هل تشمل العلاقات السودانية الإسرائيلية جوانب عسكرية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/DMmQJQ

"إسرائيل" تسعى إلى زيادة التعاون العسكري مع السودان

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 01-12-2020 الساعة 19:02

إلى أين ذهب الوفد الإسرائيلي الذي زار السودان؟

اقتصرت الزيارة على زيارة منظومة الصناعات العسكرية فقط وكانت الزيارة عسكرية بحتة.

ما مستقبل العلاقات العسكرية بين السودان و"إسرائيل"؟

في المرحلة الأولى من الفترة الانتقالية بالسودان ستعزز العلاقات بحكم وجود العسكر بالحكم بالسودان.

بعد أقل من شهر على توقيع السودان لاتفاق التطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي أظهر الطرفان تعاوناً سريعاً في المجال العسكري بعيداً عما تم تسويقه من قبل مجلس السيادة السوداني بأن الاتفاق سيعود بالمصلحة الاقتصادية على بلادهم.

وبدا الاحتلال الإسرائيلي واضحاً في تحديد العلاقات مع السودان منذ البداية في المجال العسكري، إذ إن الوفد الإسرائيلي الذي وصل إلى الخرطوم مؤخراً، زار منظومة الصناعات الدفاعية التابعة للقوات المسلحة.

وكانت زيارة الوفد الإسرائيلي للسودان ذات طبيعة عسكرية بحتة، وليست زيارة سياسية، وفق تأكيدات عضو مجلس السيادة السوداني، محمد الفكي سليمان.

وبدأ الإسرائيليون، حسب حديث سليمان لصحيفة "حكايات" (الأحد 29 نوفمبر 2020)، بطواف على منظومة الصناعات الدفاعية التابعة للقوات المسلحة، والتقى فيها بعسكريين.

ولم يخرج من الإسرائيليين أي تعقيب حول الوفد الذي ذهب إلى السودان، ولكن بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، قال إن هناك وفداً إسرائيلياً سيتوجه إلى الخرطوم في الأيام القادمة بعد اتفاق البلدين على عقد معاهدة سلام؛ وذلك لاستكمال الاتفاقيات، مشيراً إلى عقد اتفاقيات سلام مع دول عربية أخرى.

الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، اعتبر أن تطبيع العلاقات مع "إسرائيل" محفز لرفع اسم السودان من قائمة الإرهاب الأمريكية، وذلك للدفاع عن الخطوة التي أقدم عليها ولاقت رفضاً شعبياً واسعاً.

إطار ضيق

الكاتب والمحلل السياسي السوداني، الفاضل سالم، أكد أن الوضع السياسي في السودان نفسه غير مستقر، وتجربة الحكومة الانتقالية يشوبها كثير من العقبات.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أوضح سالم أن الشخص الذي تحدث عن زيارة الوفد الإسرائيلي هو شخصية من مجلس السيادة العسكري، حيث ذهب الإسرائيليون لمنظومة الصناعات الدفاعية.

هدف التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، وفق سالم، إلى رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، "وهو السبب الذي دفع الكثيرين لتبني التطبيع، ولكن في حالة ذهاب الجانب العسكري وتحقيق الغرض منه فسيكون مستقبله في خطر شديد".

ولن يستفيد السودان من أي شيء، حسب سالم، من "إسرائيل" في المجال العسكري، خاصة أنها "تأخذ أكثر مما تعطي، لذلك ففرضية التعاون العسكري إذا حدث ستكون في إطار ضيق جداً".

ولن يقبل السودانيون، كما يؤكد المحلل السياسي لـ"الخليج أونلاين"، بوجود أي تعاون عسكري مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، خاصة من الذين وقفوا في البداية مع اتفاق التطبيع، لكونه يضر بالفلسطينيين.

ويستدرك بالقول: "كان السودان يدعم حركة حماس الفلسطينية، ويقدم لها السلاح في عهد النظام البائد، وهذا الأمر كان معروفاً، وكان الشعب السوداني يعلم ولم يعترض إلا عندما بدأت "إسرائيل" بالهجوم على السودان، فضربت طائراتها مرتين شرق السودان، وضربت مصنع اليرموك للأسلحة".

