هكذا حاولت "إسرائيل" ضرب وحدة المقاومة.. كيف ردت الفصائل؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/P3pZVq

غرفة العمليات المشتركة للمقاومة أكدت أن المواجهة العسكرية مع الاحتلال تمت إدارتها بالتوافق بين الفصائل

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 15-11-2019 الساعة 20:15

لم يكتفِ الاحتلال الإسرائيلي بقتل 34 فلسطينياً وإصابة 11 آخرين، بينهم أطفال ونساء، في التصعيد الأخير الذي دام أكثر من يومين؛ بل عمل على جبهة أخرى ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، لم يستخدم بها الصواريخ ولا المقاتلات الحربية؛ إنما وظف الدعاية السوداء والشائعات لبث الفرقة بين الفصائل الفلسطينية.

وأظهرت "إسرائيل" أسلوباً قديماً-جديداً في مواجهة الفلسطينيين؛ إذ عملت من خلال منصاتها المعروفة والخفية على ترويج إشاعة بين الفلسطينيين بأن حركة الجهاد الإسلامي وجناحها العسكري سرايا القدس، هم من قادوا المعركة الأخيرة، فيما كانت حركة "حماس" وكتائب القسام بمنزلة المتفرج على ما يحدث!

وتعرف الفصائل الفلسطينية المختلفة هذا المخطط الإسرائيلي، إذ سارعت لقطع الطريق أمامه من خلال تأكيد غرفة العمليات المشتركة التابعة للأجنحة العسكرية للمقاومة بأنها أدارت المواجهة مع الاحتلال بـ"التوافق والتنسيق على أعلى المستويات، ولها تكتيكاتها وخططها المنضبطة بإطار التوافق والتكامل بين الأجنحة العسكرية؛ سواء في حجم الرد أو جهة تنفيذه أو مستوياته ومداه".

ولم يُخفِ الإعلام الإسرائيلي استخدام قيادة الاحتلال أسلوب الدعاية في مواجهتها الأخيرة، وهو ما أكده الكاتب الإسرائيلي في صحيفة "هآرتس"، عكيفا الدار، بأن الاستخبارات الإسرائيلية وضعت خططاً لصناعة الفوضى بين المنظمات الفلسطينية بداية السبعينيات من القرن الماضي.

ويؤكد "الدار" أن رئيس وزراء الحكومة، بنيامين نتنياهو، استدعى خططاً قديمة لزرع الخلافات بين المنظمات في الضفة الغربية وقطاع غزة والخارج.

ويشرف وزير الحرب الإسرائيلي الجديد "نفتالي بينت" على خطط التفرق ونشر الفوضى بين الفصائل الفلسطينية المختلفة، وفق "الدار".

ويتفق المطبخ الأمني لدى قيادة الاحتلال، على تنويع أدوات تحريك الفوضى وتعزيز الخلافات بين الفلسطينيين عبر التشغيل المكثف للدعاية، والضغط العسكري المتوازن، حسب الكاتب في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية.

وأشار إلى أن قيادة الاحتلال تعمل على "استثمار عناصر التوتر داخل المنظمات لزيادة الفجوة، كإظهارهم يتصارعون على قضايا تنافسية بشكل دائم".

وبدأ التصعيد الإسرائيلي على قطاع غزة حين اغتال جيش الاحتلال القائد البارز في سرايا القدس، الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي، بهاء أبو العطا، العطا، فجر الثلاثاء (12 نوفمبر)، ثم شرع بقصف مبانٍ سكنية ومدنيين.

ضرب الوعي

حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، وعلى لسان القيادي بها، والنائب عن كتلتها في المجلس التشريعي، فتحي القرعاوي، يؤكد أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي، عملت بالفعل على محاولة بث الفرقة بين الفصائل الفلسطينية خلال جولة التصعيد الأخيرة.

واستخدمت "إسرائيل"، وفق حديث القرعاوي لـ"الخليج أونلاين"، الإشاعة ضد الكل الفلسطيني، وبثها من خلال فرق مختصة ومدربة، خاصة من خلال نشرات الأخبار الإسرائيلية الموجهة باللغة الغربية.

