإسرائيلي، سارعت دولة قطر إلى الدعوة لضرورة أن تتعاون "إسرائيل" مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن قدراتها النووية، وأن تفتح مفاعلاتها الذرية أمام المفتشين.

وجاء الحديث القطري على لسان سلطان بن سالمين المنصوري، سفير دولة قطر لدى النمسا، والمندوب الدائم للدولة لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في فيينا، أمام دورة مجلس محافظي الوكالة المعقودة في فيينا، خلال مناقشة بند القدرات النووية الإسرائيلية، السبت 12 يونيو.

وكحال غالبية دول العالم، شدد المنصوري على أن دولة قطر تدعم بقوة سيادة القانون في العلاقات الدولية، باعتباره ضمانة أساسية لخلق بيئة دولية مسالمة ومستقرة تعزز فرص التنمية المستدامة لجميع الشعوب.

ويعد هدف نزع السلاح النووي، حسب المنصوري، وفق الاتفاقيات الدولية وقرارات الأمم المتحدة، أحد وسائل إعلاء سيادة القانون في العلاقات الدولية.

وانضمت جميع الدول العربية، كما يؤكد المنصوري، ومن ضمنها دولة قطر، إلى معاهدة عدم الانتشار النووي، وتبنت ووافقت على جميع القرارات الدولية الداعية إلى إخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية، بينما ترفض "إسرائيل" الانخراط في هذه الجهود.

ويجب على "إسرائيل"، حسب  المنصوري، إظهار حقيقة قدراتها النووية، مع تأكيده أهمية أن تتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن قدراتها النووية، وأن تفتح مفاعلاتها الذرية أمام المفتشين.

السفير القطري حث أيضاً المجتمع الدولي ومؤسساته المعنية على دعم هدف إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية، واتخاذ الخطوات العملية لتحقيق ذلك الهدف انطلاقاً من مسؤوليته القانونية والأخلاقية.

وإلى جانب قطر، شددت دولة الكويت على ضرورة إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل، مؤكدة أنه "خيار لا بديل عنه" لتحقيق الاستقرار بالمنطقة وأمنها.

جاء ذلك على لسان السكرتير الثاني بالمندوبية الدائمة لدولة الكويت لدى الجامعة العربية، عبد العزيز الخبيزي، على هامش أعمال مؤتمر "نزع السلاح وعدم انتشار النووي بمنطقة الشرق الأوسط"، الذي تستضيفه الجامعة العربية بالتعاون مع المعهد العربي لدراسات الأمن.

ونقلت وكالة الأنباء الكويتية عن "الخبيزي" قوله، الأربعاء 10 يونيو: على "الدول المعنية بتنفيذ قرار الشرق الأوسط الاضطلاع بمسؤولياتها حيال تنفيذ قرار إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل".

سياسة ضبابية

المختص في الشأن الإسرائيلي عصمت منصور، أكد أن الدعوة القطرية لمطالبة "إسرائيل" بالكشف عن ملفها النووي، وضرورة تعاونها مع وكالة الطاقة الذرية، وفتح مفاعلاتها أمام المفتشين، هي ليست الدعوة الأولى التي تطلق من دولة أو مؤسسة دولية.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" يقول منصور: "دولة الاحتلال الإسرائيلي تتبنى سياسة ضبابية حول ملفها النووي منذ بدء العمل على المشروع في الخمسينيات، وترفض حتى إعطاء الولايات المتحدة أي معلومات حول الملف النووي".

وحسب منصور، فكل المحاولات السابقة لدعوة "إسرائيل" إلى الكشف عن ملفها النووي، والسماح للوكالة الدولية بالتفتيش رفضت، واستطاعت تجاوز تلك الدعوات والمطالبات الدولية، ولم تسمح لأي أحد بفتح مفاعلها النووية.

ويتجنب الجميع، كما يؤكد منصور، فتح الحديث عن الملف النووي الإسرائيلي، وعند فتح الحديث تعمل دولة الاحتلال سريعاً على إغلاقه.

وتأتي الدعوة القطرية، وفق منصور، لـ "إحراج إسرائيل التي لا تنفي ولا تؤكد حول ملفها النووي أو امتلاكها سلاحاً نووياً، الذي تمتلكه بالفعل بهدف تحقيق ردع بيدها، وحماياتها في نظرها في حال تخلى عنها جميع الحلفاء".

ويؤكد المختص في الشأن الإسرائيلي أن "الدعوة القطرية سبقتها دعوة منظمة دولية، وأصوات من داخل إسرائيل نفسها، أثارت الملف النووي ودعت إلى ضرورة إعادة صيانة مفاعل ديمونا لكونه قديماً، ولكن القيادة الإسرائيلية لا تتعامل مع الملف".

دعوات دولية

وتأكيداً لحديث منصور، انضمت دولة الاحتلال إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ 1957، ولكنها غير منضمة لاتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية (NPT) لعام 1968، ولم توقع البروتوكولات الإضافية للوكالة الدولية للطاقة الذرية لعام 1972 المتعلقة بحظر استعمال وإنتاج وتطوير الأسلحة البيولوجية، ولا على القانون الدولي الخاص بمنع انتشار الأسلحة الباليستية لعام 2002.

وسبق الدعوة القطرية مطالبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية "إسرائيل" عام 2009 بالتوقيع على معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية وفتح منشآتها للتفتيش الدولي.

كما طالبت دول عدم الانحياز في اجتماع لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، عام 2010، بانضمام "إسرائيل" إلى معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، ولكن دولة الاحتلال لم تستجب لتلك الدعوات.

مكة المكرمة