هجمات الحوثيين ضد السعودية.. تعكير للاحتفالات وضرب للمبادرات

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/aD4k1V

التحالف أعلن اعتراض هجومين حوثيين في اليوم الوطني للمملكة

Linkedin
whatsapp
الخميس، 23-09-2021 الساعة 16:45
- ما هي آخر الهجمات الحوثية على السعودية؟

الخميس 23 سبتمبر أعلن التحالف اعتراض هجوم باليستي و3 مسيرات.

- ما هي أبرز الهجمات التي شنها الحوثيون منذ بداية الحرب؟
  • هجمات طالت منشآت تابعة لأرامكو عام 2019، وأدت لوقف نصف صادرات المملكة من النفط.
  • ضربات متكررة لمطار أبها الدولي وهجوم استهدف منطقة مكة المكرمة في 2019، وآخر وصل إلى قلب الرياض مطلع 2021.
- ما هي أبرز محاولات الحل السلمي للأزمة؟
  • الرياض طرحت مبادرة في مارس 2021 رفضها الحوثيون.
  • حالياً تجري مفاوضات مع إيران في بغداد، ومن بين ما يتم مناقشته أزمة اليمن.

بينما يحيي السعوديون اليوم الوطني الـ91 للبلاد، شن الحوثيون هجمات على عدد من مناطق المملكة وذلك ضمن التصعيد الأخير الذي أنهى شهوراً من الهدوء المصحوب بهجمات تلوح بتهديد أمن البلاد واقتصادها من وقت لآخر.

وغالباً ما تستهدف الهجمات الحوثية مطارات وقواعد عسكرية ومنشآت نفطية وموانئ، وقد وصلت الهجمات إلى قلب العاصمة الرياض، بل وإلى مكة المكرمة، بحسب تأكيدات السعودية.

ويحل اليوم الوطني السعودي في 23 سبتمبر من كل عام، وهو اليوم الذي أعلن فيه مؤسس المملكة عبد العزيز آل سعود توحيد البلاد. وتحيي الرياض اليوم الوطني الـ91 هذا العام تحت شعار "هي لنا دار".

وللعام السابع على التوالي يحل اليوم الوطني السعودي بينما تخوض الرياض حرباً إلى جانب الحكومة اليمنية الشرعية في مواجهة الحوثيين المدعومين من إيران، الذين يسيطرون على معظم الشمال اليمني، ومن ضمنه العاصمة صنعاء.

وكانت أبرز الهجمات التي شنّها الحوثيون تلك التي استهدفت منشآت شركة النفط العالمية "أرامكو"، في 14 سبتمبر 2019، وتسببت بوقف نحو نصف إنتاج الشركة، البالغ ما يقرب من 10 ملايين برميل يومياً.

وكان 2019 تحديداً عاماً حافلاً بالهجمات التي استهدفت مطارات وقواعد عسكرية ومنشآت، بيد أن الصاروخين اللذين استهدفا مكة المكرمة كانا هما العنوان الأبرز لهجمات هذا العام، بالنظر لقدسية المدينة المستهدفة.

هجمات

هجوم في اليوم الوطني

وخلال الأيام القليلة الماضية شن الحوثيون هجماتهم خصوصاً على مناطق الجنوب السعودي، فيما أعلن التحالف الذي تقوده الرياض تدمير عدد من المسيّرات خلال الساعات الـ72 الماضية.

وفي حين تحيي المملكة (الخميس 23 سبتمبر) يومها الوطني بعروض عسكرية وحفلات وأنشطة متعددة، أعلن التحالف الذي تقوده الرياض إحباط هجوم صاروخي أطلقته مليشيا الحوثيين على منطقة جازان جنوب غربي المملكة.

وبعد ساعات، عاد التحالف ليؤكد التصدي لـ3 مسيّرات حوثية استهدفت المملكة. وقد جاءت هذه الهجمات غداة إعلان التحالف اعتراض 3 مسيّرات أطلقها الحوثيون على خميس مشيط جنوبي المملكة.

وكان هجوم حوثي على حي الدمام بالمنطقة الشرقية أدّى لإصابة طفلين وتضرر أكثر من 10 منازل، بحسب ما أعلنته السلطات السعودية، فيما قال الحوثيون إنهم استهدفوا منشآت تابعة لأرامكو بـ10 طائرات مسيرة و6 صواريخ باليستية.

