هل تتحول الجُزر اليمنية إلى قواعد عسكرية لقوى إقليمية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/B3xXJy

القوات الإماراتية موجودة في اليمن منذ 2015

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 03-03-2021 الساعة 19:15

أين تقع جزيرة ميون اليمنية؟

في قلب باب المندب أحد أهم المضايق في العالم.

ما سبب اهتمام الإمارات بالجزر اليمنية؟

للسيطرة والتحكم في التجارة التي تمر عبر المضيق.

على ماذا اعتمدت الإمارات في اليمن بعد انسحاب قواتها؟

على المليشيا التابعة لها المنتشرة في مناطق جنوب اليمن.

يشكو اليمنيون من تحويل عدد من جزرهم الواقعة في البحر العربي والبحر الأحمر إلى قواعد عسكرية تابعة لقوى إقليمية، وسط محاولات لاستنساخ ما حصل في جزيرة عصب الإريترية، وذلك في الوقت الذي تسعى فيه الأمم المتحدة بالتعاون مع جهات إقليمية لإيجاد حل سلمي للأزمة في اليمن.

وبعد سنوات من عمل أبوظبي على تشييد قاعدة عسكرية في جزيرة ميون اليمنية الواقعة بالقرب من باب المندب، وهو ما رصدته مقاطع مصورة؛ تتحدث الأنباء عن بدء نقل الإمارات جزءاً من قاعدتها العسكرية الواقعة في ميناء عصب إلى تلك الجزيرة اليمنية.

ويتهم مسؤولون يمنيون الإمارات بأنها تسعى إلى تعزيز سيطرتها على الجزر اليمنية الاستراتيجية، خصوصاً المطلة على باب المندب وخليج عدن، في خطوة من شأنها التحكم في خطوط نقل النفط الخام الخليجي عبر بوابة حماية التجارة الدولية.

من عصب إلى ميون

مع بدء الإمارات تفكيك قاعدتها العسكرية في جزيرة "عصب" الإريترية، بحسب صور الأقمار الصناعية التي حللتها وكالة أسوشييتد برس؛ بدأت أبوظبي بنقل أجزاء من تلك القاعدة إلى جزيرة "ميون" اليمنية الاستراتيجية الواقعة في قلب مضيق باب المندب، والتي تربط بين البحر الأحمر والبحر العربي وخليج عدن.

ونقلت وسائل إعلامٍ يمنية محلية وأخرى دولية أن أجزاء من تلك القاعدة بدأت بالوصول إلى الجزيرة اليمنية، التي وضعت الإمارات يدها عليها منذ عام 2017.

وأضافت: "زادت الحركة خلال الأيام الماضية بشكل كبير، حيث تم رصد إدخال المعدات عبر الجزيرة بواسطة سفن إماراتية".

س

ولفتت إلى أنه تم إعطاء بعض القوات التي كانت في الجزيرة إجازة، فيما تمّ حصر الدخول والخروج من الجزيرة بأشخاص بعينهم.

تعزيز قواعدها العسكرية

يتحدث الصحفي اليمني مصعب عفيف عن أهمية موقع جزيرة "ميون"، مبيناً أنها تقع في قلب "مضيق باب المندب" أحد أهم بوابات العالم.

ويقول لـ"الخليج أونلاين": لا يخفى على أحد أهمية موقع جزيرة ميون في قلب مضيق باب المندب، وسبق أن تعرضت الجزيرة للاحتلال من قبل البرتغاليين والفرنسيين والعثمانيين وبريطانيا، لكن كل مشاريع الاستعمار انتهت وذهبت.

ويشير إلى أن الإماراتيين "يريدون الاعتماد على جزيرة ميون بعد خروجهم من عصب الإماراتية، وهو ما سيكون أكبر خلال الأيام المقبلة".

ي

وعن هدف الإمارات من ذلك، يقول عفيف: "هدف الإمارات من ميون وسقطرى عسكري بحت، ويخدم أجندة الدول الغربية التي تدعم الإمارات، ضمن السباق الدولي المحموم لتعزيز القواعد العسكرية في هذه المنطقة الحيوية والممر التجاري".

وتابع: "الإمارات دولة طارئة، وتحاول حالياً الاستفادة من مشاركتها في حرب اليمن في الخروج بحصيلة السيطرة على ميون وسقطرى، وتعزيز نفوذها وسيطرتها في البحر الأحمر والمحيط الهندي".

سيطرة على الجزر

ويقول مراقبون يمنيون إن الإمارات سيطرت على الجزر الهامة في اليمن، ومنها ميون وسقطرى والجزر التابعة لمحافظة الحديدة بالساحل الغربي. 

كما تشير المعلومات إلى أن نقل المعدات والجنود من إريتريا إلى جزيرة ميون تأتي في سياق محاولة استنساخ سيناريو الهيمنة على جزيرة سقطرى اليمنية فيها.

ويضيف هؤلاء أن الإمارات سابقت الزمن لفرض كامل سيطرتها على سقطرى أيضاً، فبعد تجريدها من سلطاتها الشرعية، منتصف العام الماضي، بدأت التحركات الميدانية لتحويل الجزيرة إلى قاعدة عسكرية لتكون ذراعاً استخباراتياً جديداً لحماية مصالحها في تلك المنطقة الحيوية من الإقليم، حسب قولهم.

