معلومات جديدة حول تلكؤ عباس بمرسوم الانتخابات.. و"إسرائيل" تتحرك

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/8RXXpr

"إسرائيل" شنت حملة اعتقالات استهدفت قيادات "حماس" بالضفة بالتزامن مع تأخر عباس في إصدار مرسوم الانتخابات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 17-12-2019 الساعة 10:35

بعد مرونة كبيرة قدمتها حركة "حماس" وعدد من الفصائل الفلسطينية للجنة الانتخابات المركزية، بهدف ضمان إجراء العملية الديمقراطية، لا يزال الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، يتلكأ في إصدار مرسوم إجراء الانتخابات وفقاً للقانون الأساسي، وقانون الانتخابات وتعديلاته لعام 1995، وهو ما يطرح تساؤلات حول أسباب الهروب من الاستحقاق الانتخابي.

ووضعت حركة "فتح" والسلطة الفلسطينية كثيراً من العقبات أمام إجراء الانتخابات التشريعية، كان آخرها -وفق ما كشفه "الخليج أونلاين" مؤخراً على لسان عضو المجلس الثوري لحركة فتح، عبد الله عبد الله- اشتراط الرئيس على رؤساء القوائم الانتخابية التزامهم الكامل منظمة التحرير الفلسطينية وبرنامجها السياسي، وهو ما يعني الاعتراف بـ"إسرائيل".

وأمام تأخر الرئيس عباس في إصدار المرسوم الرئاسي الذي يحدد موعد الانتخابات، دشن الفلسطينيون وسماً على موقع "تويتر" حمل اسم "وين المرسوم"؛ تنديداً بعدم إصداره رغم التسهيلات الكبيرة التي قدمتها الفصائل الفلسطينية المختلفة.

وإلى جانب عقبات السلطة، دخل الاحتلال الإسرائيلي على خط التعطيل، من خلال إقدامه على شن حملة اعتقالات منظَّمة ومركَّزة استهدفت قيادات حركة "حماس" وكوادرها في الضفة الغربية المحتلة، بهدف منعهم من المشاركة في الاستحقاق الانتخابي.

وكان أبرز المعتقلين عضو المجلس التشريعي محمد جمال النتشة، والوزير السابق عيسى الجعبري، وعبد الخالق النتشة، والشيخ جواد بحر النتشة، ومازن النتشة، وعمر القواسمي، وجميعهم من قيادات "حماس" في الخليل، التي تعد أحد أبرز معاقل الحركة الإسلامية بالضفة الغربية.

وينص القانون الأساسي الفلسطيني على إجراء الانتخابات النيابية كل 4 سنوات، لكن آخر انتخابات شهدها الفلسطينيون كانت في عام 2006.

محاولات عباس لإجهاض الانتخابات

مصدر سياسي رفيع في الضفة الغربية أكد أن الرئيس عباس تفاجأ مع الردود الإيجابية لحركة "حماس" حول دعوته لإجراء انتخابات تشريعية.

ولم يكتفِ عباس، وفق المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه لـ"الخليج أونلاين"، برد رئيس لجنة الانتخابات المركزية حنا ناصر، الشفوي على رد "حماس" حول موافقتها على إجراء الانتخابات، فطلب رداً مكتوباً منها وتسليمه له باليد.

وحصل ناصر على رد مكتوب من "حماس" والفصائل الفلسطينية على إجراء الانتخابات التشريعية، ثم بعدها الرئاسية بـ3 شهور، ولكن الرئيس تلكأ في استلامه، وأخّره لبعد وصوله لرام الله لكونه كان خارجها، والحديث للمصدر.

ومن ضمن خطوات عباس الهادفة إلى التأخر في الرد طلب من ناصر الانتظار للحصول على رده بعد تشكيله لجنة مكونة من رئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطينية، ماجد فرج، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح، ورئيس الهيئة العامة للشؤون المدنية الفلسطينية، حسين الشيخ، ونائب رئيس الوزراء، زياد أبو عمرو، لدراسة رد حركة "حماس".

وبين المصدر لـ"الخليج أونلاين" أن عباس ولجنته أخذوا وقتاً طويلاً في الرد على لجنة الانتخابات المركزية، وبدأ قيادات حركة "فتح" بنشر تصريحات إعلامية تحمل اشتراطات مبطّنة حول موافقة الرئيس على إصدار المرسوم، واستفزاز الفصائل الفلسطينية.

وحول آخر ما جاء من الرئاسة حول الرد على الانتخابات، لفت إلى أن عباس يتلكأ ويتعمد تأخير إصدار المرسوم.

وفي يناير 2006، نجحت حركة "حماس" في انتخابات المجلس التشريعي؛ بحصولها على 76 مقعداً من أصل 132 من مقاعد المجلس التشريعي، ولكن بعدها بعام سيطرت الحركة على قطاع غزة، في أحداث الانقسام، لتكتفي السلطة التي تمثلها حركة "فتح" بإدارة الضفة الغربية.

