من ليبيا إلى اليمن.. المشروع الإماراتي يتلقى لطمة قوية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GbE7kR

قوات الشرعية استعادت عدن من الانفصاليين المدعومين إماراتياً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 29-08-2019 الساعة 14:00

تلقى المشروع الإماراتي في اليمن وليبيا صفعة قوية في ظل تقهقر القوات الانفصالية التي تدعمها أبوظبي في البلدين المتشظيين بالنزاعات والغارقين في الدماء.

وقدمت الإمارات مساعدات مالية وعسكرية ولوجستية للأطراف المحسوبة عليها في ليبيا واليمن، منذ سنوات، في مشهد لم يعد خافياً على أحد، كما كشفته أيضاً الوقائع والأدلة على أرضية الميدان.

الدولة الخليجية، التي دأبت على دعم شخصيات عسكرية وقوات انفصالية في سبيل خلق نفوذ لها في الدول العربية واستنساخ تجربة مصر في أكثر من مكان، أصيبت خططها في مقتل؛ في ظل التقارير الواردة من اليمن وليبيا حول هزائم بالجملة لحقت بالقوات المحسوبة عليها رغم الملايين التي أُنفقت عليها.

وأسهمت أبوظبي، صيف 2013، بقوة في انقلاب وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي على الرئيس الراحل محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطياً في تاريخ مصر، وهو ما تباهت به الأذرع الإعلامية للإمارات، فضلاً عن شخصيات تتبوأ موقعاً أمنياً متقدماً، على غرار ضاحي خلفان نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي.

فرحة إماراتية ثم هزيمة مدوية

الإمارات، التي أعلنت انسحابها من المشهد اليمني في بداية يوليو 2019 فجأة ودون أي تنسيق مع القوات الحكومية الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، نجحت في العاشر من أغسطس 2019، من خلال المجلس الانتقالي الجنوبي، في السيطرة على العاصمة اليمنية المؤقتة عدن.

والمجلس الانتقالي الجنوبي مدعوم إماراتياً، ويحظى قادته عيدروس الزبيدي ونائبه هاني بن بريك بدعم سلطات أبوظبي، كما أنه يرفع شعار انفصال الجنوب عن الجمهورية اليمنية، وإعادة الوضع إلى ما قبل 22 مايو 1990، تاريخ توحيد البلاد.

ولم يصمد "انقلاب المليشيات" على قوات الشرعية سوى أقل من 3 أسابيع، بعدما استعادت سيطرتها على مدينة عدن، في مشهد بدا كأنه "هروب جماعي لقوات الانتقالي واستسلام سريع ورفع للراية البيضاء"، كما وصفه يمنيون، لتعود قوات الحكومة اليمنية إلى الواجهة وتحكم قبضتها على مختلف المواقع والمديريات بالمدينة.

كما سيطرت قوات "الشرعية" على مدينة عتق مركز محافظة "شبوة" الغنية بالنفط، وبسطت هيمنتها على "زنجبار" عاصمة محافظة أبين، وغيرها من المناطق، لتقترب من إنهاء الانقلاب واستعادة نفوذها في المحافظات الجنوبية، التي كانت خاضعة كلياً أو جزئياً للانفصاليين.

وكانت الإمارات تخطط عقب انسحابها في الاعتماد على القوات التي جندتها، لتشكيل قوة حقيقية على الأرض، وسيطرة بالوكالة، وفق مراقبين.

وكشف مسؤول إماراتي، بتصريحات إعلامية في وقت سابق، أن بلاده جنّدت أكثر من 90 ألف جندي، على غرار قوات "الحزام الأمني" و"النخبة الشبوانية" و"ألوية العمالقة" و"الألوية التهامية" وغيرها، والتي دعمتها أبوظبي بالأسلحة والمعدات العسكرية، منذ بداية تدخلها في الشأن اليمني.

