هآرتس: روسيا "قوة عظمى محدودة" وسلاحها البحري لا يستطيع الصمود

إرسال أدميرال كوزنتسوف يرمز لجدية روسيا بترك بصمة بالمنطقة

إرسال أدميرال كوزنتسوف يرمز لجدية روسيا بترك بصمة بالمنطقة

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 31-10-2016 الساعة 17:38


مع إرسال روسيا لحاملة الطائرات "أدميرال كوزنتسوف" إلى سوريا يظهر بوتين أن روسيا عادت مجدداً لتكون قوة عظمى، لكن سلاح البحرية الروسي لا يستطيع الصمود في المواجهة أمام الغرب، وفاعليته الآن تنبع فقط بسبب الفراغ في الشرق الأوسط.

هذا ما قاله المحلل السياسي لصحيفة "هآرتس" العبرية، آنشل بابر، بحديثه عن الخطوات الروسية الأخيرة في سوريا، إذ اعتبر أن روسيا الآن هي "قوة عظمى محدودة"، وذلك بعد استعراض بوتين لقوة جيشه في البحر الأبيض المتوسط. وتتجلى الخطوات الروسية الأخيرة بإرسال بوتين أهم حاملة طائرات لديه للبحر الأبيض المتوسط، والتي أثارت موجة سخرية عارمة في الإعلام الغربي.

فحاملة الطائرات هذه هي الوحيدة في روسيا التي تبقت منذ أيام الاتحاد السوفييتي السابق، ولديها تاريخ طويل من الأعطال والمشكلات التقنية في نظام تشغيلها وفي نظامها الكهربائي والمائي. فكما تشير غيمة الدخان المنبعثة منها، فإن محرك الديزل الخاص بها غير ملائم لإبحار مستمر خارج المياه الباردة شماليّ روسيا، وهي بحاجة إلى التزود بالوقود بشكل مستمر، وقدرتها التشغيلية لم توضع قط موضع اختبار سابقاً.

اقرأ أيضاً :

حرب أمريكية روسية باردة.. و"إسرائيل" عالقة في المنتصف

من جانب آخر، يقول الكاتب، إن الاستهزاء بأدميرال كوزنتسوف ليس مبرراً بالكامل، فحتى وإن كانت مساهمتها بعملية روسيا العسكرية في سوريا محدودة، فإنها والسفن الحربية التي تتبعها هي رمز لجدية النوايا الروسية لترك بصمة في الشرق الأوسط.

فمن ناحية، لن تغير الحاملة والطائرات التي تعتليها ميزان القوى في المنطقة السورية، فالروس يتمتعون بكل الأحوال بتفوق جوّي في سماء البلاد الدامية. إلى جانب ذلك، الطائرات التي تحملها الحاملة هي من نوع سوخوي 33 وميغ 29 المعدّة للإقلاع والهبوط من وعلى السفن، لكنها غير قادرة على حمل السلاح الثقيل بطريقة تمكنها من إجراء طلعات جوية طويلة.

وفي السياق الأمريكي يقول الكاتب إنه إذا غيرت الإدارة الأمريكية في واشنطن سياسة عدم التدخل في سوريا، فمن المتوقع أن ينشغل الأسطول البحري بحماية حاملة الطائرات نفسها. وهذا ما يتوقع أن يحصل إذا ما فازت هيلاري كلينتون بالانتخابات الأمريكية، فهي تدعم تحديد منطقة حظر جوي في سماء سوريا. وهنا إن حاولت روسيا خرق الحظر فمن المتوقع أن تبدأ أمريكا مواجهة عسكرية ضدها.

ومقارنة بالقوة الأمريكية، يقول الكاتب إن السفن الحربية الروسية تعاني تدنِّياً في قوتها في نقطتين تحديداً؛ الأولى تتعلق بالتكنولوجيا القديمة التي تشغلها، والثانية هي أن السفن الحربية الروسية غير مدربة على الحروب المستمرة بعيداً عن مينائها الأصلي. بالمقابل هناك قوة أمريكية كبيرة وجديدة ومدربة على مهام كهذه، لذلك من الممكن أن تكون حاملة الطائرات الروسية والسفن التي ترافقها أهدافاً سهلة لسلاح البحرية الأمريكية، ومن هنا يجب أن نسأل: لماذا أرسل بوتين كل هذه القوة إلى سوريا؟

وفي السياق يقول الكاتب إن حاملة الطائرات تعتبر ثروة استراتيجية للدول العظمى، مثل السلاح النووي الذي لا تمتلكه الدول ولا تستخدمه فعلياً، لكنه يرمز إلى قوتها وقدرتها العسكرية الفريدة. ومن هنا فإن القدرة على إرسال حاملة طائرات لمنطقة نزاع بعيدة باسم المصلحة الاستراتيجية حازت تعريفاً خاصاً بالعلاقات الدولية، وهو: (Power Projection) أي استعراض القوة.

