هل تنجح الجهود الخليجية في إنهاء الأزمة الإنسانية بأفغانستان؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/47nEn1

دول الخليج بدأت بالتقارب مع أفغانستان مؤخراً

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 20-12-2021 الساعة 10:30

إلامَ دعت دول الخليج المجتمع الدولي؟

دعت المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته وتنسيق الجهود وتقديم المساعدات الإنسانية للشعب الأفغاني.

ما الذي تخشاه دول الخليج؟

أن تذهب المستحقات لغير مستحقيها أو لجماعات متطرفة، وفقاً لمحلل سياسي.

يواجه أكثر من نصف سكان أفغانستان انعداماً حاداً في الأمن الغذائي وسط أزمة إنسانية كبيرة أنتجها مزيج من التداعيات الناجمة عن الجفاف والصراعات وجائحة كورونا والأزمة الاقتصادية.

وعرف عن دول الخليج تدخلاتها المستمرة في الجانب الإنساني، حيث عملت لتكون شريكاً أساسياً مع دول العالم الأخرى في عمليات الإغاثة وتقديم العون والمساندة في كل أصقاع الأرض.

ومع التحذيرات الدولية من الأزمة الإنسانية في أفغانستان تبدي دول الخليج استعدادها لتقديم مساعدات لأفغانستان، بالتزامن مع تأكيد أمانة مجلس التعاون ضرورة الاستجابة الدولية لتقديم المساعدات الإنسانية لأفغانستان وعدم دخولها في مرحلة خطرة قد يفشل العالم لاحقاً في إنقاذها.

اتفاق دولي 

في حدث بارز عُقد في العاصمة الباكستانية "إسلام آباد"، أعلن وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، بمشاركة دول الخليج الاتفاق على إنشاء صندوق إغاثة إنساني لأفغانستان، من أجل معالجة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في البلاد.

ي

وأكد البيان الختامي الصادر عن الاجتماع، في 19 ديسمبر، أن الصندوق سيُنشأ في إطار البنك الإسلامي للتنمية لتوجيه المساعدات إلى أفغانستان بالتنسيق مع أطراف أخرى.

وشدد على ضرورة استكشاف مسارات واقعية لإلغاء تجميد مليارات الدولارات من احتياطيات البنك المركزي المجمدة.

وانعقد الاجتماع الاستثنائي بناءً على طلب السعودية؛ بصفتها رئيسة الدورة الـ14 للقمة الإسلامية لـ"الاستجابة للأزمة الإنسانية الخطيرة التي يواجهها الشعب الأفغاني". 

مشاركة خليجية

وشهد الاجتماع الاستثنائي لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي بشأن أفغانستان مشاركة خليجية بارزة، حيث دعت الدول المشاركة إلى مواصلة الدعم للشعب الأفغاني.

حيث أكد وزير الدولة للشؤون الخارجية لدولة قطر، سلطان بن سعد المريخي، الذي مثل بلاده في الاجتماع، حرص دولة قطر على الأمن والاستقرار والتنمية في أفغانستان.

بدوره حذر وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، من الوضع الحالي الذي تمر به أفغانستان، حيث حث بن فرحان المجتمع الدولي على تقديم المساعدة الإنسانية المُلحة للشعب الأفغاني، محذراً من أن "أفغانستان تقف على مفترق طرق حاسم قد يقود إلى الفوضى".

كذلك، أكد وزير الخارجية ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الكويتي، الشيخ أحمد ناصر الصباح، الدي ترأس وفد بلاده في الاجتماع، دعم بلاده للنادي الإنساني الذي أطلقه الأمين العام للأمم المتحدة لحشد المساعدات الإنسانية ودعوة جميع الأطراف الأفغانية للتعاون مع الجهود الإقليمية والدولية العاملة في المجال الإنساني.

وشاركت سلطنة عُمان في الاجتماع، حيث مثلها وكيل وزارة الخارجية للشؤون الدبلوماسية، الشيخ خليفة بن علي الحارثي، كما شارك وزير الخارجية البحريني، عبد اللطيف الزياني.

وأكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، نايف الحجرف، ضرورة الاستجابة الدولية لتقديم المساعدات الإنسانية للشعب الأفغاني، مشيداً بجهود منظمة التعاون الإسلامي في هذا الصدد.

وأعرب الحجرف عن دعم مجلس التعاون لتعزيز الأمن والاستقرار في أفغانستان، داعياً المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته، وتنسيق الجهود، وتقديم المساعدات الإنسانية للشعب الأفغاني؛ "لما لذلك من أهمية قصوى للحد من تداعيات الوضع في أفغانستان وانعكاسه على الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم".

