ملك الأردن يعلق على مقتل سليماني ويكشف عن تهديد إيراني

الملك عبد الله الثاني اعتبر وفاة السلطان قابوس خسارة للمنطقة
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/15KJzW

العاهل الأردني: منطقة الشرق الأوسط لا تتحمل عدم الاستقرار

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 13-01-2020 الساعة 14:05

علق العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على القرار الأمريكي بقتل قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، اللواء قاسم سليماني، قائلاً: إنه "قرار أمريكي وقد حصل".

ولفت رداً على سؤال في مقابلة مع قناة "فرانس 24" الفرنسية عما إذا كان قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقتل سليماني صائباً، إلى أن "المنطقة على أعتاب عقد جديد وليس فقط عاماً جديداً، ونأمل أن نقوم في الأشهر القليلة القادمة بتصويب الاتجاه في المنطقة من خلال السعي للتهدئة والحد من التوتر".

وأشار العاهل الأردني، في السياق ذاته، إلى أن "كل شيء في هذه المنطقة متشابك"، مؤكداً أن ما يحصل في طهران "سيؤثر على بغداد ودمشق وبيروت، وعملية تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين".

تهديدات إيرانية

كما كشف العاهل الأردني عن استهداف من أسماهم "وكلاء إيران" لأهداف في الأردن، مشيراً إلى أنه كان هناك مستوى تهديد أعلى خلال عام 2019 على أهداف معينة داخل الأردن.

وأضاف: "من منظور عسكري نحن في حالة تأهب أعلى لمواجهة وكلاء قد يستهدفون، كان هذا مصدراً للقلق، ولكن لحسن الحظ لم يحدث شيء".

وأوضح العاهل الأردني أن "الأجهزة الأمنية في بلاده رصدت اتصالات تتحدث عن أهداف في الأردن، ومن ثم اتخذ الإجراءات اللازمة للرد بالشكل المناسب حتى نكون متأهبين لأي شيء".

وتابع في هذا الصدد: "لم يحدث شيء، لكن مرة أخرى أعتقد أنه علينا أن نعود إلى الحوار بيننا جميعاً؛ لأن أي سوء تقدير من أي طرف يعد مشكلة لنا جميعاً، وكلنا سندفع الثمن".

كان صديقي

كما تحدث العاهل الأردني عن علاقته بسلطان عُمان الراحل قابوس بن سعيد، واصفاً إياه بأنه كان "رمزاً"، لافتاً إلى أن صداقة وطيدة ربطت السلطان الراحل به وبوالده الملك الراحل الحسين بن طلال.

وتابع الملك عبد الله الثاني في هذا السياق قائلاً: "كنت محظوظاً جداً لأني ورثت تلك الصداقة، فجلالته كان معروفاً كصوت حيادي وعقلاني وكقائد يقرّب الناس من بعضهم، وبالتحديد كان حلقة قوية للتواصل ما بين إيران والعالم العربي والمجتمع الدولي".

وعن مستقبل السياسة العمانية بعد رحيل قابوس قال العاهل الأردني: "أنا مقتنع تماماً أن عُمان ستستمر بالقيام بهذا الدور الإيجابي، ولكن بكل تأكيد كان جلالة السلطان من الجيل الأخير من القادة الذين نفتقدهم، وأعتقد أن العالم سيفتقد قدرة السلطان الراحل على التقريب بين الشعوب".

أمن المنطقة والعالم

وقبل أن يبدأ الملك عبد الله الثاني جولةً أوروبية تشمل فرنسا وبلجيكا وستراسبورغ، شدد على أن "منطقة الشرق الأوسط لا تتحمل عدم الاستقرار"، معتبراً أنه في حالة عدم استقرار الشرق الأوسط "فإن أوروبا والعالم سيتأثر بذلك".

ورأى الملك الأردني أن زيارته إلى أوروبا "تأتي في توقيت مناسب، وهناك يجب أن نبحث في تعزيز التواصل بعقلانية واحترام بدلاً من أساليب الخطاب التي تؤجج المشاكل، وقد تقود إلى الهاوية".

