هل تصل وساطة قطر إلى تشاد وتنهي العنف بين أطراف النزاع؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/pZPJBP

زار رئيس المجلس العسكري في تشاد الدوحة والتقى أمير قطر

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 13-09-2021 الساعة 15:58

ما آخر تطورات العلاقات بين البلدين؟

زيارة قام بها رئيس المجلس العسكري في تشاد إلى الدوحة. 

ما موقف قطر من مقتل رئيس تشاد؟

دانت ذلك، ودعت إلى وقف الاقتتال.

هل سبق أن حدثت توترات بين قطر وتشاد؟

قيام تشاد بقطع علاقاتها مع قطر بعد الأزمة الخليجية، لكنها عادت مجدداً بعد نحو 8 أشهر.

نجحت دولة قطر في حلحلة العديد من الملفات والقضايا الشائكة، وحركت دبلوماسيتها بشكل كبير على المستوى الدولي؛ لإيجاد حلول مستدامة للنزاعات والخلافات.

وكثفت قطر مؤخراً نشاطها الدبلوماسي المعتاد في المنطقة، بعد المصالحة الخليجية التي تم التوصل لها، في 5 يناير الماضي، كما أنها لم تتوقف بالأصل خلال الأزمة الخليجية، ونجحت بتحقيق بعض الوساطات والاختراقات، إلا أنها تنشط الآن بشكل مكثف في ملفات إقليمية ودولية معقدة.

وأمام تلك التحركات يُنظر إلى الزيارة التي يقوم بها رئيس المجلس العسكري الانتقالي في تشاد، محمد إدريس ديبي إيتنو، إلى الدوحة على أنها ضمن دور وساطة جديد ستقوم به الدوحة لإنجاح الحوار الوطني في تشاد، الأمر الذي قد يضع الدبلوماسية القطرية أمام محطة جديدة من محطات الوساطات المختلفة.

وساطة في تشاد

"زيارة عمل"، هو كل ما ذكرته وسائل الإعلام القطرية عن زيارة رئيس المجلس العسكري الانتقالي في جمهورية تشاد، الفريق محمد إدريس ديبي إيتنو، الذي وصل إلى الدوحة، في الـ12 من سبتمبر 2021، وسط أنباءٍ غير مؤكدة عن وساطة قطرية في تشاد.

وأفادت وكالة الأنباء القطرية (قنا) بأنه كان في استقبال ديبي لدى وصوله إلى مطار الدوحة الدولي وزير الدولة للشؤون الخارجية، سلطان بن سعد المريخي. 

وفي الـ13 من سبتمبر، استقبل أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، رئيس المجلس العسكري التشادي، وبحث معه العلاقات بين البلدين.

وكان أمير قطر قد تلقى رسالة، في شهر يوليو الماضي، من رئيس المجلس العسكري الانتقالي في جمهورية تشاد، نقلها وزير الخارجية التشادي شريف محمد زين، تتعلق بالعلاقات الثنائيّة بين البلدين، والسبل الكفيلة بدعمها وتطويرها.

كما زار وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية تشاد، في شهر مايو الماضي، حيث قدم تعازي دولة قطر لرئيس المجلس العسكري الانتقالي بوفاة الرئيس الراحل إدريس ديبي.

وذكرت وكالة الأنباء الفرنسية، الجمعة 10 سبتمبر، أن دائرة المراسم الحكومية في الرئاسة التشادية أعلنت "أن رئيس المجلس العسكري محمد إدريس ديبي إيتنو سيزور قطر، الأحد، حيث يقيم أحد قادة التمرد الرئيسيين المعارضين لسلطة نجامينا في المنفى".

وأضافت أن تيمان إرديمي، رئيس "اتحاد قوى المقاومة"، وهو تحالف من عدة فصائل متمردة، "يقيم في المنفى في قطر منذ 10 سنوات، بعد انشقاقه عن النظام".

ونقلت الوكالة الفرنسية عن "اتحاد القوى" قبل أيام قوله: "لا نرفض يد النظام الممدودة، لكن ننتظر الخطوة العملية الأولى" من نجامينا.

علاقة قطر وتشاد

وشهدت علاقة قطر وتشاد انقطاعاً عقب الأزمة الخليجية، بعدما دخلت تشاد مع عددٍ قليل من الدول الأفريقية ضمن الأزمة، وقطعت علاقاتها مع الدوحة.

لكنها سريعاً ما أعادت علاقاتها مع قطر بعدما وقعت، في فبراير 2018، في العاصمة القطرية الدوحة، مذكرة تفاهم تقضي باستئناف العلاقات وعودة السفراء.

وكانت السلطات التشادية أعلنت، في 23 أغسطس 2017، إغلاق سفارة قطر في العاصمة التشادية إنجمينا في سياق الأزمة الخليجية.

وأصدرت الخارجية التشادية في ذلك التاريخ بياناً بهذا الشأن بررت خطوتها بما سمتها "الرغبة في الحفاظ على السلم والاستقرار" في المنطقة.

وردت قطر بإغلاق سفارة جمهورية تشاد في الدوحة، ووصفت اتهامات تشاد بأنها "مجرد ادعاءات عارية عن الصحة ولا سند لها".

