هكذا نجحت قطر في وقف جولة تصعيد بين غزة والاحتلال الإسرائيلي

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/B5jz8A

الاحتلال نفذ عدة غارات على أهداف داخل قطاع غزة خلال الأيام السابقة

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 01-09-2020 الساعة 17:16

ما هو الوضع الأمني في قطاع غزة قبل الاتفاق؟

شهد القطاع توتراً أمنياً شديداً بين المقاومة وقوات الاحتلال، مع تهديدات مستمرة بعودة الاغتيالات.

ما هي الجهود القطرية التي بذلت لمنع حدوث تصعيد في قطاع غزة؟

لم يتوقف السفير القطري محمد العمادي عن التواصل مع الأطراف المختلفة، حتى تم التوصل إلى اتفاق.

بعد أسبوعين من المناوشات بين فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة وسلطات الاحتلال الإسرائيلي، وتدهور الوضع الأمني، نجحت دولة قطر في التوسط للوصول إلى اتفاق بين الجانبين يقضي بوقف التصعيد والعودة للهدوء.

وخلال تلك الفترة عمل السفير محمد العمادي، رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة، بشكل متواصل للوصول إلى تهدئة الأوضاع، من خلال اللقاءات المباشرة التي كان يعقدها مع كل طرف.

وتوجت جهود دولة قطر في إعلان اتفاق تهدئة ووقف التصعيد في غزة، والتوصل إلى تفاهمات تثبيت الهدوء وعودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل التصعيد.

وجاء إعلان قطر التوصل إلى اتفاق تهدئة في غزة بعد اتصالٍ هاتفي بين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية الموجود حالياً خارج غزة.

وستعمل دولة قطر، وفق العمادي، على تنفيذ عدد من المشاريع التي تخدم أهالي قطاع غزة وتساهم في التخفيف من آثار الحصار المفروض عليهم منذ سنوات.

حركة "حماس" أكدت، على لسان رئيس مكتبها في قطاع غزة يحيى السنوار، التوصل إلى تفاهم لاحتواء التصعيد ووقف العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني عقب جولة حوارات واتصالات كان آخرها ما قام به الممثل القطري العمادي.

"حماس" عبرت عن شكرها وتقديرها للجهد والدعم القطري للشعب الفلسطيني، وهو ما يعد مؤشراً قوياً على الدور الفعال الذي أدته الدوحة في وقف التصعيد.

الكاتب والمحلل السياسي، د. حسام الدجني، أكد أن دولة قطر كان لها دور قوي في وقف التصعيد من خلال السفير العمادي.

ويعد الدور القطري في الوساطة بين المقاومة ودولة الاحتلال، وفق حديث الدجني لـ"الخليج أونلاين"، مكملاً للدور الأممي الممثل في منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية (التسوية) في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف.

وتتميز دولة قطر، حسب الدجني، في قدرتها على التمويل وتنفيذ مشاريع تنموية في قطاع غزة، وهو ما جعلها وسيطاً قوياً.

الدجني أوضح أن الاتفاق الذي تم في قطاع غزة وبرعاية قطرية يعد مهماً جداً؛ لكون غزة تعاني من تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد، إضافة إلى وجود اتفاق التطبيع الإماراتي الإسرائيلي.

مشاريع قطرية

عقب الاتفاق المعلن قررت قطر مضاعفة منحتها المالية إلى قطاع غزة خلال الشهر الجاري، وتخصيص 17 مليون دولار لها؛ منها 7 ملايين للمتضررين من جائحة كورونا، و10 ملايين سيتم صرفها للأسر المتعففة.

وأكد العمادي، رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة، الثلاثاء (1 سبتمبر)، أن بلاده ستقدم كل الدعم من أجل توفير المستلزمات والمعدات الطبية اللازمة لمساعدة القطاع في مواجهة جائحة كورونا.

