مع تعقد المشهد الأفغاني.. ماذا وراء مؤتمر السلام في مكة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/qDMWwe

جانب من إحدى جلسات مؤتمر "السلام في أفغانستان" المنعقد بمكة المكرمة

Linkedin
whatsapp
السبت، 12-06-2021 الساعة 13:00

متى انطلق مؤتمر مكة؟

10 يونيو 2021.

من نظَّم المؤتمر؟

رابطة العالم الإسلامي.

من وقَّع البيان الختامي؟

علماء دين من باكستان وأفغانستان.

يعد الملف الأفغاني من الملفات الشائكة التي ما زالت مستمرة منذ عدة عقود، وفي الآونة الأخيرة نشطت عدة دول في محاولة حل الأزمة، في إطار سعي الولايات المتحدة للانسحاب عسكرياً من أفغانستان بعد نحو عشرين عاماً على غزوها.

ويبدو أن إحلال السلام في أفغانستان سيكون برعاية دولة جديدة لها نفوذ إقليمي وتسعى لأن يكون لها دور أكبر بالمنطقتين العربية والإسلامية.

ومنذ سنوات كانت دولة قطر المساهمَ الأكبر في محادثات السلام بين حركة طالبان الأفغانية والولايات المتحدة، ومن ثم بين الأطراف الأفغانية نفسها المتحاربة منذ عقود، وكما أعلنت تركيا بالتنسيق مع مختلف اللاعبين الدوليين والإقليميين أنها ستستقبل الأطراف الأفغانية في مؤتمر بإسطنبول (تم تأجيله)، استقبلت المملكة العربية السعودية مؤتمراً جديداً للسلام بأفغانستان في مكة المكرمة.

وهو أمر يطرح عدة تساؤلات عن أهمية "الملف الأفغاني" حتى تنشط به أكثر من دولة عربية وإسلامية، إضافة إلى الأدوار الدولية المتصلة بروسيا والولايات المتحدة.

مؤتمر مكة 

بشكل مفاجئ انطلقت يوم الخميس (10 يونيو 2021)، أعمال مؤتمر إعلان السلام بأفغانستان في مكة المكرمة، بهدف تحقيق المصالحة الداخلية بين مختلف الأطراف الأفغانية، وترسيخ دعائم السلام في البلد الذي أنهكته الحرب، دون إعلان مسبق.

ونقلت صحيفة "عكاظ" السعودية عن السفير الأفغاني لدى المملكة، أحمد جاويد مجددي، قوله: إن "للمملكة دوراً محورياً لاستقرار الأمن في العالم الإسلامي".

وقال "مجددي": إن المؤتمر "يمثل رسالة سلام لمن يفضّلون الحرب والدمار"، مؤكداً أن السعودية "عملت وساهمت في تحقيق الأمن والسلام لشعبنا".

لم تنظم المؤتمر الخارجيةُ السعودية التي تُعنى عادة بمثل هذه المؤتمرات، إنما احتضنته رابطة العالم الإسلامي (تأسست عام 1962، ومقرها مكة المكرمة)، مؤكدةً أن المؤتمر جاء "إيماناً بدورها في حل جميع النزاعات والخلافات داخل النسيج المجتمعي للأمة الإسلامية في إطار دعم ورعاية المملكة".

ووقَّع علماء دين من باكستان وأفغانستان الإعلان التاريخي للسلام في أفغانستان، الذي اعتبروا أنه يمهد الطريق لحل الأزمة الأفغانية التي طال أمدها، من خلال دعم المفاوضات بين الفئات المتقاتلة ونبذ كل أعمال العنف والتطرف.

ونص الإعلان على "الاتفاق لإيجاد حلٍّ نهائي وشامل للنزاع الأفغاني، من خلال دعم عملية المصالحة بين الأطراف المتصارعة في أفغانستان، والوصول بها إلى أرضية مشتركة من الوفاق، بتناول كل القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها من القضايا ذات الصلة، من خلال روح العمل المشترك؛ ليتسنى وقف إراقة الدماء المستمرة في أفغانستان".

