موقع أمريكي يدعو الأوروبيين بالناتو للاستقلال عن واشنطن

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gn7JPX

ورثت روسيا هاجس العداء مع الغرب عموماً ومع أمريكا خصوصاً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 26-05-2019 الساعة 16:55

دعا تقرير استراتيجي أمريكي الدول الأوروبية الأعضاء بحلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى التخلص من تبعيتها للولايات المتحدة على الصعيدين المالي والعسكري، إذا أرادت أن تتمتع بالاستقلال.

وأورد التقرير الذي نشره موقع "مودرن بوليسي" الأمريكي أن الدول الأوروبية الأعضاء في "الناتو" ظلت تعتمد على أمريكا داخل الحلف. وحث التقرير دول الاتحاد إلى اتخاذ إجراءت من شأنها الحد من اعتمادها على الدعم الأمريكي، بحسب ما ذكرت شبكة "الجزيرة" الإخبارية اليوم الأحد.

وقدم التقرير، الذي نشره أيضاً المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، الشهر الجاري، بعنوان "الدفاع عن أوروبا: تحديد الاحتياجات اللازمة لأعضاء الناتو الأوروبيين"، سيناريوهات محتملة لتقييم قدرة الدول الأعضاء في الحلف على تلبية متطلباتها العسكرية إذا انسحبت أمريكا من الحلف في ظل الصراعات الدائرة.

والسيناريوهات التي قدمها التقرير تهدف إلى حثّ الدول الأوروبية على إعادة التفكير في وضعها، واتخاذ الإجراءات المناسبة للحد من اعتمادها على الدعم الأمريكي على الصعيدين المالي والعسكري.

وذكر التقرير أن السيناريو الأول بحث في الصفقات المتعلّقة بحماية خطوط الاتصال البحرية في حال انسحاب أمريكا وتخليها عن دورها في توفير الحماية في مجال الأمن البحري.

وفي هذه الحالة، يقول التقرير: "ينبغي على الدول الأوروبية تحمل مسؤولية تحقيق الأمن البحري في المياه الأوروبية وخارجها لتمكين التدفق الحر للتجارة البحرية الدولية وحماية البنية التحتية البحرية العالمية بإنفاق مبالغ مالية ضخمة تتراوح ما بين 94 - 110 مليارات دولار أمريكي لسد النقص الذي سينتج عن انسحاب أمريكا".

حرب روسية أوروبية

أما السيناريو الثاني فبحث تداعيات الانسحاب الأمريكي على القدرات العسكرية لبقية الدول الأعضاء في حال اندلاع هجوم ضد إحداها.

وحسب هذا السيناريو، من المتوقع أن تتصاعد حدة التوتر بين روسيا وليتوانيا وبولندا لتتحول إلى حرب في النهاية. وفي هذه الحالة ستلجأ روسيا إلى حليفتها روسيا البيضاء المتاخمة لكل من بولندا وليتوانيا لنشر قواتها على أراضيها.

من جهتها، ستضع روسيا البيضاء قواتها المسلحة في حالة تأهب، وتدمج هياكل القيادة والتحكم العسكرية والدفاع الجوي مع القوات الروسية، في ظل تعبئة محدودة للاحتياطات العسكرية. في المقابل ستنتشر الوحدات اللوجستية والدفاع الجوي والدبابات الروسية في روسيا البيضاء.

وستسفر هذه الحرب، وفقاً للتقرير، عن احتلال روسيا لليتوانيا وبعض الأراضي البولندية. وفي المقابل، سيوجه أعضاء الناتو الأوروبيون، بموجب المادة الخامسة، القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا للتخطيط لعملية لطمأنة كل من إستونيا ولاتفيا وبولندا وغيرها من الدول الأعضاء الموجودة على خط المواجهة، وذلك من خلال شنّ هجوم لردع العدوان الروسي واستعادة السيطرة على الأراضي البولندية الليتوانية المحتلة.

وبحسب معهد الدراسات الاستراتيجية، سيتعين على الدول الأوروبية إنفاق ما بين 288 - 357 مليار دولار أمريكي لسدّ النقص الناجم عن انسحاب أمريكا من دورها العسكري. وسيساهم هذا الإنفاق الضخم في بناء قوة عسكرية من شأنها أن تجعل حلف الناتو ينتصر في حرب إقليمية محدودة في أوروبا ضد عدوه.

يشار إلى أن روسيا خليفة الاتحاد السوفييتي، ورثت هاجس العداء مع الغرب عموماً ومع أمريكا خصوصاً، هذا الهاجس تعمَّق بشكل كبير بعد تفجُّر الأزمة الأوكرانية، وإقدام موسكو على احتلال شبه جزيرة القرم وضمها إلى أراضيها عام 2014، حيث سعت واشنطن وحلفاؤها في أوروبا الغربية إلى فرض عقوبات على الروس والسعي لمحاصرتهم اقتصادياً.

ثم جاءت خطوة نشر نظام الدرع الصاروخية، ومحاولة حلف شمال الأطلسي "الناتو" التوسع باتجاه الدول التي كانت تشكّل حلف "وارسو" المنهار؛ لتُعمِّق حالة العداء بين الغرب وروسيا، ودفعها في عهدها الحالي بقيادة الرئيس فلاديمير بوتين إلى البحث عن سبل لتعزيز وجودها، وتحوُّلها إلى قوة عظمى، لا عسكرياً فحسب، بل في الجوانب الاقتصادية والسياسية والعلمية.

مكة المكرمة