هل تصبح تقنية الفيديو بديلاً دائماً للقاءات الخليجية والدولية؟

كورونا فعّلها..
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/X81ddQ

دفع كورونا قادة العالم للتواصل عبر الفيديو

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 31-03-2020 الساعة 14:20

لم يخطر في بال أحد في العالم أن يتسبب فيروس قاتل في وقف اجتماعات ومؤتمرات دولية، واللجوء إلى اللقاءات الافتراضية عبر الإنترنت بعيداً عن المراسم الرسمية واللقاءات التاريخية والمصافحات التي تتسم أحياناً بالمشاحنات السياسية بين الدول.

وأجبر فيروس كورونا المستجد زعماء العالم والقادة والوزراء على التواصل عبر تقنية "فيديو كونفرانس"، خصوصاً بعد إغلاق كثير من الدول حدودها الجوية والبرية والبحرية، وتوقف حركة الطيران حول العالم.

ومع نجاح الإنترنت في عقد قمم ولقاءات دولية كبيرة تحت مسمى "مؤتمرات الفيديو"، يتساءل الكثير عن إمكانية الاستغناء عن اللقاءات الرسمية المباشرة التي تتطلب سفر الزعماء والمسؤولين إلى شتى أنحاء العالم، ودفع مبالغ باهظة جراء ذلك، أم سيكون من الصعوبة الاستغناء عن هذا البروتوكول المعتمد منذ آلاف السنين؟

قمم ومؤتمرات عبر الفيديو

خلال الأسابيع الماضية، تسبب فيروس كورونا الذي ظهر لأول مرة في الصين، أواخر ديسمبر الماضي، بلجوء زعماء وقادة دول لمؤتمرات الفيديو، خشية الإصابة بالمرض القاتل الذي انتشر في معظم دول العالم.

ال

وعقدت عدة مؤتمرات ولقاءات دولية عبر "الفيديو كونفرانس"، وكان أبرزها قمة الـ20 الاقتصادية، التي تتولى السعودية حالياً رئاستها الدورية، حيث عقدت في الـ26 من مارس 2020، عبر شبكة الإنترنت.

وعقد في الـ30 من مارس، وزراء التجارة في دول مجموعة الـ20 اجتماعاً أيضاً، فيما عقد وزراء مالية وحكّام المصارف المركزية في المجموعة، يوم الـ31 من الشهر ذاته، اجتماعاً عبر الفيديو هدف إلى "النهوض باستجابة عالمية منسّقة بشأن جائحة كوفيد-19".

وفي 25 مارس، عقد مجلس الأمن الدولي للمرة الأولى في تاريخه جلسة عبر الفيديو شهدت صعوبات تقنية عدة بحسب دبلوماسيين.

وقال دبلوماسي طلب عدم الكشف عن هويته لوسائل إعلامية: "إن المحاولة بدائية بعض الشيء، نتقدم ببطء لكن سننجح".

وانعقدت في الـ17 من مارس، قمة رباعية عبر دائرة تلفزيونية مغلقة؛ بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، لمناقشة التعاون لمكافحة كورونا وأزمة اللاجئين والأوضاع في إدلب وسوريا.

الخليج

وفي 17 مارس أيضاً، عقد قادة الاتحاد الأوروبي قمة لهم لمناقشة تفشي كورونا بشكل كبير في أوروبا، وأقروا إغلاق الحدود بين البلدان.

وألغى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قمة مجموعة السبع التي كانت مقررة في يونيو، في كامب ديفيد، وسيعقد بالفيديو بدلاً من ذلك قمتين؛ في أبريل ومايو 2020.

ويناقش الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) مصير دوري الأبطال هذا الموسم ومسابقاته الأخرى التي علقت بسبب تفشي وباء كورونا خلال مؤتمر عبر الفيديو، في 1 أبريل 2020.

والخليج أيضاً

وكانت دول الخليج ضمن التكتلات الدولية التي لجأت إلى تقنية الفيديو، حيث عقد وزراء الصحة في دول مجلس التعاون الخليجي اجتماعاً، في 14 مارس، عبر تقنية الفيديو كونفرانس، لمناقشة إجراءات الحد من انتشار فيروس كورونا.

وشارك في الاجتماع وزراء صحة دول مجلس التعاون الست، بينهم وزيرة الصحة القطرية الدكتورة حنان محمد الكواري، رغم حصار بلادها من جانب السعودية والإمارات والبحرين.

الص

وفي 26 مارس عقد وكلاء وزارات التجارة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية اجتماعاً عبر الاتصال المرئي "فيديو كونفرانس" في إطار الظروف الاستثنائية الحالية لانتشار فيروس كورونا والآثار الاقتصادية المترتبة عليه.

