معارض إيراني: النظام لن يتراجع ودعونا الشعب للثورة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/oJ43bn

الاحتجاجات في إيران تزداد توسعاً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 17-11-2019 الساعة 12:30

تعتقد قيادة "المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية" أن الاحتجاجات التي تشهدها إيران تفوق قدرة النظام الإيراني على احتوائها والسيطرة عليها، وأن الأعداد الغفيرة التي تخرج في مظاهرات احتجاجية بعشرات المدن منذ يومين، غاضبة من الحكومة، خاصة بسبب "إهدار" الأموال على أجندات خارجية، وعليه دعت الإيرانيين إلى الاستنفار العام.

وبحسب عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس موسى أفشار، فإن الاحتجاجات مستمرة، مؤكداً أن رقعتها ستزداد سريعاً لتشمل مدناً أخرى، وهو ما يؤجج مخاوف السلطات التي تتعامل بقوة السلاح لقمعها.

وقال أفشار في تصريح لـ"الخليج أونلاين": إن "الاحتجاجات الشعبية اتسعت لتصل إلى 65 مدينة إيرانية، والعدد مرشح للازدياد"، مضيفاً أن عدد القتلى من المحتجين بلغ 8 أشخاص.

وأضاف أن المدن التي شهدت سقوط قتلى بين محتجيها هي: بهبهان وشيراز وسيرجان وشهرير والمحمرة وأصفهان وميرغوان، واستطرد يقول: إن "المتظاهرين، اليوم الأحد، يغلقون الشوارع في مدينة شيراز".

عضو لجنة الشؤون الخارجية في "المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية" لفت النظر إلى وجود غضب عارم ينتاب الإيرانيين، وهو ما عبروا عنه من خلال الاعتداء على مؤسسات حكومية وأمنية.

وأوضح أن المحتجين اقتحموا بنايات حكومية ومراكز شرطة، وأحرقوا قائمقامية بلدة قدس في طهران، وأضرموا النيران بأربعة مصارف في بهبهان، كما أحرقوا عديداً من سيارات الشرطة والقوات الأمنية.

وقال: "المتظاهرون أشعلوا النار بصور خامنئي في عدة مدن، لقد تحولت الهتافات الغاضبة بسبب رفع أسعار الوقود، إلى شعارات سياسية، وأبرزها (الموت للدكتاتور)، و(الموت لروحاني)، و(الموت لخامنئي)".

وعليه -يقول المعارض الإيراني- وضع نظام الملالي قوات الحرس في حالة التأهب القصوى، وألغى جميع الإجازات، وزجَّ بعناصره في ساحات المعارك بالشوارع.

دعوة رسمية لاعتماد العنف ضد المحتجين

وأضاف أفشار في معرض حديثه عن الخطوات التي اتخذتها حكومة النظام الإيراني لمواجهة الاحتجاجات: إن "المدعي العام للإقامة، منتظري، قال إن أعمال الشغب تعتبر جريمة بموجب القانون، وإن قوى الأمن والقضاء واجبها التعامل الصارم مع المخربين بالمدن"، في إشارة إلى اعتبار الاحتجاجات أعمال شغبٍ.    

وبالتزامن مع "القمع" الذي تعتمده القوات الأمنية في مواجهة المحتجين، "تتسع رقعة المظاهرات، ومن المرشح أن يصل عدد المدن التي تشهد احتجاجاتٍ هذه الليلة، إلى 70 مدينة"، بحسب أفشار.

وأضاف: "خاطب المتحدث باسم منظمة مجاهدي خلق  قوى الأمن الداخلي ومنتسبي الجيش في النظام الإيراني، داعياً إياهم إلى عدم إطلاق الأعيرة النارية على الشعب والمتظاهرين في الشوارع".

ودعا المتحدث باسم "مجاهدي خلق"، بحسب أفشار، قوات النظام أيضاً إلى أن يلقوا سلاحهم على الأرض أو يسلموه للمتظاهرين. وحذَّرهم بأن إطلاق النار واستخدام القوة المفرطة في التعامل مع المحتجين ستكون نتيجتهما العقوبات.

ودعا أيضاً قوات الحرس إلى الاستسلام للمنتفضين وتسليم أسلحتهم، وقال: إن "عليهم أن يعتبروا مما حدث لعناصر التعذيب وجلّادي نظام الشاه سابقاً".

