هامة دمشق.. "هدنة" 2013 تتلاشى وتخلف حصاراً خانقاً

ينذر هذا الخناق بحدوث أزمة إنسانية في حال استمر الحصار

ينذر هذا الخناق بحدوث أزمة إنسانية في حال استمر الحصار

Linkedin
whatsapp
السبت، 22-08-2015 الساعة 17:16


تقبع بلدتا قدسيا والهامة بريف دمشق، تحت حصار مطبق منذ أكثر من شهر، في ظل منع نظام بشار الأسد دخول أو خروج أي مدني منهما حتى الطلاب والموظفين، إضافة إلى منع إدخال المواد الغذائية والطبية إليهما.

وينذر هذا الخناق بحدوث أزمة إنسانية في حال استمر الحصار أكثر من ذلك، في وقت يرى نشطاء أن هذا الحصار يأتي ضمن حملة النظام على المنطقة.

يتحدث أبناء الهامة عن معاناتهم اليومية في تأمين المواد الغذائية اللازمة لطعامهم اليومي بوصفها بأنها لم تعد كالسابق أبداً؛ ففي ظل الحصار أصبحت رحلة البحث عن الطعام تأخذ منهم معظم أوقات اليوم، وتستنزف معظم ما قد ادخروه بسبب الغلاء "الفاحش" في بيع ما تبقى من مواد غذائية داخل البلدة.

- مشقة وغلاء

يقول المواطن خالد لـ"الخليج أونلاين": إن "مشقة الحصول على الطعام تجبرني على ترك عملي يومياً، وهذا ما يزيد الأمر سوءاً في حال استمر الحصار على ما هو عليه أكثر من ذلك، فعندها لن أستطيع الموازنة بين العمل طيلة اليوم للحصول على قوت يومي أو ترك العمل والذهاب في رحلة البحث عن الطعام، وهذا ما سيؤدي لعدم تحصيلي ثمن ما سيأكله أهلي كل يوم".

وتعتبر منطقتا قدسيا والهامة من المناطق التي دخلت في هدن طويلة بالريف الدمشقي؛ بسبب احتوائها على ما يزيد على نصف مليون نسمة من أبنائها والنازحين إليها، إلا أن إصرار النظام على تفريغ المنطقة الملاصقة لدمشق من أشكال المعارضة دفعه إلى البدء بحصارها واختلاق حجج واهية لذلك، كما يقول نشطاء.

- اختفاء عناصر النظام

ويقول الإعلامي في مجلس الهامة المحلي، عامر الشامي: إن "سبب الحصار بحسب ادعاءات النظام هو اختفاء بعض عناصره في محيط بلدة الهامة، مع وجود تأكيدات لديه بأن ثوار الهامة هم وراء اختطافهم".

ويضيف الشامي لـ"الخليج أونلاين": أن "الحصار المفاجئ أدى للنفاد السريع لمعظم المواد الغذائية والطبية في البلدتين؛ ما أدى لإغلاق أكثر من 70% من المحلات التجارية، فضلاً عن توقف الأفران عن عملها بسبب انقطاع مادة الطحين وعدم توفر الوقود".

وحذر الشامي من أن "استمرار الحصار يعني دخول البلدة في حالة إنسانية صعبة، فقد كان الحصار مفاجئاً بالنسبة لهم، ولم يترك النظام أي فرصة للمعنيين للتحضير لمثل هكذا حالات، وخاصة في ظل الهدنة الطويلة المنعقدة بين الطرفين والتي لم يكن هنالك أي مؤشرات إلى توقفها".

ويؤكد أن مجلسهم المحلي يتخوف من وصول نار المعارك الواقعة في الزبداني إلى بلداتهم، وتكرار سيناريو المعركة التي وقعت في الهامة منذ عامين؛ "لأن الوضع الآن خطير جداً خاصة أن المنطقة تضم رقماً كبيراً من النازحين، وعدم وجود خطوط إمداد عسكرية في حال حصلت المعركة".

- ردود وتجهيزات

وتعتبر منطقتا قدسيا والهامة من مناطق الريف الدمشقي الملاصقة للعاصمة دمشق من الجهة الشمالية الغربية، وتعيشان في هدنة منعقدة عقب أحداث معركة أكتوبر/تشرين الأول 2013، التي انتهت بخروج جيش الأسد عقب إحداثه لأعمال تخريب كبيرة فيهما.

أما عسكرياً فقد صرح المجلس العسكري في منطقة الهامة بأنه "لا علاقة له باختفاء عناصر النظام المفقودين، وإنما هي حجة من قبل النظام لفرض هذا الحصار على منطقة قدسيا والهامة تمهيداً لإخراج الثوار والمعارضين منها، أو لتحقيق مطالب له لا يستطيع الحصول عليها إلا بفرض مثل هذه الضغوطات".

وأشار البيان إلى أن ما يجري في منطقتي قدسيا والهامة يعتبر استكمالاً للحملة التي يقوم بها النظام ومليشيا حزب الله على الزبداني، "فهم يدركون أن الحملة تهدف لإحداث تغيير ديموغرافي في المنطقة، وجعلها ذات أغلبية شيعية وموالية للنظام السوري، ومفرّغة من أي تواجد لأشكال المعارضة السلمية والمسلحة".

وأكدت مصادر عسكرية من داخل الهامة أنها جاهزة في حال فشل المفاوضات للتصدي لأي حملة عسكرية في المنطقة، وأن "البلدتين ليستا في معزل كلي عن باقي البلدات المجاورة، بل إن أي هجوم عليهما سيستدعي مؤازرة كافة كتائب الجيش الحر في المنطقة للعمل على صد هذا الهجوم في حال حدوثه".

مكة المكرمة