هل تبدأ تركيا عملية عسكرية شاملة في إدلب؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/P3bzwo

مصادر تحدثت عن وصول مضادات طيران للثوار

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 28-02-2020 الساعة 00:12

تعيش محافظة إدلب وأجزاء من ريف حلب وريف اللاذقية وضعاً إنسانياً حرجاً؛ في ظل الحملة العسكرية التي يشنها نظام بشار الأسد مدعوماً من سلاح الجو الروسي والمليشيات الإيرانية، بغية السيطرة على آخر المحافظات التي تسيطر عليها المعارضة العسكرية، ويقطن فيها ملايين المدنيين.

وتحاول تركيا أن تبعد شبح سيطرة النظام السوري على تلك المناطق، التي تفتح المجال إلى تدفق ملايين اللاجئين على حدودها الجنوبية مع سوريا، في ظل وجود 3.5 مليون سوري يعيشون على أراضيها أيضاً.

وتسعى تركيا للتفاهم مع روسيا حول إيقاف تقدم نظام الأسد عند حدود اتفاق سوتشي المبرم مع موسكو، في سبتمبر 2018، الأمر الذي يضمن المحافظة على سيطرة الفصائل العسكرية المعارضة على آخر منطقة بيدهم، وإن خسروها لم يبقَ إلا القليل من المدن الحدودية الصغيرة بريف حلب الشمالي.

وحدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مهلة، حتى نهاية فبراير الجاري، حتى يعود النظام إلى حدود سوتشي، مهدداً بإجراءات ضد النظام وحلفائه في إدلب.

ما بين التهديد والتصعيد

ورغم تهديد تركيا لنظام الأسد باستخدام القوة لردعه عن إدلب فإن النظام استهدف نقاط المراقبة التركية في المنطقة، وحاصرها خلال عملياتها العسكرية في ريف إدلب وحلب، كما قصف عدة نقاط، ما أدى لوقوع قتلى وجرحى في صفوف الجنود الأتراك، آخرهم قصف جوي، ليل الخميس (27 فبراير) اسفر عن مقتل تسعة جنود أتراك وجرح آخرين.

هذا الأمر صعد الموقف مع تركيا لعدة مرات، ما دفعها للرد الفوري على استهداف جنودها عبر ضرب قواعد النظام العسكرية بالمدفعية والطيران، وأعلنت تحييد المئات من جنوده خلال الأيام الماضية.

وفي ظل عدم تهدئة النظام للمعارك، يبدو أنه استغل مهلة أنقرة في شن معارك متفرقة بريف حلب الغربي، ما أدى لسيطرته على عشرات القرى، ليعلن يوم الاثنين (17 فبراير 2020)، سيطرته على كامل ريف حلب الغربي، متقدماً باتجاه قطع منطقة عفرين الحدودية مع تركيا عن إدلب.

ولكن خلال الأيام الماضية أسقطت الفصائل الثورية المدعومة من أنقرة أكثر من طائرة ومروحية لنظام الأسد، عبر مضادات طيران أمريكية الصنع كانت محظورة على الثوار خلال كل سنوات الحرب.

وأظهرت مقاطع مصورة نُشرت في (13 فبراير 2020)، قيام فصائل ثورية باستهداف طائرة لنظام الأسد وإسقاطها عبر مضاد طيران، حيث يرى مراقبون أن وجود مثل هذه المضادات قد تقلب المعادلة كلياً لصالح الثوار فيما لو سُمح لهم باستخدامها بشكل واسع.

وكانت صحيفة "عنب بلدي" السورية قد تحدثت، في تقرير لها بـ(12 فبراير 2020)، عن إدخال أنقرة لأسلحة مضادة للطيران إلى إدلب، لكن ليست بيد الفصائل، بهدف وقف القصف الجوي الذي تسبب بتقدم واسع لقوات النظام السوري هناك.

وبدورها تحدثت وزارة الدفاع التركية بعدها عن نشر منظومة "حصار A" التركية على الحدود الشمالية لسوريا مقابل إدلب، مع تأكيد الرئيس أردوغان أن طيران نظام الأسد لن يطير مجدداً في سماء إدلب.

ونقلت الصحيفة عن قيادي في الجيش الحر (طلب عدم نشر اسمه) قوله: "إن الطائرة أُسقطت بمدينة النيرب بصاروخ أرض- جو يحمل على الكتف، من نوع ستينغر، كما أطلقت الفصائل صاروخين أيضاً على طائرة أخرى لكن لم يصيباها".

