مستقبله السياسي في خطر.. ما خيارات نتنياهو للخروج من مأزقه؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/nB45oR

نتنياهو بات في وضع صعب بعد اتهامه رسمياً بقضايا فساد

Linkedin
whatsapp
السبت، 23-11-2019 الساعة 20:56

لم يستوعب رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تهم الفساد والاحتيال وسوء الائتمان التي وُجهت إليه، فخرج مسرعاً بمؤتمر صحفي هاجم فيه المحققين، مع استحضاره نظرية المؤامرة ضد "إسرائيل".

ورفض نتنياهو السقوط رغم القضايا التي اتّهمه بها رسمياً المدعي العام الإسرائيلي؛ إذ عمِل على "شخصنة" ما تعرض له، من خلال قوله: إن ما حدث "انقلاب، وغياب متعمد للحقيقة"، زاعماً "وجود تحيُّز شخصي ضده من قِبل المحققين".

ولم يقنع نتنياهو في خطابه، الذي ظهر خلاله غاضباً، الشارع الإسرائيلي أو أي أعضاء من حزبه "الليكود"، لذا من المرجح أن يذهب إلى خطوات أبعد من الكلمات، لإعادة الثقة التي فقدها نتيجة تهم الفساد التي وُجهت إليه.

ويرجح مختصان في الشأن الإسرائيلي، أن يقْدم نتنياهو على توجيه ضربة عسكرية قوية إلى عدد من الجبهات، أبرزها قطاع غزة؛ بهدف خلق صورة مختلفة عنه؛ وهي: أنه الرجل القوي الذي يدافع عن أمن "إسرائيل"، ويغير صورة الفساد التي تشكلت عنه بسبب تلك الاتهامات.

وكان المستشار القضائي لحكومة الاحتلال، أفيحاي مندلبليت، وجَّه تهماً رسميةً إلى نتنياهو، تتعلق بتلقي رشى في الملف "4000"، والاحتيال وخيانة الأمانة في الملفين "1000" و"2000".

وقال مندلبليت: "اتخذت قراري، بسبب اعتبارات تستند إلى الأدلة وفقاً للقانون، ولم يؤثر فيَّ أيُّ اعتبار آخر"، محذراً من "التهجم على أجهزة إنفاذ القانون"، معتبراً ذلك "لعباً بالنار".

خيارات نتنياهو 

الخبير في الشأن الإسرائيلي، صالح النعامي، يتوقع أن يعمل نتنياهو على خلط الأوراق خلال الأيام المقبلة، ومواصلة المناورة السياسية والعسكرية، من خلال إمكانية تنفيذه ضربة عسكرية، وإشعال الجبهة الشمالية للأراضي المحتلة.

ويرى "النعامي" في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن قادة جيش الاحتلال يتخوفون من تمرير نتنياهو عملاً عسكرياً خلال الأيام المقبلة، بهدف تحقيق أهداف سياسية، ولكن فرص الضربة أقرب إلى الشمال، لكون قطاع غزة لا يوجد فيه ما يخسره.

"ويعد اتهام رئيس حكومة بالرشوة، على وجه الخصوص، سابقة في تاريخ دولة الاحتلال، ولكن في حال أجزم المستشار القضائي بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعد اتهامه غير مؤهل لتشكيل حكومة، فسيفتح ذلك المجالَ لخروجه من المشهد السياسي بشكل مطلق، ويعطي فرصة لتشكيل حكومة خلال الأيام الـ21 المتبقية التي يمنحها الكنيست، ويعزز فرص المنافسة لرئيس الحكومة داخل حزبه"، وفق حديث "النعامي".

ويؤكد المختص في الشأن الإسرائيلي أن "نتنياهو سيعمل على  إجراء انتخابات تمهيدية داخل حزب الليكود، لتعزيز نفوذه بشكل يقلص فرص المنافسين له لتحدي زعامته، وهو متوقف على تماسك كتلة اليمين المحيطة به".

ضرب غزة 

المختص في الشأن الإسرائيلي، إسماعيل بخيت، يضع عدداً من السيناريوهات التي قد يستخدمها نتنياهو للهروب من قضايا الفساد التي اتُّهم بها، أبرزها توجيه ضربة عسكرية إلى عدد من الجبهات التي تقاتل عليها "إسرائيل"، والأرجح قطاع غزة.

ويعود سبب اختيار نتنياهو جبهة غزة، إلى تحقيق أهداف سياسية داخلية له، ويرى "بخيت" في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن رئيس حكومة الاحتلال يريد من ذلك خلق صورة له في المجتمع الإسرائيلي بأنه رجل الأمن الأقوى لدولتهم، وهو الذي يحافظ عليها.

ويقول بخيت: إن "نتنياهو يريد من هذا العمل العسكري المتوقع ضد غزة، إعادة الثقة التي فقدها داخل المجتمع الإسرائيلي، بعد إدانة المدعي العام له في قضايا تتعلق بخيانة الأمانة والرشوة".

وفي ملف "4000"، يُتهم نتنياهو بتلقي الرشى على شكل تغطية إعلامية له ولأبناء عائلته في موقع "والا" الإخباري الإسرائيلي، مقابل منح مالك الموقع وشركة "بيزك" للاتصالات، شاؤول ألوفيتش، امتيازات مختلفة خلافاً للقانون.

ويضع المحلل السياسي سيناريو آخر قد يستخدمه نتنياهو للتخلص من التهم التي وُجّهت إليه، وهو لعبه على عامل الوقت، بهدف حصوله على الحصانة البرلمانية من الكنيست، بهدف استحالة وضعه في السجن، وإسقاط تلك التهم، من خلال صفقة مع القضاء.

نتنياهو

ويتيح القانون الإسرائيلي لرئيس الحكومة الاستمرار في أداء مهامه حتى بعد تقديم لائحة اتهام ضده، إلى حين إدانة المحكمة له رسمياً.

ولا يستبعد المختص في الشأن الإسرائيلي، أن يقْدم نتنياهو على إحداث انشقاق داخل حزب "الليكود"، من خلال إنشاء حزب جديد، لكي يغلق الطريق على جميع معارضيه الراغبين في إسقاطه بسبب قضايا الفساد، أو التحريض عليه، كما فعل رئيس الوزراء الأسبق أرئيل شارون في 2005 حين أسس حزب "كاديما".

"ويوجد داخل حزب الليكود الذي يترأسه نتنياهو، كثير من المعارضين له والمنتظرين لسقوطه بعد اتهامه في قضايا فساد، أبرزهم عضو الحزب (جدعون ساعر)، الذي دعا بالفعل إلى انتخابات تمهيدية للحزب"، والحديث هنا لـ"بخيت".

وأمام ما وُجِّه إلى نتنياهو من اتهامات، خرجت أصوات من داخل "إسرائيل"، تطالب رئيس الحكومة بتقديم استقالته، كان أبرزها ما دعا إليه حزب "أزرق_أبيض" بقيادة بيني غانتس، أقوى منافسي نتنياهو في الحياة السياسية.

تجدر الإشارة إلى أن تحذيرات وصلت إلى عدد من النواب العرب في الكنيست، تفيد بأن نتنياهو، المتورط في قضايا الفساد، سيفعل كل شيء للخروج من ورطته، وأول ذلك شن عدوان عسكري خلال الأشهر المقبلة قبل الانتخابات القادمة، التي قد تكون الثالثة في أقل من عام.

مكة المكرمة