مع تزايد الضغط.. هل تتجه السلطة العراقية نحو الانصياع للمتظاهرين؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/3JManM

البرلمان العراقي فشل في الاتفاق على فقرات قانون الانتخابات

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 20-12-2019 الساعة 08:24

يزداد الوضع العراقي تعقيداً مع إصرار المتظاهرين على رفض أي اسم حزبي يتولى رئاسة الحكومة خلفاً لعادل عبد المهدي، مع شروط أخرى تخص تغيير قانون الانتخابات؛ ما أدخل الكتل السياسية في زوبعة خلافات.

يأتي ذلك في وقت تقود الولايات المتحدة الأمريكية حملة على مليشيات مسلحة وقادة في هذه المليشيات، آخر أبرز هذه الحملات كانت عقوبات من قبل وزارة الخزانة الأمريكية على أربعة قادة بسبب "انتهاكات لحقوق الإنسان أو الفساد"؛ وذلك بعدما انتقدت واشنطن قتل متظاهرين في احتجاجات ضد حكومة بغداد.

وتستهدف العقوبات، التي صدرت في 6 ديسمبر الجاري، قادة في الجماعات المسلحة، أبرزهم قيس الخزعلي زعيم مليشيا "عصائب أهل الحق" المدعومة من إيران، في حين شهد يوم الخميس (19 ديسمبر) اعتقال قيادي بالحشد الشعبي، في إنزال لقوة أمريكية نفذ بمحافظة الأنبار غربي البلاد.

المتظاهرون قوة ضغط لا تهدأ

المتظاهرون في العراق أصبحوا صوت الشارع، الذي تحول إلى قوة ضغط كبيرة على الحكومة، فارضاً إرادته بإصرار على تنفيذ مطالبه.

وبعد خضوع عادل عبد المهدي لمطالب المتظاهرين واستقالته من رئاسة الحكومة في 29 نوفمبر الماضي، يطالب المعتصمون رئيس الجمهورية، برهم صالح، بترشيح اسم مستقل للمنصب لتشكيل حكومة انتقالية مصغرة.

وأصدر المتظاهرون بياناً أكدوا فيه بشكل واضح أن ما يحدث في أروقة الطبقة السياسية العراقية لا يتماشى مع ما مر به الشعب وجماهيره المعترضة من أجل حياة كريمة، وفقاً لبيانهم.

وأوضح البيان أن ما يحدث يؤكد اعتباطية الطبقة المسؤولة وعدم جديتها واحترامها لمطالب الجماهير ودمائهم، بحسب تعبيرهم.

وأعلن المعتصمون والمتظاهرون في ساحة التحرير أنهم لا يتبنون أي مرشح لمنصب رئيس الوزراء الانتقالي أو المؤقت، وكل ما يتم تداوله حتى الآن غير مقبول، ومرفوض من ساحات الاعتصام.

وناشدوا رئيس الجمهورية باتخاذ موقف مسؤول وواضح بترشيح اسم مستقل لمنصب رئاسة الوزراء المؤقت؛ للمضي بحكومة انتقالية مصغّرة، تعمل لمدة أقصاها 6 أشهر، من أجل تأمين انتخابات عادلة ونزيهة وفق قانونين، للانتخابات ولمفوضية الانتخابات، بما يحقق مطالب المتظاهرين في عموم العراق.

كذلك طالبوا بتفعيل دور القوات الأمنية في منع عمليات الخطف والاغتيالات التي تحدث في بغداد وفي المدن العراقية الأخرى، وعلاوة على ذلك فإن من أولويات الحكومة المقبلة النظر في إعادة هيكلة القوات المسلحة النظامية وكل المؤسسات الأمنية، والمجيء بأفراد وقيادات جديدة، بحسب البيان.

إلى ذلك قالوا إنه وفي حال إصرار الكتل السياسية على تبني شخصية سياسية، متمثلة برئيس وزراء لا تنطبق سيرته مع مواصفات الشارع المنتفض، فإن الأخير سيتخذ خطوات تصعيدية من شأنها الضغط وبشكل فعال ومغاير على السلطات التنفيذية والتشريعية.

ورشحت عدة أسماء من قبل جهات سياسية على أمل أن تلقى قبولاً بين الأحزاب للموافقة عليها في تولي منصب رئاسة الوزراء، لكن رفضها المتظاهرون جميعها معلنين عن هذا الرفض بإعلانات في ساحة التحرير حيث مركز الاحتجاجات.

ويؤكد المتظاهرون بعد استقالة رئيس الحكومة، عادل عبد المهدي، مطالبتهم برئيس حكومة انتقالية، بعيداً عن الأحزاب السياسية أو الأسماء "المجربة" التي شغلت سابقاً مناصب سياسية أو وزارية.

فشل البرلمان

ومجدداً أخفق مجلس النواب العراقي، الأربعاء (18 ديسمبر الجاري)، في تمرير التعديلات المقترحة على قانون الانتخابات؛ بسبب الخلافات الشديدة بين الكتل النيابية على بعض فقرات القانون.

وقانون الانتخابات الجديد من أهم القوانين التي ينادي المحتجون بسنّها بغية تحقيق الإصلاح السياسي الذي يطالبون به، ويرون أنه يسمح برحيل الطبقة السياسية الحاكمة، ومحاربة الفساد، وتحسين الوضع المعيشي المتردي.

ودار الخلاف بشأن الفقرة 15 من القانون؛ لأنها تحدد طبيعة النظام الانتخابي، وهل سيكون بنظام الترشح الفردي أو بنظام القائمة أو بنظام مختلط بينهما.