ويبدو أن إسقاط الطائرات المتزامنة مع تصريحات التهديد على المستويات العليا في أنقرة لم يكن سوى رسالة إلى النظام بأنه يمكن التصعيد أكثر وشن عمليات برية مصحوبة بمضادات طائرات، وهو ما يغير الواقع على الأرض.

كما اتهمت روسيا تركيا بحشد قوات وأسلحة ومعدات عسكرية في إدلب شمالي سوريا لقتال نظام بشار الأسد.

وذكرت قناة "روسيا اليوم"، يوم السبت (15 فبراير 2020)، نقلاً عن مصدر دبلوماسي عسكري روسي قوله إن تركيا أدخلت إلى إدلب أكثر من 70 دبابة ونحو 200 مدرعة و80 مدفعاً.

ولفتت إلى أن من سمَّتهم "المسلحين"، في إشارة إلى الجيش السوري الوطني المعارض، "حصلوا من تركيا على مضادات طيران محمولة أمريكية الصنع، وتزامن ذلك مع إسقاط مروحيتين لجيش الأسد في المنطقة هذا الأسبوع".

وأضاف المصدر: "إنه من دواعي القلق الخاص تزويد أنقرة المسلحين في منطقة إدلب لخفض التصعيد بالزي العسكري التركي".

ويعتقد الباحث والمحلل السياسي السوري عبد الرحمن عبّارة، أنه "لا شك في أن قرار إدخال السلاح إلى فصائل المعارضة السورية يحتاج إلى ضوء أخضر أمريكي، وقد حصل هذا سابقاً مرات عديدة، لكنه ضوء أخضر مقيّد بشروط؛ مثل ألا يكون إمداداً عسكرياً واسعاً ومستمراً، وأن يكون مقتصراً على مضادات طيران ودروع بأعداد محدودة، ويسمح للمقاتلين باستخدامها ضمن ظروف معينة، وضد أهداف محددة متفق عليها بين واشطن وأنقرة".

وبيّن في حديث مع "الخليج أونلاين" أن السلاح (مضاد الطيران) الذي يصل للمقاتلين هو سلاح إسعافي محدود ومؤقت لا يعوّل عليه في تغيير موازين القوى على الأرض".

تركيا

مباحثات روسية تركية

ولعل كل المناوشات والقصف المتبادل بين جيش النظام والجيش التركي قد يتوقف إن توصلت تركيا مع روسيا لتفاهمات بخصوص وقف عملية إدلب عند حدود "سوتشي"، وإن كان النظام السوري لا يتحرك بمفرده في أي مكان من البلاد إلا بوجود طيران روسيا وثقلها السياسي دولياً، ومعونة إيران ومليشياتها المتوزعة على طول الخريطة السورية.

وذكرت وسائل إعلام تركية أن اجتماعات جرت في موسكو بين الجانبين التركي والروسي، يوم الاثنين (17 فبراير 2020)، بحثت خطة لوقف إطلاق نار شامل في إدلب ترضي الطرفين.

ويعد مشروع وقف إطلاق النار الشامل آخر فرصة تفاوض على الطاولة بين تركيا وروسيا، على خلفية تدهور الأوضاع في منطقة خفض التصعيد بإدلب، واستمرار النظام في التقدم.

ورغم تأكيد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قبل الاجتماع بساعات للصحفيين في مينونيخ أن أجواء التفاهم المتبادل تسود عمل المسؤولين العسكريين الروس والأتراك بما يخص المحافظة، فإن تسريبات تحدثت عن فشل الاجتماع بموسكو في التوصل لأي نتيجة.

ونقلت وكالة "ستيب" السورية عن مصادر لم تسمها قولها إن الوفدين التركي والروسي أنهيا اجتماعاً مغلقاً في موسكو، الاثنين (17 فبراير)، بهدف تباحث الوضع الميداني في إدلب دون التوصل لاتفاق، مضيفاً أن الوفد الذي ضم مسؤولين أتراكاً برئاسة نائب وزير الخارجية سادات أونال، كان مصراً على تعديل اتفاق "سوتشي" حول إدلب، وهو ما رفضه الروس.