ويأتي هذا التصعيد الحوثي بعد شهور من الهدوء الذي صاحب المفاوضات المباشرة غير المعلنة التي جرت بين الرياض وطهران في بغداد خلال أبريل الماضي، وهو بمنزلة استئناف لسلسلة من الهجمات التي وقعت خلال العام الجاري.

ففي 26 مارس الماضي، هاجم الحوثيون مواقع نفطية وعسكرية بـ15 مسيّرة ملغومة ما أدى لاشتعال حريق في محطة لتوزيع الوقود.

وقال يحيى سريع، المتحدث العسكري باسم الحوثيين، إن الهجوم استهدف منشآت تتبع أرامكو في رأس التنورة ورابغ وينبع وجازان، فضلاً عن قاعدة الملك عبد العزيز العسكرية في الدمام ومواقع عسكرية في نجران وعسير، جنوبي المملكة.

وجاء الهجوم بعد أيام قليلة من طرح السعودية مباردة للسلام، كما أنه تزامن مع ضغوط مارستها إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن على الرياض لوقف الحرب.

كما شنت المليشيا اليمنية هجوماً بـ15 طائرة مسيرة وصاروخين، في 12 أبريل الماضي، على مواقع سعودية بينها مصافٍ تابعة لأرامكو.

وآنذاك، قال سريع، عبر تويتر، إن الهجوم تم "بـ10 طائرات مسيرة من نوع (صماد 3)، واستهدف مواقع عسكرية حساسة بمنطقتي خميس مشيط وجيزان (جنوب غرب) بـ5 طائرات مسيرة نوع (قاصف 2K)، وصاروخينِ بالستيينِ نوع (بدر1)".

وتعرض مطار أبها الدولي لهجمات متعددة، كان أبرزها هجوم وقع نهاية أغسطس الماضي، وأدّى إلى تضرر طائرة مدنية وإصابة 8 أشخاص.

وجاء الهجوم بعد يوم واحد من إعلان التحالف إحباط هجوم مماثل على المطار. كما أنه جاء بعد أيام من إعلان التصدي لـ9 مسيّرات ملغومة استهدفت خميس مشيط، في هجمات متقطعة.

وأدّى هجوم شنّه الحوثيون على المطار الدولي، في 10 فبراير، بطائرة مسيّرة إلى نشوب حريق في طائرة مدنية.

وفيما تضغط الأمم المتحدة وواشنطن من أجل إنهاء الحرب، يطالب الحوثيون بإعادة فتح مطار صنعاء المغلق، في ظل حصار يفرضه التحالف بقيادة السعودية منذ العام 2016، قبل أي وقف لإطلاق النار أو مفاوضات.

وتقود السعودية، منذ 2015، تحالفاً عسكرياً دعماً للحكومة اليمنية التي تخوض حرباً دامية على الحوثيين منذ سيطرتهم على صنعاء ومناطق أخرى في 2014.

أبها

طرق البوابة الإيرانية

وتهدد هجمات الحوثيين المستمرة والممنهجة خططاً سعودية متواصلة لبناء اقتصاد يقوم على السياحة وجذب رؤوس الأموال الأجنبية، كما أنها تضرب بالمبادرات المتكررة لوقف الحرب عرض الحائط.

وحاولت الرياض، بدعم من الولايات المتحدة، التوصل لتسوية سياسية تضع حداً للحرب التي خلّفت نحو 250 ألف قتيل، وشرّدت ملايين اليمنيين وفق توصيف أممي، غير أن عدم تعاطي الحوثيين مع هذه المحاولات أدّى لاستمرار الحرب.

وبالتوازي مع العمليات العسكرية، تسلك الرياض طرقاً دبلوماسية لوضع حد للنزاع الذي يمثل جزءاً من الحرب غير المباشرة بينها وبين طهران، التي سبق أن أكد أحد كبار مسؤوليها العسكريين تقديم دعم عسكري وفني للحوثيين.

ففي أبريل الماضي، كشف المساعد الاقتصادي لقائد "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني، الجنرال رستم قاسمي، لأول مرة عن وجود مستشارين عسكريين إيرانيين إلى جانب الحوثيين.

وقال قاسمي، في حوار مع "روسيا اليوم"، إن الحوثيين ما كانوا ليواصلوا الحرب طيلة السنوات السبع الماضية لولا الدعم الإيراني.

بدورها أكدت المملكة، خلال سبتمبر الجاري، على لسان وزير خارجيتها الأمير فيصل بن فرحان، أنها ستواصل الرد على الهجمات الحوثية بالطريقة المناسبة.

