مطار دير الزور.. المعركة التالية بين الأسد وتنظيم "الدولة"

يحاصر تنظيم الدولة المطار من جهة واحدة فقط

يحاصر تنظيم الدولة المطار من جهة واحدة فقط

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 01-09-2014 الساعة 10:05


بعد أيام قليلة من سيطرة تنظيم "الدولة" على مطار الطبقة العسكري في محافظة الرقة، تتجه الأنظار إلى هدف جديد لم يعد خافياً، وضعه التنظيم نصب عينيه، وهو مطار دير الزور العسكري الواقع جنوب شرقي المدينة، والذي يشكل أقوى قلاع النظام المتبقية في المحافظة وفي عموم المنطقة الشرقية.

وإذ يسعى التنظيم لاستغلال الزخم الذي ولدته انتصاراته الأخيرة على قوات النظام في الرقة، وحالة الهلع والصدمة التي دبت بين صفوف تلك القوات والإرباك والسخط في صفوف المؤيدين، عمد النظام إلى تعزيز قواته في المطار، وأطلق أحد أقوى رموزه العسكرية، وهو العميد في القصر الجمهوري عصام زهر الدين تصريحاً لرفع معنويات قوات النظام، قال فيه إن معركة مطار دير الزور لن تكون كسابقاتها في الرقة، وسيكون المطار مقبرة لمقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية".

وبدأ التنظيم بتجهيز عدد من الأرتال العسكرية، المدعومة بآليات ثقيلة وعربات عسكرية وراجمات صواريخ، وصلت كإمدادات للتنظيم من فرع العراق خلال الأيام الأخيرة من معركة مطار الطبقة العسكري، وكان لها دور كبير في حسم المعركة، وتم توجيه الأرتال العسكرية إلى محيط مطار دير الزور كإشارة إلى نية التنظيم بدء معركة المطار الذي بات يقصفه بشكل يومي في الأيام الأخيرة بالمدفعية والصواريخ.

وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن التنظيم حشد مقاتليه وعتاده العسكري في محيط المطار تحضراً لعملية اقتحامه، التي توقفت في وقت سابق بسبب الاشتباكات التي دارت في الريف الشرقي مع مقاتلين ومسلحين من عشائر الشعيطات.

فيما أفاد ناشطون بأن تنظيم "الدولة" أنذر أهالي قرية الجنينة بإخلاء بيوتهم استعداداً للهجوم على مطار دير الزور العسكري.

بنك أهداف

وكثفت قوات النظام، والتي ما تزال تحت وقع صدمة فقدان مطار الطبقة العسكري وما تخلله من إعدامات جماعية قام بها التنظيم بحق المئات من جنوده، بشكل كبير من قصفها، وخاصة عبر سلاح الطيران، لمواقع التنظيم وتجمعاته، سواء تلك القريبة من المطار، أم مواقع الإمداد والقيادة الخلفية، ولا يكاد الطيران يختفي من سماء المدينة، فضلاً عن القصف المدفعي والصاروخي والذي استهدف مساء أمس قرية الحسينية وحي الحويقة في دير الزور.

كما شن الطيران الحربي غارات على منطقة تل طابوس المحاذية للشميطية بالريف الشرقي للمدينة استهدفت معسكراً للتنظيم ما أوقع قتلى وجرحى في صفوفه، فضلاً عن مقتل 7 أشخاص في غارة استهدفت مبنى ملاصقاً لمقر للتنظيم.

ويأتي ذلك عقب يومين من تحليق طائرات استطلاع، لم يعرف إذا كانت سورية أم لا، في سماء محافظة دير الزور.

وقال ناشطون إن الغارات هي الأولى بهذا التركيز وهذه الكثافة في استهداف مواقع التنظيم منذ تفرد التنظيم بالسيطرة على أجزاء واسعة من المحافظة في يوليو/ تموز الماضي بعد أن طرد أو حصل على مبايعة معظم القوى المسلحة الموجودة على الأرض.

ورأى مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن، أن الغارات توحي بوجود بنك أهداف محدد مسبقاً، مشيراً إلى أن بين الأهداف مواقع داخل مدينة دير الزور ومعسكر تدريب للتنظيم في قرية الشميطية في ريف دير الزور الغربي، فضلاً عن أطراف بلدة ذيبان في الريف لشرقي ومناطق في مدينة موحسن التي يسيطر عليها التنظيم وبالقرب من بناء المؤسسة في بلدة الحوايج.

ويتقاسم تنظيم "الدولة الإسلامية" السيطرة على مدينة دير الزور مع القوات النظامية السورية، حيث توجد قوات النظام، فضلاً عن المطار، في نقاط أخرى منها مركز مدينة دير الزور ومنطقة معسكر شبيبة البعث، وبعض القرى المحيطة به، في حين يسيطر تنظيم "الدولة" على نحو 90 بالمئة من مناطق المحافظة وريفها. والواقع أن اشتباكات متقطعة ظلت تدور بين الثوار وقوات النظام على أسوار مطار دير الزور العسكري منذ تسعة أشهر، قبل وصول تنظيم "الدولة" دون أن يتمكن الثوار من اقتحامه بسبب قوة تحصينه وضعف إمكاناتهم التسليحية، لكنهم تمكنوا خلال تلك الاشتباكات من تدمير العديد من الطائرات وهي في مرابضها على مدارج المطار أو عبر إسقاطها في الجو.

