مصادر: الرياض وعدت عباس بدعم سخي مقابل منع تقارب حماس وإيران

الرئيس الفسطيني محمود عباس

الرئيس الفسطيني محمود عباس

Linkedin
whatsapp
الخميس، 09-11-2017 الساعة 14:26


فور الزيارة المفاجئة للرئيس الفلسطيني، محمود عباس، إلى العاصمة السعودية الرياض، ولقائه بالعاهل السعودي وولي العهد، خرجت كثير من التساؤلات والتحليلات حول الزيارة وتوقيتها وأهدافها، خاصة أنها جاءت بتوقيت شائك ومرحلة حرجة، ممَّا يؤكد أن ما خفي كان أكثر ممَّا تم إعلانه.

كثيرون بدؤوا يتحدثون عن الزيارة التي يحيطها الكثير من الغموض، في حين قيل إنها ناقشت العديد من الملفات السياسية في المنطقة، خاصة تطورات المصالحة بين حركتي "فتح" و"حماس" وإحياء مشروع "التسوية" بصفقة سياسية كبيرة مرتقبة، وهذا ما تم تناقله عن وسائل الإعلام السعودية والفلسطينية الرسمية.

واجتمع عباس الثلاثاء في الرياض مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وذلك بُعيد لقائه في شرم الشيخ في مصر الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث رافقه في زيارته للسعودية وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح رئيس هيئة الشؤون المدنية، الوزير حسين الشيخ، ورئيس جهاز المخابرات العامة، اللواء ماجد فرج.

- ملفات حساسة

"الخليج أونلاين" بحث مطولاً في أسباب الزيارة التي يحاول الطرفان (السعودي- الفلسطيني) إخفاءها عن وسائل الإعلام، ليتضح أن ملفي المصالحة الفلسطينية والمفاوضات كانا آخر ما تم فتحه على طاولة النقاش والحوار بين عباس والعاهل السعودي، لتؤكد كفة الترجيحات التي قالت "ما خفي كان أعظم".

اقرأ أيضاً :

"الخليج أونلاين" يكشف تفاصيل زيارة عباس المفاجئة للرياض

قيادي فلسطيني رفيع المستوى، طلب عدم ذكر اسمه، وصف "قمة الرياض" بـ"الحساسة" و"الهامة"، مؤكداً أن هناك كثيراً من الملفات كانت على درجة أكبر من الأهمية في النقاش والحوار من المصالحة والتسوية وخطة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب.

وأضاف لـ"الخليج أونلاين": إن "الملف الإيراني حظي بنصيب الأسد في قمة الرياض، وكان المسيطر على النقاش طيلة ساعات اللقاء، في حين حظيت الملفات الأخرى بوقت قصير من الحوار".

وكشف المسؤول الفلسطيني أن العاهل السعودي ركز في حديثه حول إيران ونفوذها في المنطقة، وتقارب بعض الفصائل الفلسطينية معها، خاصة حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، والمحور العربي الرئيسي في مواجهة تمدد طهران في المنطقة.

ولفت الانتباه إلى أن السعودية أبلغت عباس رسمياً انزعاجها من التقارب الأخير الذي حدث بين حركة "حماس" وطهران، خاصة مع الزيارة الأخيرة التي أجراها نائب رئيس المكتب السياسي للحركة صالح العاروري لإيران، ولقائه بالمسؤولين هناك، وحملة "المدح" المتبادلة بين الطرفين.

وذكر أن الرياض لا ترغب بإقامة تحالفات فلسطينية مع إيران، خاصة في هذا الوقت "الحرج" الذي تمر به المنطقة بشكل عام والسعودية بشكل خاص، وطالبت عباس بالضغط على الحركتين "حماس" و"الجهاد الإسلامي" للتخفيف من العلاقات مع طهران، والانضمام إلى التحالف العربي السني لمواجهة نفوذ إيران بالمنطقة.

وكشف المسؤول ذاته أن الرياض تطرقت كذلك لملف لبنان، وطلبت من عباس إصدار أوامر للفصائل الفلسطينية داخل المخيمات في بيروت بإنهاء أي تحالفات مع حزب الله، وتوحيد كل الفصائل في خندق واضح لمواجهة الحزب بدعم مالي سعودي.

