هددت بها إيران وسخرت منها السعودية.. هذه تفاصيل "الحرب الشاملة"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/mN9Ea9

لإيران خبرة كبيرة في الحرب الشاملة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 22-09-2019 الساعة 12:26

تواصل إيران إرسال رسائلها المعنونة بشكل خاص للولايات المتحدة الأمريكية والسعودية، حاملة بين سطورها عبارات التحذير تارة والتهديد تارة أخرى، بالإضافة إلى عرض حلول ترى أنها مناسبة لجميع الأطراف.

وفي الحسابات السياسية والعسكرية تعتبر إيران حتى الآن متقدمة بشوط في الصراع الدائر بالشرق الأوسط، هذا ما تشير إليه الأحداث؛ إذ باعتراف واشنطن والرياض فإن الضربة العسكرية التي استهدفت واحداً من أهم المواقع في داخل السعودية تمت من قبل إيران.

فالضربة الجوية التي تعرضت لها منشأتان تابعتان لشركة "أرامكو" السعودية بطائرات مسيرة وصواريخ، السبت (14 سبتمبر الجاري)، تسببت بوقف ضخ نصف إنتاج المملكة من النفط، وبذلك كشفت هذه الضربة عن أن النفط الذي يعتبر العمود الفقري للاقتصاد السعودي مهدد في أي لحظة.

بدورها فإن السعودية -التي تلقت ضربة في عقر دارها- انتظرت كثيراً لتعلن من يقف وراء الهجوم، مشيرة إلى أن إيران هي الفاعل الحقيقي، متعللة بتحقيق شارك فيه خبراء أمريكيون.

أما العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، فقد اكتفى بالقول: إن بلاده "قادرة على التعامل مع آثار هذا العمل الإجرامي الذي يستهدف أمن واستقرار المنطقة وإمدادات الطاقة العالمية"، وذلك خلال لقائه رئيس وزراء باكستان، عمران خان، الخميس (19 سبتمبر 2019)، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء السعودية "واس".

من جهته فإن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الذي سبق أن أعلن أكثر من مرة أهمية العلاقات بين واشنطن والرياض، ودافع عن بقائها ومواصلة بلاده دعم المملكة، على الرغم من الانتقادات الكبيرة في الكونغرس الساعية لوقف هذا الدعم، صرح بشكل مباشر بأن إيران هي من تقف وراء الهجوم على أرامكو.

ثم عاد ترامب وقال إن الحرب ستكون الخيار النهائي في التعامل مع إيران، في سياق الرد على الهجوم الذي استهدف المنشأتين النفطيتين السعوديتين.

وأوضح ترامب، في تصريحات صحفية من مدينة لوس أنجلس: إن "الحرب هي الخيار النهائي، لكن هناك خيارات أخرى"، مشدداً على أنه لم يغير تفكيره بشأن إيران.

وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، وصف في تصريحات أعقبت تصريحات ترامب، الهجمات على شركة "أرامكو" بأنها "إعلان حرب"، محملاً إيران مسؤولية الهجمات.

في حين أفادت تقارير إعلامية أمريكية بأن البيت الأبيض يدرس خيارات عسكرية للرد، وهو ما أوردته قناة "الحرة" الأمريكية (رسمية)؛ بأن "البنتاغون" سيعرض في اجتماع مع ترامب بالبيت الأبيض "قائمة بالأهداف المحتملة للضربات الجوية داخل إيران، ضمن ردود أخرى محتملة"، مع تحذير من أن "العمل العسكري ضد طهران قد يتحول إلى حرب".

إيران تهدد

المواقف الأمريكية لم ترُق للإيرانيين، وهذا ما اتضح من خلال تحذير وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، الولايات المتحدة والسعودية من توجيه ضربة عسكرية إلى بلاده، مهدداً بأنها "ستؤدي إلى حرب شاملة".

وقال ظريف في حوار مع شبكة "سي إن إن" الأمريكية، الخميس (19 سبتمبر 2019): إن "أي ضربة عسكرية من الولايات المتحدة أو السعودية لإيران ستكون نتيجتها حرباً شاملة".

