هل تسيطر طالبان على "باغرام".. وما تداعيات ذلك على مفاوضات الدوحة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/ZWP5Qy

القوات الأمريكية انسحبت بشكل سري من أكبر قاعدة عسكرية في أفغانستان

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 09-07-2021 الساعة 09:10

هل تتحرك طالبان نحو قاعدة باغرام؟

هناك مؤشرات على بدء تحرك طالبان نحو القاعدة.

ما هي تداعيات احتمالية سيطرة طالبان على اتفاق الدوحة؟

الانسحاب الأمريكي متواصل وفقاً لاتفاق الدوحة وسيطرة طالبان على القاعدة لن تؤثر عليه.

تحت أجنحة الظلام، وبدون التنسيق مع القوات الأفغانية، غادرت القوات الأمريكية قاعدة "باغرام" أكبر قواعدها العسكرية في أفغانستان، ضمن خطتها الانسحاب الكامل من البلاد تنفيذاً لاتفاق الدوحة.

وأحدث انسحاب القوات الأمريكية من قاعدة باغرام الاستراتيجية التي كانت نقطة انطلاق للعمليات العسكرية للجيش الأمريكية، حالة غضب للمسؤولين الأفغان، خاصة مع توقعات بأن حركة طالبان تستعد للسيطرة عليها.

وأقرت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، (الثلاثاء 6 يوليو)، بأن القوات الأمريكية غادرت قاعدة باغرام الجوية قرب كابل من دون أن تبلغ السلطات الأفغانية مسبقاً بالساعة المحددة لانسحابها، مرجعة قرار إبقاء هذا الموعد طي الكتمان لدواع أمنية.

وبعيداً عن التصريحات الأمريكية يبدو أن عدم إبلاغ (البنتاغون) للحكومة الأفغانية بموعد الانسحاب يعود إلى عدم الإحساس بالأمان، خاصة مع تزايد سيطرة طالبان على ولايات ومواقع جديدة في أفغانستان.

وعلى الأرض، تقترب حركة طالبان من القاعدة الاستراتيجية، حيث تتجمع في أماكن ريفية قريبة من القاعدة، وهو ما يعطي مؤشرات على تنفيذها هجوماً كبيراً للسيطرة عليها، وفقاً لتقديرات الجيش الأفغاني.

كذلك، نقلت شبكة "سي إن إن" الأمريكية أن هناك تقديرات استخباراتية أمريكية حديثة تشير إلى احتمالية سيطرة طالبان على أفغانستان خلال سنة.

في المقابل، وصف محمد نعيم، المتحدث باسم المكتب السياسي لحركة طالبان وعضو وفد الحركة إلى المفاوضات، الانسحابَ الأمريكي من قاعدة باغرام بالخطوة التاريخية.

وفي حال سيطرت طالبان على القاعدة فلن يؤثر ذلك على اتفاق الدوحة الذي بدأت الولايات المتحدة تطبيقه بشكل كبير، ولكن ربما يؤثر على المحادثات الأفغانية الأفغانية.

خشية من هجمات 

الخبير في الشؤون الأفغانية روح الله عمر، يؤكد أن الانسحاب السري للقوات الأمريكية جاء خشية استهدافها، خاصة أن القوات الأمريكية توفر لديها معلومات أن بعض الشخصيات الأفغانية لها علاقة وطيدة بـ"داعش"، وهي تمهد لها الطرق في تنفيذ بعض الهجمات.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، يقول عمر: "المبعوث الأمريكي إلى أفغانستان زلماي خليل زاد، صرح مؤخراً أن تنظيم داعش هو من ينفذ هجمات في أفغانستان رغم اتهام الحكومة لحركة طالبان بالمسؤولية عن ذلك".

ويوجد أخطار كبيرة على القوات الأمريكية- وفق ما يؤكد عمر- في حالة كان انسحابها من قاعدة باغرام بشكل علني، وفي وضح النهار، وهو ما كانت تعلمه القوات الأمريكية جيداً، لذلك تم الانسحاب بشكل سري وفي الليل من القاعدة.

