هل تغير المواقف الدولية والخليجية من سيناريوهات الأزمة التونسية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/7dVExo

الشارع يترقب ما الذي قد تنتجه الأحداث الأخيرة بتونس

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 27-07-2021 الساعة 15:54

ما هي المواقف الخليجية لما حدث في تونس؟

دعت الأطراف التونسية إلى "تغليب صوت الحكمة"، وأعلنت دعم العلاقات مع تونس.

ما الموقف الأمريكي؟

أعربت عن قلقها إزاء التطورات في تونس.

هل هناك سيناريوهات مطروحة لأزمة تونس؟

أكثر من خيار كالسيناريو المصري والتونسي إلى جانب العودة إلى ما قبل انقلاب سعيد.

حالة من الغموض والترقب تسود الشارع التونسي في أعقاب القرارات المفاجئة التي أعلنها الرئيس قيس سعيد، التي وصفها سياسيون وقانونيون بأنها "انقلاب مكتمل الأركان" على الدستور والنظام السياسي في البلاد.

وبعد قرار سعيّد تجميد البرلمان ورفع الحصانة عن جميع النواب، وإقالة رئيس الوزراء هشام المشيشي ووزيرَي الدفاع والعدل من مناصبهم، يبدو أنّ تونس، التي يُنطر إليها على أنها الدولة العربية الوحيدة التي نجحت في إجراء انتقال ديمقراطي، تسير بدعم من قوى إقليمية ودولية إلى النقطة صفر، في انتظار ما سيفرزه الحراك الشعبي والدبلوماسي.

وأمام المواقف الخليجية والدولية إزاء الأحداث في تونس، ينظر الشارع التونسي إلى الخطوات القادمة التي قد تُدبر بعيداً عنه، وسط مطالبات بوضع خارطة طريق في إطار مؤتمر وطني عاجل للإنقاذ.

مواقف خليجية

ووسط ترقب للمواقف الدولية مما حدث في تونس أصدرت دول خليجية وأخرى غربية، بيانات وتصريحات علقت فيها على خطوات سعيّد، وطالبت معظمها بدعم استقرار البلاد.

كانت قطر من أوائل الدول الخليجية التي سارعت إلى دعوة أطراف الأزمة في تونس إلى "تغليب صوت الحكمة"، وانتهاج طريق الحوار لتجاوز الأزمة التي تمر بها بلادهم.

ووفق بيان لوزارة الخارجية القطرية، في 26 يوليو، فإن "قطر تدعو أطراف الأزمة التونسية إلى تغليب صوت الحكمة وتجنب التصعيد"، معربة عن أملها  "في أن تنتهج الأطراف التونسية طريق الحوار لتجاوز الأزمة".

فيما قالت وكالة الأنباء السعودية "واس" إن وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان تلقى اتصالاً هاتفياً من نظيره التونسي، حيث جرى خلال الاتصال استعراض العلاقات الأخوية التي تربط البلدين وسبل دعمها وتعزيزها في مختلف المجالات.

وأشارت الوكالة إلى أن الجرندي أطلع بن فرحان على آخر المستجدات وتطورات الأوضاع في الجمهورية التونسية، فيما أكد وزير الخارجية السعودي خلال الاتصال "حرص المملكة على أمن واستقرار وازدهار الجمهورية التونسية الشقيقة، ودعم كل ما من شأنه تحقيق ذلك".

من جهتها، أفادت وزارة الخارجية الكويتية، يوم الاثنين، بأن الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح، وزير الخارجية، تلقى اتصالاً من نظيره التونسي، استعرضا خلاله التطورات في تونس.

وعبرت البحرين عن أملها في أن تحقق تونس الشقيقة الخير والتنمية من أجل مزيد من الاستقرار والازدهار.

وفي ضوء اتهامات من رئيس مجلس النواب، راشد الغنوشي، للإعلام الإماراتي بدعم ما أسماه بـ"الانقلاب"، لا يزال رد الفعل الإماراتي حول الأحداث غائباً، وسط تأييد غير مباشر من وسائل إعلامها لخطوات الرئيس.

مواقف دولية

وفي أول رد فعل من واشنطن أعربت عن قلقها إزاء التطورات في تونس، قائلة: إنه "حتى الآن لا يمكن وصف قرارات الرئيس التونسي ما إذا كانت انقلاباً أو لا".

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي: "الولايات المتحدة قلقة إزاء تطور الأحداث في تونس في الوقت الذي تسعى فيه البلاد لتحقيق الاستقرار الاقتصادي ومحاربة وباء كورونا"، مضيفة: "نحن على تواصل مع المسؤولين التونسيين بشأن الأوضاع الحالية، وندعم جهودهم للاستمرار في العملية الديمقراطية".

وفي سياق متصل أكد وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، في اتصال هاتفي مع الرئيس التونسي، فجر الثلاثاء، "الشراكة القوية" بين الولايات المتحدة وتونس، ودعاه إلى "إجراء حوار مفتوح" مع الأطراف السياسية لحل الأزمة الراهنة.

وحث الاتحاد الأوروبي جميع الأطراف السياسية في تونس على احترام الدستور وتجنب الانزلاق إلى العنف.

فيما دعت فرنسا إلى احترام سيادة القانون في تونس، وحثت جميع الأطراف السياسية على تجنب العنف.

