مظاهرات إيران بين الشاه وخامنئي.. تشابهت الأحداث والقمع واحد

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/JvZJDq

بعد 40 عاماً من إطاحته بالشاه.. ثورة جديدة تهدد ثورة الخميني

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 18-11-2019 الساعة 18:49

بعد أربعة عقود على تغيير نظام الحكم بدأ المشهد في إيران يكشف عن رفض شعبي كبير لحكم الملالي، خلافاً لما كان عليه الحال نهاية 1978، حين خرجت الملايين ترحب بهذا الحكم.  

الأصوات القادمة من مدن إيران المختلفة عبر ما توثق في مقاطع فيديو لاحتجاجات الإيرانيين، التي انطلقت الجمعة (15 نوفمبر الجاري)، تهتف بسقوط الحكومة الحالية ورموزها، بل بلغ الأمر أن تصدح الحناجر بالهتاف ضد الخميني، الرمز الأهم في إيران، وإحراق صوره وتماثيل تجسده في مدن مختلفة.

تعاظُم هذا الرفض الشعبي للملالي صاحبته أصوات بدأت تتعالى في مدن إيرانية منادية بعودة عائلة بهلوي، التي حكمت البلاد 54 عاماً، وأطاح بها الخميني حين أعلن حكومة جمهورية جديدة تحت اسم "الجمهورية الإسلامية الإيرانية" مطلع 1979.

تلك الأصوات سمعتها أيضاً عائلة بهلوي، لتبرز هذه العائلة إلى الواجهة عبر وسائل الإعلام، لا سيما فرح بهلوي، الملكة السابقة، أرملة الشاه محمد رضا بهلوي، الذي توفي بعد عام من ثورة الخميني على عرشه، وأيضاً برز ولده رضا، الذي يطلقون عليه وريث العرش.

وفي معرض الحديث عن هذه العائلة فقد اتهمهم المرشد الأعلى، علي خامنئي، بأنهم بالإضافة إلى منظمة مجاهدي خلق، يقفون وراء تأجيج الشعب ضد الحكومة.

في تغريدة على حسابها في "تويتر"، كانت قد أعلنت بهلوي هي ووريث الشاه الأمير رضا من منفاهم، دعمها للشعب الإيراني الذي خرج إلى الشوارع احتجاجاً على زيادة أسعار المحروقات.

بدورها رفضت فرح بهلوي اتهامات خامنئي، وقالت في "تويتر": إن "الجمهورية الإسلامية لم تجلب سوى الفقر والمعاناة للشعب الإيراني".

بداية سقوط الشاه

مطلع يناير 1978، سارت تظاهرات أولى في مدينة قم لتكون انطلاقة للعملية الثورية التي أفضت إلى رحيل الشاه بعد عام.

ونشرت الصحيفة الحكومية "اطلاعات" مقالاً بعنوان "إيران والاستعمار الأحمر والأسود" يتهم روح الله الخميني، الذي كان يقيم في المنفى، بعدد من الأمور من بينها أنه عميل لبريطانيا.  

وآنذاك، تظاهر طلاب في حوزات علمية دعماً للخميني في قم بجنوب طهران. وقالت المعارضة إن قوات الأمن قتلت عشرات الأشخاص، وأفادت حصيلة رسمية أن عدد القتلى هو ستة.

في 18 فبراير من نفس العام، تحولت مراسم في ذكرى "شهداء" قم إلى تظاهرات عنيفة في تبريز (شمال غرب). وأدى تدخل الأمن إلى سقوط قرابة 100 قتيل حسب المعارضة، وتسعة قتلى ونحو 200 جريح حسب حصيلة رسمية.

وفي التاسع والعاشر من مايو اندلعت تظاهرات، خاصة في قم؛ تلبية لدعوة رجال دين كبار إلى يوم حداد وطني.

مطلع يونيو، طرد قرابة 800 طالب من جامعة طهران، ودعا رجال الدين الشيعة إلى إضراب عام نفذ في قم وتبريز وأصفهان (وسط).

ودعا الخميني في 18 يونيو إلى إسقاط الشاه، ثم اندلعت في يوليو وأغسطس أعمال عنف في جميع أنحاء البلاد.

وأسفر اعتداء في دار للسينما بعبدان (جنوب) عن سقوط ما بين 400 و500 قتيل.

في الرابع من سبتمبر، تظاهر 200 إلى 500 ألف في طهران بدعوة من رجال الدين للمطالبة بعودة الخميني.

كان الثامن من الشهر نفسه يوم "جمعة أسود" في طهران؛ إذ فرضت الحكومة الأحكام العرفية في 12 مدينة بينها طهران، ودانت ما اعتبرته "مؤامرة تمولها وتقودها قوى أجنبية"؛ فتجمع آلاف المتظاهرين في طهران واشتبكوا مع الجيش وسقط 110 قتلى حسب حصيلة رسمية، وأكثر من ألف قتيل حسب المعارضة.

