هل تعود السعودية إلى الملعب اللبناني بعد فشل "ماكرون"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/9VdzWD

ماكرون سبق أن ضغط على بن سلمان لإطلاق سراح الحريري عام 2017

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 29-09-2020 الساعة 09:41

- ما أسباب محاولة تدوير الحريري؟

ماكرون يرى أن الجميع يعلم أنَّ أي حل في لبنان لا بد أن يمر عبر الحريري، ولأن الأخير يتمتع بعلاقات جيدة مع الإدارة الأمريكية.

- هل يمكن أن تعود الرياض للتدخل في لبنان إرضاءً لفرنسا؟

من الصعب جداً، لأن هذا يعتبر خروجاً عن الرغبة الأمريكية، وهذا أمر لن يفعله ولي العهد السعودي.

- ما العقبات التي تواجه عودة الحريري لرئاسة الحكومة؟ وكيف يمكن تذليلها؟

تمسُّك الحريري بتقليص نفوذ حزب الله في الدولة كان سبباً في عدم اكتمال مشروع تشكيله حكومة ما بعد انفجار المرفأ، ويبدو أن ماكرون يسعى لإيجاد صيغة تُرضي الأطراف كافة وتنقذ مبادرته التي باتت تقف على الحافة.

يبدو أن رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، سعد الحريري، بات المرشح الأكثر قابلية لتشكيل الحكومة المأمولة، بعدما تنحى مصطفى أديب عن إكمال المهمة، بسبب خلافات الأطياف السياسية حول بعض الحقائب الوزارية، خاصةً أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اتخذ موقف الهجوم على الثنائي الشيعي في لبنان وحمّله مسؤولية إفشال تشكيل الحكومة.

وأعاد قرار أديب الأزمة اللبنانية إلى مربعها الأول، ووضع المبادرة التي أطلقها الرئيس الفرنسي، على المحك؛ ما دفع الأخير إلى اتهام النخب السياسية اللبنانية بـ"الخيانة".

وعلى خلفية تنحي رئيس الحكومة المكلف عن إكمال مهمة تشكيلها، بادر الفرقاء السياسيون الذين باتوا يضعون مستقبل البلاد على الحافة، بسبب تمسكهم بمصالحهم الطائفية، لتبادل الاتهامات، وإن كانوا جميعاً قد تمسكوا بموقف واحد، مفاده أن مبادرة ماكرون "لم تمُت".

الرئيس الفرنسي هو الآخر، وعلى الرغم من هجومه الشديد على الساسة اللبنانيين، فإنه منحهم ستة أسابيع أخرى، كمهلة لإنقاذ المبادرة، ولم يقف الأمر عند ذلك، فقد بدأ ساكن الإليزيه استخدام أوراق أخرى بالمنطقة لتنفيذ ما يسعى له في البلد الذي يتعامل معه باعتباره جزءاً مهماً من حصته بالمنطقة.

موقف ماكرون يتبدّل

مع تأزم الوضع اللبناني على الصعد كافة، خاصة بعد انفجار مرفأ بيروت، حاول ماكرون الانفراد برسم خارطة الطريق الجديد للبنان، من خلال طرح مبادرة لتشكيل حكومة مصغرة من 14 وجهاً جديداً، بعيداً عن التقاليد الطائفية المتفق عليها منذ نهاية الحرب الأهلية، نهاية ثمانينيات القرن الماضي.

ولم تأتِ تحركات باريس في إطار ترسيخ صورة "الصديق الوفي" التقليدية التي تسعى دائماً لترسيخها، وإنما جاءت أيضاً ضمن محاولات ماكرون تقليص النفوذ التركي المتزايد في شرقي المتوسط، والذي بات لبنان جزءاً أصيلاً منه على ما يبدو.

وزار الرئيس الفرنسي بيروت مرتين خلال شهر، وتواصل بشكل موسع مع قادته السياسيين؛ في محاولة لتنفيذ مقترحه القائم على تشكيل حكومة مصغرة من 14 وجهاً جديداً.

لكن المقترح الفرنسي اصطدم بتصلُّب الموقف الشيعي المتمثل في حركة "أمل" بزعامة رئيس البرلمان نبيه بري، وحزب الله، الذي يسيطر فعلياً على البلد بشكل أو بآخر.

وبعد اعتذار أديب، اعترف ماكرون بالفشل مؤقتاً، لكنه قال إنه لن يتراجع، ولو اقتضى الوصول إلى صيغة لبنانية جديدة. ودخل في تفاصيل التفاصيل، حتى النقاش في "اتفاق الطائف"، معتبراً أنه منح القوة للطائفة السُّنية.

