هددت بمدن صواريخ في الخليج.. ماذا يعني تلويح إيران بالقوة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/XRMBpk

إيران تقول إنها شيدت مدن صواريخ تحت الأرض بطول ساحل الخليج

Linkedin
whatsapp
الخميس، 09-07-2020 الساعة 13:44
- ما هي آخر تصريحات القادة الإيرانيين بشأن الخليج؟

قائد بحرية الحرس الثوري، علي تنكسيري، قال إن بلاده أقامت مدناً من الصواريخ تحت الأرض بطول ساحل الخليج وبحر عمان، وإنها ستكون كابوساً لأعداء إيران.

- ما هي ردود الفعل على هذه التصريحات؟

الولايات المتحدة اعتبرتها دليلاً على أن طهران تمثل قوة لزعزعة أمن المنطقة وقالت إنها تواصل خلق عدم الاستقرار عبر تهديد جيرانها، لكنها طالبتها أيضاً بتأمين منشآتها النووية قبل تهديد الغير.

- ما أهمية هذه القواعد؟

هي جزء من الحرب الإعلامية بالأساس، لكنها أيضاً قد تكون أقامت قواعد صواريخ أكثر قدرة على تحمل الضربات لكونها تعتمد على الصواريخ في كل ما تريد فعله في مياه أو منطقة الخليج، لكن من المستبعد أن تذهب إلى مواجهة عسكرية مباشرة.

لا يكف القادة والمسؤولون الإيرانيون عن الحرب الكلامية والتهديد المباشر وغير المباشر عبر تصريحاتهم التي تؤكد سعي طهران المتواصل لبسط نفوذها العسكري في مياه الخليج العربي، أو الترويج لهذا النفوذ على أقل تقدير.

آخر هذه التصريحات كان إعلان قائد بحرية الحرس الثوري الإيراني الأميرال علي رضا تنكسيري، لمجلة "صبح الصادق" الإيرانية، الأحد (5 يوليو)، الذي قال فيه إن بلاده شيّدت "مدن صواريخ" تحت الأرض بالبر والبحر على امتداد سواحل الخليج العربي وخليج عُمان، مضيفاً أنها "ستكون كابوساً لأعداء إيران".

هذا ليس التصريح الأول من نوعه، وغالباً لن يكون الأخير، إذ يعتمد القادة الإيرانيون، خاصة العسكريين منهم، على ترويج كل ما من شأنه وضع تهديداتهم المتواصلة باستهداف الجميع، موضع الجد، ولا سيما حلفاء الولايات المتحدة بالمنطقة وفي مقدمتهم السعودية.

ومنذ وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الحكم عام 2016، اتخذت العلاقات الأمريكية الإيرانية منحى مختلفاً عن ذلك الذي شهدته أواخر حقبة الرئيس باراك أوباما، الذي وقّع معها اتفاقاً تاريخياً بشأن برنامجها النووي، جاء بعده من ألقاه في سلة المهملات.

وخلال العام الأخير تحديداً تصاعدت نبرة التهديدات بين واشنطن وطهران، ووصل الأمر إلى احتكاك مباشر بين قواتهما البحريتين في مياه الخليج، (أبريل الماضي)، وهو ما دفع ترامب لإصدار أوامر بنسف أي قطعة إيرانية تقترب من القوات الأمريكية، ودفع طهران للقول إنها ستدمر كل ما يخص أمريكا بالمنطقة.

ومن المعروف أن كلا الجانبين يحاول تحقيق مكاسب أو تغطية إخفاقات داخلية عبر التصعيد في ملفات خارجية مهمة؛ ففي أمريكا يعتقد ترامب أن التصعيد مع إيران يحقق له مزيداً من التوتر في المنطقة ومن ثم مزيداً من مبيعات السلاح، التي تتحول إلى وظائف للأمريكيين الذين سيصوتون نهاية العام على اختيار رئيسهم الجديد.

