هل تخطط السعودية لإحياء "تحالف 14 آذار" في لبنان؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/d3YDQb

السعودية تريد وقف نفوذ حزب الله في لبنان عبر دعم قوى 14 آذار

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 27-10-2021 الساعة 08:45

ما هي مقومات نجاح السعودية في إحياء تحالف 14 آذار؟

تحتاج السعودية إلى رؤية سياسية واضحة وبعيدة المدى ومدروسة.

ما هي درجة تأثير تحالف 14 آذار؟

يضم التحالف أكثر من قوة وشخصيات سياسية مؤثرة.

هل هناك إعلان رسمي للسعودية حول دعم التحالف؟

لا يوجد موقف رسمي واضح.

بعد زيادة نفوذ حزب الله، الحليف الاستراتيجي لإيران في لبنان، تتردد أنباء حول أن السعودية تعمل على زيادة قوة حلفائها في هذا البلد الذي يشهد اضطرابات سياسية طاحنة، وأزمة اقتصادية، من خلال دعم وإحياء تجمع وتحالف "قوى 14 آذار" السياسي.

وبدأت إرهاصات إعادة خطط السعودية لإحياء تحالف 14 آذار، حين استقبل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط، شخصية سياسية على صلة بالسفارة السعودية في لبنان، وفقاً لمصادر لبنانية غير رسمية.

وحسبما نقلته صحيفة "الأخبار" المحلية، الثلاثاء 19 أكتوبر الجاري، "عكست الشخصية التي لها صلة بالسفارة السعودية مناخ اجتماعات عقدتها مع رئيس حزب القوات سمير جعجع، وتطرقت إلى وجوب قيام جبهة إسلامية - مسيحية ضد حزب الله".

وفي حال نجحت السعودية في إعادة القوة للتحالف فإنها ستعمل على خلق توازن في لبنان، ووقف زيادة تغول حزب الله على مفاصل الدولة، عبر إيجاد منافس قوي له.

وجاء التحرك السعودي، إن تأكد فعلاً، بعد أيام من وقوع اشتباكات عنيفة في العاصمة بيروت، وسقوط عدد من القتلى والجرحى، وتوتر المشهد السياسي في البلاد.

وبعيداً عما يسرب حول سعي السعودية لدعم تحالف 14 آذار، تؤكد المملكة عبر مواقفها الرسمية أنها لن تدعم لبنان إلا بعد قيام الحكومة اللبنانية بإصلاحات جادة وملموسة، مع ضمان وصول تلك المساعدات إلى مستحقيها.

ودائماً ما يلمح لبنان إلى أهمية الدعم السعودي له، حيث سبق أن قال رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي، الجمعة 10 أكتوبر الجاري، إن المملكة بالنسبة له "قبلتي السياسية وقبلتي الدينية كمسلم".

وإلى جانب السعودية تؤكد بقية دول الخليج وقوفها إلى جانب لبنان، حيث سبق أن أكدت دولة قطر في بيان لوزارة خارجيتها، الخميس 14 أكتوبر الجاري، دعمها للبنانيين عبر مواصلة مشاركتها الفاعلة في كافة الجهود الدولية والإقليمية التي من شأنها ضمان الاستقرار في جمهورية لبنان، وتحقيق تطلعات شعبها.

كما تشجع الكويت الحوارات المشتركة بين مختلف الأطراف اللبنانية باعتبارها أفضل السبل للوصول لحلول توافقية، وصولاً إلى تشكيل حكومة فاعلة ذات مهمة واضحة، وفقاً للصباح.

رؤية واضحة

الكاتبة الصحفية اللبنانية رندة حيدر تؤكد أن أي دور سعودي مستجد في لبنان يحتاج إلى ترميم موقعها في لبنان، عبر تناول عدة جوانب سياسية اجتماعية ومالية.

وفي حديثها لـ"الخليج أونلاين" تقول حيدر: "المشكلة أن الموقف السعودي السلبي من سعد الحريري، والذي هو جزء من قوى 14 آذار، أدى إلى إضعاف الزعامة السياسية للسنة عموماً، وأي دور سعودي جديد عليه أن يوضح هذه النقطة". 

