هل تنجح الخطوط القطرية في تغريم دول الحصار 5 مليارات دولار؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/YVd8JZ

الخطوط القطرية تمتلك عدة أوراق قانونية قوية

Linkedin
whatsapp
الخميس، 23-07-2020 الساعة 21:20

ما أوراق القوة التي تمتلكها الخطوط القطرية بهذه القضية؟

السعودية والإمارات والبحرين ومصر خرقوا الاتفاقيات الدولية الخاصة بالطيران، وهو ما يعزز فرص نجاح القضية للخطوط القطرية.

ما أبرز الانتهاكات التي ارتكبتها تلك الدول؟

منع الخطوط القطرية من التحليق في أجوائها، خلافاً لاتفاقية شيكاغو للطيران.

بعد الانتصار الذي حققته دولة قطر في محكمة العدل الدولية باختصاص مجلس منظمة الطيران المدني الدولي "إيكاو" في النظر بالقضية التي رفعتها ضد محاصريها (السعودية والإمارات والبحرين ومصر)، تقدمت الخطوط القطرية بقضية أخرى ضد تلك الدول.

وشملت القضية الجديدة تقديم القطرية لأربعة طلبات للتحكيم الدولي في منازعات الاستثمار ضد كل من الإمارات والبحرين والسعودية ومصر، والتعويض بـ5 مليارات دولار؛ وذلك على خلفية الحظر الجوي المفروض عليها من الدول الأربع.

وتهدف طلبات التحكيم، وفق ما أكدت القطرية، إلى الحصول على تعويض عن قيام الدول الأربع بإيقاف عمليات الناقلة في أسواقها، ومنعها من التحليق في مجالها الجوي.

وتسعى الخطوط القطرية إلى الحصول على تعويض بقيمة 5 مليارات دولار على الأقل من دول الحصار؛ عما بدر منها من أفعال غير مشروعة.

وهناك العديد من الوقائع التي تستند إليها القطرية في قضيتها وتحقق لها مرادها؛ ومنها إقدام الدول الأربع، منذ يونيو 2017، على إغلاق المجال الجوي لها أمام خطوط الطيران التابعة للشركة، وإغلاق مطاراتها أمام طائراتها، وتراخيص عملها، ومكاتبها.

وتشكل تلك الخطوات التي اتخذتها تلك الدول انتهاكاً صريحاً لاتفاقيات الطيران المدني، وفق تأكيدات الرئيس التنفيذي لمجموعة الخطوط القطرية، أكبر الباكر.

واتبعت الخطوط القطرية، في تصريح الباكر، كافة الوسائل التي من شأنها إنصاف شركته قانونياً، بهدف حماية حقوقها والحصول على تعويض كامل عن الانتهاكات التي تعرضت لها.

وليس من حق أي دولة، كما يؤكد الباكر، أن تحجب المجال الجوي الدولي، وهذا الأمر تم تأكيده مؤخراً من قبل محكمة العدل الدولية.

اتفاقيات دولية

دول الحصار وقعت على العديد من الاتفاقيات الدولية التي تلزمها باحترام قواعد الطيران، والتي منها اتفاقية شيكاغو، التي وضعت عام 1944، لتنظيم الطيران بين الدول.

ووضعت الاتفاقية المبادئ الأساسية المنظِّمة للنقل الجوي الدولي، ومهدت الطريق لإنشاء الهيئة المتخصصة التي تولت الإشراف عليه منذ ذلك الحين، وهي منظمة الطيران المدني الدولي – الإيكاو (ICAO).

ومن المبادئ الأساسية لتلك الاتفاقية، وفق ما وجده "الخليج أونلاين" عبر موقعها الإلكتروني، وضع القواعد والترتيبات اللازمة لضمان سلامة الملاحة الجوية العالمية.

وحددت الاتفاقية لنفسها هدفاً أساسياً يتمثل في تطوير الطيران المدني الدولي "على نحو آمن ومنظم"، و"إنشاء خطوط دولية للنقل الجوي على أساس تكافؤ الفرص واستثمارها بطريقة اقتصادية وسليمة".

وأمام هذه الاتفاقية الدولية يوجد الكثير من الأسباب التي تجعل الخطوط الجوية القطرية تحقق انتصاراً قانونياً جديداً أمام دول السعودية، والإمارات، والبحرين، ومصر.

أول تلك الأسباب هو عدم التزام الدول الأربع بالاتفاقيات الدولية الخاصة بسلامة الطيران، إضافة إلى حث المنظمة الدولية للطيران المدني "إيكاو" تلك الدول على الالتزام بمبادئ اتفاقية شيكاغو وملحقاتها، وهو ما يعد دليلاً على خرقها للأنظمة الدولية الخاصة بالطيران.

كذلك شكلت خطوات الدول الأربع في منع الخطوط القطرية من التحليق في أجوائها تجاوزاً للتعاون الذي نادت به اتفاقيات الطيران الدولية، خاصة في مجال التعاون وسلامة وأمن الطيران وكفاءته، واستدامة الطيران المدني الدولي.

