"نزيف مليارات ودماء".. غزو أوكرانيا يرهق الأعداء والحلفاء

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Rd3yWp

تلقت أطراف الحرب الروسية الأوكرانية خسائر بالمليارات خلال 80 يوماً

Linkedin
whatsapp
السبت، 14-05-2022 الساعة 14:20

- ما قيمة خسائر روسيا في الحرب؟

تصل خسارتها العسكرية إلى ما لا يقل عن 900 مليون دولار يومياً.

- ما إجمالي خسائر أوكرانيا جراء الحرب؟

وصلت إلى نحو 600 مليار دولار، حسب دراسة اقتصادية أوكرانية.

قبل 80 يوماً أطلقت روسيا "عملية عسكرية خاصة" في أوكرانيا فيما يوحي بأنها قد تمتد لساعات أو أيام قليلة تحقق من خلالها أهدافاً محدودة، ولكن هذه العملية كانت تخفي وراءها حرباً حقيقية شرسة دخلت في شهرها الثالث دون أي أمل قريب بوقفها رغم عاصفة الضغوط العالمية ضد بلاد الثلج.

وإلى جانب الموت والدمار جلبت هذه الحرب فاتورة ضخمة تدفعها روسيا وأوكرانيا والدول الداعمة لكييف يومياً، وتمتد أرقام خسائر هذه الفاتورة إلى كافة دول العالم بفعل الهزة الاقتصادية الدولية التي سببتها الحرب.

وتتضارب الأرقام حول التكلفة الحقيقية للحرب، سواء على روسيا أو أوكرانيا، إلا أن أحدث التقارير الاقتصادية تشير إلى أن أوكرانيا تكبدت خسائر لا تقل عن 600 مليار دولار، وقد تصل إلى أكثر من تريليون دولار.

أما بالنسبة إلى روسيا فأرجح الدراسات الاقتصادية العسكرية تشير إلى خسارتها ما لا يقل عن 900 مليون دولار يومياً، ما يعني أن خسائرها وصلت إلى 7.2 مليارات دولار، بعد 80 يوماً على بداية الحرب، وهذا بالتأكيد لا يشمل الخسائر الناتجة عن العقوبات الاقتصادية وإنما فقط يرصد التكلفة العسكرية.

الخسائر الروسية

حسب تقرير لقناة "وي أون" الإنجليزية التي تبث من الهند، فإن الهجوم العسكري لروسيا يكلفها ما يقرب من 900 مليون دولار يومياً، حسب تقديرات خبراء.

وهذا الرقم، حسب القناة، لا يأخذ في الاعتبار الأموال التي خسرتها روسيا نتيجة العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها بسبب الغزو.

وأشارت إلى أن انهيار روسيا بسبب الحرب قد يعيد اقتصادها لما يصل إلى 30 عاماً، مع توقعات بأن مستوى المعيشة في روسيا يمكن أن ينخفض ​​خلال السنوات الخمس المقبلة إلى مستويات تاريخية.

أما الخسائر الإجمالية (الاقتصادية والعسكرية) فإن دراسة نشرت، في مارس الماضي، أجراها مركز التعافي الاقتصادي وشركة الاستشارات (CIVITTA and EasyBusiness)، كشفت عن أن التكلفة اليومية للحرب في أوكرانيا قد تتجاوز الـ20 مليار دولار وصولاً إلى 25 مليار دولار بالنسبة إلى روسيا.

وأوضحت الدراسة أن هذه التكلفة تشمل المعدات العسكرية وخسائر الأفراد والخدمات اللوجستية وإطلاق الصواريخ وما إلى ذلك، ويضاف إليها الخسائر الاقتصادية نتيجة لضغوط العقوبات على موسكو.

تقرير آخر نشرته منصة (open democrac) الإعلامية البريطانية قاست فيه تكلفة الحرب الروسية على حروب سابقة شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا، خلال السنوات الماضية، ومنها حرب العراق وفيتنام وغيرها.

وقال التقرير إن الحروب التي أعقبت 11 سبتمبر 2001، كلفت الولايات المتحدة الأمريكية 8 تريليونات دولار، وساهم ذلك في ازدهار ديون الحكومة الأمريكية، وارتفعت من نحو 6 تريليونات دولار في العام 2001، إلى نحو 28 تريليون دولار حتى نهاية العام 2021، وفق تقديرات رسمية.

