هل تعزز قضية "الجبري" إدانة السعودية بالسعي لاغتيال معارضيها؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/vb8q3a

قضية خاشقجي لا تزال تلاحق السعودية

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 07-08-2020 الساعة 17:35
- من أبرز المعارضين السعوديين الذين تعرضوا لمحاولات قتل؟

الضابط السعودي الجبري، والمعارضون عمر عبد العزيز، والدوسري، والجيزاني.

- لماذا رفع مسؤول الاستخبارات الجبري قضية ضد ولي العهد السعودي؟

على خلفية محاولة قتله من قبل فرقة "النمر" خلال فترة مقتل خاشقجي.

- ما موقف السلطات السعودية من تلك الاتهامات؟

تعترف أحياناً بعد إنكار، فيما تلتزم الصمت أحياناً أخرى.

تستمر السلطات السعودية في حملة مطاردتها الشاملة ضد المعارضين والناشطين، والتي وقع الصحفي جمال خاشقجي ضحية لها، في وقت يخشى فيه آخرون من أن تصل يد ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، إليهم.

ومنذ مقتل خاشقجي، في أكتوبر 2018، تكشف للرأي العالمي ما يتعرض له المعارضون السعوديون من قمع داخل البلاد وخارجها، فقد انتهجت سلطات المملكة أسلوب القتل والترهيب والاختطاف والاعتقال وإصدار أحكام الإعدام لكل من يعارض سياستها.

وبينما كان النظام السعودي يعتقد أن مقتل خاشقجي قد يسكت منتقديه في الخارج، كان للأمر تأثير عكسي؛ مع انضمام شخصيات لها تأثير كبير بالحكم في المملكة إلى أولئك المعارضين، الذين عادوا للقتال مجدداً عبر منابر إعلامية وحقوقية مختلفة على مستوى العالم، وسط محاولات سعودية لإسكاتهم.

خاشقجي

بين اغتيالات ومحاولات

منذ أن أثيرت قضية اغتيال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول التركية، في الثاني من أكتوبر 2018، طفت على السطح سلسلة من الفضائح التي تتعلق بمحاولات شبيهة كانت تخطط السعودية للقيام بها.

في 6 أغسطس 2020، رفع ضابط الاستخبارات السعودي السابق، سعد الجبري، دعوى قضائية في واشنطن ضد ولي العهد السعودي يتهمه فيها بأنه أرسل فريقاً لاغتياله في كندا سعياً للحصول على تسجيلات مهمة، وذلك بعد أسبوعين من اغتيال خاشقجي.

وفي يونيو 2020، كشفت صحيفة "الغارديان" البريطانية أن السلطات الكندية كانت حذرت المعارض السعودي، عمر عبد العزيز، من المخاطر على حياته، وأنه "هدف ممكن للسعودية، وبحاجة لاتخاذ إجراءات لحماية نفسه".

ولم يكن الجبري وعبد العزيز الشخصين الوحيدين اللذين تعرضا للتهديد، فقد كشف المعارض السعودي غانم المصارير "الدوسري"، في فبراير 2020، عن تلقِّيه تهديدات بالقتل، وأنه وصلت له مؤخراً رسالة على حسابه بأحد مواقع التواصل الاجتماعي تقول: "لا بد من قطع رأسك"، بحسب ما قاله في مقابلة مع وكالة "الأناضول".

وفي أكتوبر 2019، لمح المعارض السعودي إسحاق الجيزاني، إلى تعرضه لعملية استدراج مماثلة لما حدث لخاشقجي، قائلاً في تغريدة عبر "تويتر" إنه لاحظ أنشطة مريبة كالرصد والمتابعة ومحاولة استدراجه إلى خارج نيوزيلندا التي يوجد فيها كلاجئ.

ورغم أنه لم يكن معروفاً كمعارض فإن السعودي عبد الرحيم الحويطي الذي ذاع صيته مؤخراً، قتل في أبريل 2020؛ بسبب معارضته لمشروع "نيوم" الاقتصادي الذي يتبناه ولي العهد السعودي.

اعتراف وصمت وإنكار

وبين كل حادثة وأخرى كان للسعودية مواقف متباينة، إلا أن قضية مقتل خاشقجي حملت تناقضات كبيرة مستمرة حتى اليوم؛ بدأت بإنكار وتنديد بالاتهامات، وانتهت باعترافٍ وتبرئة المتهمين.

وخلال الأيام الأولى من مقتل خاشقجي أنكرت السعودية معرفتها بمصيره، وقالت إنها لا تعلم عنه شيئاً بعد خروجه من القنصلية، قبل أن تعترف الرياض بقتله عبر فريق خطط ونفذ القتل، لتقوم عقب ذلك بتحميل الجريمة لمسؤولين بينهم سعود القحطاني مستشار بن سلمان، قبل أن تلجأ إلى تمرير الجريمة بتبرئة المتهمين الرئيسيين وتحميل 5 أشخاص غير معروفين ارتكابها.

