نهاية خفض التصعيد ونزوح هائل.. ما مصير إدلب؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/bxkWRv

القصف يتركز على الريف الجنوبي الشرقي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 20-12-2019 الساعة 09:24

لم يلتزم نظام بشار الأسد المدعوم من روسيا وإيران بأي اتفاق وقف إطلاق نار أو هدنة أو تخفيف التصعيد، منذ بداية الحرب التي أشعلها بعد قيام الثورة السورية عام 2011.

ولطالما كانت قوات الأسد ومعها روسيا والمليشيات الطائفية المنتشرة في البلاد تخرق الهدن والاتفاقيات مع فصائل المعارضة العسكرية التي تسيطر على أجزاء واسعة من مناطق الشمال السوري؛ في إدلب وريف حلب وريف اللاذقية وتستهدف المدنيين.

تصعيد غير مسبوق

وتقوم المقاتلات الروسية والطائرات والمروحيات التابعة للنظام السوري بالقصف الممنهج الذي يستهدف مدن وبلدات الريف الجنوبي والشرقي من محافظة إدلب، ولا سيما مدينة معرة النعمان الاستراتيجية ومحيطها، بعشرات البراميل المتفجرة والصواريخ، بالإضافة القصف اليومي بالقذائف والمدفعية الثقيلة مركزة على مناطق تجمع المدنيين والقرى المأهولة بملايين السكان.

ويقصف النظام، وكذلك روسيا بشكل أساسي، المناطق الشعبية البعيدة عن مناطق التماس والجبهات، ما أدى لسقوط عشرات القتلى والجرحى، في ظل أوضاع إنسانية سيئة؛ بفصل شتاء بارد وغياب كامل لأساسيات الحياة.

ويوم الأربعاء (18 ديسمبر 2019)، أصدرت منظمة الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) تقريراً إنسانياً حول الأحداث الجارية في إدلب، قائلة: إن "المحافظة تتعرض لموجة قصف عنيفة جداً، تتركز على مدينة معرة النعمان والقرى والبلدات المحيطة بها بشكل رئيسي، حيث سبّب القصف تهجير الآلاف، فيما أدت الغارات الجوية التي نفذها طيران النظام السوري والطائرات الحربية الروسية إلى مقتل العشرات خلال أقل من عشرة أيام".

وحذرت المنظمة من "كارثة إنسانية تهدد حياة أكثر من 100 ألف مدني يعيشون في هذه المنطقة؛ بسبب استمرار القصف ومحاصرة الطائرات الحربية لهم، واستهداف آلياتهم عند محاولة الهرب من الموت".

وأشارت المنظمة المدعومة دولياً إلى أن هدف نظام الأسد وروسيا من هذه الحملة "تهجير من بقي من السكان، وقتل أكبر عدد منهم، حيث استُهدف مركز للدفاع المدني السوري، ومركز إسعافي، وأسواق شعبية، بالإضافة إلى استهداف مبنى شركة الكهرباء في مدينة معرة النعمان".

وذكرت مصادر محلية أن عشرات آلاف المدنيين نزحوا من مدن وبلدات ريف إدلب الجنوبي والشرقي، بسبب القصف المستمر الممنهج، بحثاً عن ملاذ آمن قرب الحدود السورية التركية.

بدوره وثق "فريق الاستجابة الأولية – سوريا"، يوم الجمعة (20 ديسمبر 2019)، نزوح أكثر من 175 ألف نسمة من مدن وبلدات وقرى جنوب مدينة إدلب شمالي سوريا، منذ بداية نوفمبر الماضي حتى 20 ديسمبر الحالي، بسبب الحملة العسكرية الأخيرة.

ونقلت وكالة "سمارت" المحلية عن محمد حلاج، مدير "فريق الاستجابة" قوله: إن "الحملة العسكرية للنظام السوري وروسيا تسببت بنزوح أكثر من 175 ألف نسمة، ومقتل 209 مدنيين بينهم 70 طفلاً، إضافة إلى تدمير عشرات المراكز الحيوية".

وطالب "حلاج" المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية المحلية والدولية بإدانة التصعيد العسكري للنظام وروسيا على شمالي سوريا؛ لكونه يعتبر انتهاكاً للقوانين الدولية والإنسانية وحقوق الإنسان، كما دعا مجلس الأمن لعقد جلسة طارئة بهدف إيقاف العمليات العسكرية بالمنطقة.

وحذر من "خطورة تباطؤ وتقاعس المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية عن مساعدة المدنيين، الأمر الذي سيؤدي لكارثة إنسانية".

وحول ذلك صرح الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في حديثه مع الصحفيين من العاصمة الماليزية كوالالمبور، يوم الخميس (19 ديسمبر الجاري): "حالياً هناك 50 ألف شخص يتجهون من إدلب نحو أراضينا، ويوجد بالفعل 4 ملايين لاجئ في بلادنا، ربما سيزداد هذا العدد".

إدلب

نهاية تخفيض التصعيد

ورغم أنّ تلك المناطق مشمولة باتفاق تخفيف التصعيد المتفق عليه ضمن محادثات "أستانا" في كازاخستان، الذي وقع بين نظام الأسد والمعارضة بضمان تركيا وروسيا وإيران، ثم الاتفاق الموقع بين روسيا وتركيا في سوتشي، بتاريخ 17 سبتمبر 2018، والقاضي بتثبيت اتفاق "خفض التصعيد"، وعلى أثر ذلك نشرت أنقرة 12 نقطة مراقبة داخل محافظات إدلب وحماة وحلب بالاتفاق مع موسكو وطهران، إلا أن ذلك لم يوقف القصف المتواصل، منذ أبريل الماضي، وإن كان يتوقف لفترات ثم يعود بشكل أكبر.