أما في إيران، فثمة احتقان سياسي وطائفي ومشاكل اقتصادية تحولت إلى احتجاجات عارمة سُحقت أكثر من مرة؛ ومن ثم فإن الترويج المتواصل لفكرة الجاهزية للحرب أو التأسيس لحسمها، ربما يمنح النظام السياسي بعض الرضا المفقود في الداخل.

وبين ما يخطط له ترامب وما يهدد به الإيرانيون، تتوقع منطقة الخليج العربي الحرب في أي وقت، ومن ثم فهي تستعد لها يوماً بعد يوم، خاصة أن وزير الدفاع الإيراني العميد أمير حاتمي قال، الجمعة (29 مايو)، إن مسؤولية تحقيق الأمن في مياه الخليج تقع على دوله كافة، محذّراً من أنه لا أحد في المنطقة سينعم بالأمن دون الآخر.

ورغم أن استعراض إيران لقوتها لا يتوقف تقريباً، فإنه لا أدلة كبيرة على صدق كل ما يتم الإعلان عنه من برامج وأسلحة، كما أنها حتى اليوم لم تثبت عملياً قدرتها على تنفيذ تهديداتها بالنيل من قوات أمريكا وحلفائها في المنطقة، باستثناء القصف الذي استهدف قاعدة "عين الأسد" العراقية رداً على اغتيال واشنطن للواء قاسم سليماني.

وإن كانت قدرة إيران على تدمير قواعد الولايات المتحدة واستهداف حلفائها في المنطقة محض تكهنات، فإن ما لا شك فيه هو أنها تمتلك أذرعاً عسكرية في أكثر من عاصمة عربية يمكنها التخديم على أهدافها، وأنها أيضاً تمتلك حضوراً لا يمكن تهميشه في مياه الخليج، حتى وإن لم يكن على النحو الذي يروج له مسؤولو طهران.

رد أمريكي وسعودي

وردّاً على تصريح تنكسيري، قالت وزارة الخارجية الأمريكية، الاثنين (6 يوليو)، إن إيران تشكّل تهديداً كبيراً للأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وإن التصريحات الإيرانية تُظهر بوضوح أن فيلق الحرس الثوري والقادة الإيرانيين يشكّلون بالفعل قوة عدم استقرار في المنطقة.

كما نقلت قناة "الحرة" الأمريكية، عن مسؤول في البنتاغون، أن على إيران تأمين منشآتها العسكرية قبل تهديد دول الجوار، وذلك في إشارة للتفجيرات التي تعرّضت لها منشآت عسكرية إيرانية، التي كان آخرها في مدينة "نطنز" بمحافظة أصفهان، الخميس (2 يوليو)، والذي أوقع خسائر جسيمة، بحسب ما أعلنته المنظمة الوطنية للطاقة النووية الإيرانية، الأحد (5 يوليو).

وبعد يوم من تصريحات قائد بحرية الحرس الثوري، قالت الحكومة السعودية إنها لن تسمح "بأي تجاوز" لحدودها أو إضرار بأمنها الوطني أو تعرض سلامة المعابر المائية والاقتصاد العالمي لما أسمته بـ"مخاطر السلوك الإيراني العدائي".

وذكرت وكالة الأنباء السعودية "واس" أن مجلس الوزراء برئاسة الملك سلمان بن عبد العزيز ، جدد خلال اجتماع بالاتصال المرئي، الثلاثاء (7 يوليو)، تحذيره "من تجاهل العواقب الأمنية لاتفاقيات الأسلحة التي تجاهلت التوسع الإقليمي لإيران والمخاوف الأمنية المشروعة لدول المنطقة".

ودعت الرياض إلى "ضرورة اتخاذ موقف حاسم من المجتمع الدولي تجاه إيران، واتخاذ الإجراءات المناسبة لاستمرار حظر تسليح النظام الإيراني، والتعامل الجاد مع البرنامجين النووي والباليستي اللذين تطورهما إيران".