س

ونشرت وسائل إعلام يمنية، في يوليو الماضي، أن أبوظبي شرعت بالفعل في إنشاء تلك القاعدة، لافتة إلى أن الموقع المراد تدشين القاعدة به يعد من أهم المواقع الجبلية الاستطلاعية المطلة على البحر، وسيتم استحداثه كموقع عسكري لأول مرة، بمشاركة إسرائيلية.

وجود متخفٍّ

بدوره؛ يستبعد المحلل السياسي خليل مثنى العُمري وجود القوات الإماراتية بشكل كبير في "ميون"، قائلاً إنها في الأساس "تحافظ على وجود متخفٍّ لحضورها في اليمن، وهي تلعب من خلف أعين المجتمع الدولي".

ويوضح قائلاً: "تقول الإمارات إنها انسحبت من اليمن عسكرياً، وهذا ما أكدته وزيرة الدولة ريم الهاشمي مطلع مارس الجاري، حيث يحرص الإماراتيون على التذكير به للهروب من التزاماتهم تجاه الحرب الكارثية بالبلاد".

ويؤكد، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن الإمارات "سوف تحافظ على حضور نسبي أو غير مباشر سواءً في بلحاف أو سقطرى أو ميون، ولن تنقل قوات وقواعد عسكرية بعدما أعلنت انسحابها عسكرياً من اليمن".

وتابع: "الإماراتيون أذكياء جداً، هم يلعبون بطريقة تجعلهم يحضرون بشكل كبير في المشهد اليمني، ولكن في المقابل يعملون على مخاطبة المجتمع الدولي بأنهم انسحبوا من اليمن عسكرياً قبل عامين".

ويرى أن الحضور العسكري النسبي يقابله حضور كبير لمليشياتها التي قامت بتدريبها "هم من يمثلون الإمارات حالياً في سقطرى وميون وبلحاف وغيرها".

س

ويشارك الصحفي مصعب عفيف ما قاله العُمري، بأن الإمارات لجأت إلى تكتيك عسكري جديد، قائلاً: "بدلاً من نشر قواتها العسكرية بشكل مباشر باتت تكتفي بالمليشيات اليمنية التابعة لها، مع وجود عدد محدود من الضباط الإماراتيين الذين يديرون تلك المناطق ويشرفون على المليشيات".

ويضيف: "لذلك فتصريحات أبوظبي حول انسحابها من اليمن غير صحيحة، الإمارات اليوم تفوق في حضورها في اليمن السعودية عبر مليشيا الانتقالي التي باتت حاضرة في معظم المحافظات الجنوبية".

أما وكيل وزارة الإعلام اليمنية محمد قيزان، فيقول: إن "الوجود الإماراتي في اليمن ما زال قائماً، فجنودها موجودون في ميناء ومحطة بلحاف الغازية بشبوة، وهي موجودة في محافظة أرخبيل سقطرى".

ويؤكد، في حديث لـ"الخليج أونلاين"، أن "قواتها موجودة في جزيرة ميون على باب المندب في البحر الأحمر منذ عام 2017، وما زالت تدعم بالمال والسلاح المليشيات المناوئة للحكومة الشرعية في عدن والساحل الغربي وحضرموت ولحج، والأخبار التي تحدثت عن نقل أسلحة ومعدات عسكرية ثقيلة إلى جزيرة ميون التي تستخدمها كمركز للتدريب لمليشياتها تكذب الأنباء التي رددها عدد من المسؤولين الإماراتيين بأنهم غادروا اليمن ولم يعد لهم أي وجود لهم هناك".

ويعتقد أن "الإمارات بإعلانها مغادرة اليمن تريد الهروب من أي تبعات أو ملاحقات قانونية".

سحب القوات الإماراتية

وتعلن الإمارات مراراً وتكراراً سحب قواتها من اليمن، لكنها تعتمد على قوات محلية حليفة لها لتنفيذ سياساتها والحفاظ على مصالحها التي أسست لها منذ تدخلها إلى جانب السعودية عام 2015، باعتراف رسمي إماراتي عندما قالت إنها دربت نحو 180 ألف مسلح.

وساهمت  التشكيلات العسكرية الحليفة لها في شق وحدة صف الجبهة المناهضة لجماعة الحوثي، بعد أحداث عدن (جنوب)، وفرض المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً، السيطرة شبه المطلقة على العاصمة المؤقتة أوائل عام 2018، وإضعاف القوات النظامية التابعة للحكومة الشرعية.

ص

وتنتشر القوات الحليفة للإمارات في محافظات عدن ولحج وأبين والضالع (جنوب)، والحديدة (غرب)، وغيرها من محافظات جنوب اليمن، ضمن إطار "قوات الدعم والإسناد" التي تضم قوات "الحزام الأمني"، التشكيل الأكبر والأكثر فاعلية من التشكيلات الأخرى الممولة والمدعومة من الإمارات.

وبحسب ما يتم تناقله على نطاق واسع من قبل مطلعين ومتابعين ميدانيين للشأن اليمني؛ فإن من بين التشكيلات المنضوية تحت "قوات الدعم والإسناد"، قوات "النخبة"، مثل النخبة الحضرمية في محافظة حضرموت (جنوب شرق)، والنخبة الشبوانية في محافظة شبوة (جنوب شرق)، والقوات المشتركة التي تضم ألوية العمالقة، والمقاومة التهامية، وألوية حراس الجمهورية، التي يقودها طارق صالح، ابن شقيق الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وقوات أخرى مثل "كتائب أبو العباس" في محافظة تعز (جنوب غرب).

مكة المكرمة