ملفات ساخنة ودلالات مهمة ترافق زيارة أردوغان إلى قطر

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/e2ZKWE

أكثر من 26 قمة بين الزعيمين في آخر 5 سنوات

Linkedin
whatsapp
الخميس، 02-07-2020 الساعة 14:28
- متى كانت آخر زيارة أجراها أردوغان خارجياً؟

في 9 مارس 2020 للاتحاد الأوروبي ببروكسل.

- ماذا عن توقيت زيارة أردوغان إلى قطر؟

الأولى منذ بدء أزمة كورونا، وبعد 12 يوماً من اتصال هاتفي بين أردوغان والشيخ تميم.

- بماذا تتميز العلاقات القطرية - التركية؟

بتقارب كبير في وجهات النظر في معظم القضايا الإقليمية والدولية.

فضل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن تكون دولة قطر وجهته الخارجية الأولى، منذ بدء أزمة تفشي فيروس كورونا المستجد، الذي أدخل العالم في حجر صحي إجباري، وهو ما أثار تساؤلات حول الزيارة وتوقيتها ودلالاتها.

وتعتبر هذه الزيارة الأولى للرئيس التركي منذ تلك التي أجراها إلى بروكسل، حيث مقر الاتحاد الأوروبي، بداية مارس 2020، كما أن أردوغان هو أول زعيم تستقبله الدوحة في ظل أزمة (كوفيد -19).

وترتبط أنقرة والدوحة بعلاقات دبلوماسية "متينة"، ويتفق البلدان في وجهات النظر حول معظم القضايا الإقليمية والدولية، كما تعززت تلك العلاقات بعد الأزمة الخليجية، التي تفجرت في 5 يونيو 2017، في أسوأ أزمة يعرفها تاريخ مجلس التعاون الخليجي.

قمة جديدة

دائرة الاتصال في الرئاسة التركية قالت، الأربعاء (1 يوليو 2020)، إن الرئيس التركي سيلتقي أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الخميس، ومن المتوقع أن يبحث الطرفان "العلاقات بكافة جوانبها بين البلدين الشقيقين والصديقين".

كما أشار البيان الرئاسي إلى أن "أردوغان سيتبادل مع أمير قطر وجهات النظر بشكل موسع حول القضايا الإقليمية والدولية"، مؤكداً أن هذه الزيارة الأولى للرئيس التركي خارج البلاد، عقب جائحة كورونا.

ويرافق أردوغان في زيارته إلى قطر، وزير الخزانة والمالية براءت ألبيراق، والدفاع خلوصي أكار، ورئيس جهاز الاستخبارات هاكان فيدان، ورئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية فخر الدين ألطون، والناطق باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن.

وتأتي الزيارة بعد أقل من أسبوعين على اتصال هاتفي أجراه أردوغان بالشيخ تميم، في 20 يونيو 2020، حيث بحثا خلاله "سبل تطوير العلاقات الاستراتيجية" بين البلدين، وفق الوكالة القطرية الرسمية (قنا).

وتطرق الاتصال، حسب البيان، إلى "مناقشة عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك"، بحسب المصدر ذاته.

أردوغان وتميم

ويرى مراقبون أن الأزمة الليبية تأتي في طليعة الملفات التي يعتزم الزعيمان بحثها خلال قمتهما المرتقبة في ضوء التغيرات التي طرأت، وهنا يدور الحديث حول سيطرة حكومة الوفاق، المعترف بها دولياً، على كافة الحدود الإدارية للعاصمة طرابلس، إثر دعم تركي بناءً على اتفاق أمني وعسكري وقعه البلدان في نوفمبر من العام الماضي.

كما بسطت قوات الحكومة الليبية سيطرتها على جميع مدن ساحل الغرب الليبي، ومن بينها قاعدة الوطية الجوية، إضافة إلى مدينتي ترهونة وبني وليد، فيما أكملت قوات الوفاق كامل استعداداتها لبسط سيطرتها على سرت، التي تقع في منتصف الساحل بين طرابلس وبنغازي، فضلاً عن قاعدة الجفرة الجوية جنوبي البلاد.

التأثير إقليمياً

أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة قطر، الدكتور ماجد الأنصاري، يقول إن الزيارة الجديدة تأتي- بلا شك- في إطار التعاون الكبير بين البلدين، في مختلف الملفات، مشيراً إلى أن اللجنة الاستراتيجية العليا المشتركة تجتمع بشكل دوري لمناقشة المواضيع ذات الاهتمام المشترك.

وحول دلالات الزيارة، يوضح "الأنصاري"، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أنها تأتي في ظل المعارك في مدينة سرت الليبية والدعم القطري-التركي لحكومة الوفاق الوطني الشرعية.

وأكد نائب رئيس مجلس إدارة المركز القطري للصحافة، أن هناك تنسيقاً كبيراً في المواقف لهذا الملف وملفات أخرى في المنطقة.