في 5 أكتوبر طرد الخميني من العراق -حيث يقيم- إلى ضاحية باريس نوفل-لو-شاتو، في فرنسا، ومن هناك قاد المرحلة الأخيرة ضد الشاه عبر دعوة الإيرانيين في تسجيلات على كاسيتات وزعت سراً إلى الإطاحة بالملكية.

في نوفمبر انتهى كل شيء

بدأت قلاع إمبراطورية الشاه تنهار بسرعة في نوفمبر، منذ أن تجمع عشرات آلاف الشباب من طلاب الجامعات والمدارس الثانوية في طهران، وأحرقوا صور رموز النظام.

ودمر أكثر من 100 مصرف، وأحرقت دور السينما الكبرى ومقر الاستخبارات (السافاك) ومحال تجارية كبيرة، ونهبت شركات للطيران.

وبمناسبة أعياد دينية؛ شهد وسط طهران أكثر من مليون ونصف مليون شخص يومياً، وانضمت نساء ملتفات بالأسود بأعداد كبيرة إلى الحشود وكذلك أطفال.

ردد المتظاهرون "الموت للشاه" و"الخميني قائدنا" و"اخرجي أمريكا"، ثم شلّ إضراب عام مدينة مشهد بشمالي البلاد.

وقطعت كل الصادرات النفطية، واستقال أكثر من 4 آلاف من عمال الصناعة النفطية؛ احتجاجاً على تهديدات الحكومة بمحاكمتهم أمام محاكم عرفية لوقائع مرتبطة بالإضراب.

وشلت الإضرابات القطاعات الأساسية للاقتصاد مثل النفط والجمارك والمصارف والطيران المدني.

وفي 16 يناير 1979، وتحت ضغط الشارع وبطلب من واشنطن، غادر الشاه إيران إلى المنفى.

ما أشبه اليوم بالبارحة!

الأحداث تلك تستعيدها إيران اليوم؛ حيث تتسارع وتيرة الاحتجاجات الشعبية الغاضبة، وشهدت البلاد إحراق عدد كبير من المباني الحكومية والمصارف.

وأحرق المحتجون أيضاً صور وتماثيل رموز الثورة التي دعموها للتخلص من الفساد، مثل الخميني وخامنئي، والهتافات تندد بكليهما، وتنادي برحيل هذه الحكومة.

"الأوضاع سيئة جداً داخل البلاد"، هذا هو حال إيران باختصار بحسب ما ذكر المعارض الإيراني قاسم دوراني.

وذكر دوراني، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن المعلومات الواردة من إيران قليلة بسبب قطع الإنترنت من قبل سلطات النظام، لكنه أكد أن "هناك عدداً كبيراً من القتلى".

دوراني أعرب عن استغرابه من استخدام سلطات النظام أساليب عسكرية غير مسبوقة لقمع الاحتجاجات، لافتاً النظر إلى أنه "يوم السبت (16 نوفمبر) بدأت الطائرات تقصف المتظاهرين".

وأشار إلى أن التواصل بين الإيرانيين والعالم الخارجي مفقود نتيجة قطع الإنترنت، لكن المعتمد حالياً هو "التواصل عبر بالهواتف الأرضية والجوال وهذا مكلف جداً".

واستطرد يقول إن الاحتجاجات الحالية في إيران "بدون قيادة"، مضيفاً أن "الشباب هم من يمسكون بزمام المبادرة ويقدمون أرواحهم فداء لإنجاح المظاهرات".

لا مكان للملكية ولا الملالي

وقال المعارض الإيراني لـ"الخليج أونلاين" إن المظاهرات تتسع وتشمل مدناً أخرى، لكن بالمقابل "دائرة القمع تتسع أيضاً".

ويرى أن القمع الذي تمارسه سلطات النظام الإيراني تزيد من اتساع دائرة الاحتجاجات، مبيناً أنه "في أول يوم خرجت 20 أو 30 مدينة، ويوم أمس حين قطعوا الإنترنت خرجت إيران على بكرة أبيها تقريباً".

لكن وعلى الرغم من هذه الاحتجاجات الواسعة المطالبة برحيل النظام، لا يجد دوراني الطريق يسمح بعودة العائلة المالكة إلى السلطة مرة أخرى.

وقال: إن "الذين ينادون برجوع العائلة المالكة أعدادهم قليلة"، مشدداً بالقول: إن "الإيرانيين تجاوزوا الملكية، ولن يعودوا لا إلى الملكية ولا إلى الملالي".

مكة المكرمة