هل تستخدم "الوفاق" تحقيق "بي بي سي" لمحاسبة الإمارات على جرائمها؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/xr1p1q

الإمارات تدعم حفتر بالسلاح والمال وفق تأكيدات رسمية

Linkedin
whatsapp
السبت، 29-08-2020 الساعة 10:20

- ما النتائج التي توصل لها تحقيق "بي بي سي"؟

أدلة تؤكد تورط الإمارات في القصف الذي استهدف مقر الكلية العسكرية في طرابلس مطلع العام وأدى لمقتل 27 طالباً.

- ما هذه الأدلة؟

الإمارات زودت الطائرة المسيرة التي نفذت القصف من قاعدة الخادم الليبية التي تديرها أبوظبي، كما أن الأخيرة اشترت هذه الطائرات والصواريخ التي استخدمت في القصف من الصين قبل ثلاث سنوات.

- ما احتمالات استخدام الحكومة الليبية لهذه الأدلة؟

المحلل الليبي محمد فؤاد يرى أن بعض مسؤولي الحكومة يرفضون التصعيد مع الإمارات؛ خوفاً على مصالحهم الخاصة الموجودة بها، لكنه أشار إلى أن منظمات مدنية تسعى لاستخدام هذه التوثيقات لإدانة أبوظبي.

رغم نفي الإمارات المستمر تقديمها أي دعم عسكري للواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، أجرت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" تحقيقاً أثبتت فيه تورط أبوظبي في الهجوم الذي استهدف الكلية العسكرية في العاصمة الليبية طرابلس، مطلع العام الجاري، والذي أودى بحياة 26 طالباً.

كما أثبت التحقيق قيام الإمارات بنشر طائرات مسيّرة وطائرات عسكرية أخرى لدعم حفتر، الذي يقود عملية عسكرية منذ 6 سنوات للسيطرة على الحكم بالقوة، بالإضافة لسماح القاهرة لأبوظبي باستخدام قواعد جوية مصرية قريبة من الحدود الليبية.

ودائماً ما ترفض الإمارات التقارير الدولية المتواترة بشأن تورطها في الحرب الليبية وتقديمها الدعم العسكري السخي لحليفها الذي ما يزال يبسط سيطرته على الشرق الليبي، رغم ما مني به من هزائم خلال الشهرين الأخيرين على يد قوات حكومة الوفاق المعترف بها دولياً.

وعندما وقعت الضربة، في الرابع من يناير الماضي، كانت قوات شرق ليبيا التي يقودها حفتر تحاصر طرابلس، لكنها نفت مسؤوليتها عن الهجوم، وقالت إن الطلاب قتلوا في قصف محلي، في إشارة لقوات حكومة الوفاق المسيطرة بالفعل على العاصمة.

بيد أن التحقيق الذي أجراه قسم "بي بي سي أفريقيا" بالتعاون مع "وثائقيات بي بي سي"، ونشر هذا الأسبوع، حصل على أدلة تؤكد إصابة الطلاب الليبيين بصاروخ "جو-أرض" صيني الصنع يعرف باسم "Blue Arrow 7" أي "السهم الأزرق 7"، وأنه أطلق من طائرة مسيّرة تسمى "وينغ لوونغ 2" (Wing Loong II).

أدلة تورّط الإمارات

ووجد التحقيق أدلة على أن طائرات "وينغ لوونغ 2" كانت تعمل فقط من قاعدة جوية ليبية واحدة وقت الغارة هي قاعدة (الخادم) التي تديرها الإمارات، وأن الأخيرة زودت وشغلت الطائرات المسيّرة التي كانت متمركزة هناك.

كما تحصّلت "بي بي سي" على سجل أسلحة يبيّن أن الإمارات اشترت 15 طائرة مسيّرة من النوع المذكور عام 2017، بالإضافة إلى 350 صاروخاً من نفس النوع الذي استخدم في قصف الكلية العسكرية بطرابلس.

ونفت الإمارات في السابق أي تدخل عسكري في ليبيا، وأكدت أكثر من مرة دعمها لعملية السلام التابعة للأمم المتحدة. لكن الأخيرة وجدت في عام 2019 أن الإمارات انتهكت حظر الأسلحة المفروض على ليبيا منذ 2011؛ بإرسالها طائرات مسيّرة من طراز "وينغ لوونغ" وصواريخ "السهم الأزرق 7" إلى البلاد.

كما وجد تحقيق "بي بي سي" أدلة جديدة على أن مصر تسمح للإمارات باستخدام القواعد الجوية العسكرية المصرية القريبة من الحدود الليبية؛ حيث تبيّن أنه في فبراير 2020 نُقلت طائرات "وينغ لوونغ 2" المتمركزة في ليبيا عبر الحدود إلى مصر، إلى قاعدة جوية بالقرب من واحة "سيوة" في الصحراء الغربية المصرية.