وبيّن أن التحالف بين قطر وتركيا انتقل إلى مرحلة جديدة عنوانها "التأثير في المواقف الإقليمية؛ ليس من حيث الدفاع أو الحفاظ على المكتسبات؛ بل من حيث تغيير الواقع على الأرض، ودعم القوى الشعبية في مواجهة ملف الثورات المضادة".

دلالات رمزية

بدوره يقول الباحث المتخصص في الشأن التركي، سعيد الحاج، إن زيارة أردوغان إلى قطر، وهي الأولى للرئيس التركي خارجياً منذ بدء أزمة كورونا، تحمل في طياتها دلالات رمزية واضحة جداً، وتؤكد مدى قوة ورسوخ العلاقة بين الجانبين.

ويؤكد "الحاج"، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أنه إضافة إلى العلاقة المؤسسية بين البلدين، فإن العلاقة لها بُعد شخصي بين الرئيس أردوغان والأمير تميم، مستشهداً بتصريحات الرئيس التركي الذي لطالما امتدح قيادة "الأمير الشاب".

كما أشار إلى أن الزيارة تحمل رسائل لأطراف أخرى منافسة، وخاصة في الأزمة الليبية، التي تشهد استقطاباً حاداً، كاشفاً عن رغبة أنقرة بوجود تنسيق أكبر مع الدوحة في هذا الملف، الذي سيكون حاضراً بقوة على أجندة الزعيمين، وغيره من الملفات.

ويؤكد أن هناك اعتماداً تركياً على العلاقة مع قطر فيما يتعلق بالملفات التي تفاقمت مؤخراً، وشهدت تطورات متسارعة، وتحديداً الملف الليبي.

ويوضح المحلل السياسي أن تركيا لديها تنسيق وتعاون على مستوى عالٍ مع قطر، لافتاً إلى أن العلاقات بين الطرفين نحت خلال السنوات القليلة الماضية منحى استراتيجياً معيناً على مختلف الصعد؛ السياسية والاقتصادية وأمن الطاقة، والسياسة الخارجية وملفات المنطقة المختلفة.

ويضيف قائلاً لـ"الخليج أونلاين": إنه "يصعب إيجاد اختلاف جوهري بين البلدين في أي من هذه القضايا"، لافتاً إلى أن القضايا ذات الاهتمام المشترك والتعاون الوثيق "كبيرة جداً".

ملفات أخرى

ورسم "الحاج" صورة كاملة للمباحثات المرتقبة بين أردوغان وأمير قطر؛ إذ قال إن ملف "غاز المتوسط"، والحاجة التركية إلى مصادر الطاقة سيكون على الطاولة، في حين أن التعاون الاقتصادي يحظى باهتمام وافر في ظل وجود المجلس الأعلى للتعاون الاستراتيجي بين البلدين، الذي يجتمع دورياً.

واستدل بالاتفاقية القطرية - التركية الأخيرة الخاصة برفع مستوى تبادل العملة المحلية، بعد موافقة قطر على زيادتها من 5 مليارات دولار إلى 15 ملياراً، مبيناً أهمية ذلك لأنقرة في الأزمة الاقتصادية التي تتعافى منها، وخلال أزمة كورونا وحاجتها إلى العملة الصعبة.

كما ستحضر ملفات سوريا والعراق، وفق "الحاج"، إلى جانب القضية الفلسطينية التي تواجه الخطط الإسرائيلية بضم أراضي الضفة الغربية، مؤكداً أن مواقف البلدين بشأن الأخيرة تكاد تكون "متشابهة ومتطابقة".

ويشير إلى أن أنقرة تعول على قطر كدولة موجودة في أطر الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، مبيناً أن تركيا تذكر التحفظات القطرية على القرارات التي صدرت مؤخراً عن الجامعة العربية ووزراء الخارجية التي كانت تحاول إدانة الدور التركي في ليبيا وغيرها.

تركيا وقطر

تركيبة تتحدث عن نفسها

ويتفق المحلل السياسي التركي يوسف كاتب أوغلو مع ما قاله نظيره "الحاج"؛ في أن الزيارة تحمل في طياتها كثيراً من الرسائل، بالنظر إلى طبيعة الوفد المرافق للرئيس التركي.

ووصف "أوغلو" الزيارة، خلال حديثه لـ"الخليج أونلاين"، بـ"المهمة"، متوقعاً أن تخرج بنتائج داعمة وإيجابية لتركيا، وزيادة التعاون على مختلف المستويات، خاصة أن البلدين "لديهما توافق رأي في كثير من الملفات الإقليمية الساخنة في سوريا وليبيا"، مؤكداً أن الملف الليبي يُلقي بظلاله بقوة على الأوضاع الحالية.

ويوضح أن تركيبة الوفد المصاحب لأردوغان "أمنية، واقتصادية، ورئاسية"، وهذا يعطي دلالات ورسائل من أهمها تعزيز التعاون الأمني، بوجود اتفاقيات أمنية قطرية – تركية، وتقييم أداء القاعدة العسكرية التركية ودعمها وتوسعتها.