ء

أما قضية الضابط السعودي الجبري، والمعارضين عمر عبد العزيز والدوسري والجيزاني، فلم تنفِ السلطات السعودية تلك الاتهامات أو تؤكدها، واكتفت باستخدام وسيلة اعتقال أقارب المعارضين للضغط عليهم للعودة إلى البلاد مقابل الإفراج عن عائلاتهم.

في المقابل فإن قضية الحويطي الذي اشتهر اسمه مؤخراً، قد دفعت رئاسة أمن الدولة في السعودية إلى الخروج بتصريحات وصفته خلالها بـ"المطلوب أمنياً"، وقالت إنه قتل بعد تبادل إطلاق النار بينه وبين رجال الأمن.

قضاء غير مسيس

خلال نحو عامين، دخلت السعودية وتركيا في صراع قضائي بسبب قضية خاشقجي، لتلجأ أنقرة إلى محاكمة غيابية للمتهمين بارتكاب الجريمة، في حين سارعت السعودية لإصدار أحكام وسط غياب إعلامي.

ودخل على خط الصراع قضية جديدة، لكن هذه المرة عبر محاكم دولية في الولايات المتحدة الأمريكية، بعدما رفع الضابط السابق في الاستخبارات السعودية، سعد الجبري، دعوى قضائية في واشنطن ضد بن سلمان تتهم ذات الفريق الذي نفذ عملية اغتيال خاشقجي، والمسماة بـ"فرقة النمر"، بمحاولة اغتياله.

يعتقد المحامي والحقوقي علاء عبد المنصف أن قضية خاشقجي "ستعزز مثل هذه القضايا التي تؤكد وحشية الإدارة السعودية ومحمد بن سلمان".

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" يرى عبد المنصف أن الخطة التي اتجه لها الجبري "قوية؛ لأنها في إطار القضاء الغربي الأجنبي البعيد عن دائرة القضاء السعودي المسيس الذي لا يفتح تحقيقاً حقيقياً ولا يدين المتهمين الحقيقيين ولكن يضع إطاراً شكلياً".

ويضيف: "من الجيد أن تباشر محاكم ذات نزاهة واستقلالية وحيادية مثل هذه الجرائم والانتهاكات؛ حتى يستطيع العالم أن يتعرف أكثر على الوحشية والأساليب القمعية المتبعة من بن سلمان".

قتل وتنكيل

ويشير المحامي المصري إلى أن الإدارة السعودية في تعاملها مع المعارضين، "وفقاً لما يعلن وما لم يعلن، أو ما يرد في التقارير الدولية، فإنها تتعمد القمع والتنكيل والاضطهاد لكل المعارضين".

وتابع: "واضح أنها سياسة ثابتة لدى القيادة في المملكة بقيادة محمد بن سلمان في التعامل مع كافة المعارضين أو الأشخاص الذين يهددون تمكينه من عرش المملكة، والاستحواذ الكامل على السلطة".

ي

ولفت إلى أن هناك قضايا أخرى حدثت لمعارضين "شبيهة بما حدثت مع خاشقجي والتداعيات الأخيرة الخاصة بالجبري، الذي انطلق على أثرها بدعوى قضائية ضد الإدارة السعودية".

وأضاف: "أعتقد أن مع استمرار التحقيق في هذه القضية المرفوعة حالياً ستظهر قضايا كثيرة، أو محاولات اغتيالات، أو محاولات قمع وتنكيل متعددة بأشخاص كثر داخل إطار العائلة الحاكمة في السعودية، أو في إطار دائرة المعارضين السياسيين للممارسات القمعية خلال السنوات السابقة، وهذا أمر جيد سيوضح مع الوقت أشياء كثيرة لم تكن مطروحة على ساحة الأحداث".

خوف من الأسرار والمعارضة

ويبدو أن الجبري بما يملكه من معلومات ووثائق يحول دون مضي بن سلمان قدماً في تصفية أخطر وأقوى خصومه؛ إذ تقول أسرة الجبري إن الأخير عمد خلال الأشهر الأخيرة إلى زيادة الضغط على أقاربه، ومن ضمن ذلك اعتقال ابنيه البالغين لمحاولة إرغامه على العودة إلى المملكة من منفاه الحالي في كندا.

وذكرت مصادر مطلعة على هذا الملف أن أنظار ولي العهد تتجه إلى وثائق متاحة للجبري تتضمن معلومات "حساسة جداً يمكنه استخدامها ضد منافسيه الحاليين على العرش، وكذا ملفات تتعلق بالمعاملات المالية لأفراد كبار في الأسرة الحاكمة، من بينهم الملك سلمان وابنه ولي العهد، بحسب "الجزيرة".

أما خاشقجي فكانت السعودية تراه خطراً عليها بسبب ما يكتبه في صحيفة "واشنطن بوست"، ولما له من تأثير، وبسبب امتلاكه علاقات واسعة تضم شخصيات من العائلة المالكة السعودية ومعارضين من أطياف وبلدان مختلفة، وصحفيين وأكاديميين كباراً.

كما تخاف السعودية من أبرز المعارضين لها في الخارج خشية استخدام أصواتهم في المحافل والمؤتمرات الدولية للإضرار بولي العهد، وفضح ما يحدث من اعتقالات وتنكيل بالمعارضين بالداخل.

مكة المكرمة