هل تحيي "مفاوضات فيينا" الاتفاق النووي الإيراني؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/7drK58

انسحبت أمريكا من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018

Linkedin
whatsapp
السبت، 03-04-2021 الساعة 12:30

هل سيحدث اختراق خلال المفاوضات غير المباشرة؟

استبعد محجوب الزويري، المختص بالشأن الإيراني، حدوث تقدُّم بالملف خلال المفاوضات.

ما هي خطة بايدن حول الملف النووي؟

يريد بايدن انتظار الانتخابات الرئاسية الإيرانية قبل العودة للاتفاق.

بعد فترة طويلة من التوتر بين الولايات المتحدة وإيران حول الاتفاق النووي، أعلنت واشنطن الاتفاق على محادثات غير مباشرة مع طهران، في خطوة قد تعيد آمال إحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015، والذي انسحب منه الرئيس السابق دونالد ترامب عام 2018.

وجاء هذا الاتفاق خلال اجتماع "افتراضي"، عُقد يوم الجمعة 2 أبريل، على مستوى المساعدين والمديرين السياسيين لوزارات الخارجية لدول إيران ومجموعة "4+1".

ومن المقرر أن تُعقد المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بالنمسا، في السادس من أبريل الجاري، بحضور كبار المسؤولين من الدول المشاركة في الاتفاق (فرنسا، وألمانيا، والمملكة المتحدة، وروسيا، والصين، والاتحاد الأوروبي)، لبحث العودة للمفاوضات المباشرة وإمكانية إحداث اختراق في هذا الاتجاه.

وسبق أن أكدت الولايات المتحدة "انفتاحها" على عقد محادثات مباشرة مع طهران، لكن في الوقت نفسه تشترط إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، للعودة إلى الاتفاق النووي، أن تعود طهران أولاً لالتزاماتها بموجب الاتفاق.

وينص الاتفاق النووي، على التزام طهران بالتخلي -لمدة لا تقل عن 10 سنوات- عن أجزاء حيوية من برنامجها النووي وتقييده بشكل كبير، بهدف منعها من امتلاك القدرة على تطوير أسلحة نووية، مقابل رفع العقوبات الدولية عنها.

الموقف الإيراني

لكن في المقابل، رفضت طهران بشكل مباشر، مقترح المفاوضات المباشرة، أو أي رفع تدريجي للعقوبات وفق مبدأ "خطوة بخطوة"، حيث أصرت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان لها، على أن "السياسة النهائية للجمهورية الإسلامية الإيرانية هي رفع جميع العقوبات الأمريكية والالتزام باتفاق عام 2015".

وسبق أن طالبت إيران بأن تبادر واشنطن بالعودة للاتفاق ولوّحت بالمضي في مزيد في تقليص التزاماتها، بعدما رفعت عام 2020، نسبة تخصيب اليورانيوم المسموح بها من 3% إلى 20%.

وتعليقاً على الاتفاق على المفاوضات غير المباشرة في فيينا، قال عباس عراقجي نائب وزير الخارجية الإيراني: إنَّ "رفع العقوبات الأمريكية أول خطوة لأجل إعادة تفعيل الاتفاق النووي"، موضحاً أن "طهران ستوقف خطوات خفض الالتزام بمجرد رفع العقوبات والتحقق من ذلك".

وأضاف: "لا حاجة للمفاوضات من أجل عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق"، معتبراً أن "مسار أمريكا في هذا الصدد واضح تماماً، فمثلما انسحبت من الاتفاق وفرضت عقوبات على إيران، يمكنها العودة بالطريقة ذاتها إلى الاتفاق".

ويمثل هذا الإصرار الإيراني على العودة لاتفاق 2015- كما يرى مراقبون- محاولة لقطع الطريق على واشنطن لإضافة برنامج طهران للصواريخ الباليستية للاتفاق، أو إشراك دول الخليج في أي مفاوضات جديدة.

