هل تستجيب الأطراف الأفغانية للمقترح القطري وتتجنب الحرب الأهلية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/PvEMXN

قطر قدمت مقترحاً للأفغان في وقت تعيش فيه البلاد مرحلة تاريخية مهمة

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 02-07-2021 الساعة 09:52

هل صدر أي رد من حركة طالبان حول المقترح القطري؟

طالبان أكدت استلام الطلب ولم ترد عليه حتى الآن.

 ما هو السيناريو الأقرب في أفغانستان بعد الانسحاب الأمريكي؟

في حالة لم يجلس الأفغان للحوار فسيناريو الحرب الأهلية هو الأقرب.

لا تهدأ الأوضاع الميدانية في أفغانستان؛ فرغم قرب الانسحاب الأمريكي الكامل من البلاد، وإتمام انسحاب نصف القوات الأمريكية، فإن القتال لا يزال مستمراً، وهو ما دفع قطر الراعية لاتفاق السلام بين طالبان والولايات المتحدة إلى تقديم مقترح للفرقاء الأفغان للتوصل إلى اتفاق ملزم.

وجاء الاقتراح القطري الجديد في وقت حساس وتاريخي تعيشه أفغانستان، خاصة مع دخول البلاد مرحلة جديدة بعد الانسحاب الأمريكي الكامل، وحاجة الأفغان إلى توافق سياسي فيما بينهم لإدارة شؤون بلادهم.

وينص المقترح القطري على الموافقة على وساطة طرف ثالث وإطار زمني ملزم لدفع مفاوضات السلام المتعثرة قبل اكتمال الانسحاب الأمريكي من أفغانستان.

ويتضمن المقترح التوصل إلى اتفاق لترتيب تقاسم السلطة قبل اكتمال انسحاب القوات الأجنبية بقيادة الولايات المتحدة من البلاد في 11 سبتمبر المقبل، إضافة إلى الاتفاق على جدول أعمال.

حركة طالبان بدورها استلمت المقترح القطري، وفق حديث المتحدث باسم الحركة سهيل شاهين، ونقلته إذاعة "صوت أمريكا"، حيث أكد تسلم الحركة عرضاً قطرياً بشأن دور الدوحة كوسيط، مبيناً أنه سيتم إرسال رد قريباً بعد المداولات والنقاش.

وجاء المقترح القطري استكمالاً للمباحثات الأفغانية الأفغانية التي عقدت في منتصف مايو الماضي في قطر، حيث التقى المفاوضون عن الحكومة الأفغانية وحركة "طالبان" في العاصمة القطرية الدوحة، خلال هدنة أقرها الطرفان بمناسبة عيد الفطر.

ومن المرتقب أن يعقد الطرفان جولة جديدة من المحادثات في وقت لاحق، وذلك استمراراً للمفاوضات التي بدأت في سبتمبر 2020،  لإنهاء الحرب المستمرة منذ 20 عاماً.

سيناريو متشائم

الكاتب والمحلل السياسي والمختص في الشؤون الأفغانية، احتشام أحمد يوسفزي، يؤكد أن الوضع الحالي لأفغانستان تغير كثيراً بسبب تقدم طالبان السريع والسيطرة على مناطق عديدة من الدولة.

وبعد سيطرة طالبان على أماكن جديدة فإن الحركة، وفق ما يوضح يوسفزي لـ"الخليج أونلاين"، "أصبحت قوية وهي لن ترضى بالتخلي ولو عن مطلب واحد؛ لذلك لا تجدي محاولة الحوار شيئاً ولو استجابت له الأطراف".

ويستبعد يوسفزي نجاح الأفغان في التوصل إلى اتفاق عبر الحوار، حيث سيواجهون نفس المعيقات التي كانت في الماضي.

ويصعب حالياً، كما يوضح يوسفزي، التنبؤ بوضع أفغانستان بعد الانسحاب الأمريكي من كامل البلاد، ولكن عند الرجوع للتاريخ الأفغاني وطبيعة الأفغان وجغرافية الدولة ووجود عدة أحزاب وجماعات بينها خلاف عرقي ونظري وديني، فذلك كله يظهر صعوبة الحوار.

ويضع يوسفزي سيناريو سيئاً للوضع في أفغانستان بعد الانسحاب الأمريكي؛ وهو حدوث وشيك للحرب الأهلية في البلاد، حيث سيتكرر نفس السيناريو مثلما حدث بعد انسحاب الاتحاد السوفييتي، حسب رأيه.

ويستدرك بالقول: "الفرق الآن أن حركة طالبان هي موجودة بالفعل وهي أقوى الأطراف كما يبدو، أما في الماضي فلم تكن الحركة موجودة عند انسحاب السوفييت بل نشأت بعد ذلك وسيطرت على الدولة".

وسبق أن حذرت قطر، على لسان مطلق بن ماجد القحطاني، المبعوث الخاص لوزير الخارجية القطري لمكافحة الإرهاب والوساطة في تسوية المنازعات، من أنه "إذا لم تستثمر الأطراف الأفغانية الفرصة بعد إتمام الانسحاب الأمريكي فسيكون هناك انقسام وانتشار المجموعات، والصراعات ستأخذ أفغانستان إلى الحرب الأهلية".

تقريب لوجهات النظر

ويصعب جداً، كما يؤكد المختص في الشؤون الأفغانية، تقريب وجهات النظر بين الأطراف الأفغانية لأن الخلاف النظري قد وصل إلى حد لا يمكن لأحد الرجوع عنه.

مع ذلك، يقول يوسفزي لـ"الخليج أونلاين": "يمكن محاولة تقريب وجهات النظر وذلك باختيار أو تشكيل لجنة من قادة الأفغان من كل الأطراف الذين يتصفون بالاعتدال والتسامح ويتمتعون بثقة الشعب، كما يلزم إبعاد كل من له مصلحة في الحرب أو مصلحة في النظام الحالي من تلك اللجنة".

ولإنجاح الحوار يرى يوسفزي أن من الضروري منع تدخل الأيادي الأجنبية في الشؤون الأفغانية، سواء هذا التدخل من دول جيران أو من دول قوية أخرى، إضافة إلى ضرورة أن يكون هناك وسيط يتمتع بثقة كل الأطراف أو معظمها حتى يلعب دوراً نشطاً في حل النزاع.

وتعاني أفغانستان حرباً منذ عام 2001، حين أطاح تحالف عسكري دولي تقوده واشنطن بحكم "طالبان"؛ لارتباطها آنذاك بتنظيم القاعدة الذي تبنى هجمات 11 سبتمبر من العام نفسه في الولايات المتحدة.

وتجري في الدوحة لقاءات جديدة بين مفاوضي الحكومة الأفغانية وممثلي حركة طالبان، أملاً في التوصل إلى اتفاق سياسي ينهي عمليات العنف التي تصاعدت بشكل كبير بين الجانبين خلال الأيام الأخيرة.

واستضافت الدوحة المفاوضات الأفغانية التي انطلقت في سبتمبر الماضي، وذلك بعد استضافتها مفاوضات سابقة أفضت إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وطالبان، في فبراير 2020.

وبدأت القوات الأمريكية الانسحاب من أفغانستان منذ أول مايو الماضي، لإنهاء أطول حرب أمريكية، وذلك تنفيذاً لاتفاق الدوحة، المبرم أواخر فبراير 2020، بين واشنطن وحركة "طالبان".

مكة المكرمة