وأضافت المصادر: إنَّ "الوفد الروسي حثَّ الأتراك على التواصل مع النظام السوري في دمشق، دون الكشف عما إذا وافق الوفد التركي على الطلب أم لا".

كما طلب الوفد الروسي عقب فشل التوصل لاتفاق بين الطرفين إجراء اتصال الرئيسين؛ الروسي فلاديمير بوتين، ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، لبحث ملف إدلب مرة أخرى، وفق الوكالة.

من جانبها قالت وزارة الخارجية التركية عقب الاجتماع: إنَّ "الوفد التركي أكد في الاجتماع ضرورة اتخاذ إجراءات لخفض التصعيد في إدلب ومنع تدهور الأوضاع الإنسانية بشكل أكبر من الحالي"، لافتة إلى أنَّ اجتماعاً ثانياً سيعقد مع روسيا بخصوص إدلب، يوم الثلاثاء (18 فبراير 2020).

ويرى عبد الرحمن عبارة أنه "نظراً لطبيعة العلاقة الاستراتيجية بين موسكو وأنقرة على أكثر من صعيد فمن المرجح وصول الطرفين إلى تفاهمات جديدة بشأن إدلب؛ قد تتضمن تعديلاً لاتفاق سوتشي الخاص بإدلب أو إضافة ملحق خاص به بناءً على آخر التطورات الميدانية".

إدلب

هل من عملية عسكرية في الأفق؟

ومع الحديث عن عدم التوصل مع الروس لأي اتفاق لا يُعرف مدى نية تركيا شن عملية عسكرية جديدة في مناطق الشمال السوري، وما إمكانية حصولها على دعم غربي لتنفيذ تحرك عسكري لردع نظام بشار الأسد، خصوصاً في ظل الأزمة الإنسانية التي تعاني منها المنطقة.

ويسعى نظام الأسد للسيطرة على طريق "إم 5" و"إم 4" الدوليين، اللذين يربطان العاصمة دمشق مع مدن الشمال، وفيهما خطوط التجارة الدولية، ولكن تكلفة هذه السيطرة كبّدت مئات المدنيين السوريين أرواحهم، وأصيب آخرون بسبب القصف المستمر، مع نزوح أكثر من 850 ألف آخرين للحدود التركية، وفق أرقام الأمم المتحدة.

كل ذلك يجعل تركيا مصرة على تثبيت اتفاق "سوتشي" وتنفيذ بنوده، إلا أن الطرف الآخر لا يبدو أنه يريد ذلك في ظل الخروقات المستمرة منذ أبريل 2019، وخسارة المعارضة لمدن استراتيجية مثل خان شيخون ومعرة النعمان.

وما زالت تركيا تحشد عسكرياً في إدلب وترسل المزيد من التعزيزات العسكرية إليها، فقد دخل يوم الاثنين (17 فبراير 2020)، نحو 150 مركبة محملة بالمدفعية والدبابات والعتاد وناقلات الجند.

وذكرت مصادر محلية أن الرتل توجّه إلى نقاط المراقبة التركية المنتشرة في ريف إدلب لتعزيز قدراتها، تحسباً لأي هجوم قد تتعرض له من قوات النظام السوري.

ونقلت صحيفة "حرييت" عن مصادر أن القوات التركية عززت من قواتها مؤخراً، واستقرت في قاعدة عسكرية سابقة للنظام السوري بالقرب من بلدة دارة عزة غربي حلب، فيما أنشأت نقاطاً جديدة لها بالقرب من بلدة ترمانين في ريف إدلب الشمالي.

وقال عبارة لـ"الخليج أونلاين": إنه "على الرغم من الحشود العسكرية التركية غير المسبوقة من حيث حجم العتاد والجنود التي تصل إلى إدلب فإنّ حظوظ شن أنقرة عملية عسكرية واسعة في المحافظة تتراجع في ظل استمرار المباحثات في موسكو بين وفدي البلدين، وعدم إعلان وصولهما إلى طريق مسدود، بالإضافة إلى أن المهلة التركية لم تنتهِ بعد، ما يتيح المجال لمزيد من التحركات الدبلوماسية التركية".

واستدرك المحلل السياسي بأنه "في حال فشل المباحثات مع روسيا فالتدخل التركي المباشر قد يكون تدخلاً محدوداً، الهدف منه فتح ممرات آمنة للوصول إلى نقاط المراقبة التركية التي باتت محاصرة بقوات ومليشيات النظام السوري، بالتوازي مع دعم فصائل المعارضة السورية لتقوم باستكمال العملية وربط النقاط وما حولها من مناطق بعضها ببعض".