أما اقتصادياً- يقول كاتب أوغلو- فهناك اتفاقية بين البلدين، بالتعامل مع العملات المحلية، ودعوة المستثمرين القطريين للاستثمار في تركيا، وتعزيز الشركات الاقتصادية الاستراتيجية خصوصاً في قطاعات الطاقة والنفط والغاز، وفتح الأسواق القطرية للمنتجات التركية خاصة في قطاع الإنشاءات والبنية التحتية.

ويؤكد أن تركيا وقطر تدعمان الأمن والاستقرار في المنطقة، ومحاربة التهديدات الإرهابية، مشدداً على أنه طلب مشترك للبلدين، كما ترغب أنقرة في الحصول على دعم قطر في المنطقة، وفق "كاتب أوغلو".

وبحسب المحلل السياسي التركي، فإن أنقرة "تُولي أهمية قصوى للدوحة لكونها من أهم الدول المنتجة للطاقة والغاز، فيما تُولي قطر أهمية كبرى لتركيا لكون الأخيرة دولة لا يستهان بها وقوة إقليمية مؤثرة"؛ إذ إنها عضو في حلف شمال الأطلسي، وأقوى جيش في أوروبا، وثاني أكبر جيش في "الناتو"، وسادس أكبر جيش في العالم، على حد قوله.

أردوغان وامير قطر

ثنائية السياسة والاقتصاد

علاقات البلدين تعززت عقب الأزمة الخليجية؛ إذ رفضت تركيا الإجراءات التي فرضها الرباعي العربي ضد قطر، وعجلت من تنفيذ اتفاقية عسكرية بين البلدين، فتحت بموجبها أنقرة قاعدة عسكرية تركية، وأُجريت تدريبات عسكرية مشترَكة، كما وصلت قوات تركية إلى الأراضي القطرية.

وفي دلالة على قوة العلاقة، قال أردوغان، في زيارته التي أجراها إلى الدوحة في 25 نوفمبر 2019: إنه "لا فرق عندنا بين أمننا وأمن قطر"، كما أن قطر دعمت تركيا في عملياتها العسكرية بالشمال السوري في السنوات الماضية، لتطهيرها من المليشيات الكردية الانفصالية، وتوفير منطقة آمنة تُمهد العودة لمئات الآلاف من اللاجئين السوريين إلى ديارهم.

وانعكس التقارب السياسي والأمني بين قطر وتركيا على اقتصادَيْهما، وعزّزت ذلك اجتماعات القمة بين الرئيس التركي وأمير قطر، والتي تجاوزت 26 قمة منذ عام 2014، وأفرزت توقيع عشرات الاتفاقيات في مجالات مختلفة.

قطر وتركيا إنفوجرافيك

وفي خضم الأزمة الخليجية سارعت تركيا إلى تعويض النقص الحاصل في السوق القطرية بآلاف الأطنان من المواد الغذائية، عبر سفن الشحن والطائرات التركية.

وخلال الأزمة التي تعرضت لها العملة المحلية التركية (الليرة)، صيف 2018، وانخفاض قيمتها أمام العملات الأجنبية، أعلنت قطر، في أغسطس 2018، توقيع اتفاق لتبادل العملات بين بنكَي قطر وتركيا المركزيَّين، بقيمة ثلاثة مليارات دولار.

كذلك تعهد أمير قطر، في منتصف أغسطس 2018، باستثمار 15 مليار دولار في البنوك والأسواق المالية التركية، في وقت كانت فيه العملة التركية فقدت خلال 2018 نحو 40 في المئة من قيمتها.

وفي أواخر مايو 2020، اتفق البنك المركزي التركي ونظيره القطري على رفع مبلغ المقايضة الثنائية بينهما إلى ما يقابل 15 مليار دولار من عملتي البلدين، بعد أن كانت 5 مليارات دولار من الليرة التركية والريال القطري، في اتفاق يوفر سيولة أجنبية تشتد الحاجة إليها لتعويض الاحتياطيات المستنزفة والمساهمة في استقرار الليرة التركية.

أمير قطر وأردوغان

ومع نهاية 2018، بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 2.28 مليار دولار، حيث تمثل تركيا الملاذ الآمن للاستثمار القطري، إذ بلغ حجمه نحو 22 مليار دولار، في حين بلغت استثمارات الشركات التركية في قطر 16 مليار دولار.

بعد سنوات من التوافق والتناغم أُسست "اللجنة الاستراتيجية العليا المشتركة بين قطر وتركيا" في 2014، واستضافت الدوحة دورتها الأولى، في ديسمبر من العام التالي.

ومنذ تأسيسها، عقدت اللجنة 4 اجتماعات، مناصفة بين قطر وتركيا، نتج عنها إبرام 45 اتفاقية في مجالات متنوعة، لحقتها 7 اتفاقيات أخرى في اجتماعها الخامس في قطر (25 نوفمبر 2019).

مكة المكرمة