من "المتعاون" مع الحوثيين داخل السعودية؟ سؤال يبحث عن إجابة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GxxnpZ

تبلغ نسبة شيعة السعودية 10 إلى 15%

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 14-09-2019 الساعة 17:06

في تصريح هو الأول من نوعه، كشفت جماعة الحوثي عن متعاونين من داخل السعودية في العملية التي استهدفت مرافق نفطية استراتيجية بالمملكة.

فقد قال المتحدث الرسمي باسم الجماعة العميد يحيى سريع، السبت (14 سبتمبر 2019)، إن الهجوم تم باستخدام 10 طائرات مسيَّرة، وأدى إلى إحداث أضرار كبيرة في المنشآت المستهدفة، مشيراً إلى أنها "أكبر عملية تجريها جماعة الحوثي داخل المملكة بعد رصد دقيق وتعاون مع شرفاء داخل السعودية".

وتوعَّد المتحدث باسم الحوثي، الرياض بشن مزيد من الهجمات، مبيناً أن "بنك أهداف الهجمات في السعودية يتسع، بفضل المعلومات الاستخباراتية الدقيقة وتعاون الشرفاء داخل المملكة".

هل التعاون من سكان المنطقة الشرقية؟

ويفتح ذلك تساؤلات عدة عن صحة المعلومات الحوثية عن تورط مكونات سعودية في مساعدة الجماعة في شن هجمات على مرافق حيوية داخل المملكة، والدور الذي من الممكن أن تؤديه بعض التيارات الشيعية الموجودة في المنطقة الشرقية واسعة الأطراف والممتدة من حدود العراق والكويت والبحرين وقطر، وصولاً إلى الإمارات.

ويقطن في تلك المنطقة التي تعد أكبر بقعة نفطية بالعالم على طول الساحل الخليجي، نسبة كبيرة من السكان الشيعة، خصوصاً في محافظة القطيف ومحافظة الأحساء، والذين ينتمون إلى مذهب الشيعة الاثنا عشرية، وتستغلهم إيران وتسيِّسهم لمصلحتها في العالم العربي.

وفي تقرير لشبكة "بي بي سي" البريطانية، فإن نسبة السكان الشيعة بالسعودية من 10% إلى 15% من تعداد السكان، وهو ما يقدَّر بـ2.248 مليون نسمة.

وتعاني الأقلية الشيعية بعض الاضطهاد من قِبل السلطات السعودية، وهو ما قد يدفع بعضهم إلى التعاون مع جماعة الحوثي الزيدية الموالية لإيران في اليمن، أو يشكِّل تعاطفاً شعبياً في أوساطهم نتيجة حرب التحالف الذي تقوده السعودية ضد الحوثيين في اليمن منذ مارس 2015.

وفي فبراير 2011، اندلعت مجموعة احتجاجات متفرقة بالأراضي السعودية، خصوصاً المنطقة الشرقية متأثرةً بأحداث الربيع العربي، والتي كانت في غالبيتها من أهالي المعتقلين الشيعة الذين طالبوا بإطلاق سراح أبنائهم، بالإضافة إلى مطالبتهم بإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية.

ثم ما لبثت أن هدأت المظاهرات مع منتصف أبريل 2011، بسبب الإفراج عن بعض المعتقلين ووعود من الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز بإصلاحات وإجراءات، ومخصصات مالية بمليارات الدولارات.

في 2012 توصّل النظام السعودي إلى عدة نتائج، منها الإفراج عن جميع السجناء السياسيين، ووضع حد لعمليات الاعتقال التعسفي، والاعتراف بالقوانين الشرعية للشيعة الجعفرية، ومنح الشيعة تمثيلاً في هيئة كبار العلماء، وغيرها من النتائج التي استطاع بها النظام السعودي احتواء الأزمة، واستطاعت بالفعل إفشال الاحتجاجات، إلا أنها لم تحدّ من أزمة الشيعة في السعودية.

في المقابل يرى مدير مركز الشرق لحقوق الإنسان، الناشط الشيعي أحمد الربح، من جانبه، أن ثمة تمييزاً ضد الشيعة في المملكة، لا يقتصر على الحكومة فقط، بل يمتد أيضاً ليشمل وسائل الإعلام وبعض علماء الدين الذين يصفون الشيعة في البلاد بـ"الرافضة" و"المجوس"، حسبما ذكرت قناة "الحرة" في نوفمبر 2012.

ومع ذلك لا يمكن الجزم أبداً، بأن من الضروري وجود تعاون حقيقي بين الحوثيين وشيعة المنطقة الشرقية السعودية، فلا أدلة ملموسة تشير إلى ذلك.

"حزب الله" السعودي

في حين يشير مراقبون إلى دور ممكن لتنظيم "حزب الله الحجاز" الذي تأسس عام 1987، بدعم من إيران، بعد قيام الثورة الإيرانية ورؤيتها في تصدير الثورة وافتتاح مكاتب وفروع لها بعدة دول عربية، كان من بينها السعودية.

ومنذ الثمانينيات أسس السعوديون الشيعة الذين كانوا موجودين في سوريا تنظيماً سياسياً معارضاً لنظام الحكم الموجود في السعودية باسم حركة "الطلائع الرساليين"، ثم تحول اسمه فيما بعد إلى "منظمة الثورة الإسلامية في شبه الجزيرة العربية" وجناح المنظمة العسكري هو "حزب الله الحجاز".

وتبنى الحزب أول تفجير في أغسطس 1987، ومع تكرار هذه الحوادث حتى أواخر التسعينيات تمكنت السلطات السعودية عبر حملات أمنية متعددة، من تفتيت خلايا الحزب، واعتقلت وأعدمت كثيراً من أفراده حتى توقف نشاطه، وحُلّ تماماً عام 2000.

وفي عام 2014، أعلنت وزارة الداخلية السعودية أن حزب الله داخل المملكة حركة إرهابية، وجرَّم بيان الوزارة من يؤيده أو يموله أو يُبدي التعاطف معه أو يستخدم شعاراته ورموزه ومن يتبنى أفكاره، بسبب عودة نشاط الجماعة بعد أحداث 2011.

كما يبدو أن خلايا نائمة ما زالت موجودة في المملكة، يدل على ذلك قول المعارض السعودي الشيعي "علي آل أحمد"، في لقاء صحفي في يناير 2017: "هناك مئات من السعوديين المسلمين الشيعة تدربوا على السلاح في إيران وسوريا وجنوبي لبنان"، بحسب مركز التنوير للدراسات الإنسانية.

ويبقى كل ذلك في إطار التكهنات ما لم يصدر عن تلك المنظمة أو أي جماعة جديدة بالمنطقة الشرقية بيان يؤيد الحوثيين وعملياتهم في المملكة.

ويعد الاستهداف الأخير لمنطقة "بقيق" الغنية بالنفط إحدى كبرى عمليات الحوثيين في الممملكة، خصوصاً أنه استهدف أهم وأغنى محطة نفطية بالبلاد.

وتقود السعودية تحالفاً عسكرياً لدعم قوات الرئيس عبد ربه منصور هادي، لاستعادة حكم البلاد منذ 26 مارس 2015، ضد الحوثيين الذين يسيطرون على العاصمة صنعاء.

وأدى النزاع الدامي في اليمن، حتى اليوم، إلى نزوح مئات الآلاف من السكان من منازلهم ومدنهم وقراهم، وانتشار الأمراض المُعدية والمجاعة في بعض المناطق، وإلى تدمير كبير بالبنية التحتية للبلاد، فضلاً عن مقتل وإصابة عشرات الآلاف.

مكة المكرمة