ب

كما أكّد "عدم ربط العنف بأي دين أو جنسية أو حضارة أو عرق، واعتبار العنف الناتج عن التطرف والإرهاب بكل أشكاله وصوره، بما فيه من عنفٍ ضد المدنيين وهجماتٍ انتحارية، مناقضاً لمبادئ العقيدة الإسلامية الأساسية".

وشارك في الجلسة الافتتاحية الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي رئيس هيئة علماء المسلمين محمد العيسى، ووزير الشؤون الإسلامية الباكستاني نور الحق قادري، ووزير الحج والأوقاف والإرشاد في أفغانستان محمد قاسم حليمي.

كما حضر سفيرا أفغانستان وباكستان لدى السعودية، إضافة إلى المندوبين الدائمين للبلدين لدى منظمة التعاون الإسلامي.

من جهته، قال الدكتور محمد العيسى: إن "هذا التوافق توافق علمائي في قضية ذات جدل ديني، والقضايا ذات الجدل الديني لا يحسمها إلا علماء الدين، وفي حاضنة كريمة داعمة وراعية، كما صار في هذا المؤتمر وفي هذا الإعلان التاريخي حيث القِبلة الجامعة (مكة المكرمة) في السعودية".

وحول إمكانية تطبيق الاتفاق، على أرض الواقع، قال العيسى: "سيطبَّق على أرض الواقع بإرادة وهمَّة علماء باكستان وأفغانستان وهم لهم التأثير الكبير روحياً وعلمياً على الأطراف كافة"، وفق صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية.

ب

تعدد الأطراف والجهود 

ويأتي المؤتمر في وقت تعددت فيه الجهود الدولية والإقليمية لحل الأزمة الأفغانية، خصوصاً في ظل وجود كثير من الأطراف وتعقُّد المشهد داخلياً وخارجياً.

وتعاني أفغانستان حرباً منذ عام 2001، حين أطاح تحالف عسكري دولي، تقوده واشنطن، بحكم "طالبان"؛ لارتباطها آنذاك بتنظيم القاعدة، الذي تبنى هجمات 11 سبتمبر من العام نفسه في الولايات المتحدة.

وساهمت قطر بشكل أساسي في دور الوسيط بمفاوضات موسعة بين الولايات المتحدة و"طالبان"، أسفرت عن توقيع اتفاق تاريخي، في 29 فبراير 2020، لانسحاب أمريكي تدريجي من أفغانستان وتبادل الأسرى.

ولم يقف الدور القطري عند هذا الحد، فقد رعت الدوحة محادثات وحوارات لنحو عام، بين ممثلين من الحكومة الأفغانية وممثلين عن حركة طالبان، بهدف رأب الصدع بين الفرقاء، والذي يتصل بطبيعة الحال بـ"اتفاق الدوحة" بين "طالبان" وواشنطن.

وتزامناً مع محادثات الدوحة بين الأفغانيين، عقدت روسيا في مارس 2021، مؤتمر موسكو الذي شاركت فيه الحكومة الأفغانية، وحركة طالبان، وشخصيات أفغانية مستقلة، إضافة إلى المبعوثين الخاصين إلى أفغانستان لكل من روسيا والولايات المتحدة والصين وباكستان، وكذلك المبعوث القطري الخاص.

ومنذ عدة أشهر دخلت تركيا كوسيط جديد على الملف الأفغاني بطلب من الولايات المتحدة، حيث كان من المقرر أن تستضيف مدينة إسطنبول في (أبريل 2021) مؤتمراً دولياً يجمع الأطراف الأفغانية و21 دولة، للوصول إلى سلام شامل بالبلد الآسيوي، إلا أن الخارجية التركية أجَّلته إلى وقت آخر، في الوقت الذي شددت فيه على أنه سيكون استكمالاً للجهود القطرية بالملف الأفغاني لا بديلاً عنها. 

وأخيراً، عقدت السعودية مؤتمر مكة للسلام في أفغانستان، ورغم اختلاف أشكال المؤتمرات السابقة والجديد الحاصل بالمملكة، فإنها خطوة جديدة قد تمهد لما بعدها، من إمكانية استعداد الرياض لأن تشغل دور الوسيط في الملف.