ومنذ تلك الأحداث لم تشارك حركة "فتح" في أي من جلسات المجلس، ولم تعترف بأي من القرارات الصادرة عنه، في حين استمرت "حماس" في عقدها.

وكانت المحكمة الدستورية التي شكَّلها عباس أصدرت قراراً، أواخر العام الماضي، يقضي بحلِّ المجلس التشريعي الذي فازت فيه "حماس" بالأغلبية، لكن الحركة المسيطرة على القطاع المحاصر، منذ ما يزيد على 12 عاماً، رفضت القرار جملةً وتفصيلاً، مشكِّكة في شرعية الجهة التي أصدرته.

هدف يجمع عباس و"إسرائيل"

القيادي في حركة "حماس"، ووزير الأوقاف الفلسطيني الأسبق، نايف الرجوب، يرجع الأسباب الحقيقية لحملة الاعتقالات التي تستهدف قادة حركته بالضفة الغربية من قِبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، إلى تعطيل العملية الانتخابية القادمة ضد لون واحد من ألوان الطيف السياسي الفلسطيني، ويقصد هنا "حماس".

ويقول الرجوب في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "سلطات الاحتلال الإسرائيلي لا تريد لـ (حماس) الحضور في الانتخابات التشريعية القادمة؛ لذلك ذهبت إلى اعتقال قياداتها، لمنعهم من المشاركة في العملية الانتخابية".

ويستبعد الرجوب إقدام الرئيس عباس على إصدار مرسوم رئاسي يحدد الانتخابات، لكون جميع الصلاحيات السياسية بيده، وعدم وجود رغبة لديه في وجود شركاء معه بالسلطات التشريعية والتنفيذية وحتى القضائية.

وعن أسباب تلكُّؤ عباس في إصدار المرسوم، يؤكد أنه رغم موافقة الفصائل على جميع شروطه، فإنه لا يزال يرفض التعاطي بإيجابية مع مبادرة القوى السياسية، لأنه يعلم بخسارة حركته (فتح) في حال أُجريت الانتخابات.

ويستدرك القيادي في حركة "حماس" بالقول: "لن تكون هناك أي عملية انتخابية، ولو سُمح بها فستكون على غرار بقية الدول العربية، بمعنى لن تكون نزيهة أو شفافة".

ويوضح الرجوب أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تروج سبباً آخر غير صحيح لحملة اعتقالاتها لقيادات "حماس" في الضفة الغربية، وهي عرقلة تنظيمهم فعاليات إحياء الذكرى الـ32 لانطلاق الحركة الإسلامية، رغم وجود قرار يقضي بعدم تنظيم أي احتفالات.

موافقة دولية

أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس أحمد عوض، يرى أن أحد أسباب حملة الاعتقالات التي شنتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد حركة "حماس" في مدينة الخليل، يستهدف تعطيل الحياة السياسية الفلسطينية، خاصة مع قرب الحديث عن إجراء انتخابات تشريعية.

ويهدف الاحتلال أيضاً من وراء حملة اعتقالاته، وفق حديث "عوض" لـ"الخليج أونلاين"، إلى ضرب النخب القيادية الفلسطينية، إلى جانب أهداف استراتيجية أخرى، وتهويد المدن الفلسطينية، والعمل على زيادة انفصال الفلسطينيين سياسياً.

وعن تأخر الرئيس عباس في إصدار المرسوم الرئاسي الانتخابي، يضع عوض سبباً آخر لذلك، وهو انتظار الرئيس قراراً إسرائيلياً يخص إجراء العملية الديمقراطية في القدس المحتلة، والسماح لسكانها بالاقتراع والترشح لها.

ويستدرك بالقول: "الانتخابات ليست اتفاقاً فلسطينياً داخلياً، ولكنَّ إجراءها يحتاج موافقات إقليمية ودولية؛ لذلك ربما يكون هذا سبباً ثانياً لتأخُّر إصدار المرسوم الرئاسي"، إضافة إلى "موقف حركة فتح، الذي لا يزال بحاجة إلى إجابة".

حديث المحلل السياسي عوض تزامن مع تصريح لأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، أكد فيه أن السلطة تقدمت بطلب رسمي إلى حكومة الاحتلال الإسرائيلي، لإجراء الانتخابات في القدس، ولكن لم يأتِ أي رد حتى الآن.

واعتبر عريقات، في تصريحات لإذاعة "صوت فلسطين" الرسمية، الأربعاء (11 ديسمبر)، أن "الممارسات التي تقوم بها سلطات الاحتلال على الأرض في القدس، ردود على طلبنا إجراء الانتخابات في المدينة".

وقال عريقات: "طلبنا من جميع دول العالم أن تنتصر للديمقراطية الفلسطينية، ولإعلان الرئيس عباس في الأمم المتحدة، بشأن إجراء الانتخابات العامة في مناطق الأراضي الفلسطينية كافة".

وشدد على أن القدس تمثل قلب القضية الفلسطينية، وهي العاصمة الروحية والتاريخية والسياسية للفلسطينيين، ولا يمكن إجراء الانتخابات من دونها، وهذا هو موقف الإجماع الفلسطيني.

مكة المكرمة