هجوم مطار عدن.. من يقف وراء استهداف الحكومة اليمنية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/yqXbob

25 قتيلاً و110 جرحى في الهجوم

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 01-01-2021 الساعة 15:00

متى وقع الهجوم على مطار عدن؟

في 30 ديسمبر، خلال وصول الحكومة اليمنية الجديدة.

لمن وجهت الحكومة اليمنية اتهاماتها؟

لجماعة الحوثيين.

ما رد الحوثيين على هذا الاتهام؟

رفضوا توجيه الاتهام لهم، وقالوا إنهم لا علاقة لهم بالهجوم.

أواخر 2020 كانت مدينة عدن على موعد مع مشهدٍ دامٍ بانفجارات وقعت في مطارها الدولي، خلال وصول الحكومة اليمنية التي شُكلت بناءً على اتفاق الرياض الذي رعته السعودية في نوفمبر 2019، إلا أن الموت والدمار كان أول تحدٍّ تواجهه في عملها.

الانفجارات التي أوقعت ضحايا بالعشرات، كانت عنوان استقبال حكومة انتظرت أكثر من عام حتى تشكيلها، لتكون بدايتها مخضبة بالدماء، وسط اتهامات متبادلة حول المسؤولية عما حدث.

وشكلت الحكومة الجديدة التي كانت مستهدفة من الانفجارات، في محاولة لرأب الصدع بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً والذي يدعو إلى استقلال الجنوب في دولة منفصلة عن الشمال، بعد انقلاب قام به في أغسطس 2019، لتتدخل السعودية في محاولة منها لتوحيد طرفي الصراع في موقفٍ واحد لقتال المتمردين الحوثيين شمالاً.

عدن.. مشهد مرعب

في الـ1 والنصف ظهراً من 30 ديسمبر 2020، وبينما كان وزراء الحكومة اليمنية يستعدون للنزول من طائرة أقلتهم من الرياض حيث أدوا اليمين الدستورية أمام الرئيس اليمني، هزت انفجارات متتالية المطار، أعقبه إطلاق نار وتدخل سريع لنقل الوزراء إلى مكان آمن.

ي

الهجوم الدامي في حصيلته حتى اليوم الأول من 2021، أسفر عن مقتل 25 شخصاً بينهم وكلاء وزارات ومسؤولون أمنيون وصحفيون، إضافة إلى إصابة أكثر من 110 أشخاص وفقاً للداخلية والصحة اليمنية.

ومن أبرز ضحايا تفجيرات عدن من القتلى وكيلة وزارة الأشغال العامة والطرق، إضافة إلى مدير إدارة تموين الطائرات في شركة النفط اليمنية، ومدير سجن المنصورة المركزي، ومراسل قناة "بلقيس" الفضائية.

كما أصيب في الانفجار وكلاء وزارات الداخلية والشباب والرياضة والكهرباء والنقل، وقائد قوات الأمن الخاصة في محافظات عدن ولحج وأبين والضالع، ومراسل قناة اليمن الفضائية.

ومساء ذات اليوم، أعلن تحالف "دعم الشرعية" في اليمن الذي تقوده المملكة العربية السعودية، إحباط محاولة هجوم على قصر المعاشيق في عدن (حيث الحكومة) بواسطة طائرة مسيرة "درون" مفخخة.

وكان قد أُعلن تشكيل الحكومة اليمنية في 18 ديسمبر 2020، ومنحت للجنوب 13 مقعداً وللشمال 11، فيما أدت اليمين أمام الرئيس عبد ربه منصور هادي في 27 ديسمبر قبل سفرها إلى عدن بثلاثة أيام.

اتهامات متبادلة

عقب التفجيرات بنحو ساعة فقط، سارع وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني لتوجيه الاتهامات للحوثيين بالوقوف وراء الهجوم، وقال في تغريدة له على "تويتر": "نؤكد أن الهجوم الإرهابي الجبان الذي نفذته مليشيا الحوثي المدعومة من إيران لمطار عدن لن يثنينا عن القيام بواجبنا الوطني".