وأكّد أن "أنقرة لا تستطيع وحدها تحمل تبعات سقوط إدلب، والكارثة الإنسانية المتمثلة بنزوح أكثر من مليون شخص تحتاج إلى تكاتف عدة دول من بينها دول الخليج العربي مع تركيا".

وعن خسارة إدلب سياسياً أوضح عبارة أن "ذلك يعني خسارة أهم ورقة تفاوضية بيد المعارضة السورية وتركيا، وسترخي بظلال ثقيلة على المسار السياسي، قد ينتج عن ذلك توقف شبه كامل للعملية السياسية، أو قد تضطر المعارضة السورية لتقديم المزيد من التنازلات لصالح النظام السوري وروسيا وإيران".

ومع الحشد التركي لا يبدو أن حلف شمال الأطلسي "الناتو" متشجع للمساندة في عملية تركية بإدلب، فقد قال أحد مسؤوليه لوكالة "تاس" الروسية، يوم الاثنين (17 فبراير 2020): إن "الحلف لا يملك النية لتقديم أي دعم عسكري لتركيا بحال إطلاقها لعملية برية في إدلب، ولن تؤول الأوضاع إلى تفعيل البند الخامس على خلفية مقتل جنود أتراك بقصف لقوات النظام السوري على مواقعهم بإدلب، مطلع فبراير الحالي".

تعزيزات

اتفاق سابق.. ولا طيران مضاد

ويقول المحلل العسكري السوري إسماعيل أيوب، إن هناك اتفاقاً موجوداً بين روسيا وتركيا مسبقاً وليستا بحاجة لاتفاق جديد، مشيراً إلى أنه "يتم تنفيذ الاتفاق بشكله الاستراتيجي وبعناوينه الكبرى".

وأضاف: "صحيح أن هناك أخطاء تكتيكية تقع من قبل روسيا والنظام، وسبق أن صرح مسؤولون أتراك بأنها أخطاء غير مقبولة؛ مثلما حدث من تهجير قسري واستهداف القوات التركية، أما الاتفاق فهو موجود؛ مثل فتح طرق m4 وm5".

وفيما يتعلق بإسقاط طائرتين مروحيتين تابعتين للنظام السوري، وإمكانية تزويد الجيش الوطني السوري بمضاد طيران، قال أيوب لـ"الخليج أونلاين": "بالنسبة لمضادات الطيران أعتقد أن أمريكا وروسيا وأوروبا يتفقون على أن لا أحد من الفصائل يمتلكها؛ لأن الأجواء السورية مسرح للطيران؛ ومن ضمنها الإسرائيلي، والتحالف المؤلف من 60 دولة، وطيران روسيا وتركيا والنظام".

وأشار إلى أن ما حدث خلال الأسبوع الماضي "من إسقاط مروحيتين للنظام يمكن لدولة مثل تركيا -إن أرادت- إيصال رسالة للنظام السوري بأنها تستطيع إسقاط طائراته، وأن تزود المعارضة بمضاد أو مضادين تحت إشراف رجل استخباراتي أو أيدٍ أمينة تستطيع إطلاقها على طائرة معينة، أما غير ذلك فهو غير مطروح جملة وتفصيلاً".

وعن إمكانية شن تركيا عملية عسكرية واسعة في إدلب قال: "هذه فرضية مطروحة، خصوصاً بعد إرسالها مدرعات وتعزيزات عسكرية كبيرة"، لكنه استدرك قائلاً: "ذلك لن يحدث إلا في حال تجاوز النظام السوري الخطوط الحمراء التي تم الاتفاق عليها، والذي يعطيها الحق بشن عملية عسكرية واسعة واستعادة السيطرة على إدلب وما حولها، لأن كثيراً من المناطق سقطت دون قتال؛ مثل معرة النعمان وسراقب، والطريق الدولي، وريف حلب الشمالي، كلها سقطت بدون قتال".

وأضاف: "الأتراك صرحوا بأن إدلب ليست فقط للسوريين، بل هي أيضاً أمن قومي تركي، ولا يمكن أن تتفاوض عليها، ولذلك فأي تجاوز للمتفق عليه سيقابل بعملية عسكرية واسعة".

مكة المكرمة