هل ترحّل الإمارات رافضي التطبيع من أراضيها؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/RAkeZr

تتخذ دولة الإمارات سياسة "الترحيل المباشر" لمعاقبة الوافدين

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 19-08-2020 الساعة 08:41

كان الإعلان عن اتفاقية السلام بين الإمارات وإسرائيل صادماً للشارع العربي الذي وصف الخطوة بأنها "بيع للقضية الفلسطينية".

ويأتي إعلان اتفاق التطبيع بين "تل أبيب" وأبوظبي تتويجاً لسلسلة طويلة من التعاون والتنسيق والتواصل وتبادل الزيارات بينهما.

وبذلك باتت الإمارات أول دولة خليجية تبرم معاهدة سلام مع الدولة العبرية، لكنها الثالثة عربياً بعد اتفاقيتي مصر عام 1979، والأردن عام 1994.

وقوبل الاتفاق بتنديد شعبي عربي فلسطيني واسع، فيما عدَّته أحزاب وجهات عربية وفلسطينية، "خيانة من الإمارات للقدس والأقصى والقضية الفلسطينية".

احتجاج وترحيل

الأمر لم يكن بعيداً عن الإمارات حيث كشفت مصادر حقوقية عن اعتقالات سرية شنتها السلطات، على خلفية معارضة اتفاق التطبيع.

وذكرت مصادر لموقع "إمارات ليكس" المعارض، أن "الاعتقالات طالت مواطنين إماراتيين تحدثوا في مجالس خاصة وشاركوا على مواقع التواصل الاجتماعي مواقف ضد اتفاق عار التطبيع".

كما طالت الاعتقالات عشرات من العرب، لا سيما الفلسطينيين والأردنيين منهم، بعد أن عبروا عن استيائهم من التطبيع مع "إسرائيل".

وكانت مواقع إعلامية تناقلت خبر استقالة المواطنة الفلسطينية رنا كاتبة، من شرطة دبي، وذلك بسبب تطبيع دولة الإمارات مع "إسرائيل".

وأضافت "كاتبة" في كتاب استقالتها، أنها فلسطينية عربية تؤمن بالقومية الوطنية وحقوق الإنسان وترفض أشكال التعاون والتواصل كافة مع كل من يتعاون مع الاحتلال.

وبالتزامن مع الحديث عن استقالة "كاتبة"، تداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لناشط إماراتي يهدد المقيمين في بلاده والرافضين للتطبيع الإماراتي مع الاحتلال الإسرائيلي.

وقال الناشط، ويدعى جمال بن خريطان، وهو من أشهر مشجعي نادي الشباب الإماراتي، إن الجهات الأمنية في الإمارات ستتعامل مع من يعارض التطبيع.

وأضاف الناشط، الذي يلقب بـ"دكتور العملاق"، أنه في حال عدم قبول المقيمين لسياسات الإمارات مع "إسرائيل" فإن عليهم مغادرة البلاد. وقال بن خريطان: إنهم "ليسوا في دولة قطر".

معاقبة سابقة بالترحيل

وتتخذ دولة الإمارات سياسة "الترحيل المباشر" لمعاقبة الوافدين الرافضين لسياستها تجاه بلادهم وقضاياهم وحتى الترحيل لمجرد الشبهة.

فقد سبق اتفاق التطبيع مع "إسرائيل" بنحو عام، ترحيل عدد من الفلسطينيين تحديداً، وحملة غير مسبوقة من استدعاءات وملاحقات واعتقالات واسعة طالت عشرات الفلسطينيين المقيمين، وأدخلت مئات من العائلات الفلسطينية بحالة توتر وقلق على مستقبلهم، ومصير عدد من أبنائهم المعتقلين والذي لا يزال مجهولاً حتى اللحظة.

عائلات فلسطينية داخل الإمارات سبق أن تحدثت لـ"الخليج أونلاين"، عن تعرُّض عشرات من أبنائها المقيمين لسلسلة من الملاحقات والاعتقالات، والتحقيق معهم داخل المراكز الشرطية القريبة من أماكن سكناهم، بشكل دوري ودون توضيح أي أسباب لهذه الحملات.

وذكرت مصادر لـ"الخليج أونلاين"، أن أي شبهات تتعلق بالارتباط بالمقاومة أو التواصل مع حركة "فتح" في رام الله، أو حركة "حماس" بغزة، ومعارضة خط الإمارات السياسي الداخلي أو الخارجي، سيكون مصيرها تعطيل الإقامة أو المعاملة بشكل فوري وتحويله إلى الاعتقال حتى يصل لمرحلة الترحيل النهائي من البلاد.

وتقوم السلطات الإماراتية بإبلاغ "المرحَّل" قبل يومين بقرار ترحيله، دون أي مراعاة للفترة التي أقامها في البلاد والتي قد تتجاوز 40 عاماً وأكثر، ودون الإدلاء بأي سبب للترحيل، وأن عليه مغادرة البلاد ضمن المدة المحددة؛ وهو ما تسبب في ضياع ممتلكات وأموال عدد كبير من الفلسطينيين المرحَّلين.

سياسة الترحيل والإقصاء طالت أيضاً السوريين، لا سيما المعارضين لنظام بشار الأسد، حيث وصل عدد السوريين المُبعدين بطريقة تعسفية من دولة الإمارات، حتى نهاية 2017، إلى نحو 1070 أسرة، حسبما كشفت صحيفة "العربي الجديد"، مؤكدةً أن عمليات الإبعاد بدأت بالعمال والموظفين الذين يتضح للسلطات هناك أنهم من المعارضين لنظام الحكم في سوريا، لتتوسع القائمة، بالآونة الأخيرة، شاملةً السوريين من أصحاب رؤوس الأموال الذين يمتلكون مشاريع استثمارية في الإمارات.

وبات يُطلب من هؤلاء المستثمرين مغادرة البلاد خلال مدة قصيرة جداً، من دون السماح لهم حتى بإخراج أموالهم أو السماح لهم بتصفية شركاتهم، كما يترافق قرار الإبعاد في الغالب مع إيقاف كل الحسابات المصرفية للمُبعدين ومصادرة كل ممتلكاتهم واستثماراتهم.

مكة المكرمة