هل تعطل التفجيرات إنشاء المنطقة الآمنة شمالي سوريا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/YMbB3A

التفجيرات تستهدف المناطق التي تسيطر عليها القوات التركية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 03-12-2019 الساعة 08:44

تتواصل عمليات التفجير التي تستهدف مناطق تسيطر عليها قوات الجيش التركي بصحبة الجيش الوطني السوري في مناطق شرق الفرات شمالي سوريا، حيث تسعى أنقرة لبناء منطقة آمنة تضم مئات آلاف السوريين.

وتعمل تركيا، منذ 9 أكتوبر 2019، حين أطلقت عملية "نبع السلام" في مناطق شرق الفرات لتشكيل منطقة آمنة، بعد إنهاء وجود الوحدات الكردية التي كانت تسيطر عليها مدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية بحجة محاربة تنظيم الدولة "داعش".

لكن استمرار استهداف المدنيين والجنود الأتراك فتح باب التساؤلات حول أهداف الفاعل في منطقة يُراد أن تكون آمنة للمدنيين الهاربين من قصف نظام الأسد، والباحثين عن بيئة جديدة توفر لهم ولأبنائهم ملاذاً آمناً لا يمكن للنظام السوري والمليشيات الطائفية المساندة له بشكل خاص، ولا للوحدات الكردية وتنظيم "داعش"، الوصول إليهم.

تفجيرات مستمرة

ومنذ بسطت القوات التركية، مصحوبة بقوات الجيش الوطني السوري المعارض (يضم فصائل الجيش السوري الحر سابقاً) على مناطق شرق الفرات شمالي سوريا (بالإضافة لمناطق غرب الفرات)، تعمل على تحقيق الأمن فيها لبناء المنطقة الآمنة وعودة أكبر عدد ممكن من السوريين اللاجئين في تركيا، إلا أن التفجيرات اليومية قد تعيق ذلك.

وذكرت شبكة "بلدي نيوز" السورية أن أكثر من عشر سيارات مفخخة ضربت مناطق سيطرة الجيش الوطني السوري والجيش التركي منذ انطلاق عملية "نبع السلام"، في أكتوبر الماضي.

وتسببت تلك التفجيرات بوقوع قتلى وجرحى من العسكريين الأتراك والسوريين بالإضافة لعشرات المدنيين.

الأمر أيضاً وصل إلى مناطق غرب الفرات، حيث استهدفت السيارات المفخخة والعبوات الناسفة المدنيين في عفرين وجرابلس والباب وإعزاز وعين العرب، ما تسبب بسقوط عشرات الضحايا من المدنيين بين قتيل وجريح.

وأغلب تلك التفجيرات كانت تستهدف المناطق الحيوية والأسواق الشعبية، حيث تكون مكتظة بالمدنيين، ويتسبب أي تفجير بخسائر كبيرة في الأرواح بالإضافة للخسائر المادية.

وزارة الدفاع التركية تتهم وحدات حماية الشعب الكردية بالوقوف وراء هذه التفجيرات، وقد ذكرت عبر تغريدة لها بموقع تويتر أكثر من مرة أنه "واصل إرهابيو حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب المجردون من الإنسانية والمدنية استخدام أساليب داعش".

في المقابل اعتبر الناطق باسم "قوات سوريا الديمقراطية - قسد" (التي تشكل الوحدات الكردية قوتها الضاربة)، مصطفى بالي، أن "المرتزقة المدعومين من تركيا يحاولون الآن تشريد السكان الكرد الباقين من منازلهم عن طريق انفجارات عشوائية في مناطق مدنية"، بحسب تعبيره.

تدابير أمنية

وتلك الاستهدافات لا تعطل قيام المنطقة الآمنة، لكنها تؤثر عليها وعلى سير عودة السوريين، التي تعلن عنها تركيا في الآونة الأخيرة، ولذا قامت السلطات التركية ببناء نقاط مراقبة للحد من التفجيرات.

وذكرت وكالة الأناضول نقلاً عن وزارة الدفاع التركية، يوم الأحد (1 ديسمبر 2019)، أنها أنشأت نقاط مراقبة على طرق مناطق عملية "نبع السلام" لمنع استهداف الوحدات الكردية المدنيين بالسيارات المفخخة.

وقالت الوزارة في بيان لها: إن "قوات نبع السلام ستتخذ كافة الإجراءات اللازمة للحفاظ على أمن المدنيين في المناطق المحررة من إرهابيي الوحدات الكردية".

وفي سياق متصل قالت الوزارة في تغريدة على موقع "تويتر"، يوم الأحد أيضاً: إن "قوات نبع السلام فجرت عدداً من الأنفاق التي حفرتها الوحدات بمدينة رأس العين شمال شرقي سوريا.

وأوضحت الوزارة أن القوات التركية عثرت على أنفاق بداخل مدرسة في رأس العين، تمتد إلى الأبنية المجاورة، مبينة أن قوات نبع السلام قامت بتفجير تلك الأنفاق.

