مطالب خليجية بحلها.. أزمة سوريا تطل برأسها وسط زحمة الأحداث

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/mABooW

المؤتمر حصل على تعهدات بأكثر من 5 مليارات دولار خلال الساعات الأولى

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 13-05-2022 الساعة 08:41

كم قيمة التعهدات في مؤتمر بروكسل الأخير لدعم سوريا؟

حوالي 6.4 مليارات دولار.

ما هي أبرز الدول المانحة؟

الولايات المتحدة وألمانيا والاتحاد الأوروبي وقطر.

ما هي تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا على مؤتمر دعم سوريا؟

أعاد الأزمة للواجهة، ودعا المانحين لإعادة حساباتهم بعدما تسبب تجاهل الدور الروسي في سوريا في توجهها نحو غزو شرق أوروبا.

في خضم الصراع المتصاعد بالجزء الشرقي من القارة الأوروبية الذي تمخض عن أكبر موجة لجوء في القارة العجوز منذ الحرب العالمية الثانية، عقدت الأمم المتحدة مؤتمرها السادس لدعم اللاجئين السوريين، في العاصمة البلجيكية بروكسل.

وبدأ مؤتمر "مستقبل سوريا والمنطقة" برئاسة الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين 9 مايو 2022، بمشاركة ممثلين عن 55 دولة، فيما عقد المؤتمر الوزاري في اليوم التالي؛ بهدف حشد دعم دولي لحل الأزمة المستمرة منذ أكثر من عشر سنوات استناداً للقرار الأممي رقم 2254، وتوفير مزيد من الدعم للاجئين.

وعلى غرار المؤتمرات الخمسة الماضية، تناول مؤتمر بروكسل السادس أيضاً أكثر المسائل إلحاحاً على صعيد القدرة على الصمود والوضع الإنساني والتي تؤثر في السوريين والمجتمعات المُضيفة للاجئين من سوريا، داخل سوريا وفي المنطقة.

ويمثل المؤتمر الفعالية الرئيسية للتعهّدات المالية من أجل سوريا والمنطقة في 2022، كما يقول الاتحاد الأوروبي على موقعه الرسمي. وقد وفّر في يومه الأول، منصّة تفاعلية للحوار مع المجتمع المدني والمنظّمات غير الحكومية العاملة في سوريا والمنطقة من خلال "يوم الحوار".

تبرعات متباينة

وتعهدت عدة دول بتقديم 6.4 مليارات يورو (6.7 مليارات دولار) لسوريا وجيرانها، كما جدّد المؤتمر دعم المجتمع الدولي السياسي والمالي للدول المجاورة لسوريا، ولا سيما الأردن ولبنان وتركيا، إضافة إلى مصر والعراق.

وأعلن المنسق الأعلى للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أن المفوضية الأوروبية ستقدم 3 مليارات يورو (نحو 3.2 مليارات دولار) لدعم الشعب السوري، وقال إن المجتمع الدولي مطالب بتوفير تعهدات مماثلة لتعهدات العام الماضي، مشيراً إلى أنه "لا ضوء في نهاية النفق".

واستبعد بوريل تطبيع العلاقات مع نظام بشار الأسد أو إطلاق برنامج لإعادة إعمار سوريا، قائلاً إن "الأموال التي ستنفق لإعادة إعمار سوريا ستذهب لدعم النظام السوري".

وأكد أن "90% من شعب سوريا يعيشون في فقر، في حين يفتقر 60% منهم للأمن الغذائي"، مشيراً إلى ثقل العبء الذي تتحملّه دول مثل تركيا ولبنان والأردن ومصر والعراق؛ لكونها دولاً تستضيف لاجئين سوريين.

وقال مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، غير بيدرسن: إن "السوريين لم يكونوا يوماً بحاجة إلى دعمكم أكثر من الوقت الحالي"، مشيراً إلى أن النزوح السوري الهائل يتواصل في حين يبقى طفيفاً التقدم الذي تحققه دمشق على صعيد تلبية المطالب الدولية المتعلقة بالإصلاحات السياسية.