حرب إعلامية

الخبير الاستراتيجي العراقي صبحي ناظم توفيق قال إن هذا الإعلان عن مدن الصواريخ يدخل في إطار الحرب النفسية، لكن من غير المستبعد أن تكون قامت بذلك فعلاً.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، قال توفيق إن التصريحات الإيرانية المتواصلة تدخل فيما يعرف دولياً بـ"التلويح باستخدام القوة دون استخدامها"، للتأثير النفسي في خصومها أيّاً كانوا، لافتاً إلى أن إيران تمتلك فعلاً كمية كبيرة من الصواريخ من طراز "أرض_أرض" و"أرض_بحر"، وخصوصاً قصيرة المدى.

وتعتمد إيران على هذه الصواريخ، يضيف الخبير العراقي، لإظهار قوتها في المنطقة للتأثير على الملاحة إن قررت ذلك، أو لاستهداف مواقع استراتيجية بطول ساحل الخليج، وأيضاً لاستهداف القوات الأمريكية ولا سيما في مضيق هرمز، إذا ما استشعرت صعوبة موقفها الاستراتيجي.

لكن توفيق استبعد قصف إيران لأي قطعة أو قاعدة أمريكية، لافتاً إلى أن طهران لا تسعى لمواجهة عسكرية فعلية مع أمريكا؛ لأن طهران تعرف جيداً ما يمكن أن تلحقه بها الولايات المتحدة من خسائر حال قُتل جندي أمريكي واحد بيد الإيرانيين.

ومع ذلك، فإن الإعلان عن بناء مدن من الصواريخ تحت الأرض بطول ساحل الخليج العربي هو مبالغة هدفها إعلامي أكثر منه واقعاً؛ لأنها ربما بنت قواعد صواريخ مصممة لتحمل ضربات شديدة وليس ضربات بالقنابل الضخمة كـ"أم القنابل"، ولا سيما القنابل من النوع الثاقب.

سعي للسيطرة

وكانت إيران أعلنت، في مايو الماضي، نشرها مزيداً من الصواريخ على طول ساحل مضيق هرمز؛ في أعقاب التوتر الأخير بينها وبين واشنطن، وهو ما يعني عزمها بسط مزيد من السيطرة على المضيق، بحسب تقرير سابق لمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى.

وفي الشهر نفسه، أشارت تقارير إلى أن بحرية الحرس الثوري تسملت أكثر من 100 غواصة محلية الصنع، بحضور وزير الدفاع أمير حاتمي، الذي قال خلال المراسم إن بلاده ستضيق الحزام الأمني الإيراني في مياه الخليج ومضيق هرمز، فيما وصف قائد الحرس الثوري حسين سلامي، الغواصات الجديدة بأنها "ولادة قوة جديدة" على سواحل الخليج العربي.

وقال سلامي: "سنمضي قدماً في مهاجمة الأعداء باسم الدفاع. نعتزم إبراز قوتنا الدفاعية لمسافات بعيدة وملاحقة العدو في البحر والقضاء عليه من مجالات بعيدة جداً".

وفي تقرير حديث نشره في 18 يونيو، قال معهد واشنطن إن طهران بدأت تستخدم سياسة أكثر وضوحاً للسيطرة على الخليج والمضيق، ومن ثم فإن أي تقليص في الالتزام البحري الأمريكي في المنطقة من شأنه أن يرسل إشارة خاطئة لإيران مفادها أنها تتمتع بِحُرية أكبر للتقليل من أهمية القوانين البحرية الدولية ومواصلة تطبيق سياسات الهيمنة التي تنتهجها.

وخلص التقرير إلى أن الأشهر القادمة ستُظهِر ما إذا كانت مثل هذه العروض والتصريحات العلنية هي مقدمة لجولة جديدة من الأنشطة المزعزعة للاستقرار أو مجرد تدابير رمزية بدلاً من المصداقية والحزم الفعلي في الخليج.

مكة المكرمة