هل تكفي تصريحات ماكرون لامتصاص غضب المسلمين؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/3m4KW8

هاشتاغ #لن_تخدعنا_ماكرون تصدر مواقع التواصل

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 02-11-2020 الساعة 09:15

 ماذا قال ماكرون بخصوص الإساءة للإسلام والنبي؟

إن الأخبار التي نقلت بأنه يدعم الرسوم المسيئة للرسول "مضللة ومقتطعة من سياقها".

كيف كان الرد العربي والإسلامي على ما قاله ماكرون؟

رفضوا ما قاله وطالبوا باعتذار مباشر عبر وسم #لن_تخدعنا_ماكرون.

بعد أن وجد نفسه محشوراً في الزاوية، إثر الغضب الواسع في العالم الإسلامي إزاء تصريحاته المسيئة للإسلام والنبي محمد، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إن كلامه قد حُرِّف، وهو ما عده كثيرون محاولة منه لتهدئة الغضب المتصاعد ضده، والمقاطعة الواسعة لمنتجات بلاده.

وانطلقت الاحتجاجات في العالمين العربي والإسلامي رداً على تصريحات سابقة دافع فيها الرئيس الفرنسي عن الحق في الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي من منطلق حرية التعبير.

ويبدو أن الغضب الواسع والمقاطعة قد آتت أكُلها بالتصريحات الأخيرة لماكرون، غير أن كثيرين، خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي، يرون أن ذلك "تراجع لا يكفي"، مطالبين الرئيس الفرنسي بالاعتذار بكل وضوح لنحو ملياري مسلم.

ماكرون يخلي مسؤوليته

في أول مقابلة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد الاحتجاجات ضد بلاده قال، في حوار مع قناة "الجزيرة" في 31 أكتوبر 2020، إنه يتفهم أن المسلمين قد "يُصدَمون" جراء نشر الرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد، لكن الرسوم لا تبرر العنف.

وأشار إلى أن الأخبار التي نقلت بأنه يدعم الرسوم المسيئة للرسول (محمد صلى الله عليه وسلم) "مضللة ومقتطعة من سياقها"، مؤكداً أنه يتفهم مشاعر المسلمين إزاء هذه الرسوم.

وأشار إلى أن فرنسا "تعرضت لـ 3 ضربات إرهابية قام بها متطرفون عنيفون، فعلوا ذلك بتحويل وتحريف الإسلام بأعمال صدمت وجرحت الشعبَ الفرنسي"، مضيفاً "أن الهجوم على فرنسا بني على أساس الكثير من سوء الفهم".

وأضاف: "فرنسا بلد حريص على حرية المعتقد، وعلى ما يسمى غالباً العلمانية، وإن هدفنا أن تكون فرنسا لكل مواطن، أياً كان دينه، له نفس الحقوق السياسية والمدنية، ومجتمع يعيش مع كل الديانات التي تعيش فيه".

وتابع: "بلدنا ليس لديه مشكلة مع أي ديانة في العالم، لأن كل الديانات تمارس بحرية في بلدنا، بالنسبة للفرنسيين المسلمين كما للمواطنين في كل أنحاء العالم الذين يدينون بالإسلام، وفرنسا بلد يمارس فيه الإسلام بكل حرية".

سخرية في التواصل الاجتماعي

لم تمر تصريحات ماكرون بهدوء، فقد قابلها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام عربية وإسلامية بسخرية واسعة، وطالبوا باعتذار صريح.

وأكد النشطاء أن تصريحات ماكرون ظهرت بـ"سقف أقل من تصريحاته السابقة"، وأن حديثه متوتر، مشيرين إلى أنه يحاول التنصل من تحمل مسؤولية تصريحاته السابقة، وأن هذه المحاولة لا تعوض آثار ما وقع على المسلمين من تنمر وقمع ومضايقة خلال الفترة الماضية.

كما تصدر وسم "#لن_تخدعنا_ماكرون" قائمة التفاعلات في مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى وسم "#مقاطعه_المنتجات_الفرنسيه" الذي حمل من رقم 1 إلى 5، ووسم "#إلا_رسول_لله".

واعتبر الكاتب والمفكر السعودي محمد الأحمري أن لجوء ماكرون إلى "الجزيرة محاولاً الاعتذار بطريقة ملتوية لا يكفي، لأن موقفه كان متطرفاً في شتم #الإسلام_ونبيه، والتبرير بالتاريخ العلماني لفرنسا مجرد تملص".

أما وليد شرابي، مؤسس حركة قضاة من أجل مصر، فقد رأى أن أروع ما في أزمة الرسوم المسيئة "أن مايقرب من مليار ونصف مليار مسلم تصرفوا بروح الأمة الواحدة القادرة على اتخاذ قرار وتنفيذه وتحقيق نتائج تؤثر في خصومهم بعد أن تجاوز قرارهم حدود الدول والحكومات والسياسات واللغات!".