ويبدو أن نظام الأسد وروسيا يركزون قصفهم على مدينة معرة النعمان وما حولها بريف إدلب الجنوبي بشكل أساسي؛ من أجل تفريغها من سكانها وإجبارهم على النزوح بسبب موقعها الاستراتيجي الواقع على الطريق الدولي (إم 5)، الذي يربط العاصمة السورية دمشق بمحافظة حلب.

وسعى الروس وقوات الأسد، منذ نهاية 2018، للسيطرة على مناطق ريف إدلب الجنوبي؛ بسبب الطريق الدولي، وسيطروا إبان ذلك على مدينة خان شيخون، إلا أن "اتفاق سوتشي" أوقف تقدمهم.

ودانت نجاة رشدي، مستشارة المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا، في بيان لها يوم الأربعاء (18 ديسمبر 2019)، مقتل العشرات في محافظة إدلب، قائلة: إن "أطراف الصراع تعهدت مراراً باستهداف النقاط العسكرية فقط، لكن رغم تلك التعهدات نرى استمرار قصف المراكز الصحية والتعليمية".

كما دعت جميع الأطراف لوقف استهداف المدنيين والبنى التحتية والالتزام بوعودهم، منتقدة في الوقت ذاته استهداف المدنيين بحجة مكافحة الإرهاب، في إشارة لنظام الأسد.

وفي إطار عدم توقف القصف، واستمرار روسيا ونظام الأسد بخروقاتهم، دعا الناشطون في إدلب إلى مظاهرات واسعة، يوم الجمعة (20 ديسمبر 2019)، قرب معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا؛ احتجاجاً على التصعيد العسكري من قبل روسيا والنظام.

ونقلت صحيفة "عنب بلدي" السورية عن الناشطة لمى سعود قولها: إن "التظاهرات من أجل إيصال صوت السوريين إلى دول العالم لوقف القصف"، معتبرة أن "الدول لم تتحرك ولم تقدم على فعل شيء، لكن هدف المظاهرات إيصال رسالة لهم بأن هناك ملايين السوريين موجودون في المنطقة يقتلون يومياً بطائرات النظام وروسيا".

نقطة مراقبة تركية

وقال الصحفي السوري إبراهيم العلبي: إن "قوات الأسد وروسيا تواصل استراتيجيتها الوحيدة المتمثلة بالزحف البطيء وتركيز سياسة الأرض المحروقة على مدينة محددة حتى تتمكن من السيطرة عليها، وبعد ذلك تتظاهر بوقف إطلاق النار والاستجابة للضغوط ريثما تتأكد من تثبيت المكاسب الميدانية الجديدة، لتنطلق بعدها في جولة جديدة من سفك الدماء".

ولفت "العلبي"، في حديث خاص مع "الخليج أونلاين"، إلى أن "ثمة الكثير مما هو غير مفهوم في عمل الضامن التركي ونقاط مراقبته في إدلب، ويبدو أن سلامة نقاط مراقبته كافية بالنسبة له لعدم التورط بالصدام غير المباشر مع روسيا عبر القيام بتحرك نوعي ما لتغيير مسار المعارك ميدانياً".

وحول علاقة فشل جولة المباحثات السياسية في جنيف لأجل كتابة دستور جديد لسوريا بالقصف، بيّن العلبي أن "الأمرين غير مرتبطين، حسب التجارب السابقة، في بعض الأحوال كانت المعارك تهدأ مع انطلاق جولة تفاوض جديدة، وفي حالات أخرى كانت تشتد ويصل العنف ضد المدنيين إلى حدود قصوى".

وأكّد العلبي إلى أن "الضغط الشعبي يؤثر، لكن بشرط أن ينطلق بإرادة شعبية حقيقية، وليست مسيّرة من قبل جهات محسوبة بالأصل على تركيا".

ومنذ أيام تتحدث وسائل إعلام نظام الأسد عن عملية عسكرية في مناطق إدلب، حيث تحدثت صحيفة الوطن التابعة له عن تحرك عسكرية يجري التحضير له من قبل النظام السوري ضد مناطق سيطرة المعارضة المسلحة.

وذكرت مصادر محلية أن "المعارضة السورية صدت، يوم الخميس (19 ديسمبر الجاري)، محاولات تقدم لقوات النظام في ريف إدلب الشرقي".

وأوضحت أن "مقاتلي المعارضة قصفوا مواقع وآليات للقوات المهاجمة، ما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات من عناصرها وإجبارها على التراجع، مشيرين إلى اشتباكات متزامنة في محورين غرب حلب".

من جانبها كشفت وكالة "ستيب" المحلية، يوم الخميس، أيضاً عن اجتماع دار بين ضباط من المخابرات التركية وقادة فصائل المعارضة العاملة في إدلب، داخل الأراضي التركية، ليبلّغ الضباط الأتراك خلاله قادة الفصائل بوجوب الاستعداد لمعركة ضخمة عند الجهة الجنوبية الشرقية لإدلب.

كما أعلنت القوات الروسية في سوريا مقتل وإصابة العشرات من قوات نظام الأسد، خلال المعارك ضد الفصائل على جبهات محافظة إدلب.

وقال قائد مركز المصالحة الروسي، اللواء يوري بورينكوف، في تصريحات نقلتها وكالة "سبوتنيك"، يوم الجمعة (20 ديسمبر 2019)، إنه "قتل 17 عسكرياً سورياً وأصيب 42 آخرون بجروح"، وقدر خسائر الفصائل بـ200 شخص من القتلى والجرحى، في حين لم تذكر مصادر المعارضة أي شيء من هذا القبيل.

مكة المكرمة