بدوره وصف رئيس الوزراء اليمني، معين عبد الملك، عودة الدولة إلى عدن بالانتصار لجميع أبناء الشعب اليمني، فيما قال المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في السعودية، أنيس منصور: إن "الشرعية اليمنية تملك الورقة الرابحة الآن بعد انهيار المشروع الإماراتي في اليمن، وبعد خسارة المليشيات الموالية لها مناطق واسعة في جنوبي البلاد".

أما الناطق باسم الجيش اليمني، عبدو مجلي، فأكد لموقع "الحرة" الأمريكي أن "الانهيار الكبير" لقوات المجلس الانتقالي يعود إلى "استسلام بعضها سريعاً وانضمامها إلى القوات الحكومية"، مشيراً إلى أن "العديد من الوحدات قد عادت لحضن الدولة والشرعية".

مشهد مماثل في ليبيا

المشهد في ليبيا لم يختلف كثيراً عن نظيره اليمني؛ إذ تواصل قوات حكومة الوفاق الوطني، المعترف بها دولياً، تقدمها في الصراع مع قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، المدعوم إماراتياً ويحظى بمساندة قوية من نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

وبعد مرور شهرين من خسارتها لمدينة غريان الاستراتيجية، شنت قوات حفتر هجوماً ثانياً واسعاً للسيطرة على هذه المدينة الجبلية، التي كانت في يوم ما مركزاً لقيادة عملياتها العسكرية لاقتحام العاصمة الليبية طرابلس؛ لكنها مُنيت بخسارة فادحة بعدما تمكنت قوات "الوفاق" من صده، كما أن الأخيرة استعادت عدة قرى ومناطق خسرتها في بداية الهجوم.

ولم تكتفِ قوات "الوفاق" بذلك بل شرعت في التحضير للسيطرة على ترهونة (90 كيلومتراً جنوب شرقي طرابلس)، للقضاء على آخر نقطة ارتكاز تنطلق منها قوات حفتر لشن هجماتها على طرابلس.

وشكلت قوات الوفاق قوة مسلحة من أبناء ترهونة، تحت اسم "قوة حماية ترهونة"، ومن المنتظر أن تكون رأس حربة في اقتحام المدينة من الداخل، في مواجهة اللواء التاسع ترهونة الموالي لحفتر، الذي يتخذ من مدينة بنغازي مقراً له.

وتشكل هزيمة حفتر في استعادة عاصمة جبل نفوسة (الجبل الغربي) نكسة جديدة، تعكس حالة انحدار لهجومه على طرابلس، منذ 4 أبريل 2019، وسط توقعات بانهيار معنويات قواته وانقسام مرتقب وتشظيها فيما بعد.

وكان أحد العسكريين التابعين لقوات حفتر قد أقر بأن طائرات إماراتية مسيرة شاركت في الهجوم الأخير الذي استهدف مدينة غريان.

ونشرت فضائية "فبراير" الليبية، على حسابها بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، مقطع فيديو جرى تداوله على نطاق واسع، تضمن اعترافات للعقيد فوزي بوحرارة، الآمر السابق لغرفة عمليات غريان التابعة لحفتر، وكشف من خلاله هوية الدولة المشاركة إلى جانب حفتر.

وكانت قوات حكومة "الوفاق الوطني" قد أعلنت إسقاط طائرتين إماراتيتين مسيرتين بمدينة مصراتة غربي البلاد، خلال شهر أغسطس 2019.

وسبق أن أكد العميد محمد القنيدي، آمر الاستخبارات العسكرية التابعة لقوات "البنيان المرصوص" التابعة للحكومة المعترف بها دولياً، أن الإمارات والسعودية ومصر ترعى تحركات حفتر نحو طرابلس.

وقال القنيدي، في تصريح سابق لـ"الخليج أونلاين"، إن الدول العربية الثلاث تدعم "آمر مليشيات الكرامة (حفتر) بهدف خلق سيسي جديد في ليبيا"، على حد قوله.

مكة المكرمة