ومن القضايا محل الخلاف داخل الكتل النيابية طريقة تقسيم البلاد (الفقرة 16 من القانون) إلى دوائر انتخابية.

ويطالب المحتجون والقوى السياسية الداعمة لهم باعتماد الدوائر الانتخابية المتعددة، ونظام الاقتراع الفردي، على خلاف ما هو معتمد في القانون النافذ حالياً الذي يعتمد على حساب الأصوات استناداً إلى القوائم الانتخابية، واعتبار المحافظة دائرة انتخابية واحدة.

ويقول المحتجون إن قانون الانتخابات الحالي يخدم الأحزاب الحاكمة على حساب الكتل الصغيرة والمستقلين، بينما كانت تتولى الأحزاب الحاكمة تسمية أعضاء مفوضية الانتخابات التي يفترض أن تكون مستقلة.

صراع السلطة والشعب

ما يعيشه العراق- بحسب مراقبين- يهدد الأمن في البلاد؛ إذ إن الأحزاب التي تحكم منذ الإطاحة بنظام حكم صدام حسين، في 2003، تمكنت من تثبيت أركانها، لا سيما أنها تتشارك في عملية الانتفاع السلطوي من خلال المحاصصة الطائفية التي أسستها لتقاسم السلطة والنفوذ بتقاسم المناصب.

وفق هذا المشهد فإن المستقبل يزداد صعوبة إن لم تتنازل أحزاب السلطة لرغبة الشعب، لكن جميع المؤشرات تسير باتجاه خضوع الأحزاب بشكل ما لما يريده المتظاهرون.

وبحسب ما يرى الخبير بالشأن العراقي داود الحلفي، فإن وضع العراق "لا يختلف كثيراً" عن وضع بلدان عربية أخرى، وصفها بأنها "تدخل في مرحلة اختبار إثبات الوجود الجغرافي والسياسي، وبيان تاريخها العروبي، بعدما بدأت معاول التقزيم والتقطيع القبلي والديني تأخذ مداها، ولا يردها إلا مزيد من الدم".

النظام السياسي في العراق- بحسب حديث الحلفي لـ"الخليج أونلاين"- هو "في غالبيته فاسد وفاشل، وغير قادر على اجتياز اختبار استقلالية القرار".

وعليه؛ يرى أن المرحلة المقبلة ستكون "صراع السلطة مع جدار التهديد المتمثل بالشعب المنتفض، الذي يراهن هو على استعداده للسير بسلمية التظاهر حتى إثبات الحقوق، وبيان هوية الوطن، على عكس الطرف الآخر الذي يريد مزيداً من فرص المواجهة؛ لينهي آمال الشعب بالحرية الكاملة وإثبات الذات".

واستطرد المحلل السياسي العراقي معرباً عن اعتقاده بأن الكتل السياسية العراقية واقعة بين طريقين؛ "إما الخضوع للانتفاضة أو المواجهة، وكلاهما مر وفيه خسارة للأهداف غير المعلنة فيما يخص الكتل السياسية".

وقال: "حسب المعطيات من ضغط محلي متمثلاً بالجماهير وتعاون من المرجعية الدينية والعشائر، وهي أدوات مؤثرة من جهة، والضغط الدولي من جهة أخرى، لا بد من الخضوع للشارع".

لا بد من انصياع السلطة لرغبة الشعب

ولا يرى الحلفي، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن الكتل السياسية ستخضع للشارع في كل ما يريده "بل بمساحة كبيرة؛ كإقرار قوانين، ومحاسبة الفاسدين، ومتطلبات خدمية معيشية".

وبحسب رأيه فإن الصراع في العراق حالياً تسببه تلك الضغوط، واصفاً الضغط من قبل المتظاهرين بأنه "بركاني"؛ وذلك لقوة تأثيره، وعليه يقول: "لا بد من الاستجابة"؛ إذ يجد أن مطالب المتظاهرين أصبحت اليوم لا يمكن تجاهلها.

ويطرح مختصون عدة سيناريوهات لما سيؤول إليه الوضع في العراق، ومن بينها السيناريو الليبي، بوجود حكومتين تتصارعان على السلطة، بناءً على وجود أطراف دولية تتدخل بالشأن العراقي وتدعم أطرافاً سياسية.

لكن سيناريو ليبيا- بحسب الحلفي- "غادره العراق منذ سنتين، بعد إعلان الانتصار على تنظيم داعش، ولا يمكن العودة إليه؛ لأن غالبية الشعب فهمت لعبة السياسيين ولن تنطلي عليهم"، مستدركاً: "لكن التضحيات الكبيرة واردة".

من جانب آخر لا يرى الخبير بالشأن العراقي أن يكون للعقوبات الأمريكية التي فرضت على الساسة العراقيين مؤخراً تأثير مادي خارج العراق، "إلا في سمعتهم الدولية أمام المنظمات والهيئات العاملة في مجال حقوق الإنسان والحرية والتعامل الإنساني".

واستطرد وهو يتناول قضية الشخصيات التي فرضت عليها واشنطن عقوبات، بأنها "في الوقت الحاضر هذه الشخصيات لها اليد الطولى في صياغة القرار العراقي".

وأشار إلى أن هذه الشخصيات ستتأثر في حال أدير العراق من قبل شخصية قوية، مستبعداً وصول مثل هذه الشخصية "في الوقت المنظور". ويرى أن القوات الأمريكية تسعى إلى تأمين أمنها القومي والعودة إلى امتلاك القرار في العراق مرة أخرى.

مكة المكرمة