وحول إمكانية سيطرة طالبان على القاعدة، يوضح عمر أن قاعدة باغرام تقع بالقرب من العاصمة كابل، وسيطرة الحركة على القاعدة أمر مستبعد، لكونها ليست بصدد إسقاط كل الولايات.

ويوضح أن قاعدة باغرام "خطيرة، وفي حالة سيطرت عليها حركة طالبان فذلك أمر خطير وسيحدث غضباً دولياً، وهو ما يعني أن الحركة لن تقدم على السيطرة عليها".

وتعد اتفاقية الدوحة، وفق عمر، "أساساً لتحرير أفغانستان من القوات الأمريكية، كما أن طالبان قدمت مقاومة تاريخية، وكانت بحاجة إلى أن تصل إلى اتفاقية متميزة، وهو ما تم في العاصمة القطرية".

ويوضح أن ما يحدث في أفغانستان لن يؤثر على اتفاق الدوحة؛ "لكونه يعد ثمرة بدأ الشعب الأفغاني بقطفها والاستفادة منها مع الانسحاب الأمريكي الكامل من البلاد"، معبراً عن أمله بعودة الأطراف الأفغانية قريباً إلى قطر لاستئناف التفاوض.

وفي خضم الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، وتجدد القتال، قدمت قطر الراعية لاتفاق السلام بين طالبان والولايات المتحدة مقترحاً للفرقاء الأفغان للتوصل إلى اتفاق ملزم.

وينص المقترح القطري على الموافقة على وساطة طرف ثالث وإطار زمني ملزم لدفع مفاوضات السلام المتعثرة قبل اكتمال الانسحاب الأمريكي من أفغانستان.

ويتضمن المقترح التوصل إلى اتفاق لترتيب تقاسم السلطة قبل اكتمال انسحاب القوات الأجنبية بقيادة الولايات المتحدة من البلاد في 11 سبتمبر المقبل، إضافة إلى الاتفاق على جدول أعمال.

أهمية قاعدة باغرام

قاعدة باغرام كانت إحدى أكبر القواعد العسكرية الأمريكية في ‏أفغانستان، وتقع بالقرب من المدينة القديمة في باغرام على بعد 11 كم جنوب شرق ‏شاريكار في مقاطعة باروان في أفغانستان.‏

شيدت القاعدة خلال الحرب الباردة، حيث أسسها الأمريكيون لحليفهم الأفغاني لحماية نفسه من الاتحاد السوفييتي، وتعاقبت عدة جهات في السيطرة عليها خلال النزاعات التي عصفت بأفغانستان.

وتضم القاعدة مطاراً لإقلاع وهبوط الطائرات العسكرية والرئاسية الأمريكية، حيث استقبلت أكثر من مرة رؤساء أمريكيين، منهم جورج بوش، وباراك أوباما، ودونالد ترامب.

وكان في القاعدة الاستراتيجية سجن لعناصر من طالبان وجماعات أخرى، كما تحتوي على أحواض مستشفيات وسباحة وقاعات سينما ومنتجعات صحية ومطاعم مثل "بورغر كينغ" و"بيتزا هت".

ويسيطر على القاعدة بشكل رئيسي القوات المسلحة الأمريكية، وقوات "إيساف"، ‏وكذلك نسبة من الجيش الأفغاني.‏

وتعاني أفغانستان حرباً منذ عام 2001، حين أطاح تحالف عسكري دولي تقوده واشنطن بحكم "طالبان"؛ لارتباطها آنذاك بتنظيم القاعدة الذي تبنى هجمات 11 سبتمبر من العام نفسه في الولايات المتحدة.

وتجري في الدوحة لقاءات جديدة بين مفاوضي الحكومة الأفغانية وممثلي حركة طالبان، أملاً في التوصل إلى اتفاق سياسي ينهي عمليات العنف التي تصاعدت بشكل كبير بين الجانبين خلال الأيام الأخيرة.

واستضافت الدوحة المفاوضات الأفغانية التي انطلقت في سبتمبر الماضي، وذلك بعد استضافتها مفاوضات سابقة أفضت إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وطالبان، في فبراير 2020.

مكة المكرمة