لكن المنصة البريطانية تقول في تقريرها إن الاقتصاد الأمريكي تضرر بفعل الحروب، ولكنه ظل قوياً وحقق ناتجاً محلياً إجمالياً في العام 2020، وصل إلى 20.94 تريليون دولار، فيما تدخل روسيا الحرب والناتج المحلي الإجمالي لها يصل إلى 1.5 تريليون دولار فقط، إضافة إلى أنها تواجه عدواً أصعب مما واجهته واشنطن في العراق وأفغانستان؛ لكونه جيشاً نظامياً يتلقى دعماً مفتوحاً.

الخسائر الروسية

وفي تفاصيل تقديرات الحرب، أوردت المنصة نقلاً عن صحيفة "موسكو تايمز" أن تكلفة كل ساعة كانت تحلق فيها طائرة حربية روسية في مهمة فوق سوريا كانت تصل إلى 12 ألف دولار.

أما صواريخ كروز التي تطلق من البوارج في البحر الأسود فيكلف كل صاروخ منها موسكو نحو 1.5 مليون دولار.

وضمن المنظومة العسكرية الروسية يعد صاروخ "إسكندر" النوع الرئيس الذي تستخدمه القوات الروسية، وتقدر تكلفة إنتاجه بنحو 10 ملايين دولار لكل صاروخ.

وحسب تقديرات نشرتها وزارة الدفاع الأمريكية، في 17 مارس الماضي، أي بعد نحو 20 يوماً فقط من الحرب، فإن روسيا استخدمت 980 صاروخاً من النوع الأخير ضد أوكرانيا، ما يعني أنها تكبدت 9.8 مليارات دولار.

وحسب تقديرات أوكرانية، فإن قوات كييف نجحت في الأسابيع الثلاثة الأولى من الحرب الروسية في تدمير 1487 ناقلة جند مدرعة روسية، و476 دبابة، و230 نظاماً مدفعياً، و74 نظام إطلاق صواريخ متعدد، و118 طائرة هليكوبتر، و96 طائرة، و44 نظاماً حربياً مضاداً للطائرات، و21 طائرة بدون طيار، وثلاث زوارق بحرية.

وبحسب ما ورد فإن تكلفة دبابة روسية واحدة من طراز "أمارتا" يبلغ 8 ملايين دولار، فيما تبلغ تكلفة طائرة هليكوبتر "كاموف كا 52 إم" نحو 15 مليون دولار.

وحتى لو كان الضرر الحقيقي هو نصف ما يقوله الأوكرانيون فهذه مليار أخرى من الدولارات تخسرها روسيا.

وذلك دون الحديث عن رواتب وإمدادات الجنود، وثمن العقوبات الاقتصادية، وخسارة آلاف الأرواح من الشباب.

خسائر أوكرانيا

ليس روسيا وحدها من تتكبد الخسارة، فطرف الحرب الثاني سيكون الحمل عليه ثقيلاً أيضاً، وحسب تقديرات نشرتها مجلة "فوربس" الأمريكية، في 4 مايو الجاري، فإن كييف خسرت 600 مليار دولار نتيجة الغزو الروسي.

ونقلت المجلة عن دراسة صادرة عن كلية "كييف" للاقتصاد أن الخسائر الاقتصادية الإجمالية للحرب الروسية تتراوح بين 564 مليار دولار و600 مليار دولار، منذ بدء الحرب في فبراير حتى مايو 2022.

وقدر الباحثون الاقتصاديون الرقم من خلال تجميع تكاليف البنية التحتية المباشرة باستخدام المعلومات المقدمة من المواطنين والهيئات الحكومية والسلطات المحلية، فضلاً عن التكاليف غير المباشرة مثل انخفاض الناتج المحلي الإجمالي، وتكاليف الدعم الاجتماعي، وخسائر الاستثمار.

وحسب الدراسة، فقد تعرض ما لا يقل عن 195 مصنعاً وشركة، و230 مؤسسة رعاية صحية، و940 منشأة تعليمية للتلف أو التدمير أو الاستيلاء.

وتسببت المباني السكنية والطرق في أكبر قدر من أضرار البنية التحتية بنحو 60 مليار دولار من الخسائر، مع تضرر أو تدمير 23800 كيلومتر (14.788 ميلاً) من الطرق.

خسائر أوكرانيا

ووجدت الدراسة أن الأضرار التي لحقت بأصول الأعمال الأوكرانية بلغت ما يقرب من 10 مليارات دولار.