بدوره قال الإعلامي أسامة جاويش إن تصريحات ماكرون "يعني أنه بدأ يستوعب مدى حماقته في إدارة أزمة الرسوم المسيئة للنبي عليه الصلاة والسلام"، مضيفاً: "تصريحاته مع الجزيرة تحمل بين طياتها تراجعاً عن مواقفه الحمقاء، وإن كان مستمراً في التكبر وعدم الاعتذار".

أما محمد كريشان، مذيع قناة "الجزيرة" التي أجرت اللقاء، فقد رأى أن  الرئيس الفرنسي عندما أراد "أن يتوجه إلى أوسع الجماهير العربية والمسلمة عرف مع من يتحدث. هذا اعتراف بقيمة "الجزيرة" وإشعاعها"، مشيراً إلى أن ذلك في نفس الوقت "بداية نزول ماكرون من الشجرة  العالية التي تسلقها برعونة".

فيما رأت المذيعة روعة أوجيه أن ما قاله ماكرون "هو أقرب ما وصل إليه حتّى الآن من التراجع عن دعم الكاريكاتور.. وتقديري أنّ هذا أقصى ما يستطيع الوصول إليه بالنظر لجمهوره الداخلي والانتخابات. فهل سيراها العالم الإسلامي كافيةً؟".

أما الكاتب والصحفي القطري جابر الحرمي، فقد قال: "طالما أنها ليست مشروعاً حكومياً .. لماذا يا #ماكرون تبنيتها وأمرت بنشر هذه #الرسوم_المسيئه على جدران وواجهات الأماكن العامة في #فرنسا ..؟!".

فيما رأى الكاتب محمد الشنقيطي أن "مقابلة #ماكرون مع #الجزيرة جاءت حشداً من الكلام المكرور المبتذَل، وظهر فيها مرتبكاً محشوراً في الزاوية. لكنه لم يعتذر عن تحويله العنصرية ضد الإسلام من موقف لليمين المتطرف، إلى سياسة للحكومة الفرنسية، وإصراره على ربط الإسلام بالإرهاب".

 سخرية من المسلمين

يسخر الكاتب والصحفي اليمني سمير صبر مما قاله الرئيس الفرنسي في حواره مع قناة "الجزيرة"، قائلاً: "إنهم يضعون صور نبينا محمد على المباني، ويخرج رئيسهم في جنازة المعلم ويقول حرفياً: لن نتوقف عن السخرية من نبيكم، بلادنا بلاد حرية تعبير".

ويضيف، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، وللأسف حينما يشعرون "بخنجر المقاطعة وصل إلى العظم، يقول رئيسهم: أنتم تسيئون فهمنا! أليست هذه أكبر سخرية منا".

ي

ويعتقد أن الشعوب العربية والإسلامية "لم تنخدع بحديث ماكرون فى الجزيرة"، مضيفاً: "الجميع عازمون على تركيع فرنسا حتى تعرف حجمها الحقيقي".

ويرى أن هذه المقاطعة لن تكون درساً لفرنسا فقط، بل "ستؤدب كل الدول وتجعلها تخشى تكرار ما حدث، خصوصاً مع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي التي لها دور كبير في المقاطعة"، مشيراً إلى أن هذه الخطوة دفعت بلجيكا للخوف من مثل هذه المقاطعة "فعاقبت من أساء للنبي قبل أيام".

خطوات أخرى

أما المحلل السوري عبد الوهاب عاصي فإنه يرى أن تصريحات ماكرون "لا يبدو أنها تسهم في امتصاص غضب المسلمين ما لم تكن هناك خطوات أخرى".

وعن تلك الخطوات يقول عاصي لـ"الخليج أونلاين" إنها تتمثل في "التواصل مع الحكومات والمنظمات والهيئات الإسلامية، وتقديم اعتذار لها، ووعود بالتراجع عن خطاب الكراهية على المستوى الرسمي في فرنسا".

وأكد أن حملة المقاطعة "تأخذ زخمها من الدعم الإعلامي والسياسي الذي قدمته الدول والهيئات؛ مثل الكويت وتركيا وقطر ومنظمة التعاون الإسلامي وغيرهم".

ويعتقد أن ماكرون يمر بمأزق كبير؛ فمن ناحية "هو بحاجة كبيرة لاستمرار سياساته التي تحث على العدائية ضد المسلمين من أجل تمرير قانون الانفصال الشعوري في النصف الأول من عام 2021، ومن ثم تعزيز فرصه في الانتخابات الرئاسية عام 2022".

وأضاف: "من ناحية أخرى فإن استمرار حملة المقاطعة يعني إلحاق خسائر فادحة بالاقتصاد، ومن ثم عدم جدوى مساعيه لتصدير أزمة الإرهاب لإشغال الرأي العام عن الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها بلاده من سنوات".

مكة المكرمة