هل تفتح مفجرة الثورات العربية أبوابها في وجه "الأسد"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gX8B4W

وسائل إعلامية تونسية تحدثت عن زيارة للأسد

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 30-12-2018 الساعة 18:45

يحاول النظام السوري، مؤخراً، كسب مشروعية لدبلوماسيته المبتورة في المنطقة، من خلال سعيه لعودة العلاقات مع عدد من الدول العربية، التي أغلقت سفاراتها في وجهه، منذ 8 سنوات عندما انطلقت الثورة السورية التي قُمعت بالنار والرصاص.

وخلال سنوات الثورة السورية، اعتبرت غالبية الدول العربية الأسد "مجرماً" بحق شعبه، لكن الوضع اختلف مؤخراً؛ حيث أعادت بعض الدول علاقاتها الدبلوماسية مع نظامه، كان آخرها الإمارات والبحرين، من خلال فتح سفارتهما في دمشق.

وتتجه أعين النظام السوري إلى "مهد الثورة العربية" تونس، حيث يسعى إلى إعادة العلاقات الدبلوماسية معها، وتتويجها بتنظيم زيارة للأسد، للمشاركة في القمة العربية المقبلة التي تحتضنها تونس في مارس 2019.

واستقبلت تونس، الخميس الماضي، رحلة جوية مباشرة من سوريا، حطَّت في مطار الحبيب بورقيبة الدولي بمحافظة  المنستير، وعلى متنها 160 سوريّاً، وهو ما يعطي دلالة على قرب عودة العلاقات بين البلدين.

وتعد هذه الرحلة هي الأولى التي تصل من سوريا إلى تونس منذ انقطاع الرحلات الجوية بينهما قبل ثماني سنوات، إثر قرار الرئيس السابق، منصف المرزوقي، حينها، قطع العلاقات الدبلوماسية مع النظام السوري.

تذبذب رسمي

ولم ينفِ أو يؤكّد بوراوي الإمام، مدير الإعلام بوزارة الشؤون الخارجية التونسية، وجود مساعٍ تونسية لاستضافة الأسد في تونس، أو محاولات إعادة إحياء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

"الإمام" أكد في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، أن العلاقات التونسية-السورية لم تنقطع منذ 2014، و"معاملات تونس مع النظام السوري متواصلة، والدليل على ذلك إعادة فتح سفارة تونس في دمشق سنة 2014".

وقال: "بعد انتخاب الباجي قايد السبسي رئيساً للجمهورية (23 نوفمبر 2014)، تم استئناف العلاقات مع سوريا. ومنذ ذلك الوقت، تم تعيين رئيس مكتب قنصلي فيها، يتواصل مع السلطة المركزية القائمة في كنف الاحترام والتعاون".

وأوضح "الإمام" أن "تونس مستعدة لإعادة فتح سفارة سورية لديها، في حال طلب السوريون ذلك"، معتبراً أن العلاقات بين البلدين قوية، ولن تتأثر بخلافات، يمكن تجاوزها"، على حد قوله.

وشدد على أن مواصلة جهود الدفع في اتجاه تسوية الأزمة بهذا البلد "انتصار للشعب السوري، واستقرار لبلادهم ووحدتها، وهو يعدّ من أولويات الدبلوماسية التونسية".

وعن قرار رئيس الجمهورية السابق، المنصف المرزوقي، قطع العلاقات مع النظام السوري، رفض بوراوي التعليق على ذلك، واكتفى بوصفه بأنه من الأحداث التي انتهت، لافتاً إلى ضرورة الاهتمام بالمستجدات، ومستقبل العلاقات بين البلدين.

وعن تجميد عضوية سوريا في جامعة الدول العربية، قال: "ليس لتونس أي علاقة بذلك"، موضحاً أنَّ رفع التجميد يسمح للأسد بزيارة أي بلد عربي.

وتأتي هذه الخطوات، قبل 3 أشهر من قمة عربية ستُعقد في تونس، خاصة أن جامعة الدول العربية علّقت عضوية سوريا فيها منذ عام 2011.

تباين المواقف

وكانت تونس قد أعلنت في 2012، خلال فترة حكم الرئيس السابق المرزوقي، قطع العلاقات الدبلوماسية مع النظام السوري، وتُوِّج القرار باحتضان العاصمة التونسية، في 24 فبراير 2012، "مؤتمر أصدقاء الشعب السوري"، الذي اعترف رسمياً بـ"المجلس الوطني السوري" ممثلاً شرعياً للسوريين.

غير أن الرئيس التونسي الحالي وعد خلال حملته الانتخابية السابقة، بعودة العلاقات الدبلوماسية مع سوريا، وأكد في أكثر من مناسبة أن بلاده لم تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع النظام السوري، وأن لديها قنصلاً عاماً يهتم بشؤون الجالية التونسية هناك.

ومع رواج بعض المعطيات حول إمكانية زيارة الأسد تونس، شدّد غازي الشواشي، الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي الوسطي، والنائب عن الكتلة الديمقراطية المعارضة، على أن حزبه يرفض تماماً استقبال الأسد "المجرم".

وقال الشواشي في تصريح لـ"الخليج أونلاين": "الشعب التونسي رفض زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وقبلهما زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، لكون شعوبهم عانت ديكتاتوريتهم، وتونس الديمقراطية لن تقبل بذلك".

وأضاف: "لا نعارض فكرة إعادة العلاقات الدبلوماسية  بين تونس وسوريا، شرط تغيير النظام فيها، وكتابة دستور جديد، يستفيد منه الشعب الثائر على الديكتاتورية، حتى لا تذهب تضحيات مئات الآلاف من السوريين المشرّدين والمهاجرين هباء"ً.

مصالح تونس

بدوره، وصف النائب عن حركة "النهضة" الإسلامية بشير الخليفي، زعيمَ النظام السوري بشار الأسد بـ"المجرم، ويداه ملوّثتان بدماء السوريين"، لكنه يمثّل سوريا ونظامها، وإذا اقتضت مصلحة تونس أن يزورها، فإنهم لا يرون أي مانع في ذلك.

ويرى الخليفي في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، أن إعادة تونس علاقاتها مع النظام السوري أمر طبيعي وفيه سعيٌ من تونس لرعاية مصالحها في الخارج، خاصة أن البلد لم ينخرط في سياسة المحاور، وحافظ على المسافة نفسها من كل الدول.

من جهته، بيَّن المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي وجود متغيرات تصب في مصلحة نظام الأسد، خاصة بعد مغادرة القوات الأمريكية الأراضي السورية، وهو ما يعني فتح المجال لإمكانية تعامل إدارة ترامب مع النظام السوري، فضلاً عن رغبة روسيا، حليف سوريا، في مواصلة تعاملها مع النظام.

واعتبر الجورشي أن موقف تونس يسعى إلى أن يكون منسجماً مع بقية المواقف العربية المتباينة حول رفع قرار تجميد عضوية سوريا في القمة العربية، لافتاً إلى أن المتغيرات الدولية فرضت على بعض البلدان العربية مراجعة موقفها بشأن فتح سفاراتها مع النظام السوري.

مكة المكرمة