قصور سياسي ومصالح خاصة وحق "الفيتو"

وعلى الرغم من ذلك فإن المحلل السياسي الليبي محمد فؤاد يرى أن الحكومة الليبية يمكنها الاستفادة من هذه التوثيقات، إلا أن بعض المسؤولين يعارضون أي تصعيد مع الإمارات؛ خوفاً على مصالحهم الخاصة الموجودة بها، مضيفاً: "الحكومة المعترف بها دولياً لا تملك حتى خطاباً إعلامياً قوياً يركز على هذه الأمور".

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين" أوضح فؤاد أنه حتى الخطاب الإعلامي تقوم به جهات غير تابعة للحكومة، مشيراً إلى أن منظمات مدنية ليبية، وخصوصاً التي تعمل في الخارج، تسعى للاستفادة من هذه الأدلة لإدانة الإمارات.

واستبعد المحلل الليبي أن تكون هناك ضغوط خارجية تمارس على الحكومة للتغاضي عن ملاحقة الإمارات بجدية، معرباً عن قناعته بأن المشكلة الأساسية لدى الوفاق تتمثل في قصور رؤيتها السياسية، حسب تعبيره.

وفي السياق أشار المحلل والناشط السياسي الليبي مصطفى المهرك، إلى أن تقارير أممية كثيرة تثبت تورّط الإمارات في دعم حفتر وما ارتكبه من جرائم خلال محاولته إسقاط الحكومة الشرعية، ومع ذلك لم تتوقف أبوظبي عن إشعال الصراع واستهداف المدنيين في ليبيا، معتمدة على دعم دول كبرى لها.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين" أكد المهرك أن الإمارات لن تتأثر بكل هذه التقرير ما لم تكن هناك دولة ليبية موحدة ومستقرة سياسياً، مشيراً إلى أن هذا التأثر لن يتجاوز إجبارها على دفع تعويضات مالية، وهذا لن يكون في المدى المنظور، حسب قوله.

وخلص المهرك إلى أن كل ما يجري إثباته بشأن تورط الإمارات في ارتكاب جرائم ضد الليبيين لا يمكن استغلاله ضدها ما دامت هناك دول مثل روسيا وفرنسا، اللتين تمتلكان حق "الفيتو"، تقفان معها في نفس الخندق، وتدعمان نفس الطرف (حفتر).

تهديدات ليبية سابقة

وكانت الحكومة الليبية المعترف بها قد هددت عقب الواقعة بمقاضاة الإمارات دولياً، متهمة إياها بالضلوع في قصف الكلية العسكرية، حيث قالت في بيان، الأحد (6 يناير 2020): "إن المعلومات الأولية بعد معاينة شظايا وبقايا الصاروخ تؤكد أن مصدره هو طائرة مسيرة صينية الصنع".

وأشار بيان الحكومة الليبية إلى تقرير لجنة الأمم المتحدة الذي سبق أن أكد دعم الإمارات لحفتر بهذه الطائرة. كما دعت الحكومة الليبية آنذاك المجتمع الدولي إلى تدخل فوري وعاجل لردع العدوان على طرابلس، وحماية المدنيين وتقديم حفتر إلى المحكمة الجنائية الدولية؛ بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وتعليقاً على الهجوم أعلن المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، الاثنين (7 يناير 2020)، قطع العلاقات مع الإمارات، واعتبر أن بلاده في حالة حرب معها. كما قال طارق متري، الرئيس السابق لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، عبر حسابه بـ"تويتر"، إن قصف طرابلس عشوائياً "بمثابة جريمة حرب متمادية".

وفي يوليو 2019، أعلنت الحكومة الليبية تجهيز ملف جنائي بواسطة خبراء قانونيين؛ تمهيداً لرفع دعاوى قضائية ضد الإمارات أمام المحاكم الدولية، بسبب دعمها مليشيات اللواء المتقاعد خليفة حفتر عسكرياً.

وأكد مصطفى المجعي، المتحدث باسم قوات حكومة الوفاق، في تصريحات صحفية، أن فريق الخبراء القانونيين جمع معلومات وحقائق حول تقديم الإمارات أسلحة مضادة للطيران لقوات حفتر.

وقال المجعي: "بعد تحرير مدينة غريان التي تعَد غرفة عمليات قوات حفتر ومكان انطلاق عملياته، عثرنا على أسلحة أمريكية بيعت للإمارات، وذلك يؤكد تورط هذه الدولة في قتال ليبيا"، مضيفاً: "قررنا تصنيف الإمارات كدولة عدو للشعب الليبي؛ بسبب دعمها لمجرم الحرب حفتر بالسلاح والعتاد والمستشارين العسكريين".

وذكر المتحدث باسم قوات حكومة الوفاق أن بلاده ستتخذ عدة إجراءات ضد الإمارات (لم يحددها)، وتعيد حساباتها معها، مشيراً إلى أنها ستعمل على وقف التبادل التجاري مع أبوظبي.

مكة المكرمة