سيناريوهات متوقعة

ويطرح الشارع والإعلام التونسي سيناريوهات يتوقع حدوثها، وفي مقدمتها السيناريو المصري، الذي يعد خياراً ضئيلاً أمام الخيارات الأخرى، خصوصاً مع سرعة تحرك حركة النهضة، وسحب أنصارها من أمام البرلمان، وعدم نزول أنصارها بالثقل المعهود إلى الشارع.

أما السيناريو الثاني فيتمثل بما يسمى بـ"السيناريو التونسي"، الذي قد يقوم به سعيد من خلال تنفيذ حملة اعتقالات واسعة تطول بعض السياسيين والمشرّعين (نواب البرلمان) والإداريين ورجال الأعمال وإعلاميين، وفرض الإقامة الجبرية على أبرز الوجوه التي يرى فيها تهديداً لمشروعه، وفرض حظر تجول في كامل تراب الجمهورية، وفرض طوق على الإعلام، بتعيينات جديدة على رأس المؤسسات العمومية، ومحاصرة الإعلام الأجنبي، والذي قد بدأ فعلياً بإغلاق مكتب "الجزيرة"، ومنع الصحفيين من دخول المقر وقطع البثّ عن فريق "تلفزيون العربي" من أمام البرلمان.

س

فيما يطرح الإعلام التونسي سيناريو ثالثاً يتمثل في عودة الوضع إلى ما هو عليه قبل ليلة 25 يوليو، بعد تدخل القوى الإقليمية والدولية التي تعمل على ترسيخ الانتقال السياسي ولو كان متعثراً، ومن المرجح أن يكون الاتحاد الأوروبي والجزائر أكثر المتدخلين في الأزمة.

وإلى جانب ذلك يراهن التونسيون على مبادرة اتحاد الشغل (أكبر منظمة عمالية) التي تم تعطيلها لأشهر بسبب المناكفات السياسية بين مثلّث السلطة، من خلال استحضار إدارة الحوار من قبل الرباعي الراعي للحوار سنة 2013، إضافة إلى الحلول المطروحة على الطاولة، كإجراء استفتاء على النظام السياسي في البلاد، وتكوين مجلس رئاسي سنتَين يقود المرحلة الانتقالية الجديدة، وذلك بعد التحاور مع كل القوى السياسية والمنظمات الاجتماعية في البلاد.

صيغة تفاهم أو تدخل خارجي

ترى الناشطة والإعلامية التونسية عايدة بن عمر، أن ما يحدث في تونس والبلاد العربيّة، "أعمال بالوكالة؛ بتعليمات أو بضوء أخضر"، مشيرة إلى أن من يمارسون تلك الأعمال "مجرّد أدوات وواجهة وكومبارس ووكلاء، يتحركون ويتصارعون ويتفاهمون تحت عين المسؤول الكبير، في الهامش المحدود المسموح، والمتمثل في بقاء تونس في حالة استقرار هش في ظل الوصاية".

وتؤكد لـ"الخليج أونلاين" أن الطبقة السياسية في تونس "مُسلّمة بالمسار المرسوم وبالحدود المرسومة؛ وكلّ نزاعاتهم وصفقاتهم حول نصيبهم من السلطة"، مضيفة: "من ثم، أيّاً كانت نتيجة تجاذباتهم وتفاهماتهم، لن يتغيّر شيء في السياسات والأوضاع".

ي

وتشير إلى أنه مع بداية الثورات العربية 2011 "بدأت  مرحلة انهيار شرعية الدولة وتأزم مؤسساتها المالية والأمنية والعسكرية"، أما الآن فهي ترى أن تونس تعيش "مرحلة انهيار كل الخيارات الشعبية داخل منظومة الدول الفاشلة والمتأزمة".

وترى أيضاً أن تونس حالياً "تعيش حالة الفوضى"، موضحة بقولها: "نلاحظ بشكل صارخ استلام المافيا، أو ما يسمى بالاستبداد، للحكم في أقطار مختلفة ليتولد مرة أخرى الدولة العسكرية وأخرى بوليسية وأحياناً نسمع استدعاء منظومة الاحتلال للعودة المباشرة كما سمعناها في تونس".

وتلفت إلى أن الأزمة الحالية "أعمق من كونها أزمة سياسية، فالعالم لم يشهد نموذجاً للحكم إلا الدولة الحديثة".

وتضيف: "في تقديري سيناريوهات العودة إلى الدكتاتورية الخشنة وتكميم الأفواه، أو الاقتتال، أو الصدام بين الجيش والشعب مستبعدة جداً إن لم تكن غير واردة لعدّة اعتبارات".

وتابعت: "تلك السيناريوهات غير مطلوبة في تونس، بل مرفوضة دولياً، كلّ ما سيحدث، هو إما أن الفرقاء سيضطرون لإيجاد صيغة للتفاهم، أو يتدخل الحكام الفعليون، فرنسا وأدواتها صندوق النقد الدولي والشركات الأجنبية والعائلات المالية المحلية، إما لترميم المشهد والواجهة إذا كانت ما تزال قابلة للترميم، كما حدث أكثر من مرة منذ 1956، وإما لاستبدالها، كما حدث في 2011".

مكة المكرمة