احتمالية تبني وساطة

يتحدث الإعلامي والسياسي التشادي جبرين أحمد عيسى، عن أنباء تشير إلى احتمالية تبني الدوحة لمبادرة وساطة بين المجلس العسكري والمعارضة التشادية، خاصة فصيل تيمان إرديمي (تجمع القوى من أجل التغيير في تشاد).

ويقيم إرديمي في الدوحة منذ 2009، بعد اتفاق بين السودان وتشاد برعاية قطرية بنقل قيادات المعارضة من السودان إلى الدوحة، وإطلاق مبادرة سلام بين تشاد والسودان عام 2009. 

ويقول عيسى لـ"الخليج أونلاين" إن معلومات تتحدث عن قبول فصيل تيمان إرديمي هذه المبادرة التي طرحتها الدوحة لوقف الاقتتال والخلافات المستمرة في تشاد.

ء

ويضيف: "أما الشق الآخر بخصوص فصيل مهدي علي قرعان (فاكت)، الذي تسبب في مقتل الرئيس الراحل إدريس ديبي، فمن المحتمل أن يحدث تفاوض إذا استطاعت الدوحة بناء الثقة بين المجلس العسكري وحركة فاكت".

ويرى أيضاً أن الزيارة التي يقوم بها رئيس المجلس العسكري "تأتي في سياق التحديات التي يواجهها المجلس، خاصة فيما يتعلق بالوضع الاقتصادي السيئ للحكومة التشادية. 

كما لفت إلى أنه من المرجح توقيع مذكرات تفاهم واتفاقات بين الدوحة وإنجمينا في قطاعات مختلفة. 

ويرى أن اختيار رئيس المجلس العسكري التشادي للدوحة كأول عاصمة خليجية يقوم بزيارتها يعد "مؤشراً قوياً على توجه المجلس العسكري لبناء علاقات مستقبلية استراتيجية مع الدوحة". 

قطر والوساطات

خلال السنوات الماضية، نجحت الوساطة القطرية في وضع نهايات سعيدة لأزمات وصراعات عديدة بالمنطقة، سواء بين دول أو جماعات سياسية أو حركات مسلحة أو حتى قوى معارضة.

وهي نجاحات تعود إلى إمكانيات الدوحة الدبلوماسية وعلاقاتها القوية مع الأطراف المختلفة، بالإضافة إلى الأهمية التي توليها لهذا الدور.

حظي انفتاح الدوحة على القارة الأفريقية، خلال السنوات الأخيرة، بتقدير شعوب القارة السمراء؛ لكون نهجها السياسي يعتمد على تحقيق الأمن والسلام الدوليَّين، ونشر التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ونجحت الدبلوماسية القطرية في وقف العنف والقتال بدارفور جنوب السودان، إذ احتفلت الدوحة، في مايو 2011، باتفاقية سلام دارفور التي أرست دعائم الأمن والاستقرار هناك.

ي

وآخر تلك الوساطات كانت في أفريقيا أيضاً، بعدما تدخلت لإنهاء خصومة بين الصومال وكينيا، لتعلن الدولتان، في 6 مايو 2021، عودة العلاقات بينهما، بعد انقطاعها منذ نحو 5 أشهر، إثر اتهام مقديشو لنيروبي بالتدخل في شؤونها الداخلية.

ومن أبرز وساطاتها، في السنوات الأخيرة، الإفراج عن أسرى جيبوتيين لدى إرتريا (2016)، والإفراج عن جنود لبنانيين مختطفين لدى "جبهة النصرة" (2015)، واتفاق قبيلتي "التبو" و"الطوارق" بليبيا (2015)، واتفاق دارفور غربي السودان (2013).

وإلى جانب ذلك المصالحة بين حركتي "فتح" و"حماس" الفلسطينيتين (2012)، ووثيقة سلام دارفور (2011)، والمصالحة بين جيبوتي وإرتريا (2011)، و"اتفاق الدوحة" الخاص بلبنان (2008)، وأزمة الممرضات البلغاريات بليبيا (2008).

كما أدت قطر دوراً بارزاً في التوصل إلى هدنة بين الفصائل الفلسطينية و"إسرائيل" خلال الحروب التي شنتها الأخيرة على قطاع غزة أعوام 2008 و2012 و2014.

وأسهمت في استضافة عدد من جولات المحادثات بين الولايات المتحدة وحركة طالبان، في مايو 2019، من أجل مناقشة انسحاب القوات الأمريكية وقوات التحالف من أفغانستان، وصولاً إلى "اتفاق الدوحة"، أواخر فبراير 2020.

وفي الأزمة التي مرت بها المنطقة، مطلع 2020، نتيجة التوتر بين واشنطن وإيران، والذي تفاقم باغتيال قائد "فيلق القدس" بـ"الحرس الثوري"، قاسم سليماني، مطلع يناير 2020، وردِّ الإيرانيين بقصف مقار أمريكية في العراق، برزت قطر بدور الوسيط؛ من أجل تخفيف حدة التوتر، والوصول إلى الهدوء وإنهاء الخلافات.

 
مكة المكرمة