وتوجد علاقة تاريخية للسعودية، كما توضح حيدر، مع الزعامات السنية والمؤسسات الدينية مثل دار الفتوى، إضافة إلى أن قوى شبابية وسط السنة تبحث عن زعامة جديدة واعدة عصرية، ويمكن للمملكة مد الجسور مع هؤلاء في الجامعات والمنتديات.

وحول الحديث عن عودة السعودية إلى لبنان عبر إحياء تحالف قوى 14 آذار، ترى حيدر أن "تراجع الدور السعودي في البلاد ترك المجال لصعود النفوذ الإيراني عبر حزب الله، وعودتها إذا لم تكن مترافقة مع رؤية سياسية واضحة وبعيدة المدى ومدروسة فلن تحدث تبدلاً ملحوظاً في موازين القوى الحالي الذي يسيطر فيه الحزب على أغلبية مفاصل الحياة السياسية في لبنان".

ويمكن للمملكة، وفقاً لحيدر، أن تعمل على الجلوس ودعم الأحزاب المعارضة التي استقالت من مجلس النواب، وشخصيات مستقلة، وجمعيات من المجتمع الأهلي مثل "بيروت مدينتي"، إضافة إلى الدعوة لتجديد حركة المستقبل وتطعيمها بشخصيات شابة، وإعادة إحياء الحريرية السياسية التي تعاني ضعفاً وتراجعاً.

وحول الإصلاحات التي تطالب بها السعودية دائماً كشرط لدعم لبنان، تقول الكاتبة اللبنانية: "تلك الشروط تعجيزية، خاصة أن البلد يغرق في المشكلة، ولكن دعوة المملكة لإجراء انتخابات نيابية يعد خطوة مطلوبة للبدء بالتغيير المطلوب".

تحالف 14 آذار

تأسس التحالف عقب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، عام 2005، ويضم قوى وشخصيات سياسية لبنانية، وكانت أبرز أهدافه المعلنة خروج الجيش السوري من لبنان، وإنشاء محكمة دولية للتحقيق في مقتل الحريري، إلى جانب إرساء قواعد الديمقراطية.

ومن أبرز التيارات والقوى التي يتشكل منها التحالف أحزاب سنية، ودرزية، ومسيحية، منها تيار المستقبل بزعامة سعد الحريري، وحزب القوات اللبنانية بزعامة سمير جعجع، وحزب الكتائب اللبنانية بزعامة الرئيس السابق أمين الجميل، وحركة اليسار الديمقراطي، وحركة التجدد الديمقراطي، ولقاء قرنة شهوان، وحزب الوطنيين الأحرار، والكتلة الوطنية اللبنانية، إضافة إلى تنظيمات أخرى.

وشهد التحالف انسحاب الحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة وليد جنبلاط، الذي كان من أبرز مؤسسي قوى 14 آذار.

وبعد تأسيسه لم يتوقف التحالف عن الدعوة إلى توحيد اللبنانيين، وإقالة رؤساء الأجهزة الأمنية في البلاد، وإقامة انتخابات برلمانية حرة بعيداً عن التدخل السوري، وقيام دولة لبنانية تعتمد على المؤسسات والقانون، وإنجاح نهضة الاقتصاد الوطني، والابتعاد عن لعبة المحاور الإقليمية.

وعبر موقعه الإلكتروني، يؤكد التحالف تمكنه من تحقيق أبرز أهدافه؛ وهي "خروج الجيش السوري من لبنان، وتأمين دعم المجتمع الدولي لاستقلاله، وتكريس الديمقراطية فكراً وممارسة، وتعبيد الطريق أمام قيام المحكمة الدولية إحقاقاً للعدالة، وتصحيح العلاقات الدبلوماسية بين لبنان وسوريا لأول مرة منذ الاستقلال".

وخلال عامي 2005 و2008، حصد التحالف غالبية أصوات الانتخابات البرلمانية، وحصل على أغلبية نسبية في البرلمان، ولكن تراجع عام 2018، مع صعود حزب الله، وحصده لمقاعد البرلمان والحكومة عبر حلفائه.

وترتبط القوى المشاركة بالتحالف بعلاقات وثيقة مع السعودية، ومصر، والأردن، والولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي.

مكة المكرمة