من العملة إلى المجال الجوّي.. مشروعات معطّلة ستغير وجه الخليج

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/VXqD5Q

عدة قضايا رفعت ضد صناعات خليجية

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 13-07-2020 الساعة 10:00
- ما المشروعات الخليجية الكبرى التي تنتظر التنفيذ؟

القطار الموحد، والسوق المشتركة، والعملة الموحدة، والمجال الجوي الموحد، وكلها تم التوافق عليها قبل سنوات كثيرة، لكنها تصطدم بغياب الإرادة السياسة.

- ما آخر التطورات في هذه المشروعات؟

مؤخراً أعلن إقرار خطة أولية لعمل مجال جوي موحد، كما صرح مسؤول خليجي بأن المرحلة الأولى من القطار الموحد ستنطلق بحلول 2025.

- ما العقبات التي تواجه المشروعات الخليجية المشتركة؟

تعتبر الأزمة الخليجية أكبر عقبة أمام المضي قدماً في هذه المشروعات؛ إذ من غير المعقول أن تنفذ مشاريع ربط بين دول يحاصر بعضها البعض الآخر.

حالت الأزمة الخليجية التي اندلعت قبل ثلاث سنوات دون إتمام عدد من المشروعات الخليجية المشتركة التي كان يمكنها تغيير وجه المنطقة؛ كالعملة الموحدة، والقطار الخليجي، والمجال الجوي الموحد.

ومؤخراً، وافقت لجنة الملاحة الجوية لدول مجلس التعاون الخليجي على خطة أولية لإنشاء مجال جوي علوي لدول المجلس، وذلك خلال الاجتماع الـ16 للجنة، الذي عُقد عبر تقنية الاتصال المرئي، يوم الأربعاء (8 يوليو)، بدعوة من الأمانة العامة للمجلس.

وهذه الموافقة أولية وليست نهائية، وستخضع للتجربة، ومن قبلها للتوافقات السياسية بين دول المجلس التي تعيش أزمة هي الأسوأ في تاريخ الكيان، منذ تأسيسه بداية ثمانينيات القرن الماضي.

كما أن المشروع نفسه ليس جديداً، فقد وقّع أعضاء المجلس مذكرة التفاهم المتعلقة بإنشاء هذا المجال الجوي الموحد قبل أربعة أعوام؛ بهدف تسهيل عمليات الملاحة الجوية في دول مجلس التعاون. وقد نقلت وكالة الأنباء الكويتية (كونا)، آنذاك، عن مدير الإدارة العامة للطيران بالكويت، المهندس يوسف الفوزان، أن الاتفاق سيسهم في تحرير حركة الملاحة الجوية من دول المنطقة وإليها، وسيعزز مستوى السلامة الجوية بها.

إعلان الدوحة

وكان محمد خليفة رحمة، المدير الإقليمي لمكتب المنظمة الدولية للطيران المدني "إيكاو" في الشرق الأوسط، أكد وقتئذٍ أهمية تنفيذ بنود "إعلان الدوحة" الذي أقرّه الاجتماع الثالث لمديري الطيران المدني في الشرق الأوسط، عام 2015، والذي تضمن التعهد بالدعم والتنفيذ الفاعل للخطة العالمية لسلامة الطيران واستراتيجية السلامة لمنطقة الشرق الأوسط، إضافة إلى تنفيذ برنامج عمل اجتماع مجموعة السلامة، وتحقيق أهداف السلامة الإقليمية والعالمية.

لكن الأزمة التي اندلعت عام 2017، جعلت المشروع يراوح مكانه دون أي تقدم، حتى أعلنت أمانة المجلس، الخميس (2 يوليو)، أن فريق العمل المكلف بوضع دراسة إنشاء المجال الجوي الموحد ناقش عبر الاتصال المرئي المواضيع المتعلقة بالدراسة، ومنها تحديد الأولويات الفنية والتشغيلية التي تدعم التطبيق الجزئي للدراسة بين دول المجلس.

وتتضمن الدراسة، بحسب ما نشرته الأمانة على موقعها الرسمي، إدارة معلومات الطيران، والربط بين نظم الاستطلاع ونظم الحركة والملاحة الجوية، والتحول الرقمي لمعلومات الطيران. وتم الاتفاق على تصميم جدول يبين ما وصلت إليه الدول الأعضاء بشأن تلك الأنظمة تمهيداً لاتخاذ الخطوات المستقبلية في هذا الشأن.