وتوعّدت الحكومة الإيرانية الولايات المتحدة بـ"ردٍّ قاسٍ وفوري" على أي هجوم قد يستهدفها.

عبارة "الحرب الشاملة" التي لوَّح بها ظريف، عاد ليلوح بها في اليوم التالي مستشار الرئيس الإيراني، حسام الدين آشنا.

وذكر آشنا في تغريدة له نشرها على حسابه بـ"تويتر"، أن "أي عمل حربي تقوم به أمريكا ضد إيران يعني وقوع حرب شاملة، ولكن للسعوديين هنالك خيار آخر في متناول أيديهم؛ وهو السلام الشامل".

السعودية تسخر

عادل الجبير، وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية، رد ساخراً على وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف، وتلويح الأخير بـ"حرب شاملة حتى آخر جندي أمريكي" إن هاجمت السعوديةُ أو أمريكا بلاده.

وقال الجبير في مقابلة مع شبكة "CNN" الأمريكية الأحد (22 سبتمبر 2019): "تصريحاته (ظريف) تؤكد أنه يقول كثيراً من الأمور المشينة والغريبة وبصراحة أمور مضحكة، المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية حليفتان منذ 80 عاماً، وحاربنا في عديد من الحروب معاً ونزفنا دماء معاً، والمملكة العربية السعودية طالما دعمت نفسها، وإن السعودية وأمريكا ليستا متهورتين عندما يتعلق الأمر بالحروب وهو خيارنا الأخير، الإيرانيون هم المتهورون بانخراطهم في مثل هذا السلوك".

وأضاف: "بالنسبة لما يقولونه، السيد ظريف إما أنه لا يقول الحقيقة وإما أنه لا يعلم ما تفعله حكومته، نحن نعلم أن هناك جزءاً من الحكومة الإيرانية يعكسون صورة أنهم يريدون التواصل مع العالم إلا أنهم -على ما يبدو- ليس لديهم نفوذ، وهناك جزء آخر من الحكومة يريدون توسيع الثورة، والسيطرة على المنطقة ولا يريدون الحديث، الأمر أشبه بوجهين لعملة واحدة.."

ورداً على سؤال عما يمكن أن يقوله الجبير لظريف، قال الوزير السعودي: "هو (ظريف) وغيره من المسؤولين الإيرانيين قالوا عديداً من الأمور غير الصحيحة إن لم تكن كذباً صريحاً، وعليه فإن القول إنهم غير مسؤولين أو إنهم لم يفعلوا ذلك (هجوم أرامكو) مثير للغضب".

ما هي الحرب الشاملة؟

تتفق التعريفات العسكرية على أن الحرب الشاملة هي استراتيجية تستخدم فيها الجيوش أي وسيلة ضرورية لتفوز بالحرب، لتشمل حتى الممارسات التي تعتبر "منافية للأخلاق في سياق الحرب".

الهدف من الحرب الشاملة ليس فقط تدمير العدو، ولكن أيضاً إضعاف معنوياته حتى لا يتمكن من استكمال القتال.

تتميز الحرب الشاملة بعدم وجود تمييز بين الجنود المقاتلين والمدنيين؛ والهدف منها هو تدمير موارد المنافس حتى لا يتمكن من مواصلة الحرب.

ولا يستبعد أن يشمل ذلك استهداف البنية الأساسية الرئيسية في دولة العدو، ومنع وصول إمدادات المياه أو الأغذية، بالإضافة إلى ذلك لا يوجد في الحرب الشاملة حدود لنوع الأسلحة المستخدمة؛ حيث يمكن استخدام الأسلحة البيولوجية أو النووية أو غيرها من أسلحة الدمار الشامل.

وفي حين تميل الحروب الإمبريالية إلى استهداف أكبر عدد من الضحايا، فإن عدد القتلى والإصابات ليس هو وحده الذي يحدد أن تلك الحرب شاملة.