ويردف بالقول: "الآن المرحلة الأولى من التطبيع مع الاحتلال ستكون لضمان تحييد السودان عن تقديم السلاح للفلسطينيين والمرحلة الثانية ستقتصر على المستوى السياسي فقط"، مستبعداً وجود مشاريع مشتركة بين الطرفين سيتم تنفيذها، وذلك في الإشارة إلى مجال التعاون العسكري.

وترفض قوى الحرية والتغيير، وفق المحلل السياسي السوداني، وهي أكبر كتلة سياسية في البلاد، التطبيع جملة وتفصيلاً، خاصة أن "إسرائيل" هي المستفيدة منها، إضافة إلى أن السودان لن يجني أي مكاسب اقتصادية منه.

وحول مستقبل التطبيع، وخاصة التعاون العسكري بين السودان و"إسرائيل"، يرى سالم أن الفترة الانتقالية الأولى- حسب الوثيقة الدستورية- يكون خلالها رأس النظام السيادي المجلس العسكري، وهو قد رحب بالتطبيع، أما الفترة الثانية فهي للجانب المدني، الذي يرفض التطبيع، "لذا عندما سيتولى المدنيون رئاسة المجلس سيوقفون التطبيع".

علاقات عدة

وتأكيداً لحديث سالم أظهر مجلس سيادة السودان رغبته في إقامة علاقات في مجالات عدة مع "إسرائيل".

جاء ذلك على لسان نائب رئيس مجلس السيادة السوداني، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، حين كشف عن رغبة بلاده في إقامة علاقات- لا تطبيع- مع "إسرائيل"، وذلك بهدف "الاستفادة من إمكانياتها المتطورة".

وفي لقاء مع قناة "سودانية 24"، الجمعة (2 أكتوبر)، دعا حميدتي، القريب من ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، إلى معرفة آراء الشارع السوداني بشأن إقامة علاقات مع دولة الاحتلال، قائلاً: "الشعب السوداني يقرر بعد استطلاع رأي عام.. هذه هي الديمقراطية"، وتساءل: "الرافضون لإقامة علاقات مع إسرائيل من فوضهم بذلك؟".

وقال المسؤول العسكري السوداني: "نحن نحتاج إلى إسرائيل بصراحة، ولسنا خائفين من أي شخص، نريد علاقات وليس تطبيعاً، ونمشي في هذا الخط".

وتابع: "شئنا أم أبينا، موضوع رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب مربوط بإسرائيل، وهذا ما اتضح لنا، ونحن نرجو ألا يكون مربوطاً بالعلاقات مع إسرائيل".

أهداف عسكرية

يعد اتفاق التطبيع السوداني الإسرائيلي ضربة قوية لحركة "حماس" وإمكانية إعادة تهريب أسلحة إليها عبر السودان، كما كان يحدث في عهد الرئيس السابق، عمر البشير، وهو ما أكدته مصادر إسرائيلية.

وتأتي زيارة الوفد الإسرائيلي للسودان التي اقتصرت على المجال العسكري، ربما رسالة من "إسرائيل" أن المرحلة القادمة مع الخرطوم ستكون في القطاع العسكري، ومنع أي تهريب للأسلحة لحركات المقاومة.

يوني بن مناحيم، الضابط المسؤول السابق بجهاز الاستخبارات العسكرية-أمان، أكد أن السودان كان مساراً رئيسياً لتهريب الأسلحة من إيران إلى قطاع غزة، والاتفاق مع الخرطوم سينهي أي عمليات تهريب.

وخلال المرحلة القادمة من الواضح أن "إسرائيل" ستعمل على استغلال علاقاتها مع السودان في المجال العسكري أكثر منه من الجانب السياسي، لأسباب عدة أولها أن الموجودين عسكر، والثاني القضاء على حلم إيصال أسلحة لقطاع غزة.

مكة المكرمة