ويرى أفشار أن الاحتجاجات الحالية التي أججها ارتفاع أسعار البنزين، وسرعان ما تحولت إلى انتفاضة جماهيرية، سببها الانتفاضة التي شهدتها البلاد في ديسمبر  2017، مؤكداً أن "هذه الانتفاضة تؤتي حالة عزيمة نوعية لحراك الشعب الإيراني".

النظام لن يتراجع

كما يرى موسى أفشار أن النظام الإيراني "ليس مستعداً للتراجع عن قرار رفع أسعار الوقود". والسبب حسب قوله، "أن الأمر جاء بعد فترة طويلة من الدراسة والتدقيق والانتظار".

وأوضح في هذا الصدد أن "موازنة النظام الإيراني لعام 2019-2020 مبنيَّة على تحقيق عنصرين: الأول ألا تنزل مبيعات النفط عن أقل من مليون برميل في اليوم، والثاني أن تتراوح أسعار النفط للبرميل الواحد بين 120 و130 دولاراً".

وأضاف مستدركاً: "لكن مبيعات النفط الإيراني انخفضت إلى أقل من 60 ألف برميل بسبب العقوبات، وأسعار النفط متدنية كثيراً عما هو متوقع؛ ولذلك واجه النظام خزانة فارغة، وهو مضطر إلى اللجوء إلى مثل هذه الإجراءات".

دعوة إلى الاستنفار

من جانب آخر يقول أفشار: "مستويات الانتفاضة والغضب مرتفعة جداً. ونرى أن الحالة في إيران مرشَّحة للتصعيد أكثر فأكثر، كما أعلنّا في بيانات المقاومة الإيرانية".

وأشار إلى أن "مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة من المعارضة الإيرانية، دعت الشبان في جميع أنحاء إيران إلى الانضمام إلى هذه الحركة الاحتجاجية ودعم الانتفاضة".

وختم بقوله: "نحن ندعو جميع الشرائح في البلاد، والتي ضاقت ذرعاً من نظام ولاية الفقيه، الذي أهدر ثروة هذا الشعب في أجنداته خارج الحدود وأجنداته الصاروخية الأخرى، إلى الاستنفار".

وكان المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، قال إن خطة رفع أسعار الوقود يجب أن تنفَّذ وتطبَّق، ملقياً باللوم والمسؤولية فيما يجري من "تخريب"، على من سمَّاهم "معارضي الثورة والأعداء".

ونقل التلفزيون الإيراني عن خامنئي، قوله: "من المؤكد أن بعض المواطنين مستاؤون من هذا القرار ولربما يلحق  الضرر ببعضهم، لكن التخريب والإحراق يتمان عن طريق مثيري الشغب وليس شعبنا".

وحذَّر المرشد الأعلى لإيران من أن "الثورة المضادة وأعداء إيران يدعمون دائماً التخريب، ويزعزعون الأمن ويستمرون في فعل ذلك".

وأشار خامنئي إلى أن "قرار رفع أسعار الوقود اتخذه رؤساء السلطات الثلاث (التنفيذية والتشريعية والقضائية)، بناء على دراسة دقيقة؛ ومن ثم لا بد من تطبيقه".

وأكدت السلطات الإيرانية الثلاث بعد التشاور خلال اجتماع المجلس الاقتصادي الأعلى، الذي انعقد أمس السبت بشكل طارئ، أن من الضروري التعاون بينها لتطبيق خطة تقنين أسعار البنزين ورفعها، ودعت جميع المؤسسات للعمل على تطبيقها بالكامل وبنجاح، رغم موجة الاحتجاجات العنيفة التي شهدتها معظم المدن الإيرانية.

وتحولت مخاوف السلطات الإيرانية إلى حقيقة، بعد أن انتقلت عدوى الاحتجاجات من العراق ولبنان إلى قلب العاصمة طهران ومدن إيرانية أخرى خلال الساعات الـ48  الماضية، وتسبب استخدام القوة المفرطة في سقوط قتلى وجرحى من المدنيين.

وفي الوقت الذي يعاني فيه أغلب الإيرانيين اقتصادياً ويناضل بعضهم من أجل البقاء على قيد الحياة، يرفل "أبناء الأثرياء بإيران" في حياة من النعيم، وهو ما زاد من سخط الإيرانيين، وسط عقوبات أمريكية متزايدة منذ سنوات، تضاعفت منذ انسحاب إدارة الرئيس دونالد ترامب من الاتفاق النووي في مايو 2018.

مكة المكرمة