وحمّل ماكرون رؤساء الحكومة السابقين مسؤولية القفز فوق المبادرة وأخذها إلى مكان طائفي، يتقاطع مع ما أعلنه خلال زيارته الأولى لبنان، عندما استنتج اللبنانيون من لقاءاته أنها تعزز نفوذ حزب الله في بنية النظام، مقابل انسحاب الحزب من النزاعات الإقليمية وتسوية موضوع سلاحه.

وفي معرض انتقاده حزب الله مرر ماكرون، خلال مؤتمر صحفي، الأحد (27 سبتمبر)، موقفاً مشابهاً عندما قال: "إن على الحزب أن يختار بين أن يكون مليشيا أو حزباً سياسياً".

كما أشار إلى أن "حزب الله لا يريد تشكيل حكومة ولا تقديم تنازل"، متسائلاً: "كيف يمكن تشكيل هذه الحكومة وهو الذي أكد أنه لا يمكن تشكيلها من دون الشيعة، لأن ذلك غير منطقي".

الضغط على "بن سلمان" للتدخل

وفي محاولة جديدة لإنقاذ رؤيته، تسربت أنباء عن تواصل ماكرون مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، لكي يضغط الأخير على سعد الحريري، للقبول بتشكيل الحكومة المأمولة، خاصةً أن ثمة من يقول إن الأخير هو الذي دفع أديب إلى التنحي عن المهمة.

ويُنظر إلى الحريري دائماً على أنه رجل السعودية في لبنان، وقد طُلب منه رسمياً تشكيل حكومة جديدة عقب استقالة حسان دياب؛ على خلفية انفجار مرفأ بيروت الذي أوقع آلاف الضحايا، في أغسطس الماضي.

لكن الحريري، الذي أثبتت محكمة العدل الدولية بعد أيام من انفجار المرفأ، تورُّط حزب الله في اغتيال والده رفيق الحريري، وضع شروطاً تقلص سيطرة الحزب على المشهد السياسي إلى حد كبير؛ وهو ما حدا بالرئيس ميشال عون إلى تكليف أديب هذه المهمة الصعبة.

وبعد تنحي أديب، قال الحريري، الأحد (27 سبتمبر)، إن كل من يحتفل بسقوط المبادرة الفرنسية؛ لدفع زعماء لبنان المنقسمين إلى تشكيل حكومة جديدة، "سيندم على ضياع تلك الفرصة".

لماذا الحريري؟

موقع "عربي بوست" نقل عن مصادر، الاثنين (28 سبتمبر)، أن الضغط النوعي وتحميل حزب الله مسؤولية فشل المبادرة الفرنسية واعتذار أديب، قد يكونان متماشيَين مع الرغبة الأمريكية-السعودية في التصعيد ضد الثنائي الشيعي (حزب الله وحركة أمل)، مقابل حصول باريس على تطمينات بعدم أخذ البلاد إلى الانهيار الكبير؛ حتى لا تنهزم فرنسا أمام خصومها في الساحة اللبنانية.

وكشفت المصادر أن الاتصال الذي دار بين الرئيس الفرنسي وولي العهد السعودي سبقه اتصال بين ماكرون ورئيس الحكومة اللبنانية الأسبق سعد الحريري.

وقد شدد ماكرون، بحسب المصادر، للحريري على أن شرط المداورة، الذي اشترطه الأخير لتشكيل الحكومة، أثار مخاوف حزب الله وإيران؛ لشعورهما بأن بعض المشاركين وتأليف حكومة أديب ينسقون مع الأمريكيين لإبعاد الثنائي عن الحكومة.

هل طلب ماكرون فعلاً مساعدة بن سلمان؟

المصدر الدبلوماسي الفرنسي الذي تحدَّث لموقع "عربي بوست"، قال إن ماكرون طلب من بن سلمان تخفيف تشدُّده تجاه لبنان والتعقُّل في متطلباته لشكل الحكومة المرجو إنجازها في لبنان.

كما أكد ماكرون لـ"بن سلمان"، بحسب المصدر، أن أي حل سياسي لبناني يجب أن يمر عبر الحريري، الذي لا يزال يشكّل حالة سياسية مقبولة ويحظى بدعم رؤساء الحكومات السابقين ومفتي الجمهورية، ولديه علاقة وطيدة بالإدارة الأمريكية.

لكن ولي العهد السعودي، والحديث للمصدر، أكد للرئيس الفرنسي، أن المملكة لا يمكن أن تسهم في دعم حكومة بها ممثلون لحزب الله، لكنها في الوقت نفسه لن تسهم في ضرب أو انهيار الاقتصاد اللبناني، مشيراً إلى أن الحريري "صديق للمملكة، لكن المملكة تختلف مع طريقة إدارته للحكومة".