ووفقاً لوكالة الأنباء العمانية، ناقش الاجتماع ضمان تدفق السلع والخدمات الأساسية للمواطنين والمقيمين في دول المجلس بشكل منتظم، والإحاطة بالتدابير والجهود الاحترازية التي تقوم بها الدول الأعضاء لضمان توفير المتطلبات الغذائية والوقائية.

المال

ولجأت دول الخليج أيضاً مؤخراً لاستخدام التقنية في التعليم بالمدارس والجامعات الحكومية والخاصة لاستكمال الموسم الدراسي الحالي، بعد قرار تعليق الدراسة والاعتماد على التعليم عن بعد.

أنماط حياة طارئة

ولعل الأزمات الكبيرة مثل كورونا تدفع المجتمعات إلى البحث عن أنماط حياة طارئة لتسيير أمورها، وفقاً لما طرحه المحلل السياسي اللبناني محمود علوش.

يقول: "هذه الأنماط سُرعان ما تُصبح مثار نقاش فيما بعد حول مدى فعاليتها وإمكانية تطويرها لتحل محل أنماط الحياة التقليدية، الذي يختلف اليوم في الأزمات العالمية عن السابقة هو أن لدينا إنترنت وهو يتحكم بكل مفاصل الحياة".

ويضيف في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "المجتمع السياسي العالمي يلجأ إلى الإنترنت على غرار المجتمعات العادية. العالم يتغيّر باستمرار. بعض التغييرات التي لا نشعر بها لأن ظهورها لا يحتاج إلى أزمة، والبعض الآخر يحتاج أزمة من هذا النوع".

ويرى أن القمم والاجتماعات الافتراضية "تبدو عملية أكثر في أوقات الأزمات"، موضحاً: "بالإضافة إلى استغلال عامل الوقت لصالحك؛ فأنت توفر تكاليف لوجستية باهظة".

ويرى أن هذه الخطوة "تبدو بالنسبة للعالم فكرة غريبة نوعاً ما، لكنّه سُرعان ما سيعتاد عليها. في السابق كانت القمم الطارئة على مستوى الزعماء تحتاج أياماً وحتى أسابيع لانعقادها، أما الآن فسيعتاد العالم على عقد مثل هذه القمم عبر تقنية الفيديو كونفراس".

الفيديو

إلا أنه يرى أيضاً أن الوقت لا يزال مبكراً "لتقييم مدى فعالية استخدام هذه التقنية على صعيد النتائج. فالأمر يحتاج لبعض الوقت".

ويشير إلى ما يتعلق بالبروتوكول المتعارف عليه بين زعماء العالم، موضحاً: "هناك بعض الأمور التي لا يُمكن أن تتغير بشكل جذري، لا سيما في المجتمعات السياسية؛ لأن وجودها له وظيفة بحد ذاته كتنظيم القمم والاجتماعات السياسية والزيارات الرسمية".

ويضيف: "هذا جزء مهم في بناء العلاقات الدولية وليست فقط وسيلة لتنظيمها، لذا فإنه من ليس وارداً أن يتخلى العالم بالمُطلق عن هذا البروتوكول، على الأقل في المدى المنظور".

واستطرد: "قد نشهد زيادة في الاعتماد على تقنية الفيديو كونفراس في المستقبل، لكنّها لن تحل بالكامل محل الوسائل التقليدية. كثير من الأنماط الاجتماعية والسياسية والاقتصادية تتغير".

حل قد يغير التقليد المتبع

ويرى الصحفي المختص بالشأن الأوروبي، محمد فتوح، أن "التواصل عن بُعد، سواء كان من خلال مواقع وبرامج (فيديو كونفرانس) أو (زووم)، أو تطبيقات أخرى، يحل المشكلة بدلاً من التواصل الجسدي"، لافتاً إلى أن العلاقات السياسية حالات خاصة.

وقال محمد فتوح، في حديث مع الخليج "أونلاين": "على المستويات السياسية، هناك عدة اعتبارات، منها العلاقات الخاصة أو التفاعل الشخصي بين الزعماء السياسيين، وهناك قضايا عادة يخشى أو يحذر الساسة من التباحث فيها من خلال وسائل الاتصال لنواحٍ أمنية، ومن ثم فهناك كثير من القضايا تكون في غرف مغلقة دون وجود أدوات تواصل ومسؤولين آخرين".

وأضاف أنه "على المستوى السياسي عقد مؤتمر قمة العشرين عن بعد، ويلاحظ قيام المسؤولين الحكوميين في بريطانيا بعقد المؤتمرات الصحفية بواسطة الفيديو وليس بحضور الصحفيين إلى مقر رئاسة الوزراء".

وتابع أن هذه التقنيات أصبحت العنوان الأساسي للقاء المسؤولين حول العالم، بسبب صعوبة السفر والخشية من الإصابة بفيروس كورونا حتى إننا نشاهد الزعماء السياسيين يوجهون الرسائل لمواطنيهم عبر الفيديو من منازلهم، وهذه إشارة إلى أن الجميع مستمر بحياته بعيداً عن الأطر التقليدية السابقة".