لكن هذه الخطط تتعارض تماماً مع الواقع؛ إذ ما تزال دولة قطر تستخدم مجال إيران الجوي لتسيير رحلاتها، بعد أن أغلق الأشقاء سماواتهم في وجه طائراتها، ولم يستجيبوا لمحاولات الإدارة الأمريكية إقناعهم بفتح هذا المجال أمام الطائرات القطرية، وفق ما نقلت وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية، في فبراير الماضي.

العملة الموحّدة والسوق المشتركة

ويعتبر المجال الجوي الموحّد واحداً من مشاريع كبيرة كان الخليجيون يعوّلون عليها لتعزيز الأواصر وتقريب المسافات وتذويب الفوارق بين الأشقاء، قبل أن تأتي الأزمة السياسية لتضع هذه المشروعات وتلك الأحلام في حالة موت سريري مستمرة.

فمن بين المشاريع الكبرى التي كانت محل نقاش واسع وجدّي العملة الخليجية الموحدة التي أعلن رئيس البنك المركزي العماني، حمود بن سنجور الزدجالي، في أبريل 2016، أنها باتت "مسألة وقت لا أكثر".
وكانت فكرة إنشاء اتحاد نقدي هدفاً رئيسياً لدول الخليج، في منتصف الثمانينيات، واعتبرت تمهيداً لتدشين مصرف خليجي موحد، في مارس 2010؛ بهدف اتخاذ تدابير توحيد العملة مع اتباع سياسة نقدية موحدة.
وضم الاتحاد النقدي أربع دول خليجية هي: السعودية، وقطر، والبحرين، والكويت، فيما أعلنت سلطنة عمان انسحابها منذ البداية من الدخول في الاتحاد؛ بسبب الاختلاف على معايير المشروع، تلتها الإمارات التي انسحبت عام 2009 بشكل مفاجئ بسبب تحفظات.
ويرى كثير من الخبراء أن عدم صدور العملة الخليجية الموحدة حتى الآن يرتبط في الأساس بالإرادة السياسية، إذ إن قراراً بتفعيل السوق المشتركة كافٍ لإعلان العملة الجديدة.

وكانت دول المجلس قد أعلنت، في ديسمبر 2007، "إعلان الدوحة" بشأن قيام السوق الخليجية المشتركة، التي تضمن انسياب السلع بين دول المجلس بما يؤدي إلى زيادة التنافس بين المؤسسات الخليجية لصالح المستهلك، فضلاً عن الإسهام في تحقيق الاستقرار السياسي، ودفع عجلة التعاون العسكري والسياسي بين دول المجلس أسوة بالتعاون الاقتصادي.

وظلت اللجنة المكلفة بوضع خطط وآليات تنفيذ المشروع تجتمع عاماً بعد عام، وحتى اليوم لم يتجاوز الأمر حد الاجتماعات التي لم يتمخض عنها شيء حتى اللحظة؛ لكون الأمر يتطلب جهوداً تشريعية لتوحيد القوانين في مجال التجارة وغيرها، إلى جانب تحديد علاقة العملات الخليجية والعملة الموحدة بالعملات العالمية، وخصوصاً الدولار الأمريكي.

وفي 21 يونيو الماضي، قال الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية والتنموية في المجلس، خليفة العبري، إن أربع دول خليجية (لم يسمها) تسعى لتوحيد عملتها، وإن ثمة مساعي لتأسيس منظومة متكاملة للأمن الغذائي والمائي والصحي.

لكن العبري أكد، خلال جلسة التكامل الاقتصادي الخليجي الافتراضية، "صعوبة التنبؤ بتاريخ محدد لإطلاق العملة"، وأشار إلى أن المجلس يعمل حالياً على تأسيس منظومة متكاملة للأمن الغذائي والمائي والصحي، مبيناً أن هناك آليات واضحة بشأنها قريباً.

السكك الحديدية الموحدة

كما لفت العبري إلى أن دول المجلس تأمل في إطلاق مشروع السكك الحديدية الموحدة، عام 2025، وذلك لتسهيل انتقال السلع بين الدول، وقال إن دولة الإمارات نفّذت أجزاء من المشروع بالفعل، وأن السعودية نفّذت أجزاء أخرى.