علامات استفهام

المحلل السياسي اللبناني جورج علم، يرى أنه في حال تأكدت هذه التسريبات المتعلقة باتصال ماكرون بولي عهد السعودية، فإن علامات استفهام كبيرة تحيط بهذه الخطوة.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، أعرب "علم" عن اعتقاده أن الرياض لن تتدخل لدعم تشكيل أي حكومة تضم حزب الله، خصوصاً أن هذا يعني خروج ولي العهد السعودي عن التنسيق الأمريكي، وهو أمر مستبعد، حسب قوله.

ولفت المحلل اللبناني إلى أن موقف الأمريكان من مبادرة ماكرون كان واضحاً من اليوم الأول، حيث رفضوا تشكيل أي حكومة تضم ممثلين عن حزب الله، "وهو أمر ليس بإمكان ولي عهد السعودية مخالفته".

كما أن هذا التدخل السعودي للضغط على الحريري، إن حدث فإنه يخالف حديث الملك سلمان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة والذي حمّل فيه حزب الله مسؤولية كل ما يحدث في لبنان.

الأمر الآخر الذي يقلل من صدقية هذه التسريبات، برأي "علم"، هو أن الحريري نفسه صعّد من طلباته لتشكيل الحكومة، عندما تمسك بتشكيل حكومة وفق رؤيته، وهو أمر يخالف المبادرة الفرنسية تماماً.

وخلص المحلل اللبناني إلى أن نجاح أي مبادرة فرنسية بات أمراً صعباً بعدما هاجم ماكرون بشدةٍ الثنائي الشيعي في لبنان، وحمّل حزب الله مسؤولية فشل أديب في تشكيل الحكومة، مضيفاً: "تداعيات فشل مبادرة ماكرون ستتصاعد مستقبلاً".

رهان خاسر من البداية

في السياق، قالت الكاتبة الصحفية اللبنانية راندة حيدر، لـ"الخليج أونلاين"، إن الرهان الفرنسي على عودة الحريري إلى رئاسة الحكومة بالتوافق مع السعودية "يبدو من الآن خاسراً؛ في ظل تصاعد حملة حزب الله وإيران على المبادرة الفرنسية"، مشيرة إلى ضرورة انتظار ما سيقوله الأمين العام للحزب حسن نصر الله، في كلمته المرتقبة الثلاثاء (29 سبتمبر).

وأضافت حيدر: "بالنسبة لحزب الله، فقد دخلت فرنسا معسكر الخصوم وأصبحت جزءاً من حرب الولايات المتحدة والسعودية ضده"، معربة عن اعتقادها أن الحزب لن يتنازل عن تسمية الوزراء الشيعة وعن وزارة المال.

ولفتت الكاتبة اللبنانية إلى أن الحزب لن يقدم تنازلات وزارية؛ "لأنه يعتقد أن هذه ستكون بداية التنازل عن الإنجازات السياسية والعسكرية التي حققها في لبنان وخارجه".

وقالت لـ"الخليج أونلاين"، إنه لا مجال لأي تفاهم بعد اتهام ماكرون الحزب علناً بعرقلة مهمة أديب، وبسبب العقوبات الأمريكية الأخيرة على وزير حركة "أمل" وعلى أعضاء من حزب "المردة" وشركات تابعة لحزب الله.

كما أن المواقف الأمريكية الأخيرة المتشددة، وخطاب العاهل السعودي، أقنعا الحزب وإيران بأنه لا فائدة، بحسب حيدر، التي أكدت أن إيران ستنتظر نتائج الانتخابات الأمريكية، وأن عملية "عض الأصابع" ستكون مؤلمة للبنانيين.

وأعربت الكاتبة اللبنانية عن اعتقادها أن الأمور قد تغيرت، وأن إيران بدأت تتوجس- على ما يبدو- من مبادرة ماكرون، وتشعر بأنها تستهدف حزب الله، فضلاً عن أن الحملة الأمريكية على الحزب وإيران تصاعدت كثيراً منذ إطلاق المبادرة الفرنسية.

وتابعت: "ليست اللحظة لحظة تسويات، لأن إيران والحزب لا يهمهما انهيار لبنان بقدر ما يهمهما المحافظة على موقعهما في وقت يعاد فيه رسم الخريطة الجيوسياسية للمنطقة".

كما أن المأزق، برأي حيدر، أكبر من توافق فرنسي سعودي على الحريري، معتبرةً أن الأمر بلغ ذروة الحرب دفاعاً عن مكانة الحزب ومستقبل سيطرته والهيمنة الإيرانية على لبنان.

وخلصت إلى أن السعودية "تأخرت في دعم السُّنية السياسية في لبنان؛ وهو ما دفعت هي وزعامة الحريري ثمنه غالياً"، حسب قولها.

مكة المكرمة