وأضاف العاهل الأردني في الحوار أن لقاءاته مع المسؤولين الأوروبيين ستتمحور حول الملف الإيراني والعراق، قائلاً: "أعتقد أن في هذه المرحلة، وفي نهاية المطاف، أن الشعب العراقي هم الذين قد عانوا ودفعوا الثمن، ويستحقون الاستقرار والمضي نحو المستقبل، كما أن النقاش في أوروبا سيتركز على كيفية دعم الشعب العراقي، ومنحهم الأمل بالاستقرار وبمستقبل بلادهم، وسنناقش أيضاً كل المواضيع التي -للأسف- تشهدها منطقتنا".

العلاقة مع سوريا

وتطرقت المقابلة إلى الوضع في سوريا، حيث رد العاهل الأردني على سؤال حول أسباب عدم الاعتراف بانتصار "بشار الأسد" بالإشارة إلى أن "موقف النظام أقوى الآن"، قائلاً: "ما يزال الطريق أمامهم طويلاً، ولكن يجب أن نتذكر أنه على النظام السوري التحرك نحو دستور جديد وحوكمة جديدة، مع إبقاء الجزء الثاني المتعلق بسوريا في الاعتبار؛ وهو الحرب على داعش، حيث إنها عادت لتظهر مجدداً".

وأضاف: "نحن نعمل كجزء من المجتمع الدولي لضمان التقدم في المسار السياسي والدستوري نحو الاتجاه الصحيح، ولا أعتقد أن هذه العملية ستكون سريعة، وكذلك فإن هناك تحدياً كبيراً في إعادة إعمار سوريا ومنح السوريين فرصة لحياة أفضل، وسيستغرق هذا الأمر وقتاً طويلاً".

وعما إذا كان استئناف العلاقات الدبلوماسية بين عمّان ودمشق في الأفق قال الملك عبد الله الثاني: "من وجهة نظر أردنية هناك حوار بيننا وبين دمشق، ولكن هذا هو الاتجاه الذي تسلكه العديد من الدول حول العالم حالياً بناء على تصور دولي للاتجاه الذي تسير فيه الأمور في سوريا".

إطلاق الحوار بين الفلسطينيين والإسرائيليين

كما أكد العاهل الأردني أن من الضروري إعادة إطلاق الحوار بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والحوار بين الأردن وإسرائيل كذلك، الذي توقف منذ عامين تقريباً، ولذلك علينا أن ننتظر قرار "الشعب الإسرائيلي"، مؤكداً أن "الأردن ملتزم بالسلام كخيار استراتيجي، وهو عامل مهم لاستقرار المنطقة".

وتابع أيضاً: "نحن -وللأسف- ندرك حقيقة استمرار أجواء الانتخابات في إسرائيل منذ عام تقريباً؛ الأمر الذي يعني أن إسرائيل تنظر إلى الداخل وتركز على قضاياها الداخلية، ومن ثم فإن علاقتنا الآن في حالة توقف مؤقت، نريد للشعب الإسرائيلي الاتفاق على حكومة في القريب العاجل لكي نتمكن جميعاً من النظر إلى كيفية المضي قدماً".

كما أوضح في هذا الصدد: "بسبب موسم الدعاية الانتخابية الذي استمر لفترة طويلة لم يكن هناك أي تواصل ثنائي أو خطوات ذات أثر؛ لذلك عندما تكون هناك بعض القرارات والتصريحات، كما ذكرتَ سابقاً ضم الضفة الغربية، فإنها تولّد الشك لدى الكثير منا عن الوجهة التي يسعى إليها بعض السياسيين الإسرائيليين".

كما اعتبر أن "حل الدولتين برأيي وبرأي معظم الدول الأوروبية هو الطريق الوحيد إلى الأمام، أما بالنسبة إلى من يدعم أجندة حل الدولة الواحدة، فهذا أمر غير منطقي بالنسبة إلي".

العاهل الأردني ختم حديثه بالقول: إن "هناك ازدواجية في المعايير، وفئتين من القوانين لشعبين اثنين، وهذا سيخلق المزيد من عدم الاستقرار، الطريق الوحيد الذي بإمكاننا المضيّ من خلاله قدماً هو الاستقرار في الشرق الأوسط، ولتحقيق ذلك علينا أولاً تحقيق الاستقرار بين الفلسطينيين والإسرائيليين".

مكة المكرمة