والشهر الماضي، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن كييف خسرت نحو 600 مليار دولار من الحرب.

وأضاف في خطاب له أن أوكرانيا ستحتاج إلى 7 مليارات دولار في الدعم المالي الشهري للتعافي.

في شهر أبريل الماضي، قال صندوق النقد الدولي، في تقرير له، إن الاقتصاد الأوكراني سينكمش على الأرجح بنحو 35٪ هذا العام 2022، في حين أن الخسائر في الأرواح وتدمير البنية التحتية ونزوح العمال سيعيق اقتصادها بشدة لسنوات عديدة قادمة، حتى لو انتهت الحرب قريباً.

وقدم صندوق النقد الدولي 1.4 مليار دولار في شكل تمويل طارئ للمساعدة في تلبية احتياجات الإنفاق الفوري لأوكرانيا، بينما يحشد البنك الدولي دعماً مالياً بقيمة 2.5 مليار دولار تقريباً، وكل هذه الأموال هي جزء من تكلفة الحرب.

خسائر الحلفاء

وإضافة إلى طرفي الحرب، فإن الدول الداعمة لأوكرانيا تحملت جزءاً من فاتورة الصراع، والأرقام المعلنة في هذا الإطار تظهر أن العواصم الغربية لا تبخل بالدعم على كييف، وفتحت خزائنها على مصراعيها أمامها.

وتتصدر الولايات المتحدة الأمريكية الدول الغربية من حيث حجم الأموال والأسلحة التي قدمت لأوكرانيا منذ بداية الحرب، إذ بلغ حجم هذه المساعدات 26.6 مليار دولار، منها ما هو عسكري ومنها ما هو إنساني.

ووصلت المساعدات العسكرية التي أرسلتها الولايات المتحدة إلى أوكرانيا لأكثر من 16.5 مليارات دولار، عبارة عن أسلحة، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم بعد طلب الرئيس الأمريكي جو بايدن من الكونغرس، مؤخراً، التوقيع على حزمة مساعدات جديدة قيمتها 33 مليار دولار، أي إن الرقم سيصل إلى 59.6 مليار دولار.

أما بريطانيا فقد أعلنت وزارة الدفاع فيها أنها خصصت أكثر من 530 مليون دولار تشمل المساعدات العسكرية والإنسانية، مع وعد برفعها خلال الأشهر المقبلة.

وحسب معطيات وزارة الدفاع البريطانية، فإنها قد أرسلت أكثر من 250 مليون دولار من المساعدات العسكرية في صورة أسلحة متطورة، من منظومات صواريخ ودبابات ومدرعات، وهناك حديث عن صواريخ مضادة للسفن.

كما يقدم الجيش البريطاني الدعم والتدريب للجنود الأوكرانيين على الحدود البولندية الأوكرانية، من أجل استعمال الصواريخ المضادة للطائرات.

خسائر الحلفاء

وأرسلت لندن 10 آلاف صاروخ مضاد للدبابات منذ بداية الحرب، من بينها صواريخ "جافلين" (Javelin)، وصواريخ مضادة للدروع توجه عن طريق الليزر.

كما تسلم الجيش الأوكراني نحو 120 سيارة مدرعة من الجيش البريطاني من طراز "ماستيف" (Mastiff)، وهي مدرعة لنقل الجنود.

ووعد وزير الدفاع البريطاني بأن يرتفع الدعم العسكري إلى نحو 600 مليون دولار خلال الفترة المقبلة.

أما على الصعيد الأوروبي، فقد أعلن قادة الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع لهم في بروكسل، في أبريل الماضي، تقديم دعم عسكري لأوكرانيا بقيمة 1.1 مليار دولار، عبر أسلحة سترسل عبر بولندا.

كما قرر الاتحاد تخصيص 550 مليون دولار للمساعدات الإنسانية، منها 100 مليون دولار للمساعدات الغذائية والصحية، ولإيواء اللاجئين الأوكرانيين في عدد من مراكز اللاجئين.

ووعد الاتحاد الأوروبي بتقديم مئات الملايين من الدولار، عبارة عن مساعدات مالية في صورة قروض وتمويل للأوكرانيين والشركات الأوكرانية لإنقاذها من الإفلاس، وسيتم هذا التمويل عن طريق البنك الأوروبي للاستثمار.

وأعلن البنك الأوروبي للإعمار والتنمية، الشهر الماضي، تخصيص أكثر من ملياري دولار لإقراضها لأوكرانيا.