وتعود الفكرة للعام 2003، عندما كلّف قادة دول المجلس لجنة وزراء النقل والمواصلات بإعداد دراسة الجدوى الاقتصادية لمشروع سكة حديد تربط دول المجلس باسم "قطار الخليج"، وخرج قرار القمة بعد دراسة الجدوى الاقتصادية في العام 2009.

وأشارت نتائج الدراسة إلى أن المشروع ذو جدوى اقتصادية، وقرّر معه قادة دول مجلس التعاون، في دورته الـ30 في العام 2009، انتقال المشروع إلى مرحلة إعداد التصاميم الهندسية التفصيلية.

واتّفقت الدول الأعضاء في المشروع على خطة عمل وبرنامج زمني لاستكمال التصاميم الهندسية التفصيلية للمشروع خلال عام 2013، على أن تبدأ مراحل إنشاء المشروع خلال عام 2014 لاستكمال تنفيذه، إلا أن إطلاقه أُجِّل فيما بعد إلى عام 2021.

وحتى اليوم لم ينطلق القطار المنتظر، لكن العبري أكد في تصريحاته الأخيرة أنه من المتوقع ربط الإمارات والسعودية وسلطنة عُمان في المرحلة الأولى من المشروع بحلول 2023، في حين ستشهد المرحلة الثانية ربط البحرين والسعودية والكويت في 2025، موضحاً أنه "يجري تنفيذ المشروع حسب المخطط من وزراء النقل والمواصلات في دول مجلس التعاون".

ويهدف المشروع إلى سهولة انتقال الأفراد والبضائع كبديل للسفر الجوي والبري والبحري، بين المدن الصناعية وشركات البترول الوطنية لسهولة انتقال المنتجات والمشتقات البترولية، بتكلفة منخفضة وبسرعة عالية طبقاً لأعلى مواصفات للقطارات في العالم؛ حيث قُدرت سرعة قطارات نقل الركاب بـ220كم/ساعة، ولقطارات نقل البضائع بما بين 80-120كم/ساعة.

ويعد قطار الخليج إضافة كبيرة في التنمية الاقتصادية، حيث يوفر 80 ألف فرصة عمل في مجالات متعددة مباشرة وغير مباشرة، وسيوفر بيئة استثمارية خصبة للقطاع الخاص من خلال الإنشاء والتشغيل والصيانة، وإنشاء مصانع مساندة لمتطلبات المشروع. وقد قدّرت تكلفة البنية التحتية للمشروع بـ15.4 مليون دولار، شاملة تكلفة الجسر الرابط بين السعودية والبحرين.

لكن كل هذه الطموحات تصطدم بحقيقة الحصار الذي تفرضه السعودية والإمارات والبحرين على دولة قطر منذ عام 2017، إذ من المفترض أن يصل القطار إلى الدوحة قادماً من مدينة الدمام السعودية عبر منفذ سلوى، كما أنه سيربط دولة قطر مع مملكة البحرين عبر جسر قطر-البحرين المقرر إنشاؤه بينهما، وهو مسار يتعارض كلياً مع الوضع القائم حالياً.

أحلام الشارع وكواليس السياسة

ومما لا شك فيه أن هذه المشروعات المستقبلية العملاقة التي يمكنها إحداث تغيير جذري في شكل المنطقة واقتصادها وخريطتها الاجتماعية لا يمكن إتمامها في ظل مقاطعة الشركاء لبعضهم، وحصار بعضهم البعض على النحو القائم، وهو ما يؤكد صحة ما يقوله مسؤولو دولة قطر من أن الأزمة الخليجية ضربت مجلس التعاون في مقتل.

وحتى وقت قريب أكدت الدوحة استعدادها الكامل للحوار وحل الأزمة؛ شريطة ألا يكون ذلك بشروط مسبقة أو ينال من سيادة الدول واستقلال قرارها السياسي، لكن الأشقاء الخليجيين ما زالوا يتقدمون خطوة ثم يعودون للوراء.

ويوم الخميس (9 يوليو)، كشفت وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية أن الإمارات أوقفت مصالحة خليجية كانت ستجري برعاية أمريكية في الدقائق الأخيرة.

وقالت الشبكة: إن "مسؤولين كباراً من السعودية والإمارات وقطر توصلوا، مطلع يوليو، إلى صيغة مقبولة لرفع الحصار، قبل أن تنسحب الإمارات في اللحظات الأخيرة وتدفع السعودية نحو الانسحاب".

مكة المكرمة