هل تتعمد "إسرائيل" نقل فيروس كورونا للأسرى الفلسطينيين؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Wnp5B4

نادي الأسير أكد إصابة 4 أسرى فلسطينيين بفيروس كورونا داخل سجن مجدو

Linkedin
whatsapp
الخميس، 19-03-2020 الساعة 18:46

بات 5 آلاف أسير فلسطيني، بينهم 200 طفل و700 يعانون من أمراض مختلفة، مهددين بالإصابة بفيروس كورونا المستجد، الذي انتشر بشكل سريع في العالم بعد تناقل أحاديث رسمية حول تسجيل عدد من الإصابات بين الأسرى في أحد السجون.

ويبدو أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تعمدت نقل الفيروس لأحد الأسرى من خلال وضعه خلال التحقيق مع أحد ضباط جهاز المخابرات المصابين بالفيروس، ثم إعادته للاختلاط مع الأسرى الأصحاء، وفقاً لتأكيدات رسمية لـ"الخليج أونلاين".

وأمام تفشي الفيروس في الأراضي المحتلة ومدن الضفة الغربية، لم تستجب سلطات الاحتلال الإسرائيلي لمطالبة رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد اشتية، بالإفراج عن جميع المعتقلين الفلسطينيين؛ حفاظاً على أرواحهم في ظل تفشي فيروس كورونا المستجد.

وكان اشتية قال خلال لقائه عدداً من ذوي المعتقلين في مكتبه برام الله، (14 مارس الجاري): "سنوجّه رسالة إلى هيئة الصليب الأحمر الدولية لمطالبتها بالعمل على الإفراج عن الأسرى، وضمان سلامة المحكومين في سجون الاحتلال، والتأكد من مراعاة إدارة السجون إجراءات السلامة العامة لأسرانا".

ماذا يحدث؟

وشكل نقل الأخبار حول إصابة 4 أسرى فلسطينيين بالفيروس حالة من الغضب الرسمي والشعبي لدى الفلسطينيين، وهو ما دفع سلطات الاحتلال الإسراع لتأكيد أن الأسرى غير مصابين ولكن تم وضعهم في الحجر الصحي ضمن الإجراءات الاحترازية.

وارتفع عدد المصابين بفيروس كورونا المستجد في "إسرائيل" إلى 433، في حين وصفت وزارة الصحة حالة ستة منهم بالخطيرة، و12 بالمتوسطة، والآخرين بالطفيفة، وتعافى 11 مريضاً.

قدورة فارس، رئيس نادي الأسير الفلسطيني، يؤكد أنه وفقاً لمعلومات موثقة حصلت عليها مؤسسته تم تسجيل 4 حالات إصابة مؤكدة بفيروس كورونا المستجد بين الأسرى في سجن مجدو، وذلك بعد خضوع أسير للتحقيق من قبل ضابط مصاب بالفيروس.

وبعد التحقيق من قبل الضابط المصاب يبين فارس لـ"الخليج أونلاين" أن مصلحة السجون الإسرائيلية أعادت الأسير إلى السجن مع الأسرى، وهنا تمت إصابته بالفيروس بعد انتقال العدوى له من قبل ضابط المخابرات الإسرائيلية المصاب.

وحول النفي الإسرائيلي بعدم إصابة أي من الأسرى بالفيروس، يقول فارس: "معلوماتنا موثوقة ونتمنى أن يكون ذلك غير صحيح، ولكن سلطات الاحتلال مطالبة بالإفراج عن الأسرى المرضى، والأطفال، أصحاب الاعتقال الإداري".

ولا تلتزم سلطات الاحتلال داخل السجون بنصائح منظمة الصحة العالمية لتجنب تفشي الفيروس، كما يؤكد مدير نادي الأسير، إذ يوجد الأسرى في غرف صغيرة، ولا يبعدون عن بعضهم لمسافات كافية، كذلك يستخدمون أواني مكررة في الطعام.

ومن أجل المحافظة على سلامة الأسرى يجب على سلطات الاحتلال زيادة مواد التنظيف والتعقيم داخل السجون، إضافة إلى ضرورة تشكيل لجنة من منظمة الصحة العالمية للتحقق من سلامة الإجراءات، وفقاً لفارس.

وفي حال تفشى فيروس كورونا المستجد داخل السجون، يوضح فارس، فإن سلطات الاحتلال لن تعطي أي اهتمام كبير لمحاربته، حيث سيكون ذلك في ذيل أولوياتها ووقتها.