قطر سارعت إلى توثيق الخروقات التي قامت بها تلك الدول للحفاظ على حقها القانوني؛ حيث قدمت في أكتوبر 2017، شكوى إلى مجلس منظمة الطيران المدني الدولي "الإيكاو"، كما قدمت شكوى ثانية تم تسجيلها بموجب الفقرة الثانية من المادة الثانية من الاتفاقية الدولية لخدمات العبور الجوية لعام 1944 ضد كل من البحرين والإمارات ومصر.

وعرضت قطر في شكواها "الانتهاكات كافةً التي ارتكبتها السعودية والإمارات والبحرين ومصر؛ بسبب عدم الامتثال لأحكام اتفاقية شيكاغو والاتفاقية الدولية لخدمات العبور الجوية، حيث طلبت من مجلس الإيكاو الفصل في قضية حظر الطيران وإعلانه إجراء غير قانوني"، وفقاً لصحيفة "الشرق" القطرية.

وفي يونيو 2018، رفعت قطر إلى محكمة العدل الدولية خلافها مع الإمارات، متهمةً إياها بـ"انتهاك حقوق الإنسان" بعد "الحصار" الذي فُرض على الدوحة.

وأمرت محكمة العدل الدولية إثر ذلك الإمارات بحماية حقوق المواطنين القطريين، خصوصاً لم شمل العائلات التي انفصل أفرادها، والسماح للطلاب بمواصلة دراستهم، وتنظر محكمة العدل الدولية في الخلافات بين الدول، لكن قراراتها لا تتصف بطابع إلزامي لتنفيذها.

المسار القانوني

المستشار القانوني القطري والخبير بالتحكيم الدولي ومنازعات الاستثمار التجارية الدولية، خالد عبد الله المهندي، يؤكد أن لجوء الخطوط الجوية القطرية إلى التحكيم التجاري الدولي لطلب تعويضات تفوق الـ5 مليارات دولار عما أصابها من ضرر جراء تعليق عملياتها في كل من السعودية، والإمارات، والبحرين، ومصر، جاء وفق اتفاقيات دولية.

ودولة قطر، حسب المهندي في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أخذت استراتيجية المسار القانوني في كل ما تعرضت له من انتهاكات في حقوق الإنسان، أو الاستثمارات التجارية، لا سيما التي تم التوقيع عليها من الدول الأطراف، ومنها دول الحصار.

وحول أبرز الانتهاكات القانونية التي ارتكبتها دول الحصار ضد الخطوط الجوية القطرية، يقول المهندي: "منع الخطوط القطرية من التحليق في أجواء دول الحصار، وهذا يعد انتهاكاً صريحاً لحقوق الملايين من الجنسيات في التنقل، وهو حق نصت عليه المبادئ الدولية".

وعملت دول الحصار عبر الإعلام، وخاصة قناة "العربية"، كما يؤكد المهندي، على وضع تصور لاستهداف الخطوط القطرية عند محاولة اقترابها من أجواء تلك الدول، وذلك انتهاك خطير جداً، سواء لحقوق الإنسان، أو للمعاهدات الدولية، أو لحق النقل الدولي، أو الحقوق الاقتصادية أو التجارية، للخطوط القطرية والمسافرين.

والاتفاقيات الدولية، كما يشر المهندي، واضحة حول عبور أجواء الدول للحصول على الخدمات بمطارات دول الحصار، إذ يجب عليها اتخاذ إجراءات واضحة قبل وقف تحليق الخطوط القطرية في أجوائها؛ أبرزها التحكيم، ثم إنذارها في حال قامت بانتهاك سلامة قوانين الملاحة الجوية.

وحول ما تمتلكه الخطوط الجوية القطرية من أوراق قوة في تلك القضية أوضح المستشار القانوني أن أهمها "الحكم الذي رحبت به دولة قطر، والصادر عن محكمة العدل الدولية، في يوم 14 يوليو الجاري، والذي يقضي برفض الاستئنافات المرفوعة من دول خصار بشأن اختصاص منظمة الطيران المدني".

وتابع قائلاً: "من أوراق القوة أيضاً التي تمتلكها الخطوط القطرية الاتفاقيات والمعاهدات بين الدول الأطراف، والموقعة عليها دول الحصار؛ وأبرزها اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات في الدول الأعضاء بمنظمة العالم الإسلامي".

ونصت  المادة 13 من الاتفاقية، حسب المهندي، على أن المستثمر يستحق تعويضاً عما يصيبه من ضرر نتيجة قيام دولة طرف، أو إحدى سلطاتها العامة أو المحلية، بالمساس بأي من الحقوق أو الضمانات المقررة للمستثمر بالاتفاقية، أو الإخلال بأي من الالتزامات والتعهدات المفروضة على الدول الأطراف لصالح المستثمر، أو عدم القيام بما يلزم لتنفيذها، سواء عن عمد أو إهمال، أو الامتناع عن تنفيذ حكم قضائي واجب النفاذ له علاقة بالاستثمار.

كذلك نص البند الثاني من المادة الـ13 من الاتفاقية -كما يوضح المهندي- على أن تكون قيمة التعويض مساوية لما لحق المستثمر من ضرر، ويكون التعويض نقدياً إذا تعتذر إعادة الاستثمار إلى حالته قبل وقوع الضرر، ويجري تعويض الضرر خلال 6 أشهر من تاريخ الحكم القضائي.

مكة المكرمة