"وهدفت قيادة الاحتلال من محاولة بث الفرقة بين الفلسطينيين، ضرب الوعي وتشكيل رأي جديد لدى الشارع، بهدف ضرب وحدة الفصائل الفلسطينية، وهو معركة لا تقل عن استخدام الصواريخ والطائرات"، والحديث لـ "القرعاوي".

ويؤكد في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن الاحتلال الإسرائيلي يلعب على ورقة الخلافات، ومحاولة استثمارها وتزايدها، لذلك يجب على الشعب الفلسطيني وقيادته الانتباه لهذه المحاولات الإسرائيلية، كون الجميع مستهدف".

جسد واحد

حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وعلى لسان الناطق باسمها، مصعب البريم، يؤكد أن الفصائل الفلسطينية جميعها هي جسد مقاومة واحدة، وتقاوم الاحتلال بشكل جماعي.

ويشدد البريم في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن جميع فصائل المقاومة الفلسطينية، كانت موحدة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، ولم تسمح له بالاستفراد بفصيل.

وعن مشاركة جميع الأجنحة العسكرية في المعركة الأخيرة، بيّن أنه تم إدارته بتوافق وتنسيق مع جميع فصائل المقاومة الفلسطينية، ومن خلال غرفة العمليات المشتركة.

ويشير إلى أن الفصائل كان لديها "إجماع حول التطورات الميدانية، وكذلك التحرك على المستوى السياسي".

ضرب الوحدة

الناطق باسم لجان المقاومة الفلسطينية، أبو مجاهد، اتهم سلطات الاحتلال بالعمل على ضرب الوحدة الوطنية.

وأكد في تصريح سابق لـ"الخليج أونلاين"، أن فصائل المقاومة الفلسطينية استخدمت استراتيجية جديدة في الرد على اغتيال أبو العطا والعدوان المستمر.

وبيّن أن المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة تعمل على الرد وفق "تكتيك جديد وهو العمل على استدامة إطلاق الصواريخ حتى الوصول إلى أهدافها".

وأشار إلى أن المقاومة من خلال طريقة ردها الجديدة على العدوان "أربكت حسابات الاحتلال، فأوصلت له رسالة بأن لديها إمكانية للمواصلة أكثر مما يتوقع العدو".

وحول كتائب القسام ومشاركتها في صد العدوان الإسرائيلي قال أبو مجاهد: "كتائب القسام تعمل في إطار غرفة العمليات المشتركة، والبيان الذي صدر عنها أزال اللبس فيما يتعلق بمشاركتها".

حرب نفسية

المحلل السياسي الفلسطيني، شرحبيل الغريب، لم يخفِ أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي حاولت العمل على إيجاد شرخ كبير بين فصائل المقاومة الفلسطينية، خاصة حركتي "حماس"، والجهاد الإسلامي"، وإيجاد انقسام سياسي جديد.

وأوضح "الغريب" في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أنه منذ اللحظة الأولى لبدء العدوان الإسرائيلي، حاول الاحتلال إدخال الفرقة بين الفصائل الفلسطينية، وبث سموم الانقسام من خلال حرب نفسية قادها بنفسه.

ويقول إن "المقاومة الفلسطينية لديها انجاز وطني كبير وهو غرفة العمليات المشتركة التي تعمل على التنسيق بشكل عالٍ بين الفصائل خلال المعارك مع الاحتلال، ومحاولة الفرقة من قبل الاحتلال هي لعبة مكشوفة لدى الفلسطينيين".

ويرى أن الفصائل أرادت تصدير الجهاد الإسلامي كواجهة خلال المعركة الأخيرة، وذلك "ضمن تكتيك عسكري، هدفه عدم السماح للاحتلال بالتغول ضد قطاع غزة، واستهداف أبراج سكنية"، بحسب "الغريب".

مكة المكرمة