بوريل

وتعهدت ألمانيا بتقديم مليار و300 مليون يورو (1.370 مليار دولار)، في حين أعلنت الولايات المتحدة تقديم أكثر من 800 مليون دولار، في دعم أمريكي هو الأكبر للسوريين منذ بدء الأزمة عام 2011.

وخليجياً، أعلنت قطر تقديم 50 مليون دولار، وقالت إنها قدّمت أكثر من ملياري دولار خلال السنوات العشر الماضية، وجددت مطالبتها بإنهاء الصراع على أساس القرارات الأممية بما يضمن سيادة سوريا واستقلالها ومحاسبة مجرمي الحرب.

كما دعا مساعد وزير الخارجية القطري للشؤون الإقليمية، محمد الخليفي، المجتمع الدولي لعدم تجاهل مأساة السوريين تحت وطأة الأزمات المتعددة التي يعشيها العالم.

وأكدت الكويت دعمها للسوريين، وقالت إنها قدمت 1.9 مليار دولار منذ بدء الأزمة، وقال نائب وزير الخارجية مجدي الظفيري، في كلمة بلاده بالمؤتمر إن على المجتمع الدولي العمل لحل الأزمة سياسياً تزامناً مع تقديم الدعم الإنساني.

توقعات منخفضة وسط متغيرات عالمية

ويأتي المؤتمر في ظل تغيرات كبيرة تشهدها القارة الأوروبية تحديداً والتي أصبحت تواجه أسوأ موجة لجوء من الحرب العالمية الثانية بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا الذي بدأ أواخر فبراير 2022.

وفيما كانت أوروبا تجاهد لصد أمواج اللاجئين السوريين عبر تشديد قوانين الدخول وعدم سماح الدول التي تستضيف أعداداً كبيرة منهم، وخصوصاً تركيا، بالعبور باتجاهها، فإن القارة حالياً تواجه وضعاً أكثر صعوبة بسبب اللاجئين الأوكرانيين.

وفي هذا السياق، قالت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، خلال حديثها في المؤتمر (10 مايو 2022)، إن المساعدات الخاصة بالسوريين لن تتأثر بالوضع الأوكراني بأي شكل من الأشكال.

مخيم

تعهدات جيدة لكنها بحاجة إلى تنفيذ

عضو الهيئة السياسية للائتلاف الوطني السوري محمد يحيى مكتبي، قال إن التعهدات التي قدمها المشاركون في المؤتمر الأخير فاقت التوقعات؛ لكونها جاءت في خضم أزمة مالية عالمية وأزمة سياسية كبرى بسبب الحرب الأوكرانية.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، قال مكتبي إن الائتلاف يشكر كل الدول التي ساهمت في دعم السوريين، ويدعوها للوفاء بهذه التعهدات وتجاوز الثغرات التي غالباً ما تظهر بين الوعود وبين ما يتم تقديمه من أموال.

ولفت مكتبي إلى أن مخالفة المؤتمر للتوقعات ونسبة المشاركة العالية تشير إلى عودة الملف السوري إلى خارطة الاهتمام الدولي، مشيراً إلى أنه لا حل للكارثة الإنسانية في سوريا إلا بتوفير حل سياسي.

وأكد أهمية بذل الدول مزيداً من الجهود للدفع قدماً باتجاه حل سياسي في سوريا، مشيراً إلى أن الأزمة الأوكرانية ألقت بظلالها على أزمة سوريا؛ لأن المجتمع الدولي يرى أن التهاون مع الروس في سوريا شجعها على تكرار التجربة في شرق أوروبا.

ويعتقد مكتبي أن الغزو الروسي لأوكرانيا ساهم إيجاباً في مؤتمر بروكسل الأخير بشأن سوريا؛ لكونه دفع المشاركين لإعادة الحسابات في هذه الأزمة، لافتاً إلى أن العرب عموماً والخليجيين خصوصاً ما يزالون داعمين كباراً للسوريين.

