هل تفتح "عين الأسد" بوابة احتلال أمريكي ثانٍ للعراق؟

البنتاغون قال إن "التنظيم" لم يخسر سوى 1% من أراضيه بعد أشهر من انطلاق عمليات التحالف الدولي

البنتاغون قال إن "التنظيم" لم يخسر سوى 1% من أراضيه بعد أشهر من انطلاق عمليات التحالف الدولي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 15-02-2015 الساعة 11:31


على بعد أقل من كيلومتر فقط، ومن جهات أربع، أحاط مقاتلو تنظيم "الدولة الإسلامية" بأكبر قاعدة عسكرية في العراق، عين الأسد، التي تضم مقاتلين من المارينز ومستشارين ومدربين أمريكان، بالإضافة إلى قوات عراقية كبيرة، حيث نجح مقاتلو "التنظيم" باحتلال منطقة البغدادي القريبة من القاعدة، أعقب ذلك سقوط العديد من الحواجز العسكرية القريبة من القاعدة، ما قرّب مقاتلي التنظيم كثيراً من القاعدة، التي قال البنتاغون إنها تعرضت لهجوم مركز من قبل تنظيم "الدولة" صاحبه هجمات انتحارية.

السقوط الكبير، والسريع أيضاً، لأكبر الحصون المحيطة بقاعدة عين الأسد، فتح الباب أمام تساؤلات كبيرة عن قدرة القوات العراقية، ومن خلفها القوات الأمريكية المحدودة؛ على الدفاع عن نفسها، خاصة أن تلك القوات استخدمت طائرات الأباتشي في التصدي لمحاولة الاختراق التي يشنها التنظيم بلا هوادة منذ ثلاثة أيام.

مصادر عراقية لم تستبعد "نظرية المؤامرة" فيما حصل ويحصل وسيحصل في قاعدة عين الأسد، فقد اتهم الخبير الأمني العراقي، زهير الساعدي، القوات الأمريكية المتمركزة بـ"عين الأسد"؛ بالتسبب في خسارة البغدادي (مدينة إلى الغرب من الأنبار) وحواجز التفتيش القريبة من القاعدة.

وتابع في حديث لـ"الخليج أونلاين": إنه من غير الممكن أن تسقط المنطقة بهذا الشكل، وهي الأكثر تحصيناً؛ بحكم الوجود الأمريكي فيها، مبيناً أن القوات الأمريكية ربما كانت تدفع باتجاه محاصرة القاعدة من قبل التنظيم، أو حتى احتلالها، مما سيتيح لها المجال لتدخل بري واسع النطاق في العراق؛ بحجة الدفاع عن مقاتليها ومصالحها.

الحكومة العراقية أعلنت عبر أكثر من مسؤول، وعلى رأسهم حيدر العبادي رئيس الوزراء؛ رفضها لأي وجود بري أمريكي على أرض العراق، مؤكداً في أكثر من مناسبة أن القوات العراقية قادرة على التصدي لتنظيم "الدولة"، وأن ما تحتاجه قواته لا يتعدى الدعم والإسناد الجوي، والتسليح الجيد.

صحيفة كويتية نشرت، أمس السبت، خبر وصول 4 آلاف مقاتل أمريكي إلى الكويت، بهدف الاستعداد لتدخل بري ضد تنظيم الدولة في العراق، وهو خبر يأتي في سياق أنباء سابقة أشارت إلى أن القوات الأمريكية نقلت إلى الكويت جزءاً كبيراً من ترسانتها العسكرية؛ لغرض التهيؤ لدخول بري في العراق.

قرار الحكومة العراقية برفض وجود قوات برية أمريكية، يعزوه أستاذ العلوم السياسية، طالب العيساوي، إلى الخشية الإيرانية من وجود أية قوات أمريكية برية.

وأضاف في تصريح لـ"الخليج أونلاين" أن إيران تدرك أن الوجود الأمريكي في العراق هذه المرة سيختلف عن سابقه، فهو سيكون بدافع أساسي ومهم للحد من النفوذ الإيراني في العراق، والبدء بمرحلة مفاوضات لتقاسم النفوذ، وهي خاصية فقدتها أمريكا عقب انسحابها من العراق عام 2011.

وتابع: "اليوم هناك رغبة من أهالي الأنبار لاستدعاء قوات أمريكية إلى المحافظة، إنهم يعتبرون تلك القوات ضمانة أكبر من وجود قوات عراقية معها مليشيات شيعية طائفية، لا أحد يعرف ماذا يمكن أن تفعل لو تمكنت من مسك الأرض وطردت داعش"، وفق قوله.

وأشار العيساوي إلى أنه في حال تمكن "التنظيم" من اقتحام قاعدة عين الأسد، "فإن ذلك يعني -بلا أدنى مجال للشك- أن القوات البرية الأمريكية ستدخل العراق رغماً عن الحكومة العراقية، خاصة أن هناك بنداً باتفاقية "صوفا" التي وقعت بين بغداد وواشنطن قبيل الانسحاب الأمريكي، تخول أمريكا التدخل في العراق للحفاظ على مصالحها".

التحالف الدولي ضد تنظيم "الدولة" الذي انطلقت عملياته قبل نحو سبعة أشهر؛ ما زال غير فاعل في التأثير في قدرات التنظيم، وفقاً لمحللين أمريكيين وعراقيين، معتبرين أن مثل هذه الضربات لا يمكن لها أن تحسم معركة على الأرض.

ويأتي ذلك في وقت أعلن فيه البنتاغون أن "التنظيم" لم يخسر سوى 1% من أراضيه، بعد أشهرٍ من انطلاق عمليات التحالف الدولي.

يرافق ذلك ضغط من قبل الجمهوريين؛ لسنِّ قرار يتيح التدخل البري في العراق ضد تنظيم الدولة، وهو ما قد يدفع بالديمقراطيين؛ حزب الرئيس باراك أوباما، للرضوخ لتلك الضغوط والبدء بالطلب من الكونغرس لمنح تفويض للرئيس بالتدخل البري الواسع في العراق؛ لمحاربة تنظيم الدولة.

"عين الأسد" قاعدة عسكرية، بحسب مراقبين، يبدو أن بواباتها، إن فتحت من قبل التنظيم، ستتيح للقوات البرية الأمريكية الاحتلال الثاني للعراق.

مكة المكرمة