خيار استراتيجي

وتكتسب معركة مطار دير الزور اليوم أهمية فائقة، بعد التطورات الأخيرة في الرقة، إذ يرى الطرفان في السيطرة على المطار خياراً استراتيجياً يقلب المعركة باتجاه هزيمة الطرف الآخر، لذا يضع كل منهما جزءاً كبيراً من قوته في المعركة.

وكان المطار قبل الثورة مطاراً عسكرياً مهملاً، وفيه طائرات قديمة، لكنه بعد الثورة تحول لمركز عسكري مهم ومنطلق لعمليات عسكرية سواء لجهة القصف أو نقل القوات والإمدادات، وكان أحياناً يستخدم من قبل الطائرات المدنية أيضاً.

ومنذ بداية شهر مارس/ آذار الماضي بدأ النظام بالاستعانة بمليشيات شيعية عراقية للقتال إلى جانبه في معركة المطار سحب بعضهم من خطوط القتال داخل المدينة.

وتقول مصادر عسكرية إن المطار، الذي يبعد نحو 10 كم شرقي مدينة دير الزور، يعد أهم جيوب النظام في المحافظة، ولطالما أرهق المدينة والبلدات والقرى القريبة بالقصف الصاروخي والمدفعي الذي نشر القتل والدمار فيها، فضلاً عن كونه نقطة انطلاق الطيران الحربي والمروحي لقصف المدنيين وتدمير البنى التحتية، بالإضافة إلى أنه يحمي بقية مواقع النظام في المحافظة، إذ يقف حاجزاً بين الأحياء المحررة بدير الزور والريف الشرقي المحرر أيضاً منذ أشهر على امتداد 130 كم بدءاً من حدود المدينة الشرقية وصولاً إلى الحدود العراقية، وبسقوطه تبقى بعض المقرات الأمنية للنظام في مدينة دير الزور دون حماية.

كما أن المطار يعد نقطة استراتيجية لإمداد جيش النظام بالأسلحة والذخائر، ويكاد يكون الوسيلة الوحيدة حالياً مع فقدان النظام للسيطرة على معظم الطرق البرية ومداخل المدينة مع الحسكة شمالاً ودمشق جنوباً والكمائن التي تنصب للتعزيزات القادمة عبرها، ما دفع النظام لاستخدام الطائرات المدنية والحربية في نقل المعدات والأسلحة لقواته، كما تتمركز في المطار أيضاً كتيبة للمدفعية تقصف أحياء المدينة كل يوم، إضافة إلى أنه يحمي الدبابات والمدفعية المتمركزة على جبل بور سعيد الملاصق له لتساهم تلك في قصف المدينة أيضاً.

ويقول ناشطون إنه إذا تمكن تنظيم "الدولة" من السيطرة على المطار، فهذا يعني انهيار قوات النظام في المحافظة خلال فترة وجيزة ما يفسح المجال للتنظيم لنقل قواته إلى مدينة تدمر (280 كم شرقي دمشق)، ومنها باتجاه حمص أو دمشق، وهذا يعني تغيراً جذرياً في وقائع الحرب لغير مصلحة النظام.

ويحاصر التنظيم المطار من جهة واحدة فقط هي الجهة الشرقية، وبعض أجزاء من الجهة الجنوبية، في حين تتمتع قوات النظام بحرية الحركة البرية من المطار باتجاه تلة المقابر الواقعة غربه، ومنها باتجاه مربعه الأمني.

وبعد أن أبعد وطرد أو أخضع ثوار دير الزور، وانتزع المناطق التي كانوا يسيطرون عليها، يسيطر تنظيم "الدولة" اليوم على معظم المحافظة الواقعة شرقي البلاد على بعد 500 كم شرقي العاصمة دمشق، بما في ذلك كامل الريف تقريباً وثلثي المدينة وأجزاء واسعة من طريق دير الزور دمشق، في حين يسيطر النظام على ثلاثة أحياء داخل المدينة ومدخليها باتجاه الرقة غرباً ودمشق جنوباً، حيث يقع المربع الأمني، إضافة لتلة المقابر والمطار العسكري.

ومع توارد الأنباء عن توجه تنظيم "الدولة" نحو مطار دير الزور العسكري، بدأت تتعالى أصوات مؤيدي النظام عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي لسحب الجنود من المطار قبل أن يلاقوا المصير نفسه الذي لقيه جنود مطار الطبقة في الرقة، محذرين من تكرار سيناريو سحب كبار الضباط، وترك الجنود مع الضباط الصغار ليواجهوا الذبح على يد تنظيم "الدولة".

مكة المكرمة