وأضاف: "السعودية تسعى لأن يُنهي الفلسطينيون أي ارتباطات عسكرية أو سياسية أو حتى مالية معها، والاستعداد للمرحلة المقبلة جيداً".

وقال إن العاهل السعودي وعد الرئيس عباس بدعم "مالي سخي" لخزينة السلطة الفلسطينية، والمساعدة في مشاريع إعادة إعمار القطاع ورفع الحصار كاملاً عن غزة، في حال نجح بالضغط على حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي" في تغيير وجهة نظر الحركتين حول طهران ومنع تقاربهما معها.

وألمح إلى أن السعودية قد تتخذ خطوات "عقابية" ضد السلطة أو الفصائل الفلسطينية في حال استمرت بالتمسك بالخط الإيراني في المنطقة، ورفضت دعم التوجه العربي الجديد في مواجهة نفوذ طهران، مؤكداً أن الرياض أبلغت عباس أن المرحلة المقبلة ستكون هامة، ويجب أن تصطف كل الدول لمواجهة الخطر القادم.

وبحسب المسؤول الفلسطيني، فإن ملفات أخرى تم فتحها خلال قمة الرياض بين عباس والعاهل السعودي، أبرزها تطورات ملف المصالحة الداخلية بين حركتي "فتح" و"حماس"، وأيضاً الجهود الأمريكية التي تجري لإطلاق "صفقة القرن" المنتظرة لفتح باب التسوية من جديد مع إسرائيل.

وذكر أن الصفقة قد نضجت بالفعل، وتم إجراء اتصالات أمريكية مع العاهل السعودي والرئيس المصري للاتفاق على الخطوط العريضة والنهائية للصفقة، وموعد الإعلان عنها بشكل رسمي، بعد نجاح الزيارة السرية قبل نحو أسبوعين للرياض، التي أجراها المبعوث الأمريكي الخاص لعملية السلام، جيسون غرينبلات، وصهر دونالد ترامب غاريد كوشنير، بحسب قوله.

- لماذا الآن؟

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير عبد الله الأشعل، عبّر عن تشاؤمه من زيارة عباس للرياض، مؤكداً أن "الزيارة تحمل الكثير من الأسرار وهناك قلق كبير من نتائجها".

وأضاف الأشعل لـ"الخليج أونلاين": إن "توقيت الزيارة والطريقة التي تمت بها وعدم الإعلان صراحة عن أسبابها، خاصة في الوقت الحرج للغاية الذي تمر به الرياض، وحملة الاعتقالات للأمراء، يدفعنا إلى الشك الكبير حول ما بحث في الغرف المغلقة، والنتائج المترتبة عليها".

وذكر أن السعودية لا تريد تمدد النفوذ الإيراني في المنطقة، ويزعجها كثيراً تقارب الفصائل الفلسطينية مع طهران، لذلك هي ستضغط لوقف تلك التحالفات التي في نظرها باتت "مضرة"، وتؤثر على الموقف العربي الموحد ضد إيران.

وتوقع أن تكون لزيارة عباس للرياض نتائج سلبية للغاية، وأبرزها على ملف المصالحة الفلسطينية، وقبول عباس بالدخول بجولة مفاوضات جديدة مع "إسرائيل" دون أي ضمانات أو شروط، وأن يكون عباس عنصراً لمواجهة نفوذ طهران محلياً وعربياً.

من جهته، علق القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، النائب عاطف عدوان، بالقول إن زيارة عباس المفاجئة للسعودية "ليس لها هدف واضح"، معتبراً أن "الأحداث الأخيرة والتطورات في المنطقة تسير بخطا حثيثة نحو زيادة التوتر، الذي من الممكن أن يتطور من مواجهة سياسية لمواجهة عسكرية، قد تنفجر في أي لحظة".

وذكر عدوان أن زيارة عباس في هذا الوقت للسعودية تحمل احتمالات عدة؛ منها "أن تكون فلسطين جزءاً من تحالف سعودي ضد إيران، خاصة مع تطور الأحداث الأخيرة داخل السعودية وخارجها، وربما توجد محاولات أيضاً للضغط على عباس لتمرير سياسات ما في الداخل الفلسطيني"، مرجحاً حدوث "أمر كبير يشمل كل المنطقة".

مكة المكرمة