وأردف فتوح أن "المحاكم البريطانية تعقد جلساتها عن بعد بسبب كورونا، وهي تجربة إجبارية، وستكون محل دراسة، خصوصاً أنها سابقة في طريقة إدارة العلاقات الإنسانية وعلاقات العمل".

وأشار إلى أن "أدوات التواصل أصبحت جزءاً أساسياً من حياتنا بالتأكيد في العمل وغيره، فوسائل الإعلام مثلاً نقلت عمل الكثير من مراسليها وموظفيها للعمل عن بُعد".

وبيّن فتوح أن "هناك تجربة جديدة اليوم؛ وهي العمل خارج المكاتب، أو بعيداً عن العمل التقليدي السابق التي كانت تتطلب الحضور الجسدي، وهناك نظريات تقول إن هذه التجربة يمكن دراستها على أكثر من مستوى في توفير الوقت بكيفية الوصول إلى العمل، ومدى الإنجاز، وتوفير النفقات".

واستدرك بأن "هناك إشكاليات تواجه ذلك لا شك، منها توفر البنية التحتية، فالدول العربية مثلاً ليس الإنترنت فيها بالمستوى المطلوب، ما يؤثر على جودة التواصل بين الموظفين والعمل".

واستطرد فتوح أنه "يبقى للتواصل الفيزيائي ميزة خاصة، تتعلق بالتفاعل الإنساني والمصافحة البدنية؛ وهي جزء أساسي من علاقاتنا اليومية، والدردشة الشخصية بالتأكيد لها معنى ونكهة خاصة، إلا أن هذه التقنيات توفر الكثير من الجهد، وخصوصاً في ظروف مثل انتشار وباء كورونا".

وتساءل الصحفي: "هل ستكون مفتاحاً لإعادة النظر بالنظريات التقليدية التي تلزم الموظفين بالحضور إلى المكاتب وتسجيل الدخول والخروج؟".

فيديو

إشادة ورفض

وأشاد الكرملين بعقد المؤتمرات عبر تقنية الفيديو، وقال إن هذه الطريقة يمكن أن تكون خياراً ممكناً لمحادثات زعماء الدول الرائدة في الاقتصاد، في المستقبل.

وفي مقابلة مع التلفزيون الروسي الرسمي، قال ديميتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، في 29 مارس، إن عقد المؤتمرات عبر هذه الصيغة "عملي وسريع كما أنه غير باهظ الكلفة مثل مؤتمرات القمم الكبيرة".

في المقابل رفضت روسيا ذاتها الموافقة على مذكرة إجرائية أعدتها الولايات المتحدة لعقد اجتماعات لمجلس الأمن عبر دوائر "الفيديو المغلقة".

الامن

وقال دبلوماسيون إن معظم أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يريدون أن يتاح خيار التصويت عبر الواقع الافتراضي "الفيديو كونفرانس" عند الضرورة، تجنباً لفيروس كورونا، لكن روسيا ترفض.

وأجرى المجلس بالفعل عدة تجارب لاجتماعات افتراضية، لكن سفير روسيا لدى المجلس، فاسيلي نيبينزيا، قال في رسالة إلى نظيره الصيني تشانغ جون رئيس المجلس: "ينبغي ألا نشعر بالخوف من الاجتماع من وقت لآخر في قاعة مجلس الأمن الدولي".

ما هو الفيديو كونفرانس؟

مؤتمرات الفيديو، وباللغة الإنجليزية يطلق عليها "فيديو كونفرانس"، هي إحدى وسائل الاتصالات المرئية من خلال الإنترنت، حيث يتم نقل الصوت والصورة لمجموعة من الأشخاص المجتمعين في مكان ما إلى مجموعة أخرى من الأشخاص المجتمعين في أي مكان آخر من العالم.

غالباً ما تفضل الشركات مؤتمرات الفيديو كبديل عن السفر والتنقل للدول الأخرى لإتمام الصفقات، لكون مؤتمرات الفيديو تتميز بأن تكلفتها منخفضة، حيث إنك تحتاج إلى كاميرا، وسماعة، وميكروفون، وشاشة، وخط إنترنت.

كو

ويستطيع المشتركون في مؤتمرات الفيديو سماع ورؤية الطرف الآخر في نفس الوقت كما لو كان الاجتماع في نفس الحجرة وليس في مكانين متباعدين حول العالم.

كما يستخدم "فيديو الكونفرانس" في مجال الأعمال، وأيضاً في الجامعات على نطاق واسع، حيث تناقش الأبحاث وتعقد المحاضرات عن بعد، وهو ما يعرف بالتعليم الإلكتروني.

مكة المكرمة