العمادي قال في تصريح لوكالة "سوا" الإخبارية الفلسطينية، بعد ساعات من نجاح الدوحة في الوصول إلى تفاهمات بين دولة الاحتلال والفصائل في غزة: "سيتم خلال الساعات المقبلة توفير جهاز متطور ومتقدم لفحص كورونا، إضافة لـ20 ألف كيت (مسحة وأدوات فحص)"، وذلك بقيمة 150 ألف دولار.

وستستمر قطر، حسب العمادي، في دعم الشعب الفلسطيني في كل الظروف والأوقات، كاشفاً عن اجتماع سيعقده مع شركة الغاز الإسرائيلية (ديلك) لمناقشة تفاصيل تشغيل خط الغاز المخصص لإمداد محطة توليد الكهرباء في غزة.

مساعدات مستمرة

وإلى جانب الجهود القطرية لمنع أي تصعيد بين المقاومة ودولة الاحتلال، لم تتوقف المساعدات القطرية للشعب الفلسطيني المحاصر في غزة، ففي 22 مارس الماضي وجّه أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بتقديم دعم مالي لقطاع غزة بقيمة 150 مليون دولار على مدى 6 أشهر، وذلك "استكمالاً لجهود دولة قطر في التخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني، ودعماً لبرامج الأمم المتحدة الإغاثية والإنسانية في قطاع غزة".

وشملت المساعدة المالية دعماً لأهالي القطاع المحاصر في مكافحة تفشي فيروس كورونا المستجد.

كذلك، في نهاية يناير الماضي وقّعت اللجنة القطرية مع الأمم المتحدة مذكرة تفاهم تنص على تقديم قطر 20 مليون دولار، لمدة عام، لصالح مشاريع تشغيل مؤقت في القطاع.

القيادي في حركة "حماس" يحيى موسى اعتبر أن المساعدة المالية لأمير قطر لقطاع غزة ليست جديدة على الدوحة، التي اتخذت خلال السنوات الماضية موقفاً عروبياً مشرفاً تجاه غزة.

وجاءت الخطوة القطرية بتقديم 150 مليون دولار لقطاع غزة، حسب حديث موسى السابق لـ"الخليج أونلاين"، رغم كل القوى التي حاولت محاصرة الشعب الفلسطيني ومنعه من أبسط حقوقه، وعلى رأسهم الاحتلال الإسرائيلي.

وتعد قطر، كما يؤكد موسى، "النافذة التي تمثل القيم العربية الأصيلة والأيدي البيضاء على قطاع غزة، إذ يعد أي دعم لغزة، سواء كان صحياً أو متعلقاً بالفقر أو التنمية، مساهمة في تقويتها".

إرهاصات التصعيد

وقبل النجاح القطري في التوصل إلى اتفاق، تشكلت عدة إرهاصات دلت على قرب مواجهة عسكرية قادمة بين المقاومة وجيش الاحتلال، حيث كانت تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن الأوضاع أقرب إلى جولة تصعيد منها إلى الهدوء.

المحلل السياسي الفلسطيني ماهر شامية، أكد قبل الاتفاق الذي رعته قطر أن الأمور في قطاع غزة تتجه نحو التصعيد، في حال لم توافق الحكومة الإسرائيلية على مطالب حماس، ولم يتوصل الطرفان إلى اتفاق يرضيهما.

شامية أكد، في تصريح لوكالة أنباء "شينخوا"، أن فصائل المقاومة الفلسطينية لا تطلب سوى الحد الأدنى من تحسين الظروف المعيشية لسكان القطاع المحاصرين منذ أكثر من 13 عاماً.

ويرجع شامية تراجع الاحتلال عن تنفيذ وعوده بتحسين الأوضاع المعيشية في قطاع غزة، إلى تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد، حيث ساعدت الاحتلال على التنصل من التفاهمات.

وخلال الأيام السابقة، شنت طائرات الاحتلال الإسرائيلي العشرات من الغارات على مواقع تتبع للمقاومة، وأخرى مدنية، في حين ردت الفصائل الفلسطينية بقصف بلدة سديروت جنوب الأراضي المحتلة.

مكة المكرمة