فبإرسال أدميرال كوزنتسوف للبحر الأبيض المتوسط يريد بوتين أن يقول للعالم، وقبلها لرعاياه، إن روسيا هي قوة عظمى مجدداً. وهنا يذكر أن المؤسسة العسكرية الروسية تركت منذ سنوات النقاش حول صحة استثمار مليارات بحاملات الطائرات. فوفقاً للاعتقاد التقليدي السائد بين معارضي الاستثمار بحاملات الطائرات لكونها مكلفة، فإن مهمة البحرية الروسية حماية البوابات المائية لروسيا وليس للخروج لتنفيذ مهام بعيدة.

واستناداً إلى ذلك يعتبر الحفاظ على أدميرال كوزنتسوف لسنوات طويلة وإرسالها لسواحل سوريا انتصاراً لأولئك الذين يهتمون بالرموز المكلفة مادياً، والتي تقدم فائدة تكتيكية واستراتيجية قليلة. فكل حاملة طائرات تحتاج قضاء شهور طويلة في مينائها الأساسي من أجل الصيانة والترميم والإعداد لرحلة الإبحار القادمة. إلى جانب ذلك فهي تحتاج لموارد بشرية ضخمة، آلاف الملّاحين وطاقم مختص بالتقنيات الجوية من أجل صيانة وتشغيل السفينة والطائرات التي تحملها. وهذا يعني استثمارات لعشرات السنين في تأهيل وتدريب مختص للموارد البشرية.

وهنا يذكر الكاتب أن الدولة الوحيدة القادرة على إرسال حاملة طائرات لأي منطقة حرب في العالم هي الولايات المتحدة. فهي تمتلك 10 حاملات طائرات ضخمة، من طراز نيميتس. كل واحدة من هذه الحاملات معدة لحمل 90 طائرة، كما أنها تستخدم لإطلاق 3 طائرات حربية، وعدد كبير من الطائرات المقاتلة الإلكترونية، مثل الإنقاذ وطائرات الوقود الجوي، وطائرات الاستطلاع والمراقبة والتحكم.

إلى جانب ذلك، تمتلك الولايات المتحدة 9 حاملات طائرات أصغر، وهي معدة بالأساس للحوامات والطائرات الحربية التي تقلع عمودياً. بالإضافة إلى ذلك فالبحرية الأمريكية تشغل حاملات الطائرات في كل البحار والمحيطات لمدة تزيد عن 70 عاماً، في حين تستطيع حاملة الطائرات الروسية الوحيدة إرسال عدد صغير من الطائرات، وهي معدة لمهام بسيطة.

ويضيف الكاتب أنه من الصحيح أن الولايات المتحدة ليس لديها حاملة طائرات الآن في البحر الأبيض المتوسط، لكن إذا قررت تكثيف خطواتها في سوريا، فمن الممكن أن ترسل الولايات المتحدة هدوايت آيزنهاور من الخليج العربي، أو حاملة جورج واشنطن من المحيط الأطلنطي، خلال أيام معدودة.

- شارل دي غول الفرنسية حاضرة

ويذكر أن حاملة الطائرات الفرنسية شارل دي غول تبحر في المنطقة، وهي أحدث حاملات طائرات غير الأمريكية وأكبرها، إضافة إلى أنها تحمل طاقماً تدرب سابقاً بشكل جيد مع نظيره الأمريكي، وهي قادرة على إطلاق طائرات رافال الفرنسية و"إف 16" الأمريكية. ومن هنا يرى الكاتب أن التفوق الغربي على روسيا في أي مواجهة بحرية أو جوية، واضح.

لكن بالرغم من ذلك كله، يمتلك الروس اليوم أفضلية أساسية واحدة؛ فهم الوحيدون الذين اتخذوا جانباً فعالاً في الحرب بين الأسد والمعارضين، ومن هنا أثبتوا للعالم أن روسيا هي دولة عظمى مع طموح عالمي، وليس إرسال حاملة الطائرات الروسية إلا إثباتاً إضافياً على ذلك. مع ذلك، يقول الكاتب، إن من المهم تذكر أن روسيا هي دولة عظمى محدودة الضمان. فحاملة الطائرات القديمة وكثيرة الانبعاثات تجسد كذلك قيود القوة الروسية، التي استفادت من الفراغ الذي نتج عن عدم تدخل دول الغرب الكبرى في الصراع بسوريا، لكنها أضعف من أن تقف أمام الغرب بمواجهة مباشرة.

مكة المكرمة