وأضاف: "رغم تقديرنا للدعم المالي الخليجي الكبير للسوريين، فإننا ندعوهم لدعم مجالات تعليم السوريين"، مشيراً إلى أن 44% من الأطفال في المناطق المحررة يغيبون عن التعليم بسبب محاولاتهم العمل لإعالة أسرهم.

ودعا مكتبي لدعم المعلمين في المناطق السورية المحررة، وأيضاً دعم القطاع الصحي في هذه المناطق بالأجهزة والخدمات، إضافة إلى دعم القطاع الزراعي لتوفير الاحتياجات الغذائية الأساسية وصولاً للاكتفاء الذاتي.

وخلص إلى أن المؤتمر كان جيداً بشكل عام، غير أن تنفيذ التعهدات سيكون هو المحك من أجل تخفيف الأزمة الإنسانية السورية والتأكيد على أن العالم لم يتخلَّ عن السوريين.

وأكد مكتبي أيضاً أهمية إيجاد آلية لضمان وصول المساعدات إلى المحتاجين فعلاً، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من المنح تصل إلى الأسد وقواته، وقال إن الائتلاف أبلغ الأمم المتحدة بهذا الأمر؛ للعمل على تخفيف معاناة المحتاجين فعلاً.

وكان الائتلاف الوطني السوري المعارض قال (7 مايو 2022) إن على الدول أن تتحمل مسؤولياتها تجاه السوريين ومطالبهم في الكرامة والحرية والعيش بسلام.

انفو

تأكيد على الدعم السياسي

وطالب الائتلاف في بيان المجتمع الدولي بتقديم دعم حقيقي للسوريين من أجل تعزيز قدرتهم على مواجهة نظام بشار الأسد وداعميه، خصوصاً روسيا وإيران.

ويقول محللون إن تعهدات المؤتمر الماضي لم يصل منها سوى 30% تقريباً حتى اليوم، بينما يحل المؤتمر الجديد وسط أزمة اقتصادية طاحنة يعيشها العالم، كما أن المؤتمر يتزامن مع تصاعد أحاديث دول مثل تركيا عن نيتها إعادة حوالي مليون لاجئ إلى بلادهم. 

الباحث السوري الدكتور ياسر العيتي، قال لـ"الخليج أونلاين"، أيضاً إن التعهدات الأخيرة كانت أكبر من المتوقع، مشيراً إلى أن "إبعاد روسيا عن المؤتمر وتزامنه مع قرار امريكي بإعفاء مناطق شمال سوريا (عدا عفرين وادلب) من قانون قيصر لمعاقبة الأسد وداعميه، مؤشر على عودة واشنطن الى الملف السوري من البوابة الاقتصادية" كما إنه يشير إلى أن المؤتمر "بات وسيلة من الدول الغربية لتطويق روسيا سياسياً وعسكرياً في سوريا".

ووفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فقد فرّ أكثر من 13 مليون شخص من سوريا، أو نزحوا داخلياً، منذ بداية الصراع في البلاد عام 2011، كما لجأ نحو 5.6 ملايين إلى دول الجوار، وبلاد قريبة، ويعيش كثير منهم في فقر.

وجمع مؤتمر بروكسل الخامس، الذي عقد في 29 و30 مارس 2021، نحو 5.5 مليار دولار لعام 2021 وما بعده لسوريا والبلدان المجاورة التي تستضيف أكبر عدد من اللاجئين السوريين، من أصل 10 مليارات طلبتها الأمم المتحدة.

ووفر الاتحاد الأوروبي 3.7 مليارات يورو (3.90 مليارات دولار) من هذه التعهدات 1.12 مليار يورو (1.18 مليار دولار) من المفوضية الأوروبية و 2.6 مليار يورو (2.74 مليار دولار) من دول الاتحاد. 

ولا يزال الاتحاد الأوروبي ككل أكبر مانح، حيث ساهم بشكل جماعي بمبلغ 27.4 مليار يورو (28.90 مليار دولار) من المساعدات الإنسانية، والمساعدة في مجال الاستقرار والصمود منذ بداية الأزمة.