هجمات وانقلابات.. من يستهدف تركيا الصاعدة؟

الهجمات جاءت في وقت بدأت فيه الدبلوماسية التركية تفكيك بعض الخلافات

الهجمات جاءت في وقت بدأت فيه الدبلوماسية التركية تفكيك بعض الخلافات

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 29-06-2016 الساعة 21:40


في الوقت الذي بدأت فيه الحكومة التركية تفكيك أزمتها مع روسيا، وبعد إعلانها تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وإبداء استعدادها لإيجاد تفاهمات مع أنظمة أخرى بالمنطقة، جاءت هجمات مطار أتاتورك الدولي بمدينة إسطنبول لتؤكد أن تركيا ما زالت في مرمى خصومها، وأن محاولة أنقرة "النزول من الشجرة" في العديد من الملفات دونها عقبات.

42 قتيلاً من جنسيات مختلفة، وأكثر من 240 جريحاً، حصيلة أولى للهجمات التي نفذها ثلاثة انتحاريين مستخدمين المتفجرات والأسلحة النارية.

استهداف مطار أتاتورك له رمزية كبيرة، برأي محللين؛ فقد تجاوز مطار فرانكفورت الألماني ليصبح ثالث أهم مطار في أوروبا بعد مطاري هيثرو في العاصمة البريطانية لندن، وشارل ديغول في باريس، وقد استخدمه أكثر من 61 مليون مسافر، خلال العام الماضي.

2222

الهجوم هو الثاني خلال يونيو/حزيران، ويأتي ضمن سلسلة هجمات شهدتها عدة مناطق كلها مرتبطة بقطاع السياحة، وقد اتهم فيها، أو اعترف بالمسؤولية عنها، تنظيم الدولة أو مجموعات تابعة لحزب العمال الكردستاني.

- مجرد دعاية

وعقب اجتماع طارئ مع رئيس الوزراء بن علي يلدرم، ورئيس هيئة الأركان خلوصي أكار، في القصر الرئاسي بأنقرة، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان: إن الهجوم "يهدف إلى إضعاف تركيا عن طريق استهداف الأبرياء"، مضيفاً: "من الواضح أن هذا الهجوم لم يكن يهدف إلى تحقيق أي هدف سوى توفير مادة دعائية ضد بلدنا".

الرئيس التركي أبدى أسفه لنظيره الروسي عن إسقاط الطائرة الروسية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وهو ما رد عليه الأخير برفع حظر السفر إلى تركيا، للتأكيد أن طي صفحة الخلاف قد بدأ، لكن هناك من يعتقد أن إسقاط المقاتلة الروسية إلى جانب الموقف التركي من أزمات سوريا ومصر، ودعمها للمقاومة في قطاع غزة الفلسطيني المحاصر، يحتم عليها دفع فاتورة معينة.

فقبل ثلاثة أشهر، أصدرت الخارجية الأمريكية تحذيراً لمواطنيها بتوخي الحذر عند ارتياد الأماكن العامة في تركيا، خاصة تلك التي يرتادها السائحون، ثم كررت تحذيرها الاثنين.

اتاتنورك

لكن من المستفيد من هذه الهجمات ومن المتسبب فيها؟ من المقصود منها؟ هل الدولة التركية هي المستهدفة أم الرئيس أردوغان تحديداً؟

أسئلة كثيرة يفرضها الواقع وتطرحها الوقائع، في ظل حالة الصراع والتكتلات الآخذة في التصاعد من سوريا إلى العراق، مروراً بمصر واليمن وليبيا، صراعات تقف تركيا ونظامها السياسي في القلب منها.

وبينما يرى البعض أن هذه الهجمات تستهدف تركيا كدولة صاعدة ومؤثرة، يرى خصوم تركيا أن "السحر انقلب على الساحر"؛ وأن تركيا تشرب من كأس الإرهاب الذي أذاقته لدول المنطقة بدعمها للإرهابيين.

- أطراف إقليمية

صحيفة "حرييت" التركية، قالت إن تقريراً للاستخبارات التركية يؤكد أن نظام السيسي أعطى الضوء الأخضر لـ "وحدات حماية الشعب"، ذراع حزب العمال الكردستاني في سوريا، لفتح ممثلية له في القاهرة.

وأضافت الصحيفة: "في ديسمبر/كانون الأول 2015، زار وفد من حزب العمال الكردستاني القاهرة بعد أن حصل على تأشيرة دخول من خلال القنصلية المصرية في العراق"، وذلك في إشارة منها لتورط النظام المصري في الأحداث التي تشهدها تركيا.