وسبق أن أكدت السعودية والإمارات والبحرين أن على إدارة بايدن مشاورة حلفائها الخليجيين قبل الإقدام على أي خطوة جديدة مع إيران، التي تمثل هاجساً كبيراً بالنظر إلى طموحاتها المتزايدة بالمنطقة، في حين كان القادة الإيرانيون يقولون إنه لا مجال لإشراك طرف إقليمي في أي مشاورات جديدة بشأن ملفها النووي؛ لكونه أمراً سيادياً.

شراء للوقت 

ويواجه بايدن ضغوطاً داخلية لإبرام صفقة شاملة مع طهران، حيث حث 140 نائباً أمريكياً من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، الأسبوع الماضي، في رسالة مشتركة، إدارة الرئيس الأمريكي على السعي إلى إبرام صفقة شاملة مع إيران.

وتدعو الرسالة إلى إبرام اتفاق يعيد فرض قيود على برنامج إيران النووي، ويحد من برنامجها للصواريخ الباليستية، كما تدعو الرسالة إلى معالجة ما وصفوه بسلوك إيران الخبيث في منطقة الشرق الأوسط.

وطالب المشرعون من الحزبين إدارة بايدن بالتعاطي مع طهران "عبر آليات دبلوماسية وعقوبات حتى تراجع سلوكها الخبيث، كما يجب تمديد القيود المفروضة على برنامج إيران النووي، حتى تثبت أنها لا تسعى لسلاح نووي".

أستاذ دراسات الشرق الأوسط ومدير مركز دراسات الخليج بجامعة قطر، محجوب الزويري، اعتبر  أن ما يجري "تحسين للوضع التفاوضي، ورفع لسقف التوقعات لكل طرف حتى يأخذ الطرف الآخر بعين الاعتبار".

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، يقول الزويري: "الإعلان عن مفاوضات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران هو نتيجة تعطي لكل طرفٍ الفرصة للحديث، ولكن لن يحضروا بالقاعة نفسها، ولكن في المكان والفندق نفسيهما، وسيجري حديث مع الأطراف الأخرى حول الملف".

ويريد بايدن- بحسب الزويري- شراء الوقت لحين نهاية الانتخابات الرئاسية الإيرانية في يونيو المقبل، كما أن طهران غير مستعجلة على إنجاز شيء قبل الانتخابات.

ويعد التوصل إلى اتفاق على إجراء محادثات غير مباشرة- كما يرى الزويري- "محاولة أمريكية لتهدئة المناخ السياسي المتعلق بالملف الإيراني، خاصة مع وجود الطرفين الروسي والصيني اللذين يشكلان ضغطاً أكثر في الملف".

ويستدرك بالقول: "الأمريكان غير متحمسين للعودة للاتفاق النووي، على اعتبار أن هناك أولويات لدى الإدارة الأمريكية، خاصة في ظل انتشار كورونا داخل الولايات المتحدة".

وستكون المفاوضات غير المباشرة، حسب أستاذ دراسات الشرق الأوسط ومدير مركز دراسات الخليج بجامعة قطر، "فرصة لاكتشاف نوايا كل طرف"، لكنه في الوقت نفسه استبعد أن "تعود الولايات المتحدة سريعاً إلى الاتفاق النووي الإيراني بعد جولات المفاوضات القادمة"، متوقعاً أن "يكون شهر أغسطس القادم موعداً لاحتمال الوصول إلى تقدم ملموس في المفاوضات".

وتأكيداً لحديث الزويري، قالت الخارجية الأمريكية إن المفاوضات غير المباشرة في فيينا "خطوة صحيحة إلى الأمام"، لكنها في الوقت نفسه استبعدت "حدوث اختراق فوري في الملف النووي الإيراني".

كما أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، بأن "اجتماع فيينا لن تكون به مناقشات مباشرة، في الوقت الحالي، بين المسؤولين الأمريكيين ونظرائهم الإيرانيين، بل يهدف إلى وضع اتفاقيتين منفصلتين، واحدة مع الولايات المتحدة وأخرى مع إيران، بشأن الخطوات التي سيتخذانها عند العودة إلى الامتثال للاتفاقية".

الاكثر قراءة

مكة المكرمة