واليوم الثاني عقب الهجوم، عقدت الحكومة اجتماعها برئاسة معين عبد الملك، الذي قال خلال الاجتماع: إن "المؤشرات الأولية للتحقيقات في الهجوم الإرهابي.. تشير الى أن مليشيا الحوثي الانقلابية هي من تقف وراء هذا الهجوم، والذي تم من خلال صواريخ موجهة".

وأشار إلى أن هناك "معلومات استخباراتية وعسكرية عن وجود خبراء إيرانيين كانوا موجودين لتولي هذه الأعمال".

وعقب تصريحات عبد الملك دانت الخارجية الإيرانية على لسان المتحدث باسمها، الهجوم، محملة التحالف العربي المسؤولية عن غياب الاستقرار في اليمن، وقالت إن "استمرار العدوان والاحتلال الخارجي لأراضي اليمن هو السبب الرئيسي لغياب الاستقرار وانعدام القانون والنظام وتعريض وحدة أراضي اليمن للخطر".

بدورها نفت جماعة الحوثيين وجود علاقة لها بالهجوم الذي تعرض له مطار عدن، وقال عضو المكتب السياسي للجماعة ووزير الإعلام في حكومتها، ضيف الله الشامي، على حسابه في "تويتر"، إن التصريحات الصادرة عن حكومة الرئيس اليمني "للتغطية على الجرائم ضد المدنيين وتصفية الحسابات البينية داخل التحالف".

ثلاثة أطراف مستفيدة

"حتى الآن لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادثة، رغم أن الحكومة سارعت في اتهام الحوثيين"، يقول المحلل السياسي اليمني فهد سلطان، معتقداً أنه نظراً لأحداث كثيرة سابقة فإن ثلاث جهات هي التي لا تريد عودة الحكومة إلى عدن ولديها معها "عداء مزمن".

ويوضح قائلاً: "الأولى تنظيم القاعدة وحلفاؤها من داعش، فالحكومة أسقطت مشروعها في أبين وحضرموت وشبوة والبيضاء، واستهدفت شخصيات داخل الحكومة مدنيين وعسكرين، لكن هذا التيار دائماً ما يعلن مسؤوليته عن أي حادثة يقوم به فور حدوثها، ومن ثم فاحتمال وقوفه خلف الحادثة ضعيف".

ويرى في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن المتهم الثاني هي مليشيا الحوثي؛ موضحاً: "غياب الحكومة –خلال السنوات الماضية- وفر لها غطاء كبيراً للتوسع وتثبيت أمر الانقلاب ليصبح واقعاً على الأرض، وعودة الحكومة ستؤثر عليها وعلى مشروعها الانقلابي".

وأضاف: "سبق لمليشيا الحوثي أن تبنت حوادث كثيرة كاستهداف قيادات الجيش، ومقتل أبي اليمامة، واستهداف قيادة الجيش في مأرب، وهذا ما يجعل احتمال وقوفها وراء الحادثة كبيراً، غير أن استهداف الحكومة المدنية، واستهداف مطار فيه مدنيون، ووقوع قتلى وجرحى بهذا الحجم قد يدفع المليشيا للتهرب من الاعتراف، لكن التحقيقات الأولية للحادثة قادرة على كشف ضلوعها بالنظر إلى نوع الصواريخ والانفجارات التي هزت المطار".

س

أما الطرف الثالث فهو يرى أنها الإمارات، "فمنذ عامين عرقلت عودة الرئيس والحكومة، وقادت انقلاباً ضد الشرعية، في أغسطس 2019، واستهدفت الجيش في أكثر من مكان، ووقوفها خلف الحادثة فيه احتمال كبير".