وإن بدا المؤتمر خالياً من بعض الأطراف بشكل صريح، مثل ممثلين رسميين لحركة طالبان الأفغانية، خصوصاً أن جزءاً أساسياً من المحادثات السياسية الجارية مع الولايات المتحدة والحكومة الأفغانية، وبقية المؤتمرات التي جرت.

وحول المؤتمر قال موقع "Cision PR Newswire" الأمريكي: إن "السعودية تؤدي دوراً مهماً ومحورياً في دعم عملية السلام والمصالحة في أفغانستان الإسلامية، وذلك من أجل تحقيق السلام الدائم، واستعادة الأمن والاستقرار والرخاء والازدهار".

وتابع الموقع أن "ذلك يتجلى في رعاية السعودية ودعمها لأعمال المؤتمر الإسلامي: إعلان السلام في أفغانستان، بمشاركة كبار المسؤولين والعلماء من أفغانستان وباكستان".

وأضاف الموقع: إن "كلتا الحكومتين الأفغانية والباكستانية ثمنت جهود المملكة، كما يقدر المسؤولون داخلياً وخارجياً مواقف السعودية وجهودها الداعمة لإحلال الأمن والسلم في أفغانستان".

يب

ماذا يحمل مؤتمر مكة؟

وفي ظل كل تلك المباحثات والمؤتمرات والجهود الدولية، ما الجديد الذي يطرحه "مؤتمر مكة"، وما الذي ستقدمه الحكومة السعودية من جديد للخروج من هذه الأزمة؟

يعتقد الصحفي شريف جمال الدين، أن "السعودية دخلت الملف الأفغاني بشكل غير مباشر عبر رابطة علماء المسلمين، حيث جمعت علماء دين أفغاناً وباكستانيين ليعلنوا التوصل إلى اتفاق سلام بين الأطراف الأفغانية، مع حضور ضعيف لممثلين من الحكومتين الأفغانية والباكستانية، وغياب الدبلوماسية السعودية كوزير خارجية أو وزير دولة للشؤون الخارجية".

وقال جمال الدين في حديث مع "الخليج أونلاين": إن "مؤتمر مكة دلالاته أهم من انعقاده، لأنه يوجه عدة رسائل، إلى أن بإمكان السعودية أن تكون وسيطاً بالملف الأفغاني، في ظل قوتها الإسلامية الجامعة، وقوة العلاقة مع باكستان (الجارة المؤثرة بأفغانستان)، وإمكانية أن يكون المؤتمر غير الرسمي الآن رسمياً إن اقتضت الحاجة".

وأكّد أن "غياب ممثلين عن حركة طالبان الأفغانية التي تسيطر على مساحات واسعة من البلاد، ولديها تأثير قوي بالملف، رغم اتفاق الأمريكيين معهم، يشير إلى أن الرياض ما زالت لديها مشكلة مع حركات الإسلام السياسي، ولذلك من المستبعد أن يكون لها دور واسع بالمستقبل إن بقيت على هذا المنوال".

وأردف أن "طالبان" لديها علاقاتٌ اليوم مع دول عدة مثل: باكستان وروسيا وتركيا وإيران ودول أخرى، وسيكون لها دور بأي حكم جديد في البلاد، وعدم انعقاد مؤتمر إسطنبول، بسبب إصرار الحركة على شروط معينة قبل انعقاده؛ ما أدى إلى تأجيله، يؤكد أهمية دورها في مستقبل أفغانستان".

واختتم حديثه قائلاً: إن "أي مؤتمر أو وساطة لا تحظى بقبول أمريكي لا يمكن أن يُكتب لها النجاح، حيث إن كل ما جرى من محادثات حتى الآن هو بالتنسيق مع الخارجية الأمريكية أو بضوء أخضر منها، لذلك لعل الرسالة السعودية موجهة لواشنطن أكثر مما هي موجهة لدول إقليمية أخرى بالمنطقة تقود وساطات أو تجري مؤتمرات".

مكة المكرمة