إجراء احترازي

الناطقة الرسمية باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر، سهير زقوت، تؤكد أن 4 أسرى فلسطينيين في مراكز الاحتجاز الإسرائيلية تم وضعهم في الحجر الصحي؛ وذلك ضمن إجراء احترازي.

ووفقاً لحديث زقوت لـ"الخليج أونلاين"، فإن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تتواصل بشكل مباشر مع السلطات الإسرائيلية، بهدف توفير الرعاية الصحية للأسرى والحفاظ على حياتهم.

وتتابع المنظمة الدولية، وفق زقوت، عن قرب أوضاع المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، حيث ما زالت زيارات مندوبي اللجنة الدولية لأماكن الاحتجاز منظمة.

وحول زيارات أهالي الأسرى تبين زقوت أنها معلقة للأسبوع الثاني على التوالي؛ كجزء من إجراءات سلطات الاحتجاز الوقائية في ظل انتشار فيروس كورونا، ولكن اللجنة الدولية تسعى لإيجاد وسائل اتصال بديلة تضمن استمرار التواصل العائلية.

تهديدات فلسطينية

فلسطينياً، سارعت كتائب القسام الجناح العسكري المسلح لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، على لسان الناطق باسمها أبو عبيدة، إلى إطلاق تهديد لسلطات الاحتلال الإسرائيلي بأن "حياة وسلامة الأسرى هي خط أحمر".

كما حمل أبو عبيدة في تغريدة له عبر قناته على تليغرام سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة وصحة الأسرى الأبطال في السجون.

وطالب أبو عبيدة سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالإفراج عن الأسرى لكونه عاجزاً عن حمايتهم وتوفير سبل الحياة الكريمة التي تقيهم من الأوبئة والأمراض، وخاصة كبار السن والمرضى والأطفال والنساء والأسرى الإداريين.

وعن استعداد المقاومة الفلسطينية لوصول الفيروس، أكد الناطق العسكري باسم كتائب القسام أن قيادة المقاومة في الغرفة المشتركة في حالة انعقاد دائم لتقدير الموقف والتشاور حول الإجراءات المناسبة حيال التطورات الخطيرة التي تمس صحة الأسرى في سجون الاحتلال.

إلى جانب أبو عبيدة، حمّل موسى دودين، القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى في ظل تفشي فيروس كورونا في دولة الاحتلال.

دودين أكد خلال بيان له أن ظروف الاعتقال في السجون لا تسمح بالوقاية من المرض ومحاصرته ومنعه من الانتشار، وهو ما يستدعي تحركاً دولياً لإنقاذ حياة الأسرى.

ودعا منظمة الصحة العالمية والصليب الأحمر الدولي لمتابعة أوضاع الأسرى في السجون، وتوفير المعلومات بشفافية عن أوضاع الأسرى وظروفهم الصحية، وعدم السماح لحكومة الاحتلال بالتعتيم على ما يدور داخل السجون، بحسب ما جاء على موقع (الحرية نيوز).

الأسير المحرر إسماعيل الجوراني، الذي حرر خلال صفقة جلعاد شاليط بعد مكوثه 20 عاماً في السجون الإسرائيلية، يؤكد أن السجن مكان لتفشي الأمراض والأوبئة، خاصة أنه مغلق ووسائل التهوية غير صحية.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" يؤكد الجوارني أن "إدارة السجون الإسرائيلي لا تقدم جميع متطلبات الأسرى، خاصة في حالات الطوارئ، كما لا تتأكد من سلامة المحققين خلال إجراء التحقيق مع الأسرى، وهو ما يجعلهم عرضة للعدوى من فيروس كورونا المستجد".

الفصائل الفلسطينية بدورها دعت منظمتي الصحة العالمية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، للضغط على "إسرائيل" لاتخاذ إجراءات تقي المعتقلين داخل سجونها من الإصابة بفيروس كورونا المستجد.

مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان سبق أن أطلقت تحذيراً بأن السجون الإسرائيلية بيئة خصبة ومكان مثالي لانتشار الأمراض والأوبئة؛ بسبب قلة التهوية والمساحة الصغيرة للغرف والأقسام، الذي بدوره لا يتناسب مع الاكتظاظ الكبير للأسرى داخل السجون.

ولم تنفذ إدارة السجون الإسرائيلية، وفقاً للبيان الذي وصل إلى "الخليج أونلاين" نسخة منه، إجراءات وقائية بشكل ملحوظ، إضافة إلى أن  السجون الإسرائيلية "تعاني من نقص في مواد التنظيف، والأدوية والمضادات الحيوية، والمعقمات".

مكة المكرمة