السيسي-وبوتين-في-روسيا

المحلل السياسي المصري، محمد جمال عرفة، يرى أن هناك محاولات، لا يمكن غض الطرف عنها، من جهات دولية عديدة، وربما عربية، لنشر الفوضى في تركيا، وقلب حكم أردوغان، وإفشال تحول تركيا لدولة عظمى، لافتاً إلى حالة "الشماتة الواسعة" في الإعلام المصري الحكومي تجاه التفجير الأخير، وفق تعبيره.

يقول عرفة في تصريح لـ"الخليج أونلاين": "في تقديري أن حادث أتاتورك ليس بعيداً عن أجهزة المخابرات، ولو كان تنظيم الدولة هو الذي قام به، فإن ذلك قد يكون نتيجة اختراقه من قبل هذه الأجهزة؛ بهدف التحريض على تركيا، ومنعها من الاستقرار، بدليل أنه حين بدأت الجبهة الدبلوماسية التركية في الاستقرار، جاء هجوم الأمس على مطار أتاتورك".

على الضفة الأخرى، يرى محللون وخبراء أن النظام السياسي التركي هو المستهدف من هذه العلميات، لكنهم لا ينفون عنه مسؤولية وصول الأمور إلى هذا الحد من السوء؛ بسبب مواقفه "غير الموفقة" من بعض القضايا.

أفق جوشكون، محلل سياسي تركي، يرى أن الهجوم الأخير "يدعم فرضية أن قوى دولية وإقليمية تسعى لتركيع تركيا، وإجبارها على تبديل مواقفها من قضايا معينة، تتعلق بمصر وسوريا وإسرائيل".

جوشكون، الذي يكتب عموداً في صحيفة "ميلاد" التركية، قال في تصريح لـ "الخليج أونلاين": إن تركيا "ارتكبت أخطاء في مصر وسوريا، أدت لعزلتها بعض الشيء، ووضعتها تحت رحمة الولايات المتحدة، بعدما باتت في مرمى أجهزة هذه الدول".

وأضاف: "أهدرت جهوداً استمرت سنوات في التفاوض مع الاتحاد الأوروبي، واتجهت نحو الشرق الأوسط، ثم أخطأت في الشرق الأوسط، وهي الآن تسعى لإصلاح هذه الأخطاء".

وفي إشارة لتغير السياسة التركية تجاه إسرائيل ومصر وسوريا، على ما يبدو، تابع المحلل السياسي حديثه: "أنا على يقين من أن تركيا اتخذت قرارها بتغيير سياستها، وأنها ستغلق ملف الاتحاد الأوروبي وتتجه نحو الدول الإسلامية، كما أنها ستعيد صياغة علاقاتها مع بعض دول المنطقة".

لكن أطرافاً دولية وإقليمية "ستشن هجمات بين الوقت والآخر لكي يتمكنوا من تحجيم دور أنقرة، ولي ذراعها، وإجبارها على تحديد سياستها المستقبلية وفق أطر معينة"، برأيه.

TURKEY-EXPLOSION/

اللواء المتقاعد علاء فرج الله، يرى أن الدولة التركية "تدفع فاتورة دعم المعارضة المسلحة في سوريا، وعدم اعترافها بالنظام المصري، فضلاً عن اصطدامها بقوة عظمى هي موسكو".

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، يقول فرج الله: إن مواقف أنقرة السياسية، ليست كلها خاطئة، لكنها ليست كلها صحيحة"، مضيفاً: "روسيا لا تستطيع السكوت على إسقاط طائرتها حتى لا تخسر هيبتها كقوة عظمى، وبشار الأسد لن ينسى موقف أردوغان منه، وكذلك السيسي، ومن ثم فإن أفضل وسيلة للضغط على أردوغان هي تصدير الإرهاب إلى عقر داره".

وخلص اللواء المتقاعد إلى أن الرئيس التركي "لن يتراجع عن مواقفه جملة واحدة؛ لأنه يمتلك أوراق ضغط، خاصة فيما يتعلق بمحاربة تنظيم الدولة، لكنه بات مضطراً إلى القبول بتفاهمات في ملفات مصر وسوريا حتى لا يتعرض لمزيد من الهجمات التي تضرب السياحة في مقتل، وهي أحد أهم مصادر الاقتصاد التركي الواعد".

مكة المكرمة