كل ذلك يأتي في ظل حديث المسؤولين الأتراك عن عودة عشرات آلاف السوريين من تركيا باتجاه الشمال السوري، فقد أعلن فؤاد أوكتاي، نائب الرئيس التركي، يوم 26 نوفمبر 2019، عودة نحو 370 ألف لاجئ سوري من تركيا إلى مناطق شمالي سوريا، لافتاً إلى أن "المناطق الآمنة المُنشأة بعد عمليتي درع الفرات وغصن الزيتون أصبحت قابلة للسكن"، على حد تعبيره.

وقال أوكتاي: إنه "من المتوقع أن يتم بناء 200 ألف منزل في منطقة نبع السلام، بالإضافة إلى المدارس والمشافي والمناطق الصناعية وأماكن العبادة والبنى التحتية للماء والكهرباء"، بحسب الوكالة.

ونوه بوجود 62 ألفاً و578 لاجئاً سورياً في مراكز الإقامة المؤقتة بتركيا، وثلاثة ملايين و622 ألفاً و404 لاجئين سوريين مسجلين خارج هذه المراكز.

يرى عبد الوهاب عاصي، الباحث في مركز "جسور" للدراسات، أن هناك سببين لحصول تلك التفجيرات؛ أحدهما انعدام الأمن المحلي وآليات تطبيقه من قبل الجيش الوطني السوري، وتوفير ذلك يحتاج أصلاً لقدرات لوجستية ومالية عالية، والآخر هو حالة عدم الاستقرار التي ما تزال تمر بها المنطقة.

ويضيف عاصي في حديث لـ"الخليج أونلاين": "بطبيعة الحال تصاعد العمليات الأمنية ناجم عن وجود ثغرات كبيرة في المنظومة الأمنية للمنطقة، وقدرة كافة الأطراف على توجيه رسائل وأهداف عبرها".

ويعتبر أن "المستفيد هنا بالدرجة الأولى هي قوات سوريا الديمقراطية، التي تريد إظهار عدم قدرة تركيا على إقامة منطقة آمنة، والحشد ضدها عبر إلصاق التهم بها، أي اعتبار أنها تفتعل التفجيرات لأجل التغيير الديمغرافي".

ويضيف: "تنظيم داعش بدوره يعتبر مستفيداً من هذا التصعيد رغم عدم تبنيه لأيّ عملية؛ لما يوفره له من بيئة نشاط بعيدة عن الرقابة المشددة والمستمرة، على اعتبار أن الهجمات تضعف بنى الحكم المحلي للقوى المسيطرة، وتسهم في رفع تكلفة إعادة الاستقرار عليها".

ولا يختلف النظام السوري عن قوات سوريا الديمقراطية و"داعش" من ناحية الاستفادة من التصعيد شرقي الفرات، وسواء شارك في تلك العمليات أم لا "فهي تصب في صالحه، بما في ذلك تعطيل إنشاء منطقة آمنة".

ويقول الباحث السوري في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "في الواقع لا يُعتبر وصول الاستهداف إلى القوات الروسية عائقاً أمام رغبة موسكو في إنشاء منطقة آمنة مع تركيا، ففي الجنوب السوري تعرضت قواتها لعمليات مشابهة دون أن يؤثر ذلك على مساعيها وأهدافها".

روسيا في المشهد

في إطار تلك الاستهدافات حدث أمر لافتٌ، يوم الاثنين (2 ديسمبر 2019)، حيث أعلنت وزارة الدفاع الروسية إصابة ثلاثة جنود من الشرطة العسكرية الروسية جراء انفجار عبوة ناسفة في إحدى قرى مدينة عين العرب شمالي سوريا.

ونقلت وكالة "ريانوفوستي" الروسية عن وزارة الدفاع قولها: إن "عبوة ناسفة يدوية الصنع انفجرت في أثناء استطلاع مدرعة تابعة للشرطة العسكرية الروسية طريق الدورية الروسية-التركية المشتركة".

وأردفت الوزارة أن الانفجار وقع في إحدى قرى عين العرب بريف حلب، ما أدى إلى إصابة ثلاثة جنود كانوا على متن المدرعة بجروح طفيفة وكدمات، مبينة أنه "لا يوجد ما يهدد حياتهم".

وهذه المرة الأولى التي يتعرض فيها جنود من القوات الروسية للإصابة في منطقة شرق الفرات منذ الاتفاقية التركية الروسية، التي عقدت بين أنقرة وموسكو في نوفمبر 2019، والتي تنص على انتشار دوريات مشتركة على طول الحدود السورية التركية، بعد انسحاب الوحدات الكردية من المنطقة بعمق 30 كيلومتراً.

ومنذ الاتفاقية الروسية التركية سير الطرفان 12 دورية في المنطقة من أجل مراقبة تنفيذ الاتفاق وانسحاب الوحدات الكردية وتحقيق الأمن المطلوب فيها.

ووسعت تركيا نفوذها في مدينة عين العرب بعيد انسحاب القوات الأمريكية من القواعد العسكرية التي كانت في تلك المنطقة، حيث نشرت قوات عسكرية روسية بدلاً منها.

وسبق أن أعلن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، يوم 26 نوفمبر 2019، أن عملية "نبع السلام ضد الإرهابيين ليست مقيدة بجدول زمني محدد".

وكان وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، قد هدد يوم 19 نوفمبر 2019، باستئناف "نبع السلام حال لم تؤدِّ كل من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا التزاماتها مع تركيا".

مكة المكرمة