ويضيف: "ما يترجح مما سبق أن هناك تخادماً بين الإمارات والحوثيين؛ فهما يشتركان في عدائهما للحكومة، وكلاهما في صراع معها، فقد تكون المخابرات الإماراتية سربت معلومات وسهلت الحادثة ومهدت لها، ومليشيا الحوثي استهدفت، حيث إن بصمات إيران في الحادثة واضحة، كما أن العلاقة بين إيران والإمارات حاضرة في ملفات كثيرة داخل اليمن وخارجه".

هجوم وليس تفجيراً

وتناقل نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات تشير إلى أن ما حدث كان هجوماً بصواريخ باليستية وليس انفجارات كما تم تناقلها في الساعات الأولى.

ونشر عدد من النشطاء فيديوهات قالوا إنها تبين أن الصواريخ أطلقت من منطقة "الممدارة" في محافظة عدن باتجاه المطار.

بينما نشر آخرون فيديوهات قالوا إنها لصواريخ باليستية أطلقت من مطار تعز الدولي الواقع تحت سيطرة الحوثيين باتجاه عدن.

وتتوافق هذه الرواية مع ما كشفته وزارة الخارجية اليمنية، التي قالت إن الهجوم الذي استهدف مطار عدن تم بأربعة صواريخ باليستية أطلقها الحوثيون من محافظة تعز (جنوب غرب البلاد).

وكتب محمد الحيدري قائلاً: "تطابق روايات شهود العيان في تعز في عدد الصواريخ والتوقيت مع مشاهد السقوط للصواريخ في مطار عدن مع زاوية الاتجاه والسقوط، تؤكد أن الصواريخ باليستية وأطلقت من مطار تعز".

الحوثيون وتواطؤ الانتقالي

يعتقد الكاتب والمحلل السياسي اليمني رفيع النهاري أن التحقيقات التي ستخرج بها لجنة التحقيق التي تم تشكيلها عقب الهجوم ستكشف عن وقوف الحوثيين وراء الهجوم.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" يؤكد النهاري أن صواريخ باليستية هي التي استهدفت المطار بناءً على شهادات من نجوا من الهجمات، وأيضاً الصور والفيديوهات المتناقلة، "وليس تفجيرات كما يقال".

وأضاف: "هناك صواريخ استهدفت المطار وبتواطؤ من الانتقالي الموالي للإمارات؛ لأن الهدف كان القضاء على الحكومة"، مشيراً إلى أن ما قام به مدير أمن عدن المقال شلال شائع من "استعراض غبي ومرتب له كان له فوائد في إنقاذ الحكومة".

ولعل ما يشير له النهاري هو تجمهر المئات أمام مدرج الطائرة، واستقبال الكثير منهم لشائع الذي نزل من الطائرة بمرافقيه وانتقل إلى سيارات ومدرعات رافقته؛ ما أدى إلى تأخر نزول الحكومة لدقائق، ليحدث الهجوم بعدها والحكومة بداخل الطائرة.

س

وأضاف: "كما لا نتجاهل ما كتبه محمد علي الحوثي القيادي في الجماعة الانقلابية، والذي يشير بشكل مباشر إلى أنهم من يقفون وراء هذه الهجمات حتى مع إنكارهم؛ لأنه لو كان تحقق هدفهم واستهدف القصف الحكومة وتم القضاء عليها لرأينا عبد الملك الحوثي يظهر في التلفاز ويطلب من أنصاره تأدية سجدة الشكر لتحقيقه نجاحاً بالقضاء على هذه الحكومة، لكن كان الضحايا معظمهم مدنيون".

وكتب الحوثي، وهو رئيس ما يسمى بـ"اللجنة الثورية العليا"، على صفحته في "تويتر" بعد يوم من الهجوم، قائلاً: "يستطيع الخبراء الاستراتيجيون الآن أن يقولون وصلنا مرحلة توازن الردع وهو انتصار حققه الأبطال اليمنيون من المؤسسة العسكرية والأمنية".

 

مكة المكرمة