ضمانات للخليج

"بالنسبة لدول الخليج فالمهم أمران اثنان على الأقل، أولهما أن تجتهد في الحصول من واشنطن على ما يُطَمئن هذه الدول بأن التحولات الأمريكية لا تتركها وحدها تواجه مصيرها والتحديات الأمنية في المنطقة"، وفقاً للباحث في مركز واشنطن للدراسات سيف المثنى.

أما الأمر الثاني- وفقاً للمثنى- فيكمن في "أن تتكيف هذه الدول مع التحولات الأمريكية بسرعة تُمَكّنها، كلاً على حدة، من رفع مكانتها لدى واشنطن".

وفيما يتعلق بـ"المساعدات الإنسانية"، يقول لـ"الخليج أونلاين"، إن الدبلوماسية القطرية "تبدو في وضع أفضل مما كانت عليه قبل اندلاع الأزمة الخليجية عام 2017 على المستوى الدبلوماسي واللوجستي وإيصال المساعدات".

ي

وفيما يتعلق بالإمارات، يقول: "لا يزال لديها شيء لتلعبه في أفغانستان، خصوصاً أنها تستعد لتكون عضواً غير دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للفترة 2022-2023".

ويرى أن السعودية هي الدولة الأكثر تعهداً لواشنطن بما يخص المساعدات، لكنها- حسب قوله- "تشترط ضمان عدم استخدام أفغانستان لإيواء الجماعات الإرهابية والمتطرفة، فهي ترى أن تدهور الأوضاع الإنسانية في أفغانستان سيؤثر على الاستقرار الإقليمي".

ويؤكد ضرورة أن تتذكر دول الخليج قاعدة أطلقها "كولن باول" وسماها "قاعدة الفخار"، وتقول: "إذا كسرتها يجب أن تشتريها"، موضحاً: "يجب على دول الخليج أن تتذكر هذه القاعدة؛ التي تعني في جوهرها أن من يخلق مشكلة ما فهو المسؤول عن التكلفة السياسية والاقتصادية لمعالجة هذه المشكلة".

ويضيف: "دول الخليج كانت جزءاً من المشكلة في أفغانستان، خاصة السعودية والإمارات، وحالياً هما في مأزق مع بايدن".

ويعتقد أنه من خلال مساعدة الحكومة الأفغانية الحالية وتقديم المساعدات، "يمكنهم تقديم أوراق اعتمادهم لدى إدارة بايدن".

تصريحات وتحركات سابقة

وسبق أن بحثت السعودية والأمم المتحدة، في سبتمبر الماضي، "منع وقوع أزمة إنسانية" بأفغانستان، التي سيطرت عليها حركة طالبان في أغسطس الماضي، وشكلت حكومة مؤقتة لإدارة شؤون البلاد.

وقالت وكالة الأنباء السعودية "واس" حينها إن  وزير خارجية السعودية، فيصل بن فرحان، التقى وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، مارتن غريفيث، في مدينة نيويورك، وناقشا "الحاجة إلى منع وقوع أزمة إنسانية بأفغانستان، إضافة إلى بحث قضايا ذات اهتمام مشترك"، دون تفاصيل أكثر.

كما سبق أن دعت قطر في تصريحات متعددة، كان أبرزها في أكتوبر الماضي، على لسان وزير خارجيتها الشيخ محمد بن عبد الرحمن، إلى تطوير آلية لتقديم المساعدات الإنسانية لأفغانستان، "منفصلة عن أية حسابات سياسية"، وقالت إن الوضع الإنساني في أفغانستان هو الأولوية حالياً.

كما أكدت دولة الكويت، منتصف سبتمبر الماضي، أنها لن تألو جهداً في تعزيز الاستجابة السريعة لمواجهة التداعيات الإنسانية في أفغانستان.

وفي 3 سبتمبر الماضي ذكرت الأمم المتحدة، على موقعها الإلكتروني، أن "أفغانستان تواجه كارثة إنسانية تلوح في الأفق".

وفي الجانب الدبلوماسي، أعلن نائب وزير الإعلام والثقافة في الحكومة المؤقتة بأفغانستان، أحمد الله واثق، في 20 نوفمبر الماضي، أن سفارة الإمارات لدى كابل استأنفت عملها بعد إغلاق دام ثلاثة أشهر.

وبعدها بعشرة أيام، وتحديداً في 30 نوفمبر، قالت السعودية إنها أعادت العمل بالقسم القنصلي بسفارتها في كابل لخدمة الشعب الأفغاني، في خطوة رحبت بها حكومة تسيير الأعمال الخاضعة لحركة طالبان.