وجاء التصريح السعودي فيما يحاول المبعوث الأممي الجديد، هانس غروندبيرغ، إحياء المفاوضات، كما أنها جاءت بعد أيام من تأكيد وزير خارجية عُمان، بدر البوسعيدي، قرب الدفع بالمفاوضات السياسية لحل الأزمة.

كما أعرب العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، خلال كلمته أمام الدورة الـ76 للجمعية العامة للأمم المتحدة (22 سبتمبر 2021) عن أمله في أن توقف طهران دعمها للمليشيات الإرهابية، وأن يثمر الحوار السعودي الإيراني نتائج جيدة وملموسة.

وتحدثت طهران مؤخراً عن أجواء إيجابية في المفاوضات وعن سلوك سعودي جديد وجاد في التفاوض، قد ينتهي بنتائج جيدة للطرفين، بحسب ما نقلته صحيفة "اعتماد" الإيرانية أوائل سبتمبر الجاري عن مساعد وزير الخارجية الإيراني لشؤون المنطقة علي رضا عنايتي.

ويأتي التفاوض السعودي الإيراني مدفوعاً بضغوط تمارسها واشنطن على الطرفين لتخفيف التوترات، وذلك في سياق محاولاتها إحياء الاتفاق النووي المجمّد مع إيران.

وبعد سحب واشنطن بطاريات صواريخ كانت تستخدم لصد هجمات الحوثيين عقب الهجوم على أرامكو عام 2019، وفي ظل تأكيد إدارة بايدن رغبتها إنهاء الحرب اليمنية، ورفعها الحوثيين من قوائم الإرهاب، بدت طهران البوابة الأقرب للحل على ما يبدو.

وقد أكدت عدة مصادر أن الملف اليمني يأتي على رأس أجندة المفاوضات التي تحتضنها بغداد.

مبادرة سعودية وصد حوثي

وكانت الرياض قد طرحت، في مارس 2021، مبادرة جديدة لإنهاء الحرب تحت إشراف من الأمم المتحدة، لكن الحوثيين سرعان ما قالوا إنها "لم تأتِ بجديد".

وبعد أيام من المبادرة قال الحوثيون إنهم جاهزون لتنفيذ عمليات عسكرية أشد وأقسى خلال الفترة المقبلة، وذلك في معرض الإعلان عن العملية الواسعة التي استهدفت منشآت نفطية وعسكرية.

وكانت المبادرة التي لا تزال السعودية تحاول إحياءها من وقت لآخر تنص على السماح بإعادة فتح مطار صنعاء لعدد محدد من الوجهات الإقليمية والدولية المباشرة، في تطور هو الأول من نوعه منذ بدء الحرب بشأن المطار.

كما شملت المبادرة تخفيف حصار ميناء الحديدة على الساحل الغربي، وإيداع إيرادات الضرائب من الميناء في حساب مصرفي مشترك بالبنك المركزي.

لكن المتحدث باسم الحوثيين، محمد عبد السلام، ردّ بأن الحوثيين "مستعدون للذهاب إلى حوار سياسي بعد أن توقف السعودية الحرب وترفع الحصار". وقال إن بنود المبادرة نوقشت سابقاً ضمن محادثات مع مبعوث الأمم المتحدة (السابق) لليمن مارتن غريفيث.

وفيما رحّبت الرياض بتعيين المبعوث الأممي الجديد غروندبيرغ، وأعربت عن أملها في أن ينجح في إيجاد صيغة سياسية لحل الأزمة، أبدى الحوثيون عدم اكتراث بالرجل، وقالوا إنه لن يقدم جديداً.

وتلقى الهجمات الحوثية تنديداً ورفضاً خليجيين وقد طالب مجلس التعاون مراراً المجتمع الدولي باتخاذ موقف حاسم من الحوثيين الذين يهددون أمن المملكة من جهة وأمن الملاحة الدولية في المنطقة من جهة أخرى.

ويبدو انخراط الحوثيين في القتال، وتصعيدهم للهجمات مرتبطاً إلى حد بعيد بالمفاوضات التي تقودها إيران مع الغرب بشأن ملفها النووي، كما أنه لا يخلو من تأثر بالمفاوضات السعودية الإيرانية أيضاً.

ورغم الدعم الأمريكي والغربي الذي تحظى به الرياض لصد هذه الهجمات فإنها ما تزال تمثل حتى اللحظة تحدياً كبيراً لخطط السعودية الاقتصادية والسياسية القائمة على الاستقرار والتنمية بالأساس.

مكة المكرمة