فالحروب القبلية الصغيرة يمكن أن تتضمن جوانب من الحرب الشاملة؛ عن طريق استعباد وقتل المدنيين، وهذا الاستهداف المتعمد للمدنيين هو الذي يوسع الحروب القبلية إلى مستوى الحرب الشاملة.

وتلزم الدول التي تشن حرباً شاملة مواطنيها بقوانين معينة، أو التجنيد الإجباري، أو أسلوب الدعاية، أو أي جهود داخلية أخرى تعتبرها ضرورية لدعم الحرب على مستوى الجبهة الداخلية .

متى بدأت الحرب الشاملة؟

بدأت الحرب الشاملة بالظهور منذ العصور الوسطى، واستمرت خلال فترة الحربين العالميتين.

وبينما كانت هناك قواعد ثقافية ودينية منذ زمن طويل تحدد ما يجب استهدافه وما لا يجوز استهدافه في الحرب، لم تكن هناك أي قوانين دولية تنظم الحروب إلا بعد توقيع اتفاقية جنيف، التي أوجدت ما يعرف بالقانون الإنساني الدولي "IHL".

وتعتبر الحروب الصليبية إحدى أشهر وأقدم الأمثلة التاريخية على الحروب الشاملة التي وقعت في العصور الوسطى؛ حيث قادت الجيوش الأوروبية سلسلة من الحروب خلال تلك الفترة، قتلت خلالها أكثر من مليون شخص، وعمدت إلى حرق عدد لا يحصى من القرى؛ تحت زعم الحفاظ على ديانتهم، وقتلوا سكان قرى بأكملها.

الحرب العالمية

وبعد الحروب الصليبية شهد العالم العديد من الحروب الشاملة في مناطق متفرقة من العالم، لتكون الحرب العالمية الأولى مثالاً آخر على الحرب الشاملة المدمرة.

حيث عمدت الدول المتقاتلة إلى تعبئة المدنيين من أجل المجهود الحربي؛ من خلال التجنيد الإجباري والترشيد، وكلها من جوانب الحرب الشاملة، أما الأشخاص الذين لم يجندوا فقد اضطروا للتضحية بالغذاء والوقت والمال من أجل الحرب.

وعلى الجانب الحربي فقد فرضت الولايات المتحدة حصاراً على ألمانيا لمدة 4 سنوات، حرم خلالها المدنيون والجنود على حد سواء من وصول أي موارد، ومن ضمنها الإمدادات الزراعية والغذائية ووصول الأسلحة أيضاً.

وكانت الحرب العالمية الثانية تشبه الحرب العالمية الأولى إلى حد كبير؛ فقد استخدم كل من قوى المحور والحلفاء أسلوب دعاية التعبئة العامة على جميع الجبهات، وطالبوا المواطنين بالتقشف، وكان على المدنيين أن يعملوا لساعات أطول لتعويض القوى العاملة التي فقدت في الحرب.

إيران وتجربة الحرب الشاملة

تعتبر إيران صاحبة تجربة قوية ومهمة في الحروب الطويلة والشاملة؛ وذلك بالاستناد إلى حربها مع العراق التي استمرت ثمانية أعوام (1980-1988).

هذه الحرب التي تؤكد التحقيقات الدولية أنها شهدت استخدام أسلحة محرمة دولياً، خلّفت نحو مليون قتيل، وخسائر مالية بلغت 400 مليار دولار أمريكي.

وفضلاً عن تلك الخبرة في الحرب، التي تعلمت من خلالها كيفية التعامل في ظروف صعبة، تمكنت إيران من الصمود طويلاً أمام الحصار الذي فرض عليها من قبل الولايات المتحدة بسبب قضية برنامجها النووي، لا سيما بعد أن شدده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، منذ نحو عامين.

تلك التجارب تراهن عليها طهران في "الحرب الشاملة" التي تهدد بها، في حين أن الطرف الآخر، المتمثل بالسعودية لا يملك الخبرة الكافية التي تعينه في مواجهة الحرب الشاملة، هذا إن وضع في مقارنة أمام إيران.

مكة المكرمة